الأرض الطيبة .. والقيادة الرشيدة    محافظ الفيوم: تلقي 423 طلباً ضمن مسابقة تعيين القيادات المحلية الجديدة    أبرز المعلومات عن تدريس منهج الثقافة المالية لطلاب الصف الثاني الثانوي    3 صور ترصد تفقد السيسي للأعمال الإنشائية لمشروع محطة مترو الأهرامات    وزير البترول يبحث مع نظيره التركي فرص التعاون في مجالات التعدين والطاقة    توريد 12 ألف طن قمح محلي لشون وصوامع البحيرة    جيش الاحتلال يوجه إنذارا بالإجلاء لسكان 16 بلدة في جنوب لبنان    وزير الخارجية يؤكد على ضرورة التمسك بالنهج التفاوضي بين أمريكا وإيران    سيدات زد يواجهن الزمالك في الدوري    تشكيل مباراة بايرن ميونخ وباريس سان جيرمان المتوقع في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا    نشاط رياح بسرعة 35 كم/س.. الأرصاد تكشف أبرز الظواهر الجوية وارتفاع جديد في درجات الحرارة اليوم    استعراض في حفل زفاف.. ضبط طالبين عرضا حياة المواطنين للخطر بالغربية    «قضية هزت القليوبية».. بدء محاكمة المتهمين بالتعدي على طفل باسوس ووالده    تأجيل دعوى تعويض الحكم محمود البنا ضد ميدو ل7 يونيو    6 مستشفيات تحصل على الاعتماد الكامل من «GAHAR»    577 ألف منتفع من التأمين الشامل بمحافظة السويس    الصحة: مستشفى دمنهور التعليمي ينفرد بخدمة إنقاذ حياة مرضى القسطرة الكلوية المستعصية    متحدث الأوقاف: 630 ندوة بالمحافظات الحدودية لتصحيح مفاهيم الزواج ومواجهة المغالاة في التكاليف    وزير التعليم العالي يبحث مع السفير البريطاني سبل تعزيز التعاون المشترك    وزيرة الثقافة تشيد بحفل افتتاح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    محافظ قنا يعتمد جداول امتحانات نهاية العام 2026 لصفوف النقل والشهادة الإعدادية    بوتين: سنفعل ما بوسعنا لمساعدة طهران.. وعراقجي: الأحداث الأخيرة أظهرت عمق الشراكة    الهلال الأحمر الفلسطيني: إجلاء 47 مسافرا بينهم مرضى عبر معبر رفح البري    بالصور..تفاصيل حادث تصادم قطارين في اندونيسيا    قرار جديد في واقعة مصرع شاب هربا من زوج عشيقته بالقاهرة الجديدة    التحفظ على تروسيكل محمل بأسمدة زراعية مدعمة بالفيوم    10 طعنات وسرقة متعلقاتهما، تفاصيل مناظرة جثتي ربة منزل ووالدتها في المرج    مجلس «الإسماعيلية الجديدة الأهلية»: جاهزية الكليات وتيسيرات للطلاب وخريطة دراسية متكاملة لعام 2027    مأزق التنوير العربي.. قراءة في جدليات أحمد عصيد وإبراهيم عيسى    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    ضبط عاطل بتهمة ابتزاز المواطنين في الإسكندرية    غدا.. منتخب الناشئين يواجه اليابان وديًا    الشرقية تحصد برونزيتين في بطولة الجمهورية للتايكوندو    قمة طبية دولية بجامعة عين شمس تستضيف البروفيسور الألماني أنسجار بيرليس    أمام 6 آلاف مشاهد.. حفل تاريخي لأصالة في العاصمة الفرنسية باريس    صدام أمريكي إيراني بمقر الأمم المتحدة بسبب منع انتشار الأسلحة النووية    وزير الصناعة يبحث مع سفير اليابان بالقاهرة الاستثمارات المقامة في مصر والراغبة في التوسع    وليد عبداللطيف: مدرب الأهلي بلا شخصية.. والزمالك الأقرب للفوز بالقمة    وزير التعليم العالي يترأس اجتماع مجلس إدارة هيئة دعم وتطوير الجامعات    3 جرام حشيش وزجاجة خمر، أحراز قضية نجل ميدو    التعليم: تدريس الثقافة المالية ل2 ثانوى و500 جنيه للطالب للتداول بالبورصة    ماجواير: كنا نخسر دائما مع أموريم.. وكاريك غير الخطة لكي نفوز    عيد ميلاد نور الشريف فى كاريكاتير اليوم السابع    وزير التخطيط يبحث مع شركة "أيادي للاستثمار" سُبل دعم قطاع ريادة الأعمال    قصر ثقافة أسيوط يحتفل بعيد تحرير سيناء    «آخرساعة» تكشف تفاصيل رحلة السادات إلى حيفا عام 1979    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الثلاثاء 28 أبريل في الأسواق    لاعب الزمالك السابق: صراع الدوري مشتعل حتى النهاية.. والحسم في الجولة الأخيرة    أنا بتعلم منك.. ياسر علي ماهر يكشف تفاصيل مكالمة من عادل إمام بعد فيلم «كابتن مصر»    بعد الفوز على الأهلي.. تعرف على فرصة بيراميدز للتتويج بلقب الدوري    وول ستريت جورنال: واشنطن ستقدم ردًا ومقترحات مضادة للعرض الإيراني قريبًا    3 نتائج مذهلة، الكشف عن تمرين بسيط لهذه العضلة يساعد في ضبط سكر الدم لساعات    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    غرفة المنشآت الفندقية: لا يجوز منع المرأة من الإقامة بمفردها.. والحكم بحبس مدير فندق رادع لكل الفنادق    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صدّقينى أنا لم أتمرد...!
