شيخ الأزهر: سفينة الإنسانية تغرق في بحر الحروب والدمار    لبنان تنشر خراطيم المياه والمروحيات لإطفاء حرائق تجتاح البلاد    خطة البرلمان: قانون الجمارك الجديد ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي المصري    بحضور السفير البريطاني بالقاهرة إطلاق مبادرة "هي فوري" لتمكين المرأة اقتصاديًا    ننشر فعاليات اليوم الثاني من أسبوع القاهرة للمياه 2019    اختيار 48 باحثا مصريا للسفر لألمانيا لإجراء أبحاث مشتركة للاستخدام السلمي للطاقة الذرية    رب ضارة نافعة؟!    بعد تعهد الرئيس التونسي الجديد بكسر بروتوكول السيدة الأولى.. تعرف على ساكنات قصر قرطاج السابقين    رئيس البرلمان العربي يدعو برلمانات العالم للاعتراف بدولة فلسطين    مصرع ضابط شرطة وإصابة 10 أشخاص آخرين في انفجار بمدينة كويتا الباكستانية    تدريبات بدنية شاقة للاعبي الزمالك استعدادًا للأهلي    إنفوجراف.. رونالدو يصل إلى 700 هدف في مسيرته الكروية    المدير الفني للإسماعيلي: سعيد بأداء فريق 99    بعد عدة وقائع.. تفاصيل سقوط عصابة سرقة الشواذ بالشيخ زايد    تعرف على حالة الطقس غدا    إصابة شخصين في تصادم أعلى دائري القطامية    مخاطر الإدمان والايدز أولي فعاليات الأسبوع البيئي بطب بيطري المنوفية    على هامش المؤتمر العالمي للإفتاء.. مناقشة تطوير البنية التكنولوجية بالمؤسسات الإفتائية حول العالم    ب27 فيلما عالميًا.. ماذا ينتظرك في مهرجان القاهرة السينمائي؟    بناء على رغبة الجمهور.. «المتفائل» في عرض ماتينيه كل أحد    بالفيديو.. "مسرح مصر" يقدم عروضه في الرياض 24 أكتوبر    الخارجية الأمريكية: خروج كل قوات الجيش الأمريكى من منبج السورية    واصل : الأزهر الشريف قام بنشر رسالة الإسلام وعلومه الدينية والدنيوية على أكمل وجه في شتى بقاع العالم    وزيرة الصحة تتابع التسجيل وفتح ملفات طب الأسرة للتأمين الصحي الشامل بوحدة نجع بدران    6 نصائح للوقاية من الالتهاب السحائي    نص البيان الختامي لمؤتمر «أزمة سد النهضة.. بين فرض الأمر الواقع ومتطلبات الأمن القومي المصري»    البابا تواضروس يزور البرلمان الأوروبي ببروكسيل | صور    فيديو| راغب علامة: "حرائق لبنان مفتعلة "    جاكي شان يعلن عن تصوير فيلم أكشن قريباً في السعودية    مستشفى ريال مدريد.. عودة الثنائى المصاب إلى التدريبات وتحديد موقف توني كروس    أرباح مصرف جي بي مورجان تتجاوز 9 مليارات دولار في الربع الثالث    المعهد العالي للخدمة الاجتماعية بقنا يحتفل بنصر أكتوبر    اهربي من الروتين واصنعي دجاج مشوي بالأفوكادو    محافظ كفرالشيخ ورئيس "التأمين الصحى" يفتتحان عدد من المنشأت الطبية    ارتفاع حصيلة ضحايا الإعصار هاجيبيس في اليابان إلى 73 قتيلا    الداخلية تحرر 4 آلاف مخالفة كهرباء وقضيتي أموال عامة في المحافظات    السيطرة على حريق أمام مدرسة تجريبية بطنطا    اصابة 38 طالبه بالاختناق بسبب حرق القمامه بجوار المدرسة    مساعد هيكتور كوبر يدعم محمد النني    محافظ قنا يشهد محاكاة للحماية من مخاطر السيول | صور    "ميناء