«محلية النواب» تتفقد مدينة رشيد وميناء الصيد بالبحيرة    فيديو| السفير الياباني: نتوقع مشاركة فعالة من الرئيس السيسي بقمة العشرين    المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة تعرب عن تقديرها لمشاركة مصر الفاعلة    قبل انعقاد «قمة العشرين».. ترامب: أتوقع «محادثة جيدة» مع بوتين في أوساكا    «ترامب» يتعهد بفرض رسوم جديدة على واردات صينية    «يا حبيبتي يا مصر» تزلزل ستاد القاهرة قبل لقاء الكونغو    أمم إفريقيا 2019| وائل جمعة عن استبعاد عمرو وردة: «أفضل قرار»    جوارديولا : لا أملك المؤهلات لرئاسة برشلونة والمناصب الرسمية مملة للغاية    التعليم تصدر خطابا بشأن استعدادات الوزارة لامتحانات الدور الثاني للصف الأول الثانوي    محافظ بني سويف يدين الهجوم الإرهابي على نقاط أمنية بالعريش    جامعة جيانسو الصينية توقع اتفاقية تعاون مع جامعة طنطا    جامعة المنصورة تنعى حادث العريش الارهابى    وزير خارجية البحرين: يجب تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين    أمم إفريقيا 2019| مدير منتخب الجزائر يكشف استعدادات الخضر لمواجهة السنغال    ساسي يعزي ميدو في وفاة والده    مجموعة مصر.. لاعب زيمبابوى يهدر فرصة لا تصدق أمام مرمى أوغندا.. فيديو    مقتل أكثر من 50 في هجمات بغرب إثيوبيا    تقنيات حديثة لسلامة رجال الإنقاذ    جلوبال تيليكوم ووزارة المالية يتوصلان لتسوية قانونية بشأن الضرائب    الدكتورة فتحية الفرارجى تفوز بجائزة معامل التأثير العربي لعام 2019    طب طنطا تنظم مؤتمر لجراحات قاع الجمجمة وجراحة الوجه والفكين يوليو المقبل    إصابة شابين فلسطينيين برصاص الاحتلال الإسرائيلي شرق قطاع غزة    تعرف على أسعار الذهب خلال التعاملات المسائية    في متحف “جاير آندرسون” يقرأون التاريخ بأناملهم    18 ألف جنيه إسترليني ثمن التابوت.. ما لا تعرفه عن ليلة دفن مايكل جاكسون..صور    غيروا الروزنامة.. تركي آل الشيخ يشن هجوما عنيفا ضد وكالة الانباء القطرية    الكنيسة الأرثوذكسية تدين حادث العريش الإرهابي    احذر.. طقس الخميس شديد الحرارة والعظمى بالقاهرة 40 درجة    بمطاعم ومحلات شهيرة..ضبط كمية من اللحوم فاسدة بالنزهة ..صور    محمد إمام يستأنف تصوير "لص بغداد" في تايلاند    البابا تواضروس يستقبل رئيس جامعة حلوان بالمقر الباباوى    الإمام الأكبر للأئمة الوافدين: الأزهر يعول عليكم في تبليغ رسالة الإسلام إلى البشرية جمعاء    أجرها عظيم.. عبادة حرص الصحابة على أدائها في الحر.. تعرف عليها    مساعدات وقوافل طبية تجاوزت 435 ألف جنيه بقرية شونى بطنطا    مراقبة الأغذية بصحة بنى سويف توصى بإغلاق 8 منشآت تعمل بدون ترخيص    «التعليم العالي»: بدوي شحاتة قائمًا بعمل رئيس جامعة الأقصر    أمير صلاح الدين: حبي لهذا الشيء ساعدنى فى فيلم الممر.. فيديو    "التعليم" تطلق أول مدرسة متخصصة في تكنولوجيا المعلومات    غرفة عمليات المعلمين تتابع حالة معلم أصيب بمغص كلوي في بني سويف    محافظ الشرقية يفتتح وحدة الغسيل الكلوي بقرية «شبرا النخلة»    «البنطلون الشفاف».. أغرب تقاليع موضة صيف 2019    «محلية النواب» تزور مشروع الإنتاج الحيواني