المؤتمر الصوفي العام يجدد دعمه للدولة المصرية ضد الإرهاب والتطرف    "تعليم الجيزة" يتابع اختبارات مديري "مدارس 30 يونيو"    "أبوسعدة" يكشف المسئول الرئيسي عن تأخر تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان    البنك الأهلي يشارك في الجلسة الأولى بتحالف البنوك العربية الصينية    وزيرة البيئة تواصل التفتيش على 2263 منشأة صناعية    3 قرارات عاجلة لضبط منظومة المياه    الببلاوي لمدبولي: صندوق النقد فخور بما حققته مصر من نجاح اقتصادي    ظريف يقول إنه لم يحصل بعد على تأشيرة للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة    بومبيو: الهجوم على منشآت "أرامكو" السعودية إيراني وليس حوثيا    دراسة: طلبات اللجوء إلى ألمانيا تسجل تراجعا ملحوظا في 2018    تدريبات بدنية إضافية لثنائي الأهلي في نهاية المران    عماد النحاس: 15 ناديًا يتنافسون على المركز الرابع بالدوري    مانشستر يونايتد يجدد عقد ليندلوف حتى 2024    ضبط مشروبات غازية وعصائر فاسدة في شبراخيت    شاهد.. نتائج الجهود الأمنية في مكافحة الجريمة والإرهاب    قبل التشاجر ب 24 قطعة سلاح.. الداخلية تحبط خصومة ثأرية بين عائلتين بأسيوط    شاهد.. كريم عبد العزيز يزيح الستار عن "البعض لا يذهب للمأذون مرتين"    شاهد.. فيفي عبدة تروج لبرنامجها الجديد    الصحة: إطلاق 54 قافلة طبية مجانية بالمحافظات ضمن مبادرة "حياة كريمة"    العالم فى خطر بسبب مرض يشبه الإنفلونزا    شاهد.. لحظة استشهاد فلسطينية قتلها قوات الاحتلال بدم بارد    الرئيس اللبناني يهاجم صفقة القرن: تنذر بقتل السلام    سفير الصين الجديد يقدم اوراق اعتماده للجامعة العربية    تعرف على حالة الطقس غدا    التحقيق مع طبيبة تركت فوطة داخل بطن مريضة بمستشفى خاص بالمحلة    العثور على جثة نزيل في أحد الفنادق بالمنصورة    تسكين 4470 طالبا وطالبة في المدن الجامعية بجنوب الوادي    افتتاح مركز البريد المصري للتبادل واللوجستيات بمطار القاهرة الدولي ‬    شريف نور الدين يُقدم افتتاح مهرجان "الجونة السينمائي"    مشروعات بتروكيماوية جديدة تدخل حيز التنفيذ باستثمارات أكثر من 2 مليار دولار    منتخب شباب عمان يصل السبت لمواجهة نظيره المصري وديا    الكشف المجاني على 3600 مواطن بالمجان في أسوان    محافظ بورسعيد يتابع سير العمل بوحدات التأمين الصحي الشامل    "جنوب الوادي" تنتهي من الاستعدادات اللازمة لاستقبال الطلاب الجدد    "حطب" يترأس اجتماع "هيئة المؤتمر" بدمياط    بإطلالة مثيرة..روز تشعل إنستجرام    حكم صلاة النوافل بنيتين.. البحوث الإسلامية يوضح الأحكام والضوابط    رئيس المنطقة الاقتصادية يلتقي رئيس الهيئة ومحافظ بورسعيد لبحث آليات العمل    الانتهاء من تنسيق 775 ألف طالب.. وتسليم الجامعات والمعاهد قوائم المقبولين    بعد 12 ساعة من البحث.. انتشال جثة طفل سقط في بالوعة بالسلام    تعيين الدكتور مصطفى النجار رئيسا لجامعة مطروح    طرح «معهد الأورام» للاستثمار غير صحيح..هذه هي الحقيقة    وفد سياحي إنجليزي لزيارة الأماكن السياحية في المنيا    راجح داوود يقدم "رباعيات جاهين" مع إيناس عبدالدايم بالأوبرا    إخراج زكاة المال للغارمين وللأخت المطلقة .. تعرف على ضوابطهما    تأجيل مباراة اتحاد جدة أمام التعاون فى الدوري السعودي للمحترفين    "بالصبر والإستغفار".. الإفتاء توضح كيفية التعامل مع الزوج الخائن    "التعليم" تكرم معلمي القوافل التعليمية المجانية على مستوى الجمهورية    الآثار تبحث مع السفير الفرنسي أعمال تفعيل مشروع تطوير منطقة صان الحجر الأثرية    تأجيل مباريات الهلال السعودي لهذا السبب    بعد إثارتها الجدل في الشارع التونسي.. كيف قلصت تعديلات الدستور من صلاحيات الرئيس؟    بلاغ يتهم فاطمة ناعوت بازدراء الأديان    مفاجأة فى انتظارك.. حظك اليوم الأربعاء 18-9-2019 برج الحمل    هل يجوز هبة منزل لابنتي أخي دون الإضرار بورثتي؟.. "البحوث الإسلامية" يرد    وفد من حركة طالبان يزور إيران بعد انهيار محادثاتها مع واشنطن    معلق مباراة الأهلي وصنداونز: فضيحة كبرى كادت تحدث في الدقيقة 80    فنان شهير: قررت تحويل سيارتي إلى "تاكسي" لأنفق على أسرتي    تركي آل الشيخ يصدم متابعيه بقرار صادم: مش هتاخد السيارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





والدة «طفل كرداسة»: «إعدام المتهمين مش هيبرّد ناري»
نشر في المصري اليوم يوم 22 - 08 - 2019

للحظة الأخيرة كانت والدة الطفل أحمد خالد عبدالسيد تظن أن ابنها الطفل، البالغ من العمر 15 عامًا، سيطرق باب المنزل، ويخبرها عن سبب اختفائه لمدة أسبوعين خارج البيت، لكنها في النهاية عرفت بمقتل الابن، على يد عاطل وزوجته، وقيامهما بسرقة «توك توك» كان يقوده المجنى عليه وهاتفه المحمول، بعدما ألقيا بجثة الصغير بترعة الرشاح في منطقة كرداسة شمال الجيزة.
