برلمانيون: توجيهات الرئيس في عيد العمال تعزز الحقوق والحماية الاجتماعية    وزيرة التنمية المحلية تتابع استعدادات انطلاق الموجة ال 29 لإزالة التعديات على أملاك وأراضي الدولة    عضوان بالشيوخ: توجيهات الرئيس في عيد العمال خارطة طريق لتطوير سوق العمل    بعد وصولها إلى 29.4 مليار دولار.. اقتصادي يكشف تأثير زيادة تحويلات المصريين بالخارج    أسعار الذهب فى التعاملات المسائية اليوم الخميس بالصاغة    تفاصيل طرح شقق الشراكة مع المطورين العقاريين بالمدن الجديدة (انفوجراف)    الأمم المتحدة: معدل التضخم العالمي سيصل إلى 5.4 % نتيجة الصراعات    الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل إلى احترام القانون الدولي بعد الهجوم على أسطول الصمود    استشهاد 3 فلسطينيين إثر قصف للاحتلال الإسرائيلي على مدينة غزة    ترامب: على المستشار الألمانى تقليل تدخله فى شئون إزالة تهديد إيران النووى    من هو الألماني ماتياس يولنبيك حكم قمة الزمالك والأهلي    جوارديولا وسلوت يتنافسان على جائزة أفضل مدرب في شهر إبريل    تأجيل محاكمة المتهم بقتل صديقه مهندس الإسكندرية ل 24 مايو    كامل الوزير: 1.7 مليار يورو تكلفة المرحلة الأولى ل مترو الإسكندرية    سرقة وادعاءات كاذبة.. الأمن يضبط "حرامى" سيارة النقل    ضبط طرفي مشاجرة بالأسلحة البيضاء بسبب خلافات الجيرة بالقليوبية (فيديو)    الإسكندرية الدولى للفيلم القصير من فعالية فنية إلى ظاهرة ثقافية    طريقة عمل كبدة الفراخ لغداء سريع التحضير واقتصادي آخر الشهر    وزير التعليم العالي: تحقيق إنجاز علمي بنشر نتائج أضخم دراسة بحثية للتسلسل الجيني    بعد إصابته في مباراة مودرن والجونة.. موعد إجراء الشهدي لجراحة في الرباط الصليبي    الطقس غدا.. ارتفاع جديد فى الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 31 درجة    بتهمة التزوير.. تأجيل محاكمة موظفى الشهر العقارى بالبحيرة لجلسة 23 يونيو    رياضة مطروح تبحث تطوير الأنشطة وتنمية الموارد    فيروز تتصدر المشهد مجددًا.. ونفي لبناني لشائعة الوفاة    خالد الجندى: اختيار الأفضل فى الطاعات واجب شرعى    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    «الأعلى للإعلام»: اعتماد قرارات إدارة «صدى البلد» بشأن إحدى فقرات «أنا وهو وهي»    ليفربول يطلق تصويتًا لاختيار أفضل 10 أهداف في مسيرة محمد صلاح قبل وداعه المرتقب    ضبط 8 أطنان دقيق في حملات مكثفة لمكافحة التلاعب بأسعار الخبز    عبدالعاطي يشدد على جهود دعم ثوابت السياسة الخارجية المصرية    مسابقة جديدة بالأزهر للتعاقد مع 8 آلاف معلم لغة عربية    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر بعيدهم ويؤكد: «العمران ثلث الدين»    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026.. الحسابات الفلكية تكشف التفاصيل الكاملة    وزير التخطيط يبحث مع البنك الدولي جهود إعداد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر    اليوم.. عزاء الملحن علي سعد بالشيخ زايد بعد صلاة المغرب    الصحة: الكشف على 2.127 مليون طالب ضمن الكشف المبكر عن فيروس سي    القائم بأعمال وكيل الأزهر يشارك في احتفالية «أبطال الحياة» لتكريم ذوي الهمم    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    يسري نصر الله: أحب أن تكون شخصيات العمل الفني أذكى مني    تحت رعاية وزارة الثقافة.. ليلة رقص معاصر تنطلق ب" كتاب الموتى" | صور    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة القارئ الشيخ أحمد سليمان السعدني    كييف تعلن إسقاط 172 طائرة مسيرة روسية خلال الليل    تصدير 55 ألف طن فوسفات عبر ميناء سفاجا    أوبلاك يشيد بالحكم ولا يتخوف من مواجهة آرسنال في لندن    رجال طائرة الأهلي يواجه الفتح الرباطي المغربي في ربع نهائي بطولة إفريقيا    دون إصابات.....