ترامب: من المحتمل سحب القوات الأمريكية من إيطاليا وإسبانيا    مصرع موظفة صدمها قطار في منطقة العياط    عباس شراقي: بحيرة فيكتوريا تقترب من أعلى مستوياتها    تصعيد إسرائيلي في طولكرم وسط تحركات لفرض واقع جديد بالضفة الغربية المحتلة    الدوري المصري، بيراميدز يسعى إلى اقتناص الصدارة أمام إنبي    الدرهم الإماراتي يسجل 14.57 جنيه للشراء في البنك الأهلي    طقس اليوم الجمعة| ارتفاع لافت بالحرارة.. ونصائح هامة من الأرصاد    حالة المرور بالقاهرة الكبرى، انسيابية بمعظم الطرق وتحويلات بطريق "مصر- أسوان" الزراعي    أمريكا تدعو لإجراء حوار مباشر بين إسرائيل ولبنان وسط وقف إطلاق نار هش    كواليس فشل المصالحة بين فلسطين وإسرائيل في كونجرس الفيفا.. فيديو    45 دقيقة تأخير بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الجمعة 1 مايو 2026    النقض تؤيد حكم الإعدام لقاتلة ابنة زوجها بدمياط بدمياط    صالون "كلام ف السيما" يحتفي بذكرى ميلاد توفيق الدقن بسينما الهناجر    حلول هجومية.. التشكيل المتوقع ل الأهلي أمام الزمالك في قمة الدوري    صراع داخل الصراع.. هدافو القمة يكتبون التاريخ بين الأهلي والزمالك    أندرو محسن يدير مناقشات صناع الأفلام بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    كاريكاتير «اليوم السابع» يحتفى بعيد عمال مصر: سواعد تبني المستقبل    مسؤول أمريكي: الحرب ضد إيران "انتهت" وفق القانون    العقود الآجلة لخام برنت ترتفع 1.08 دولار لتصل إلى 111.48 دولار للبرميل    مفاجأة حزينة في ليلة «فرح»    تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب 27 يونيو المقبل    السفيرة ميرفت التلاوي: نعيش العصر الذهبي للمرأة بفضل إرادة الرئيس السيسي    السفيرة ميرفت التلاوي تكشف أسرار صدامها مع بطرس غالي حول أموال المعاشات    احتفالية عيد العمال كامل العدد على مسرح البالون    افتتاح Devil wears Prada 2 بدور العرض المصرية والعالمية    أفلام عالمية ونجوم على السجادة الحمراء.. «الإسكندرية للفيلم القصير» يواصل مشواره بنجاح    أمام محكمة الأسرة.. «رجل الأعمال» يرفض علاج ابنه المريض    أحمد صيام يروي رحلة كفاحه قبل التمثيل: فتحت كشك وكنت ببيع سندوتشات فول    الوادي الجديد: توريد 182 ألف طن قمح وحصاد 111 ألف فدان حتى الآن    إنفانتينو يعلن ترشحه لرئاسة الفيفا لولاية رابعة    إيران تتوعد برد «مؤلم» إذا استأنفت أمريكا الهجمات    ضبط المتهم بقتل جاره في العجمي بالإسكندرية    قنبلة مسمومة.. تموين أسيوط يضبط 1500 لتر زيوت طعام غير صالحة للاستهلاك الآدمي    الزمالك ل "أحمد الأحمر": أسطورة ستظل محفورة في التاريخ    جبريل الرجوب يرفض مصافحة نظيره الإسرائيلي أو الوقوف بجانبه ويغادر منصة مؤتمر فيفا (فيديو)    أمير عبدالحميد: جيلنا كان صعب يخسر 3-0 وهذا سر تراجع مستوى إمام عاشور    السفارة الأمريكية في بيروت: لبنان يقف اليوم على مفترق طرق وأمام شعبه فرصة تاريخية لاستعادة وطنه    أخبار × 24 ساعة.. 29.4 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج خلال 8 شهور    12 مايو.. طرح مصنع تدوير قمامة ببيلا بكفر الشيخ للإيجار بمزاد علنى    رامى عياش: فيروز بخير ومش بنعرف نشوفها غير في المناسبات.. فيديو    نقابة البترول تشارك في احتفالات عيد العمال وتؤكد: توجيهات الرئيس تعزز المكتسبات العمالية.. صور    بالأسماء.. كريم بدوي يصدر تكليفات جديدة لرؤساء شركات البترول