دمياط" تستعرض تيسير إجراءات الإفراج الجمركي عن البضائع    فرنسا وهولندا متشككتان حول بدء محادثات لانضمام ألبانيا ومقدونيا الشمالية للاتحاد الأوروبي    الصدفة كلمة السر.. كواليس اكتشاف أكبر خبيئة توابيت في الأقصر (صور)    تاون جاس" تطلق موقع الكتروني لتلقي طلبات توصيل الغازالطبيعي"    علي عبدالله يفوز بفضية سباق 200 متر عدو في بطولة العالم بأستراليا    هل جراحة المياه البيضاء خطيرة وما هي التقنيات المستخدمة بها؟.. تعرف على التفاصيل    القومى للطفولة يعقد ورشة العمل الأولى للجمعيات الأهلية فى 4 محافظات    نقيب الممثلين من أسيوط: "كل إنسان على قدر حلمه"    بعثة الطائرة تعود إلى مصر فجر الخميس بعد ختام مشوار كأس العالم    محافظ الشرقية يشيد بحملة "طرق الأبواب" لمحاربة الشائعات    وزير الأوقاف: علينا أن نتخلص من نظريات فقه الجماعات المتطرفة بأيدولوجياتها النفعية الضيقة    إعلان جبران باسيل زيارة سوريا يثير ضجة في لبنان    كفارة حنث اليمين.. الإفتاء توضح حكم من لا يستطيع إخراج الكفارة طعامًا    تأجيل محاكمة متهمين بتكوين جماعة إرهابية في الوراق ل3 نوفمبر    هدية من بوتين إلى بن سلمان: «نحت فني صنع من ناب فيل عمره 30 ألف عام»    هل يجوز مقاطعة سلفتي للأذى؟.. أمين الفتوى يجيب    5 منتخبات ضمنت التأهل رسميا إلى يورو 2020.. تعرف عليها    هديه صلى الله عليه وسلم فى علاج الصرع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سمير خفاجى.. مدينون لك بزكاة الضحك

فى الخمسينيات كنا فى كلية الآداب -البوفيه بالذات- مصب لكل مواهب الجامعة لدرجة أننى اعتقدت أن السيناريست الناقد أحمد صالح طالب قسم صحافة معنا وكامل البيطار الإذاعى اللامع اعتقدت أيضاً أنهما معنا والمرحوم المأمون أبوشوشة طالب العلوم النابه والكوميديان الموهوب يوسف عوف.. وكثيرون.
كنا نقضى فى البوفيه أكثر مما نقضى فى المحاضرات وشجعنا على صحبة البوفيه عالم الجغرافيا الراحل عميد كلية الآداب فى ذلك الحين الدكتور عزالدين فريد، وكان الموسيقار عالم العلوم الراحل الدكتور يوسف شوقى من مريدى البوفيه أيضاً.. ومن بين هؤلاء كان يظهر البرنس.. كان البرنس هادئاً لا يتكلم كثيراً، يستمع كأنه لا يريد أن يقتحم.. كان ومازال شديد العناية بأناقته، كان يظهر قليلاً ولكن كان يأخذ القلب.. بأدبه الجم وهدوئه وابتسامته الملكية.. سألت عنه أحد الأصدقاء من العائلة المالكة قال: عندك حق مظهره وعائلته من الأرستقراطية ولكنه فى داخله ابن بلد وغاوى مسرح.. وهو صاحب فكرة «ساعة لقلبك»!
وانقطع الخيط بينى وبين بوفيه الكلية لإنجابى ابنتى الأولى «أمل»، ولكن لم تنقطع علاقتى بالمسرح منذ كان زوجى الراحل المهندس فؤاد كامل، عضو جمعية أنصار التمثيل والسينما، وهى جمعية من الهواة رأسها فنانون عظام مثل سليمان نجيب والفنانين محمود السباع ومحمد توفيق، ثم رأسها زوجى بعد ذلك فى السبعينيات، وتفجرت الكوميديا وارتفعت وأصبح للضحك وظيفة وأصبحنا نبادل خشبة المسرح المتعة.. هم يتمتعون بالتمثيل ونحن نتمتع بالمشاهدة والضحك، حتى الاغتسال من أى هموم..
