تكريم تدريسية من كلية المنصور الجامعة في فعالية علمية بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية    نقابة العاملين بالنيابات والمحاكم تعلن فتح الحجز للحوم الأضاحى بأسعار مخفضة    النقل: تقدم متسارع في تنفيذ مونوريل غرب النيل    سنابل الخير.. توريد 23 ألف طن قمح لشون وصوامع البحيرة    ورشة عمل لتعزيز كفاءة الإفصاح الائتماني لشركات التمويل غير المصرفي    ترامب يدرس تمديد حصار إيران لإجبارها على توقيع اتفاق    الغارات الإسرائيلية جنوب لبنان تعيق سريان الهدنة.. 23 شهيداً فى 41 هجوماً.. وإنذار لسكان 9 بلدات بالإخلاء.. مسئولون إسرائيلون: نحن محاصرون فى فخ استراتيجى.. حزب الله: ملتزمون بوقف إطلاق النار ما التزم العدو    هاجمتهم إسرائيل.. نقل 59 ناشطا من أسطول الصمود إلى تركيا    ماذا يحتاج الأهلي للفوز بالدوري أو الوصول لدوري أبطال أفريقيا؟    صلاح: لا أكره مورينيو.. وربما ألعب في أستراليا    كامل أبو علي يعلن عدم استمراره فى رئاسة النادي المصري لفترة جديدة    أندية وادى دجلة تحصد ثلاث ذهبيات في البطولة الإفريقية للجمباز الإيقاعي    الزراعة تضبط 190 طنا من اللحوم ومنتجاتها غير المطابقة للاشتراطات الصحية خلال أبريل    مصرع طالب غرقا جرفه التيار خلال الاستحمام في مياه النيل بالجيزة    إصابة 6 أشخاص في حادث اصطدام جامبو بتمناية بالضبعة شرق مطروح    محافظ أسيوط يعلن الطوارئ ويرفع درجة الاستعداد لموجة الطقس الحار والرياح    إحالة أوراق متهم بهتك عرض طفلة 6 سنوات لمفتي الجمهورية    رئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج: خدمات جديدة لأول مرة لحجاج القرعة.. وسفر أول الأفواج الاثنين المقبل    اليوم.. مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يختتم فعاليات دورته الثانية عشرة    وزيرة الثقافة: مشاركة مصر في معرض الرباط للكتاب تعزز القوة الناعمة وترسخ الحضور العربي    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة الشيخ محمد عبد العزيز حصّان.. من أعلام التلاوة    وزير الصحة خلال تدشين عيادات «صحتك سعادة»: الصحة النفسية حق أساسي لكل مواطن    قائمة برشلونة أمام أوساسونا في الدوري الإسباني    «ابن دكرنس يواصل كتابة التاريخ».. عبد اللطيف يحصد ذهب إفريقيا للمرة الثامنة    إيجابية عينة المخدرات ل 30 سائقًا وتحرير 99 ألف مخالفة مرورية    طالب جامعي يقتل عمه وزوجته لسرقتهما بالشرقية    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    تحذيرات عاجلة من «إنستاباي» لحماية الحسابات البنكية| كيف تتجنب الاحتيال الإلكتروني؟    محافظ الدقهلية يتابع سير العمل بالمخبز الكبير المخصص للخبز المدعم في المنصورة    بالصور.. عمرو دياب يحيي حفلا ضخما بإحدى الجامعات    اندلاع حريق في لوكيشن تصوير مسلسل "بيت بابا 2".. اعرف التفاصيل    كشف جديد بمحرم بك يكشف ملامح تطور الحياة الحضرية في الإسكندرية عبر العصور    جبهة تحرير أزواد ترفض وصمة "الإرهاب" وتتمسك بحق تقرير المصير في مالي    عاجل نائب رئيس الوزراء: القطار الكهربائي السريع شريان تنموي يعزز الاقتصاد ويربط أنحاء الجمهورية    الحكومة تكشف حقيقة وجود طماطم مرشوشة بمادة «الإثيريل» في الأسواق    رويترز: ترامب يقترح تمديد حصار إيران لإجبارها على توقيع اتفاق    