والتعدين    معهد التغذية: نقص المياه بالجسم يهدد القلب ويرفع مخاطر الجلطات    بعد ضبط ألبان تحتوي على مادة ل«حفظ الجثث» بالمنيا.. طبيب سموم ل«أهل مصر»: «قد تُسبب الوفاة»    لدينا كفاءات تحكيمية| نجم الأهلي السابق يرفض تهميش الكوادر الوطنية    وزير الدفاع الأمريكي: وقف إطلاق النار يؤجل مهلة ال 60 يوما للحصول على موافقة الكونجرس    فيديو| اقتحام كمين ومطاردة المتهمين.. كواليس «مشهد أكشن» في الإسماعيلية    الفنان سيد الطيب: رهبة الكاميرا لا تفارقني رغم سنوات الخبرة    منها صمامات القلب ورقصة سيدنهام، 7 مخاطر للحمى الروماتيزمية حال التراخي في علاجها    بينهم طبيبتان، أسماء مصابي تصادم ملاكي ب"ميكروباص" بطريق إسنا الزراعي جنوب الأقصر    السفيرة ميرفت التلاوي: مبارك ظُلم وتلقى معاملة غير لائقة.. وهذا هو الدليل على وطنيته    كيف استعد لرحلة الحج؟ أمين الفتوى يجيب بقناة الناس    جامعة قناة السويس تحتفل بتخرج الدفعة الحادية والعشرين من برنامج تعليم المهن الصحية المشترك مع جامعة ماسترخت    هل تصوير الناس دون إذن ونشره على مواقع التواصل حرام؟ أمين الفتوى يجيب    رئيس الوفد يهنئ عمال مصر بعيدهم.. ويؤكد: العمال خط الدفاع عن استقرار الوطن وازدهاره    بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم.. الأوقاف تعلن بدء مسابقة «أذان الحج»    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر: «العمران ثلث الدين»    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«المصرى اليوم» تنشر وثائق نادرة تؤكد حق مصر القانونى فى مياه النيل (الحلقة الثانية)

رغبة جارفة فى خدمة هذا البلد، قادتنا لنشر هذا الملف الشائك والمتشعب، والذى نكشف فيه عن وثائق وخرائط وحقائق تاريخية غاية فى الأهمية والخطورة.
ولأن ما لدى «المصرى اليوم» من وثائق، يكشف حق مصر التاريخى فى مياه النيل، فإننا نقدمه للمسؤولين والقراء جميعا، عله يكون عوناً لهم فى حرب الاتفاقات الجديدة التى تشنها دول المنبع، ضدنا والسودان الشقيق. الخرائط والوثائق- التى حصلنا عليها من هايدى فاروق عبدالحميد، الباحث بالأرشيفين البريطانى والأمريكى، عضو الجمعيتين «المصرية للقانون الدولى» و«الجغرافية المصرية»- تؤكد قانونية حق مصر الحالى فى مياه النيل، بل تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن مساعى دول المنبع لتعديل الاتفاقيات التاريخية الخاصة بحصة مصر من مياه النهر، لا تستند إلى شرعية قانونية ولا تصمد أمام دليل سياسى قاطع.
هذا الملف تنشره «المصرى اليوم» فى خمس حلقات، تحت مسمى «منحة الأرض ومحنة المياه»، تكشف خلاله تفاصيل وحقائق تاريخية لم يتطرق إليها كثيرون من قبل، أبرزها الخلفيات التاريخية للنزاعات المائية بين مصر والحبشة (إثيوبيا) والكونغو، وما انتهت عليه من وثائق واتفاقات من شأنها إثبات الحق الحالى لمصر فى مياه النيل، أبرزها على الإطلاق اتفاقية 1902 الخاصة بتقسيم المجرى المائى لنهر النيل تقسيماً «حدودياً» لا يقبل التعديل.
ملك «الحبشة» تعهد بعدم إقامة أى مشاريع تؤثر على «سريان النيل» دون موافقة مصر
انتهت الحلقة الماضية عند سوء أحوال الوضع فى السودان، ودخول الاحتلال الإنجليزى مصر عام 1882، مما أدى لفتور الاهتمام البريطانى بالملف المصرى- الحبشى، حتى جاء الإخلاء المصرى «المؤقت» للسودان، عقب الثورة المهدية فى 8 يناير سنة 1884، ودخلت قوات «المهدى» حاميات «كسلا» و«أميدبت» و«سنهيت»، وقطعت عنها الاتصال بالخرطوم.