منذ ذلك الحين والأم لا تبارح حجرة نوم طفلها المجنى عليه، محتضنة ملابسه، تمسك بصورته وشهادة التقدير التي حصل عليها بتقدير «امتياز» من أحد معاهد تحفيظ القرآن الكريم لحفظه 5 أجزاء، فحالة الأم يُرثى لها، وتردد اسم نجلها: «هاتوا لى أحمد.. يا حبيبى يا ابنى.. قتلوك ليه؟َ!»، ولا يستطيع أحد تهدئتها.
اختفى «أحمد» في 2 أغسطس الجارى، وظل هاتفه المحمول مغلقًا، ولم تظهر دراجته البخارية، وخرج الأهالى بقرية أبورواش يبحثون عن الطفل المجنى عليه حتى عثروا على جثته بعد 14 يومًا من اختفائه.
أم أحمد، السيدة الخمسينية، أكدت لكل الأهالى: «إنتوا عارفين ليس لنا خلافات مع حد.. ابنى مكانش له عداوات.. من ساعة ما وعينا على الدنيا إحنا في حالنا».
منذ 6 سنوات والطفل المجنى عليه يعمل مع أخيه الأكبر «عبدالله»، بورشة ميكانيكى، خلال الإجازة الصيفية، ويوم عطلته الجمعة يعمل سائق «توك توك»، يمتلكه أخوه «علاء».
بكت الأم وهى تذكر أن ابنها الميكانيكى استبدل إجازته ب«الجمعة»: «علشان كلنا نتجمع في البيت»، ليعمل الابن الأصغر- المجنى عليه- ذلك اليوم على «توك توك»: «ياريت ابنى كان قعد وسطنا».
ارتجفت الأم وهى تواصل كلامها: «جوزى شغال مبيض محارة، يعنى شغال بعافيته.. ومربِّى عيالنا على دراعه، وولادى طالعين زى أبوهم: (بتوع شغل)».
كانت تستغرب الأم سلوك صغيرها، حين سألته: «يا ابنى أنت ملكش أصدقاء ولا أصحاب هنا»، ليرد الصغير: «يا أمى أصدقائى بالمدرسة.. وفى الإجازة أعمل لأني مليش حد أقعد معاه ولا صحاب جنب البيت».
يوم الجريمة، تذكره الأم المكلومة بتفاصيله: «أحمد جاب لنا فطار (فول وطعمية)، وراح الجامع قبل صلاة الجمعة، وساعد في تنظيف السجاد والأرضيات، وعقب الصلاة كعادته مر على المصلين ممسكًا بصندوق التبرعات لجمع الأموال ل(الأطفال اليتامى).. وكعادته أيضًا انطلق بالدراجة البخارية.. ليته ما فعل».
اعتاد «أحمد» عندما يخرج ب«التوك توك»، الحضور للمنزل حين يؤذن للصلاة، فكان يركن الدراجة بجوار المنزل، ويسلك طريقه للمسجد، لكنه يوم الجمعة، لم يفعل.
كان المجنى عليه لا يتأخر عن منزله لساعة المغرب، إذ يحل الظلام بمحيط المنزل الكائن بقرية أغلبها زراعات نخيل ومانجو، حسبما يقول «علاء»، شقيق المجنى عليه.
اضطر «علاء» للاتصال برقم شقيقه الأصغر، بعدما علم من والدتهما أن: «أحمد خرج ب(التوك توك).. ومارجعش كعادته يسيب ال(توك توك) ويروح يصلى»، لم تُجْدِ محاولات الأخ: «تليفونه مغلق.. ولم يُفتح نهائيًا، وقلبنا زاره القلق، لكن ماتصورناش إن (أحمد) يتقتل».
خرج الأهالى بقرية أبورواش يبحثون عن الطفل، فكانوا يقسمون أنفسهم مجموعات ب«الليل والنهار»، واستعانوا بكشافات الإضاءة للبحث في الأراضى النائية ومياه الترع دون جدوى.
