أوقفت «لجنة ال50» لتعديل الدستور، الأربعاء، عملية طباعة مسودة مشروع الدستور للمرة الثانية على التوالي، بعد أن سادت حالة من الارتباك داخل اللجنة عقب الأزمة التي فجرها ممثلي الكنائس باللجنة في حفل العشاء الذي نظمه اللواء مجد الدين بركات ممثل القوات المسلحة باللجنة، بعد اكتشافهم تغيير جملة أن مصر «حكمها مدني» إلى «حكومتها مدنية»، وحذف جملة «تنوع مصادر الشريعة»، من تفسير المبادىء. وشهد حفل العشاء، غضب ممثلي الكنيستين الكاثوليكية والإنجيلية، بعد اكتشاف الأنبا أنطونيوس عزيز ممثل الأولى، بعد توزيع نسخ الدستور على الأعضاء في نهاية الحفل أن جملة مصر دولة «حكمها مدني» تم تغييرها إلى «حكومتها مدنية»، وانفعل غاضبًا وتحدث مع الأعضاء، وقال منفعلاً «كيف يحدث ذلك ونكتشف أن الجملة تم تغييرها بليل؟ لقد أصبح معناها هكذا أن مجلس الوزراء والوزراء مدنيون، وليس الحكم». وأضاف أنه تم حذف جملة «تنوع مصادر التشريع» من تعريف مبادئ الشريعة، فيما علّق الدكتور صفوت البياضى، ممثل الكنيسة الإنجيلية، منفعلاً: «كده مش هنقدر نطلع ندعو للدستور، هنقول إن هناك تزويرًا حدث». ودفع هذا الاعتراض عمرو موسى رئيس اللجنة إلى التوجه لمقر اللجنة بمجلس الشورى الأربعاء، حيث طلب الاستماع إلى تسجيل الجلسة النهائية، فيما أكدت مصادر ل«المصري اليوم» أنه: «بعد الاستماع للتسجيل والاطلاع على تفريغها، تأكد أن رئيس اللجنة أثناء جلسة التصويت النهائي قرأ الديباجة وبها جملة (حكومتها مدنية)، وأنه ردد كلمة حكمها مدني بعدها». وحضر الدكتور عبد الجليل مصطفى، مقرر لجنة الصياغة إلى اللجنة، لدراسة الأمر مع «موسى»، وما زاد حالة الارتباك أنه تردد بين العاملين ب«الشورى» أنه سيتم تغيير كلمة «حكومتها» إلى «حكمها»، وهو ما نفته مصادر باللجنة . من جانبه، قال الدكتور محمد وجدي رئيس مركز المعلومات بمجلس الشورى في تصريحات صحفية أنه: «تم تشكيل لجنة لمراجعة مضابط الجلسات، تقوم بتفريغ ومراجعة كل محاضر الاجتماعات المسجلة ومطابقتها بمواد الدستور التي تم التصويت عليها، وستسلم تقريرها إلى عمرو موسى قبل نهاية الشهر الجاري». وأكد محمد سلماوي المتحدث الرسمي باسم اللجنة، أن: «النص النهائي للدستور الذي تم التصويت عليه لم يتغير به أي شىء ولا يملك أحد أن يغير به كلمة، وما سيتم الأخذ به هو التصويت النهائي الذي شهده كل المصريين على الهواء مباشرة وتم فيه الموافقة على الديباجة وبها جملة (حكومتها مدنية)، التي تم الاتفاق عليها بإجماع الأصوات». وتساءل: «كيف تطلب الكنيسة الآن تغيير ما تم التصويت والموافقة عليه؟» مضيفًا في تصريحات ل«المصري اليوم»: «لا يوجد فارق بين الجملتين، فمن غير المنطقي أن تأتي حكومة عسكرية في ظل حكم مدني. كما أن النص المعتمد تمت قراءته علنيا على الجميع في الجلسة». وتابع بالقول إن: «الأنبا بولا ممثل الكنيسة الأرثوذكسية باللجنة، أشاد في الجلسة النهائية عقب انتهاء التصويت بالدستور»، موضحًا فيما يخص إمكانية دفع الأزمة الكنيسة للحشد لرفض الدستور أنه «لا يوجد شىء من هذا حتى الآن ولم يهدد أحد بذلك لأن الأمر لا يستحق». وأضاف «سلماوي» حول تسبب جملة «حكومتها مدنية» في صعوبة تولي وزير الدفاع للمنصب، أن: «الحكومة لا تقاس بهذه الطريقة، ولكن تقاس بتوجهها وليس بوجود رجل دين أو عسكري أو تكنوقراط بها». في سياق متصل، أعلنت «لجنة ال50» في صفحتها على «فيس بوك» أن: «خطأ ماديًا وقع في نسخة مشروع الدستور التي تم نشرها على الصفحة الرسمية في عنونة الفصل السابع المادة 199 من الدستور حيث تم عنونة الفصل ب(معاونو القضاء) في حين وردت في المسودة التي تم التصويت عليها في الجلسة العلنية بلفظ (الخبراء)». وأكدت أن النسخة التي تم رفعها إلى رئيس الجمهورية «تم عنونة الباب السابع في المادة 199 ب(الخبراء)، وستقوم إدارة الصفحة برفع النسخة الرسمية في أقرب وقت».