بالبحيرة على مساحة 650 فدان    شاهد.. شريف إكرامي يعلق على استبعاد عمرو وردة من المنتخب    "محلية النواب" تتفقد مشروع الثروة الحيوانية بالبحيرة    "الثقافة" تعيد تشغيل قصر ثقافة السينما بجاردن سيتي بعد تطويره    «صحة أسوان»: خطة لمواجهة أمراض الصيف    حلمي وهاني رمزي ومصطفى قمر.. فنانون صنع محمد النجار نجوميتهم    وزير الخارجية السوري يبحث مع مسئول كوري شمالي سبل تطوير علاقات التعاون    صورة .. تريزيجية في التشكيل المثالي للجولة الأولى لأمم افريقيا    مجلة جامعة القاهرة للأبحاث المتقدمة تحصد المركز الخامس عالمياً    «المستشفيات الجامعية»: تنهى 47 ألف تدخل جرحى ب"دقوائم الانتظار"    وزيرا العدل والتخطيط يفتتحان أعمال تطوير محكمة شمال القاهرة (صور)    خطة الخواجة!    كائن دقيق يعيش في جسم الإنسان..قتله يؤدي إلى ضرر كبير    مستشار المفتي يكشف عن أفعال يجب القيام بها قبل الذهاب للحج    لو نسيت الركوع في الصلاة.. فتوى الأزهر توضح حكم الشرع بشأنه    مجموعة مصر.. موعد مباراة أوغندا ضد زيمبابوي في أمم أفريقيا والقنوات الناقلة    اتحاد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل يترجم كتب الأوقاف للبرتغالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محمد بدرالدين زايد يكتب: دلالات التصعيد التركي في ليبيا
نشر في المصري اليوم يوم 26 - 05 - 2019

يأتى التصعيد التركى الحالى فى ليبيا متوقعا، ومتمشيا مع خطوات بدأتها منذ سنوات للتركيز على عدد من الملفات الإقليمية على رأسها سوريا وليبيا، والوقائع الأخيرة معروفة بهذا الصدد، فمؤخرا كشفت مصادر الجيش الليبى عن أن تركيا قد نقلت شحنات من الأسلحة والمدرعات حوالى 40 عربة عسكرية إلى ميليشيات طرابلس وغرب ليبيا للتصدى لمحاولات الجيش إنهاء احتلال العاصمة بواسطة هذه الميليشيات، وأكدت البى بى سى البريطانية هذه المعلومات التى لم يصدر أى نفى بشأنها من المصادر التركية، فضلا عن كل هذا ترددت معلومات تبدو منطقية وهذا أوانها بقيام أنقرة أيضا بالتنسيق مع حليفتها قطر لنقل عناصر من تنظيم داعش سورية وعراقية إلى الجبهة الليبية.
من منظور متابعة الاستراتيجية التركية يبدو كل هذا منطقيا ومتمشيا مع جملة تطورات ومقدمات، فهذه ليست الحادثة الأولى وقد أشرنا فى مقالات سابقة إلى وقائع معروفة منذ سنوات حول التحركات التركية القطرية لدعم مسلحى وتنظيمات الإسلام السياسى فى ليبيا التى تتستر أو بعضها الآن خلف حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج المعترف بها دوليا ولأسباب سبق لنا عرضها ولكن الآن ولعدد من الأسباب الرئيسية فإنه من المتوقع أن تتواصل خطوات التصعيد التركية. فأولا تعد الجبهة الليبية هى آخر جبهة رئيسية للإسلام السياسى السنى فى الاستراتيجية التركية بعد أن أوشك على الهزيمة فى سوريا والعراق، ولم يتبق إلا جبهة إدلب، ولها حديث آخر، ومن ثم تدرك القيادة التركية أن هذه المعركة حاسمة فى مستقبل مشروعها الإقليمى، بعد فشلها فى مصر وفى الجوار التركى بمنطقة الهلال الخصيب، ويضاعفها الآن حالة الغموض الخاصة بالسودان بعد سقوط البشير، وعدم إمكانية التعويل على الصيغة والحالة التونسية.