أصيبت أم الطفل أحمد بانهيار، لم تستطع النوم، وحين يغلبها النوم، كانت تستيقظ على عجل، وتلف على الأراضي الزراعية المجاورة لمنزلها: «كنت بزق أبواب خاصة باستراحة أو أوض عمال.. والباب اللي ما أقدرش أزقه كنت ببص من أي خرم فيه.. في كل مكان ومن أي ثقب كنت بدور على ابنى أحمد».
ورفع المؤذن صوته مناديًا لصلاة الجمعة، وكانت الأم ترفع يديها وتدعو: «يا رب نلاقى (أحمد) ده غايب بقى له أسبوعين.. يا حبيبى مش هتروح تغسل الجامع وتلم التبرعات»، عَلَت البسمة وجهها حين وجدت لفيفًا من نساء العائلة يحضرن، ويرددن: «خلاص لقوه.. الحمد لله».
وجدت «أم أحمد» الدموع تملأ عينى والدتها- وهى جدة الطفل لأمه- وزوجة ابنها الأكبر، وهما في حالة يُرثى لها، ما تسبب لها في أزمة قلبية، وسألت الجميع: «مالكم مش لقوا (أحمد)؟!».
حين عرفت بمقتل ابنها انهارت وثارت كما قالت: «كنت قاعدة في انتظار ابنى.. يقومو يجيبوه جثة؟!».
نادت الأم على شقيقها «عبدالباسط»، وقالت له: «إنت مش قلت لى (أحمد) جاى، هو فين؟!»، احتضن الأخ الأم المكلومة: «ربنا يعوض عليكِ يا أختى»، وظلت «أم أحمد» تصرخ وتنادى باسمه عاليًا: «فينك يا ابنى.. تعالى».
كان المجنى عليه يمثل لأمه «الابن المطيع»، وكانت تراه في المستقبل «مهندسًا»، وتقول له: «ذاكر كويس إنت بقيت في أولى ثانوى.. والهندسة اللى إنت عايزها عايزة مذاكرة كتير.. يا ريتك يا ابنى تطلع مهندس ونفتخر بيك، مش تاخذ الدبلوم زى إخواتك».
حين تتذكر الأم ما تمنته لأصغر أبنائها- المجنى عليه- تصيح: «المتهمين دول نفسى أدبحهم الأول بأسنانى.. وأقطع إيديهم ورجليهم، وأسيبهم لكلاب السكك، ولو في إمكانى أروح للقاضى في المحكمة وأقول له: «إعدمهم مش كفاية.. برضو الإعدام مش هيبرّد النار اللى في قلبى».
كان والد «أحمد» وشقيقاه الكبيران عائدين لتوهم من مشرحة زينهم، وتعرفوا على جثة الابن المجنى عليه، بعدما ضبطت الشرطة المتهمين بارتكاب الجريمة.
بأسى قال الأب إن المتهمة «صابرين. ع» استدرجت نجله لتوصيلها إلى منطقة الشارع الجديد، وطلبت منه الصعود إلى شقتها لحمل سجادة، وكان في انتظارهما المتهم الثانى «عزت. إ»، الذي اعتدى على نجله بسلاح أبيض في رقبته، فلقى مصرعه.
ويسترجع والد «أحمد» تفاصيل الكشف عن هوية المتهمين، قائلًا: «كنّا بنلف على كل كاميرات المراقبة لحد ما وصلنا لآخر مكان تواجد فيه ابنى.. وكانت المفاجأة خروج المتهم عزت ب(التوك توك) بعد ساعة من صعود ابنى للشقة محل الجريمة، متوجهًا لأحد الجراجات».
وكان عامل الجراج ممسكًا بيديه «كشكول» يراجع كشف «الدخول والخروج»، وذلك حين وصلت إليه أجهزة الأمن، فقال لهم: «عزت جاب ال(توك توك) في 2 أغسطس الجاري.. وطيلة الفترة الماضية كان بيغيّر في شكله، ولما سألته عن السبب، أجاب بقوله: «أصله هدية لأخويا».
ودلت تحريات أجهزة الأمن على أن المتهمين قتلا الطفل «أحمد»، وتوجه المتهم الأول ب«التوك توك» إلى الجراج، وفى اليوم التالى لجريمة القتل حمل المتهمان أثاث الشقة على سيارة نقل، وضمن الأثاث كانت جثة الطفل المجنى عليه.
ويروى الأب والدموع تنهمر من عينيه: «حطوا ابنى في كرتونة ورموه في الترعة عند الرشاح.. سمعتهم وهما بيمثلوا الجريمة»، بينما قال مالك الشقة، محل الجريمة، إن المتهمين استأجرا الشقة لمدة شهرين، واستغرب رحيلهما المفاجئ.
وشهدت تحقيقات النيابة العامة اعترافات المتهمين بأنهما استوليا على المركبة «التوك توك» عقب قتل الطفل لسداد ديونهما، وباعا المركبة وهاتفًا محمولًا يمتلكه الطفل ب20 ألف جنيه، بعدما بدّلا معالم ال«توك توك».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.