حريق محول كهرباء بمستشفى الحميات بملوي    سيراميكا كليوباترا يتلقى دفعة هجومية قبل لقاء المصري    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    قائد القوات البحرية الإيرانية: سنكشف قريبا عن سلاح يرعب العدو    أميرة النشوقاتي: النساء العاديات مصدر الإلهام الحقيقي في «المقادير»    القانون يقر عقوبات للتدخين داخل المرافق الحكومية| فما هي؟    حكم طواف من يحمل طفلًا يرتدي حفاضة في الحج 2026.. الإفتاء توضح    جدول امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    يسرا ودينا الشربيني في العرض الخاص لفيلم The Devil Wears Prada 2.. صور    عبدالرحيم علي: ترامب ينتظر نضج لحظة انفجار الأوضاع من الداخل الإيراني    مشاجرة نسائية تتحول لتهديد بالسلاح الأبيض في القليوبية.. والمباحث تكشف الحقيقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وقفة احتجاجية ضد الصحف
نشر في المصري اليوم يوم 03 - 07 - 2010

تجمع عدد من النشطاء السياسيين الذين ينتمون إلى حركات التغيير أمام مبنى جريدة «الجمهورية»، يوم الثلاثاء الماضى، احتجاجاً على خبر غير صحيح، كانت قد نشرته، ونسبت فيه إلى عدد منهم أنهم قاموا بمنع المصلين من دخول أحد مساجد الإسكندرية لأداء صلاة الجمعة فى الأسبوع السابق، فى سياق حركة الاحتجاج التى شهدتها المدينة، يومها، وشارك فيها د. محمد البرادعى، اعتراضاً على عدم شفافية الإجراءات التى اتخذت بشأن واقعة وفاة الشاب خالد سعيد.
ومع أن «الجمهورية» كانت قد كذبت الخبر فى اليوم السابق، إلا أن الوقفة طبقاً لما ذكرته «الجمهورية» رددت هتافات كان من بينها: «قولوا للسلطة تلم كلابها»، و«تسقط صحافة أمن الدولة»، مما جعلها تعتبر ما جرى أمام مبناها «أول مظاهرة للإرهاب الفكرى ضد صحيفة مصرية»!
وعلى عكس ما تقوله «الجمهورية» - أو بمعنى أدق الوقفة الاحتجاجية - ليست الأولى من نوعها ضد إحدى الصحف، ففى عام 1962، خرج المصلون الذين كانوا يؤدون صلاة الجمعة فى جامع عمرو بن العاص، خلف إمام المسجد وخطيبه المرحوم الشيخ محمد الغزالى فى مظاهرة توجهت إلى صحيفة «الأهرام» وحاصرت مبناها القديم فى شارع مظلوم، لتهتف بسقوط الشاعر وفنان الكاريكاتير صلاح جاهين، الذى كان قد تناول شخص الشيخ الغزالى بكاريكاتير اعتبره هو إساءة له، وخصص خطبة الجمعة للرد عليه، مما دفع المصلين للخروج من المسجد إلى «الأهرام» رأساً للاحتجاج على صلاح جاهين.
وفى مارس 1968، كنت أحد الذين شاركوا فى المظاهرات التى زحمت شوارع القاهرة، احتجاجاً على الأحكام المخففة التى صدرت بحق قادة سلاح الطيران المتهمين بالتقصير، مما أدى إلى هزيمة 1967، حيث هتفنا: «وديتوا فين فلوسنا.. واليهود بتدوسنا»، واتجهنا إلى مبنى جريدة «الأهرام» القديم، حيث هتفنا: «عاوزين صحافة حرة.. العيشة بقت مُرّة»، وأشعلنا النيران فيما كنا نحمله من صحف!
وفى بداية السبعينيات، وكنت أعمل محرراً بجريدة «الجمهورية» ذاتها، كنا نفاجأ فى أعقاب مباريات الدورى العام، التى يفوز فيها النادى الأهلى، بجماهير مشجعى النادى يحاصرون مبنى الجريدة، ويهتفون بسقوط الجريدة بسبب ما كانوا يعتبرونه انحيازاً من القسم الرياضى بها لنادى الزمالك.