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    تأجيل محاكمة موظف بتهمة التربح في القطامية ل 13 مايو    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    أطباء بنها الجامعي ينجحون في إجراء 3 عمليات بجراحات القلب والصدر    ستارمر: الوضع الاقتصادي في بريطانيا لن يعود إلى طبيعته بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    ليلة الوفاء، ميادة الحناوي تستعيد زمن الفن الجميل فوق خشبة موازين    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    محمد رشدى، صوت البسطاء الذي صنع مجد الغناء الشعبي    مستشفى قفط التخصصي بقنا ينقذ يد مريضة من فقدان الحركة بجراحة عاجلة ودقيقة    بعد وقف إطلاق النار| ترامب يعلن انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للإمارات بقيمة 147.6 مليون دولار    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثورة فى خطر
نشر في المصري اليوم يوم 15 - 03 - 2011

لا تقوم الثورات فجأة، ولا تأتى خلسة، ولا تمضى فى طريقها من دون عقبات. فإذا كانت الثورة تعنى فى مفهومها البسيط إحداث تغيير جذرى فى الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة، فإن هذا التغيير، وذاك التجذر، لا يسير إلى الأمام فى خط مستقيم، بل يبدو أقرب إلى ماء دافق تعترضه صخرة تلو أخرى، ويبقى عليه إما أن يتجمع خلفها ثم يعتليها ويعبرها، وإما أن يلتف حولها ويطوقها ويتجاوزها مواصلا رحلة سيره.
وجميع الثورات تبدأ بحالة دفع جماهيرى عارمة، عفوية أم مدبرة، لكنها تحتاج بعد ذلك إلى مفكرين معارضين للنظام الذى أسقطه الثوار، يقدمون تصورات ورؤى تساعد الثورة على أن تكتمل. إلا أن الأفكار وحدها لا تكفى إن تراخى «الدفع الثورى» أو فلّت قبضة الثوار على زمام الأمور، وتراجعت قدرتهم على تعبئة وحشد الجماهير كلما شعروا بأن الثورة تُسرق، أو أن السلطة الجديدة المنوط بها تحقيق أهداف الثوار كاملة قد بدأت تتباطأ أو تتخذ من الإجراءات ما تلتف به على غايات الثورة ومقاصدها النبيلة.
وقد يشكل الثوار أوعية تنظيمية قادرة على الدفاع عن أهدافهم، أحزاباً أو حركات سياسية، لكن قدرة هذه التنظيمات على حماية الثورة تتوقف على حجم المنضوين تحت لوائها، وبقاء الرأى العام محتضنا للأفكار الثورية، ومُكنة الثوار أنفسهم من إقناع الناس طيلة الوقت بأن حالة الارتباك التى يمرون بها عقب نجاح الموجة الأولى من الثورة بإسقاط النظام القديم هى مسألة طبيعية، سيعقبها استقرار، وتوجه حقيقى نحو الديمقراطية والتنمية.
إن هذه المقدمة النظرية لابد منها كى نقف على الأخطار التى تحدق بثورة 25 يناير، وهى مخاطر تتوزع فى اتجاهات عدة، وتقف على أكتاف أطراف محددة. نعم أعين المصريين مفتوحة على من يدير «الثورة المضادة» من فلول النظام البائد وبقايا جهاز «أمن الدولة» وبعض رجال الأعمال وكبار الموظفين البيروقراطيين ووجهاء الريف، الذين إما أن مصالحهم تضررت من الثورة أو يخشون حدوث هذا، لكن أغلب العيون غافلة عن جهات أخرى فى اللعبة يمكن أن يكون تأثيرها أشد وطأة من عناصر الحزب الوطنى، الذى يموت تباعا أو المنتفعين من النظام القديم، الذين إما أنهم قفزوا كالفئران من السفينة وهى مشرفة على الغرق، وإما أنهم تحولوا ساعين إلى التماهى فى الحالة السياسية الجديدة فى نفاق رخيص مستعدين أن يخدموا السادة الجدد كما خدموا السادة الذين رحلت عنهم سلطتهم.