ووجدت الحكومة الإنجليزية وقتها أفضل السبل لإنقاذ القوات المصرية فى شرق السودان، وهو الاتفاق مع «يوحنا» إمبراطور الحبشة على تقديم العون العسكرى لانسحاب تلك القوات عن طريق الحبشة، مقابل الاعتراف له بكل المطالب الإقليمية التى كانت مثار نزاع بينه وبين خديو مصر، أى أن بريطانيا «ضغطت» على مصر لقبول التنازل عن بعض ممتلكاتها للحبشة نظير مساعدتها للقوات المصرية، التى كانت مرابضة شرق السودان، ومثلما نجحت بريطانيا فى إرغام مصر على قبول الجلاء عن السودان، تمكنت أيضا من اقتطاع أجزاء من ممتلكات مصر فى السودان الشرقى ومنحها للحبشة.
المستشارة هايدى فاروق، الباحثة فى الأرشيفين الأمريكى والبريطانى، قالت: «الوثائق توضح أنه فى 3 يونيو سنة 1884 تمكنت الأطراف الثلاثة مصر وإنجلترا والحبشة (إثيوبيا) من عقد معاهدة عدوة، التى وقعها عن الجانب الإنجليزى الأدميرال ويليام هيوت قائد الجيش الإنجليزى فى الشرق الأوسط والهند، وعن الجانب المصرى مازون باشا محافظ مصوع، وعن الجانب الإثيوبى الملك يوحنا نفسه، وهى المعاهدة التى نصت فى مادتها الأولى على السماح للحبشة، بعد توقيع الاتفاق، بمباشرة أعمالها التجارية عن طريق ميناء مصوع عبر الأراضى المصرية، بما فى ذلك الاتجار بالأسلحة والذخائر».
وأضافت «هايدى»: «ونصت المادة الثانية على أنه بدءًا من الأول من سبتمبر عام 1884 ترد مصر إلى الحبشة بلاد بوغوص، وعند جلاء القوات المصرية عن كسلا وإميديب وسنهيت تؤول ملكيتها بما فيها من منشآت ومبان مصرية، وبما تشتمل عليه من مهمات وذخائر إلى ملك الحبشة، فيما تعهد ملك الحبشة فى المادة الثالثة بتقديم جميع التسهيلات الممكنة للقوات المصرية فى انسحابها من كسلا وإميديب وسنهيت عبر الحدود الحبشية لتعود إلى مصوع المصرية، فى حين نصت المادة الرابعة على أن يتعهد خديو مصر بأن يمنح ملك الحبشة جميع التسهيلات اللازمة فيما يختص بتعيين رجال الدين القساوسة فى الحبشة.
وتنص المادة الخامسة من الاتفاقية على أن يتعهد الطرفان، المصرى والحبشى، بتبادل تسليم المجرمين الفارين من العدالة، فى حين أوصت المادة السادسة بأنه فى حال حدوث خلاف بين خديو مصر وملك الحبشة بعد التصديق على هذه المعاهدة، يقبل الطرفان بتحكيم ملكة إنجلترا».
وتابعت «هايدى»: «بنهاية القرن التاسع عشر بدأت إنجلترا تنظر بعين الارتياب لمحاولة بعض الدول الأوروبية التسلل إلى شرق أفريقيا والتقدم صوب أعالى النيل، على حساب الممتلكات المصرية السابقة فى السودان، وما جاوره، ولتهديد أمن مصر المائى، خاصة أن إنجلترا كانت تعتبر إخلاء مصر للسودان عملاً مؤقتاً لتستطيع الأولى تكوين جيش قوى لاستعادة السودان من جديد، وفى نفس الوقت فإن التمسك بهذا المنظور يفيد إنجلترا فى وضع يدها على السودان باسم مصر».