نشر في المصري اليوم يوم 18 - 10 - 2010

سيدتى وسيدة الغناء العربى منذ كان الزمان وإلى أن يزول.
سيدتى أم كلثوم العظيمة الخالدة.. صدّقينى إذا قلت لك إننى لم أتمرد ولم أخرج عن العهد قيد أنملة، عندما أخذت معى فى رحلتى الأخيرة إلى الخارج بضعة أشرطة أخرى إلى جوار شوامخ كثيرة من أغانيك. لم أتمرد ولم أخرج من الأسر الذى ما أحببت أسراً مثله إذ فعلت ذلك، ولكننى قدرت أننى أحياناً لا أستطيع أن أصعد معك إلى الذرى العالية، وأحتاج إلى التقاط الأنفاس فى منتصف الطريق، عندئذ أمد يدى إلى شريط آخر وأغنية أخرى ليست لك. ولكن صدّقينى لم أهبط أبداً ولم يصل بى التمرد إلى الإسفاف، حاشاك أن يكون واحد من أسراك ومريديك يهبط أو يتدنى ويسمح لأذنه التى تعشقك بأن يذهب إلى مدى بعيد فى النزول.
أعتقد أنك تقبلين عذرى، وتقدرين عشقى ووفائى لصوتك المتفرد الشجى «الغنى الرخيم».
أخذت معى يا سيدتى إلى جوار بعض من أغانيك الشوامخ: «أقول لك إيه، ذكريات، القلب يعشق كل جميل، اسأل روحك، قصة الأمس».. وغيرها.
أخذت معى أغنية لعبدالحليم حافظ وأخرى لنجاة وأنا واثق أنك لو كنت على قيد الحياة واستأذنتك لأذنت لى بسعة صدر وبقامة من يدرك أنه ليس محل مقارنة أو منافسة.
هل أدعوك لتسمعى معى بعض مقاطع «ذكريات» أو بعض مقاطع شقيقتها وصنوها «قصة الأمس». أنت تعرفين أننى لا أخلد إلى النوم قط فى أى مكان كنت فيه على ظهر الأرض دون أن أسمع أغنية أو جزءاً من أغنية من روائعك يا سيدتى وآسرتى.
ولست أدرى لماذا فى رحلتى الأخيرة إلى بلاد التشيك كنت مدمناً «ذكريات»، و«قصة الأمس» وما تثيرانه فى القلب من لواعج وشجن وأسى مرير.
وفى المقابل - مقابل «ذكريات» و«قصة الأمس» و«الأطلال» - الألم والشجن والحزن. فقد غنيت للحب يا سيدتى أروع ما غناه المحبون وهم فى حال هيام وغرام وانسجام. غنيت «أقول لك إيه» وغنيت «دى أجمل كلمة فى الدنيا حبيبى باقولهالك وبرضه مش كفاية».. أو «الحب كله حبيته فيك والعمر كله أنا عشته ليك».. ليس هناك معنى واحد من معانى الحب، فرحه وهجره وألمه وشكه وغيرته، لا يوجد معنى واحد من المعانى التى عاشها المحبون إلا وغنته العظيمة أم كلثوم.
ولكن «ذكريات» و«قصة الأمس» - وقد تكون الأطلال ثالثتهما - تعبران بعمق غير عادى عن خيبة الحبيب عندما يعطى لحبيبه كل شىء ثم يضن عليه حبيبه بكل شىء - أو هكذا يصور له وله الحبيب - ولا يجد من حبيبه إلا الملالة والصدود والخيانة. ماذا يريد ذلك الحبيب إذن إلا أن يسمع تلك الفقرة الحاسمة القاطعة التى تبدأ بها أم كلثوم رائعة «قصة الأمس».