وكان سمير خفاجى دارس القانون قد ضفر الفنانين بمسؤولية الضحك.. اختار ابن الأكابر الضحك مصيراً ومبدأ ولم ينس فى طفولته ذهابه إلى مسرح الريحانى مع الأسرة، وكيف وقع له نجيب الريحانى فى الأوتوجراف، ولم ينس حتى الآن كم الشجن الذى حدث له حين ضاع الأوتوجراف. التزم بمدرسة الريحانى وبديع خيرى فى متعة الضحك وأهمية التمصير وأهمية أن يكون للضحك مردود فى بناء البشر، ولم يفكر مثل أولاد الذوات فى أن يستثمر فى عزبة أو مصنع (كاوتش) أو عزبة فراخ!
ولكنه التزم بالإنتاج المسرحى مع التأليف وأصبح فى منتصف الستينيات يحدوه عناد الإنتاج وإلقاء نفسه فى بحر المسرح بلا موافقة من الأسرة التى وهبته لدراسة القانون، كلية الوزراء فى ذلك الحين، وبدأت (فرقة الفنانين المتحدين) بأول إنتاج لها رواية (المغفل) بالصدفة قبل نكسة 1967 بأيام، فقد توقف عرضها يوم 4 يونيو 1967! ولم تكن المسرحية تقصد إلى إسقاط سياسى على النكسة. كانت وقتها مصر مشحونة بأقلام تجلى الهم من على القلب أمثال جليل البندارى ونعمان عاشور، مع تحسس الطريق للنجمين الكاتبين بهجت قمر وعلى سالم، فاختارهم سمير خفاجى بعين جواهرجى، تماما كما وضع عينه على فؤاد المهندس وشويكار فى روائع المسرح المصرى حتى الآن «سيدتى الجميلة» و«أنا فين وإنتى فين»..
وتوالى الضحك حتى دمعت العين، وتوالى التزام المصريين بمسرح الفنانين المتحدين.. ثم جاءت المرحلة المتفجرة التى جمعت العرب من المحيط إلى الخليج، مرحلة اكتشاف عادل إمام وسعيد صالح ويونس شلبى وعبدالله فرغلى وغيرهم، وأصبح سمير خفاجى كما المغناطيس يشد النجوم سواء فى الكتابة لمرحلة شديدة الصدق فى إظهار مقدرة الإضحاك عند المصريين مثل تآخيه مع الراحل العظيم بهجت قمر.
وسمير خفاجى مغامر.. مغامر فى فكره لضرورة تحويل الميلودراما إلى كوميديا، كما حدث فى «ريا وسكينة» التى قالت لى العظيمة شويكار: عرض علىّ الدور فلم أتخيل نفسى أضحك وأنا قَتّالة قُتلة!! وكذلك اتحاده مع العبقرى الراحل الذى افتقده الفن المصرى حسين كمال عند تقديم «ريا وسكينة» التى مثلتها شادية وسهير البابلى وأحمد بدير وعبدالمنعم مدبولى وأضحكت القاهرة حتى نسى الناس ارتفاع الأسعار فى ذلك الحين.
لعلى أهنئ الدكتور أشرف زكى الذى أبدع مهرجاناً مهماً فى وقت يئس فيه المصريون من علاج الاكتئاب العام بالضحك.. أبدع مهرجان الضحك واختار له رئيساً شرفياً لم يكن هناك أنسب منه، وهو الكاتب المسرحى والمنتج سمير خفاجى.. الذى سوف يتعافى حتماً ويكمل ما بدأه الريحانى وبديع خيرى ومازال فى المشوار بقية. سوف يتعافى حتماً إن شاء الله.. إن المصريين فى أشد الحاجة إلى سمير خفاجى ولم نكن فى حاجة إليه كما نحن الآن فى عصر النكد والقلق والهم العام والهم الخاص.
عزيزى سمير..
نحن مدينون لك بزكاة الضحك، فقد أضحكتنا بكم هائل من المسرحيات، وأنعمت علينا بعادل إمام وشويكار وسعيد صالح والراحل فؤاد المهندس وشادية وسهير البابلى ومدبولى وغيرهم وغيرهم.. فلك علينا حق زكاة الضحك الذى يجب أن تكون له زكاة!!
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.