وأضافت: «فى المقابل كانت منطقة أعالى النيل على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة لمشروعات إنجلترا التوسعية فى أفريقيا التى كانت تحلم بخلق إمبراطورية تمتد من سواحل البحر المتوسط شمالاً وصولاً إلى مدينة الكاب جنوباً، لتشطر القارة الأفريقية إلى شطرين، إلا أن هذه الأحلام اصطدمت بالمعارضة الفرنسية للاحتلال البريطانى لمصر، وكانت إنجلترا تخشى أن تؤدى معارضة فرنسا إلى مهاجمتها لمنطقة أعالى النيل وتهديد مصر، ولهذا حرصت إنجلترا على الإسراع بمنع الوصول الفرنسى إلى تلك المنطقة، وفى نفس الوقت كان لزاماً على إنجلترا أن تحول بين إيطاليا والحبشة وألمانيا وبين الوصول إلى أعالى النيل بعد وضوح رغبة هذه الدول فى السيطرة عليه للتحكم فى مخصصات مصر المائية».
ووفق الوثائق حاولت إنجلترا استرضاء إيطاليا التى عارضت هى الأخرى الاحتلال البريطانى لمصر دون أن يكون لها نصيب فى تلك «الغنيمة»، وعندما أبدت إيطاليا اهتماما كبيرا بميناء عصب بعد أن اشترته من الشركة الإيطالية عام 1882، وأرادت أن تتخذ منه منفذا لها على مياه البحر الأحمر، وجدت إنجلترا أنه من الحكمة تشجيع إيطاليا على فتح مجال لتوسعاتها فى المنطقة، فوقعت اتفاقاً معها عام 1885 أعطت بموجبه الأخيرة ميناء مصوع المصرى، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل إنه باحتلال إيطاليا للميناء المصرى، أوقفت مرور السلاح إلى «يوحنا» ملك الحبشة، وسمحت بإرساله لعدوه «منليك» ملك شوا.
وتابعت الباحثة: «بهذا الإجراء خيبت إنجلترا آمال إثيوبيا ونقضت معاهدة عدوة، فاحتلت إيطاليا عدوة، ورآها ملك الحبشة فرصة مناسبة حيث نازل القوات الإيطالية فى موقعة عدوة فى الأول من مايو 1896، وأرغمها على توقيع معاهدة أديس أبابا مع الملك منليك فى 26 أكتوبر من نفس العام، التى اعترفت فيها إيطاليا باستقلال الحبشة وتحديد الحدود بينها وبين إريتريا».
وأضافت: «فى المقابل نجحت فرنسا فى تشجيع الحبشة على إرسال 4 حملات إلى أعالى النيل لاحتلاله، ورغم أنها لم تحرز نجاحا، إلا أنها أظهرت أطماع الحبشة فى الضفة اليمنى من نهر النيل، فوجدت إنجلترا نفسها مضطرة لأن تبذل نشاطاً مضاداً لنشاط فرنسا فى أديس أبابا، خاصة أن العلاقات بينها وبين الحبشة لم تكن مرضية، نظراً لمساعدة إنجلترا إيطاليا فى حربها ضد الحبشة سنة 1896».
وقالت «هايدى»: «فى هذه الأثناء بدأت القوات المصرية تتقدم تحت قيادة كتشنر صوب السودان لاستعادته، وفى يوليو سنة 1898 وصل القائد الفرنسى مارشان إلى قرية فاشودة ورفع العلم الفرنسى فوق القرية، فتقدمت القوات المصرية صوب الجنوب، ووصلت فاشودة فى 19 سبتمبر سنة 1898، ووجه كتشنر إنذاراً إلى «مارشان» بإخلاء القرية ورفع العلم المصرى فوقها ثانية، واضطرت فرنسا للرضوخ، وتم عقد اتفاقية 31 مارس 1899 بين فرنسا وإنجلترا، التى أسدل بها الستار على مطامع فرنسا فى نهر النيل وواديه».
ورغم هذه الأحداث، ظلت مشكلة الحدود بين ممتلكات مصر والحبشة التى عجزت مصر عن حلها فى عهد الخديو إسماعيل قائمة دون حل، ورأت إنجلترا فى ذلك فرصة عام 1902 نتيجة خطأ وقعت فيه فرنسا، واستغلته إنجلترا لصالحها، بعد أن منح إمبراطور الحبشة أحد السويسريين عام 1894 حق امتياز مد خط سكة حديد الحبشة، وتكونت لهذا الغرض شركة فرنسية، أخذت على عاتقها تنفيذ هذا الخط، وعجزت الشركة الفرنسية عن القيام بالتزاماتها واحتاجت زيادة رأس المال، فوجدت الشركات الإنجليزية الفرصة سانحة للاشتراك فى زيادة رأس المال، لتحصل بذلك على فرصة لفرض نفوذها فى الحبشة بجوار النفوذ الفرنسى.