«أنا لن أعود إليك». وتكررها مرات، وهى تعلم أن قلبها الذى أحبه وتدله فى وجده وأخلص له سيحاول أن يستعطفها كى تعدل عن قرارها، ولكنها تؤكد له أنها لن تعود إليه مهما استرحمت دقات قلبها ومهما حاولت مشاعرها العميقة أن تثنيها عن قرارها بالقطيعة: «أنا لن أعود إليك مهما استرحمت دقات قلبى. أنت الذى بدأ الملالة والصدود وخان حبى.....». هل هناك ألم بعد هذا الألم؟ وهل هناك شجن بعد هذا الشجن؟ وهل هناك تصميم بعد هذا التصميم؟
ألا تحس يا صاحبى أننى أقترب بك من رائعة أم كلثوم «الأطلال» وهى تقول لحبيبها «أعطنى حريتى أطلق يدىَّ.. إننى أعطيت ما استبقيت شيئاً». وتقول بحرارة «ما احتفاظى بعهود لم تصنها وإلام الأسر والدنيا لدىَّ؟».
واسمع معى يا صاحبى بعض مقاطع رائعتها - التى لا مثيل لها - «ذكريات» تقول فيها معبرة عن أنها لن تنسى ذكرياتها لأن ذكرياتها معه هى قصة حياتها كلها وهى آمالها وأحلامها. اسمعها تشدو من أعماقها والحزن كله يحرك أوتار القيثارة ويعبر عنه ذلك الصوت القوى الشجى الرائع الحزين.
«ذكريات عبرت أفق خيالى بارقاً يلمع فى جوف الليالى
نبهت قلبى من غفوته وجلت لى ذكر أيامى الخوالى»
هذه الذكريات المريرة التى عبرت أفق خيالها ووجدانها أيقظتها من أوهامها وخيالاتها وأيقظت قلبها من غفوته وجعلته يدرك مرارة الحقيقة، ومع ذلك فهذه الذكريات، بكل ما فيها من لواعج وشجن وألم، لا سبيل لنسيانها. إذن هذه الذكريات هى قصة حبها التى لا تريد أن تنساها، ولا تستطيع أن تنساها طالما سكن قلبها فى جوانحها وطالما سالت دموعها من مآقيها.. «إنها قصة حبى إنها قصة حبى».
وأنا أبكى مع اللحن الحزين.. «كيف أنساه وقلبى لم يزل يسكن جنبى إنها قصة حبى.. إنها قصة حبى»...
وما أكثر ما قلت لنفسى وأنا أسمع رائعتك «ذكريات» يا آسرتى ماذا يجعلنى أمد يدى إلى الشريط وإلى الجهاز كل مرة لكى أسمع «ذكريات»، ولا أملك نفسى من أن تسيل دموعى على خدى «أنا الذى لا ما لان فى صعب الحوادث مقودى» وأقول لنفسى لقد جئت إلى بلاد «التشيك» فى رحلة علاج أقوم بها سنوياً لعلها تزيل بعض هموم الجسم والنفس.. وهيهات.
هل أدركت يا سيدتى لماذا أحضرت إلى جوار روائعك شريطين أحدهما لنجاة تستهله بقولها: «حبيبى يا مركب حب يا دفا للقلب يا بحر من الحنان».
أظن يا سيدتى أننى لم أهبط ولم أبتذل. ومع ذلك فالمقامات محفوظة يا سيدة الغناء العربى.
وأخذت معى شريطاً آخر لعبدالحليم حافظ يغنى فيه «قارئة الفنجان» من شعر نزار قبانى، الذى كنتِ واسطته لدى عبدالناصر عندما أريد منعه من دخول مصر، بعد أن قال قصيدته الشهيرة بعد نكسة 1967 الموجعة والمريرة. بعد هذه القصيدة منعوا نزار قبانى من دخول مصر فاتصل بك وبدورك تحدثت مع جمال عبدالناصر الذى قال لبعض مساعديه كيف تمنعون شاعراً مثل نزار من أن يتمزق بعد ما حدث وأن يعبر عن آلامه وحسراته. اتركوه يعود لمصر فوراً وحاولوا ما استطعتم تكريمه.
وهكذا يا سيدتى يدرك الكبار وساطة الكبار من أجل الكبار.
ذكراك يا سيدتى وآسرتى خالدة دائماً مدى الأدهر والأيام.
رحمك الله رحمة واسعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.