وفى أحداث 18 و19 يناير 1977، احتشد المتظاهرون أمام مبانى «روزاليوسف» و«الأهرام» و«الأخبار»، يهتفون ضد الصحافة التى كذبت عليهم وبشرتهم بأن الرخاء قادم، فإذا بالدعم يلغى والأسعار تشتعل وشرعوا فى الاعتداء على مبانى هذه المؤسسات الصحفية، لولا أن بعضاً من الكتاب البارزين الذين يقدرهم المتظاهرون نجحوا فى إقناعهم بأن التخريب ليس وسيلة للاحتجاج، فانصرفوا عن «روزاليوسف» و«الأهرام»، ليتجهوا إلى مؤسسة «أخبار اليوم» فيحطموا واجهاتها الزجاجية ويحرقوا مخازن الورق.
والحقيقة أن التظاهر ضد الصحف والاعتداء على مبانيها كان ظاهرة شائعة ومتكررة، فى سياق الصراع الحزبى العنيف الذى شهدته مصر فى العهد الليبرالى، حيث كانت الصحف الوفدية تتعرض لمظاهرات من أنصار الأحزاب المنافسة للوفد، يرد عليها شباب الوفد بشن الغارات على مبانى الصحف المعارضة له، وهى هجمات وصلت فى العشرينيات إلى اقتحام مبنى مجلة «الكشكول» وتدمير مكاتبها وإتلاف مطابعها، وكان آخرها، قبل الثورة مباشرة، المظاهرة التى توجهت إلى مبنى «أخبار اليوم» فور إعلان فوز الوفد بالأغلبية البرلمانية، احتجاجاً على دعوتها - أثناء الحملة الانتخابية - لعدم انتخاب المرشحين الوفديين،
حيث قامت بتحطيم واجهاتها الزجاجية، إنما أطرفها على الإطلاق، كان بسبب هجوم شنته «الأهرام» على «حزب الوفد» فى سابقة غير معهودة، بسبب سياسة الحياد التام التى تتبعها تجاه كل الأحزاب، مما دفع الشبان الوفديين إلى الاحتشاد أمام مبناها، حيث قاموا - طبقاً لما نشرته «الأهرام» فى اليوم التالى - بالكشف عن «سوءاتهم» لمحررى «الأهرام».
وإذا كان من حق «الجمهورية» أن تعترض على هذا الأسلوب فى الحوار السياسى، وأن تطالب كل من يختلف معها فى الرأى بأن يرد على الرأى برأى، وعلى المقال بمقال، وليس بمظاهرة.. فمن حق الذين فعلوا ذلك أن يقولوا لها إن التظاهر السلمى هو أسلوب ديمقراطى مشروع ومقبول للتعبير عن الرأى، وأن من حق كل إنسان أن يختار الوسيلة التى يعبر بها عن رأيه المختلف، طالما أن هذه الوسيلة سلمية وديمقراطية، وأنها تستطيع أن ترد على المظاهرة بمظاهرة مضادة تنظمها ضد مقار الأحزاب أو مقار الصحف التى تعبر عن وجهة نظر الذين تظاهروا ضدها.
وربما كانت المشكلة أن مصر لم تعرف طوال تاريخها المعاصر - إلا نادراً - ممارسة حق التظاهر «السلمى» كحق ديمقراطى للتعبير عن الرأى بسبب إصرار السلطة التنفيذية فى كل العهود على مواجهة التظاهرات بالعنف، على نحو أصبح معه العنف اللفظى أو المادى هو الطابع الغالب على ممارسة المصريين لحق التظاهر، وهى حقيقة آن الأوان ليضعها الإصلاحيون المصريون فى اعتبارهم بالسعى لترسيخ تقاليد جديدة، من بينها أن «التظاهر» لا يكون حقاً ديمقراطياً إلا إذا كان «سلمياً» يخلو من كل أشكال العنف اللفظى أو المادى، ولو أن الذين تظاهروا التزموا بذلك لخلت هتافاتهم مما شابها من عنف لفظى، ولقصروها على ما اعتبروه خروجاً عن التقاليد المهنية فى تغطية حادث خالد سعيد.
ومع أنه لا اعتراض لدىّ - من حيث المبدأ - على ما حدث، إلا أننى أتمنى أن تظل الصحف وغيرها من وسائل الإعلام بمنأى عن هذا الأسلوب من أساليب التعبير عن الاعتراض، مهما كان اختلافنا مع ما تنشره أو تبثه، حتى لا نحطم بأيدينا المنارة الديمقراطية الأكثر إضاءة على الأقل فى الظروف الراهنة!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.