وتدخلت الحكومة الفرنسية لدى الشركة المنفذة للخط ومنحتها إعانة سنوية تقدر بنصف مليون فرنك لمدة 50 عاماً، لزيادة رأس المال واستطاعت أن تسيطر على الشركة دون استشارة ملك الحبشة، بصفته صاحب الحق الأول فى منح ذلك الامتياز.
واستغلت إنجلترا هذا الخطأ، حسب الوثائق، عندما أكد مبعوثها السير «جون هارنجتون» لدى «منليك الثانى» ملك الحبشة أن هناك «سوء نوايا» من الجانب الفرنسى حيال بلاده، ولذلك منحت إنجلترا الملك «منليك الثانى» أرضا من «الممتلكات المصرية» مساحتها 3600 كم مربع، تقع على الجنوب الشرقى من السودان وتتصل بنهر السوباط (جزء من إريتريا، وآخر من الشمال إثيوبى)، فبسطت إثيوبيا حدودها لتشمل هذا النهر، وتم الاعتراف لها بسيادتها على أراضٍ احتلتها من مصر وتشمل المسافة الواقعة بين نهرى «بارو» و«الجب».
وفى 15 مايو 1902 تم توقيع معاهدة بشأن الحدود المصرية مع الحبشة (إثيوبيا) وهى الاتفاقية التى تم الحصول على صورتها الأصلية من الأرشيف البريطانى وتعهد فيها ملك الحبشة بعدم تشييد أو السماح بتشييد أى عمل على النيل الأزرق وبحيرة «تسانا» أو نهر «السوباط» من شأنه منع جريان المياه إلى النيل إلا بالاتفاق مع حكومة جلالة الملكة البريطانية وحكومة مصر بالسودان، وفق ترجمة نصوص المعاهدة.
واتفق الطرفان خلال المعاهدة على أن خط الحدود بين السودان وإثيوبيا يسير من «أم حجر» إلى «القلابات»، فالنيل الأزرق فنهر «بارو» فنهر «بيبور» ثم نهر «أكوبو» حتى «مليلة»، ومنها إلى نقطة تقاطع خط عرض 6 شمالا مع خط طول 35 شرق جرينتش وتم رسم خط الحدود بالمداد الأحمر فى الخريطتين الملحقتين بالاتفاق.
وفى المادة الثانية من الاتفاقية تعهد الإمبراطور منليك الثانى، قبل حكومة صاحبة الجلالة البريطانية، بعدم تشييد أو السماح بتشييد أى عمل على النيل الأزرق وبحيرة تسانا أو نهر السوباط يكون من شأنه منع جريان المياه إلى النيل إلا بالاتفاق مع حكومة جلالة الملكة البريطانية وحكومة مصر بالسودان.
ووفق المادة الثالثة، يتعهد الإمبراطور «منليك»، ملك إثيوبيا، بأن يسمح لحكومة جلالة الملكة البريطانية فى السودان باختيار قطعة أرض بجوار «إيتانج» على نهر «بارو» لا يزيد طولها على 2000 متر ولا تزيد مساحتها على 40 هكتاراً لاحتلالها وإدارتها كمحطة تجارية، طالما خضع السودان للحكم المصرى الإنجليزى، واتفق الطرفان المتعاقدان على أن الأرض المؤجرة لن تستخدم فى الأغراض السياسية أو الحربية.
وبمقتضى المادة الرابعة، من الاتفاق منح الإمبراطور «منليك» حكومتى الملكة البريطانية والسودان حق إنشاء خط حديدى عبر الأراضى الحبشية لربط السودان بأوغندا. وفى البند الثانى ورد اتفاق الحدود المحدد للحق المصرى والسودانى فى مياه النيل، والذى أكد أن العدول عنه يقتضى من أطرافه العدول عن الأرض المصرية التى تتسيدها إثيوبيا، والتى تحددت لها فى عام 1902 بموجب «المنحة المصرية»، وهى ذات الأرض ونفس الاتفاقية التى تمسكت بها إثيوبيا فى ترسيم الحدود بينها وبين إريتريا قبل أعوام، مما يعنى إقرارها قانونا باتفاق 1902.
فى الحلقة القادمة
الكونغو أقرت بحق مصر مقابل حصولها على «بحر الغزال»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.