دون إسهاب ممل ولا إيجاز مخل أقول بصراحة إن هذه الأطراف التى تشكل خطرا على الثورة بعضها ماثل أمامنا، وبعضها خفى يحتاج منا إلى إمعان النظر، وإعمال العقل كى نكتشفه. والماثل أمامنا هم أصحاب المطالب الفئوية، الذين تحرك غالبيتهم الكاسحة انتهازية ممقوتة، وكذلك مثيرو الفتنة الطائفية، التى يتم استعمالها خنجرا مسموما لطعن الثورة فى مقتل، ورؤساء تحرير الصحف القومية ومقدمو البرامج التليفزيونية الموالون لنظام مبارك. أما الأطراف الخفية فهى الولايات المتحدة والهواجس حيال نوايا الجيش وبعض تصرفات قطاع من شباب الثورة، وسلوكيات مجموعات شاركت فى الثورة، وكذلك أداء الحكومة فى اللحظة الراهنة.
فواشنطن دخلت على خط الثورة منذ اللحظة الأولى، منحازة إلى النظام الحاكم فى البداية، ثم تخلت عنه تدريجيا حتى رفعت الغطاء فى منتصف الطريق، وعزلت مبارك سياسيا، وراحت تتواصل مع قادة الجيش، مدفوعة بالحفاظ على مصالحها المتمثلة فى ضمان سلامة الملاحة بقناة السويس، وعدم النيل من أمن إسرائيل، واستمرار الاستقرار فى الدول القريبة من منابع النفط بالخليج. ولا أعتقد أن الأمريكيين يهتمون بتحرر مصر من الاستبداد، وحيازتها نظاما ديمقرطيا عصريا على غرار النظم الحاكمة فى الغرب بقدر ما يهمها تحقيق مصالحها. وقد تدفع الولايات المتحدة حيال «الاستقرار» أكثر من دفعها فى طريق إنجاز نظام حكم رشيد، ولذا قد تغذى أطرافا وتشجعها على الإمساك بزمام الأمور، وعدم الاستجابة لمطالب الثورة.
أما الجيش فإن الإرباك قد يدفعه إلى اتخاذ إجراءات تجور على مطالب الثوار، لاسيما إن شجعه «كهنة الدولة» من الشخصيات السياسية القديمة الباحثة عن منافع أو حثته جماهير غفيرة لينهى أى فوضى أو تسيب قد يحدث مستقبلا، أو ظهر بين صفوفه من تغريه السلطة. وبعض شباب الثورة يفعل، ربما من دون قصد، ما يؤثر سلبا على ثورتنا المجيدة، سواء من خلال استمرائهم مسألة استدعاء المجلس العسكرى لهم للتحاور معهم، أو بالأحرى الاستماع إليهم، وتجنيب رموز أخرى من المجتمع شاركت فى صناعة هذه الثورة الشعبية، أو من خلال استفزاز البعض منهم الرأى العام حين يتحدثون إلى الإعلام، حسبما توالت شكاوى فى تعليقات على الإنترنت. وهذه التصرفات يستغلها أعداء الثورة فى خلق اتجاهات مضادة لها. وتسارع بعض القوى التى شاركت فى صناعة المشهد الراهن، لاسيما الإخوان والأقباط، إلى جنى غنائم ذاتية صغيرة قبل وصول الثورة إلى محطتها الأخيرة.
وبالنسبة للحكومة فإنها قد تقع فى خطأ الاستجابة ل«ثورة التطلعات المتصاعدة»، التى تقوم بها قطاعات عريضة من الشعب، دون أن تكون هذه الاستجابة مبنية على دراسات دقيقة عن قدرة الدولة على تعبئة مواردها ومدى استيعاب الجهاز البيروقراطى فى الوقت الحالى وظائف جديدة. فحاجات الناس لا نهاية لها، والتركة التى خلفها مبارك وراءه ثقيلة، وإمكانيات الدولة فى وقتنا الحالى محدودة. ويجب على الحكومة ألا تتصرف بطريقة تشعر المواطنين كأن الثورة ماكينة عصير ما إن تضع أعواد القصب بين أنياب تروسها حتى ينسكب الشراب الحلو فى كأسك، إنما عليها أن تبنى مسارا للتنمية يعود بالنفع الحقيقى على الناس مستقبلا.
ومع كل، فبوسعنا أن نجهز على تلك الهواجس، ويمكننا أن ننهى كل هذه المخاطر ونقتلها فى مهدها إن حافظنا على مبادئ الثورة حاضرة فى ضمائرنا، وكان لدينا استعداد دائم للدفاع عنها ورعايتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.