وثانيا تتعلق بترتيبات إدلب السورية، فمعروف الضجة التى أحاطت بهذا الملف، وكيف استفادت منه أنقرة للخروج من تعثر وأزمات سياساتها الخارجية، وتوصلها مع روسيا لترتيبات مؤقتة تؤجل تصفية بؤرة الإرهاب الداعشى والقاعدة، بحيث كان يجب أن تقوم تركيا أو بالأدق مخابراتها المتورطة مع هذين التنظيمين بسحب الأسلحة الثقيلة من هذه الميليشيات، ومحاوله تهريب عناصرها أو بعضها إلى خارج هذا الإقليم بحيث يتسنى إنهاء آخر ملفات الأزمة السورية عسكريا، لتتبقى التسويات والترتيبات السياسية التى كانت ما زالت تطمح إلى أن تكون شريكا بها، ولكن تركيا ماطلت ولم توف بوعدها أو لم يكن الأمر سهلا، فالبنهاية اللعب مع هذه العناصر مغسولة الدماغ ليس بالأمر السهل، فما بالنا إذا لم يكن الطرف التركى صادقا فى تنفيذ تعهداته، وربما انتظرت تركيا تفاعلات ليبيا البطيئة لتدفع ببعض هذه العناصر فى التوقيت المناسب، أى حالة التصعيد فى ليبيا، وما يحيط بها من ضباب وتخبط. أما ثالثا فهى حالة الإقليم كله، الذى تحول إلى تصعيد شامل فى الخليج العربى حول السياسات والتدخلات الإيرانية، كما تشهد المنطقة أيضا تطورا مكتوما حول صفقة القرن والقضية الفلسطينية، فنحن فى حقيقة الأمر فى ظل مشهد إقليمى غير مسبوق من تدافع المشروعات الإقليمية العدائية لإعادة صياغة النظام الإقليمى الذى كان عربيا، فأصبح بلا هوية وتتنازعه مشروعات وطموحات ثلاثة أطراف إقليمية - وهى إسرائيل وإيران وتركيا- تتحرك، وليست بحاجة للتنافس فيما بينها لإكمال إسقاط هذا النظام الإقليمى وصياغة ترتيبات جديدة. هنا من المفهوم إذن أن تصعد تركيا فى ليبيا وفى البحر المتوسط، كما نعلم لإرباك وإسقاط ترتيبات التعاون الإقليمى فى مجال الغاز الطبيعى الذى أستبعدها عن استحقاق.
لا يعنى هذا التصعيد التركى أنها قادرة على تنفيذ مخططاتها، وفى ليبيا تحديدا يتحسن التفهم الدولى لأخطاء إجبار الشعب الليبى على قبول مشروع الإسلام السياسى وهو ما يتضح فى تعدد محطات استقبال المشير حفتر دوليا مؤخرا، كما أن إرادة الشعب الليبى وقدراته لا تقدرها أنقرة بحكمة كافية، كما أنها لا تقدر بما يكفى قوة الأطراف الإقليمية المناوئة لهذا المشروع السياسى، ومع ذلك من المهم التنبه إلى أن المعركة طويلة، وأن أنقرة تدرك أن هزيمتها فى ليبيا ستكون ختام مرحلة سياسية، ولكنها بالنسبة لنا هزيمة ضرورية لاستعادة قدر من التوازن والتماسك الإقليمى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.