تعيسة هى الاوطان التى تتوفر بها كل عوامل الفشل ؛ وبالتوازى معها يحكمها الفاشلون ويعارضهم الخائنون ؛ وتشتد تعاسة هذه الاوطان عندما تكون فى فترة حرجة تتطلب نوعاَ ناجحا من الحكام ؛ ووطنيا ً من المعارضة . الحقيقة أن مصر تمر الان بهذه الفترة ؛ فمصر التى ورثت حملاً ثقيلا ً من نظام سابق فاشل يحكمها الان نظاما ً أشد فشلا ً ؛ ويعارضه نوعا رديئا ً من المعارضة تتصارع مع النظام على جثة الوطن ؛ فيكيدون لبعضهما ؛ وينزلان بمرتبة الخلاف السياسى الى احط درجاته ليكون اشبه ب "كيد العوالم والراقصات" دون ان يكون هناك ادنى اعتبار للوطن وما يمر به !. الحقيقة أن الفترة الماضية والازمات المتلاحقة للوطن كشفت عن فشل ذريع لمن يحكم ؛ وخيانة فاضحة لمن يعارض ؛ فوجدنا المعارض الذى يشمت لان الحاكم فشل فى حل ازمات الوطن! ؛ وفى المقابل يتفرغ الحاكم لصراعه مع من يعارضة ؛ وبين هذا وذاك يضيع الوطن لنصحو على كارثة السد الاثيوبى . كنت اتخيل ان الامر جلل ؛ وان الجميع سيتوحدون مؤقتا ً للخروج من الازمة ؛ وان من يحكم سيعطى للازمة حقها ويحسن ادراتها ؛ ومن يعارض سينحى الخلافات جانبا ويقدم ما لديه من افكار ويبذل اقصى جهده ؛ ويستعرض لنا عبقريته المزعومة لنصل سويا ً الى بر الامان ثم نعود للصراع .! الواقع على الارض يقول أن الرئيس وجماعته فشلوا فى ادارة هذا الملف مثل العديد من الملفات السابقة ؛ ولكن المؤلم اكثر هو ان المعارضة تخاذلت تخاذل فاضح اقرب للخيانة فى هذه الازمة ؛ وبدا الامر كما لو انه لا يعنيهم فى شئ ! فلم نسمع حلاً واحدا ممن تقدموا لرئاسة مصر جميعهم لاسيما ان الازمة قديمة ومن المفترض ان كل من ترشحوا وضعوها نصب اعينهم فى برامجهم ؛ الا أن شيئا ً من ذلك لم يحدث ! فشل الاخوان فى حل الازمة ؛ ومعهم فشلت جبهة الانقاذ فى انقاذ مصر من الكارثة ؛ فلم نرى من الجبهة التى اصدرت مئات وربما الاف البيانات فى الفترة الماضية بيانا ً واحدا ً تطرح فيه رؤيتها للخروج من الازمة ! اثنى عشر مرشحا ً لرئاسة مصر ابتلعوا السنتهم جميعا ً واصابهم الخرس ؛ ولم يقدموا حلا ً او حتى رأيا ً ! الامر يبدو لى اكثر من مجرد فشل حاكم ومعارض ؛ فلو ان هناك مرشحا ً رئاسيا ً كان يضع ضمن برنامجه حلا ً للازمة ولم يطرحه الان فهو قطعا ً "خائن" صريح ؛ ولو ان جميعهم لم تتضمن برامجهم خروجا ً من الازمة فعليهم ان يخرسوا جميعا ً ؛ ولا يطرحوا علينا انفسهم مرة ثانية ؛ فمثلهم كمن يحكم الان ليس هناك اى فرق . السد الاثيوبى فضح الجميع ؛ وساذج من يتخيل ان اثيوبيا ستكون حريصة على مصر اكثر من ابناءها ؛ اثيوبيا واسرائيل من خلفها تعمل على تعطيش مصر ؛ ونخبتنا تغرق فى الصراع على "عضمة" ! ازمة المياه لم تجعلنى اتاكد ان الجميع فاشلون فقط ؛ بل اصبحت على يقين بان النخبة المصرية الان (حكاما ً ومعارضة) هى أسوأ ما انجبت مصر ؛ ولو أن تلك الوجوه من الجانبين تواجدت فى اعظم قوة فى العالم لاسقطتها . لن اجدد دعوات التوحد فى هذه الازمة كغيرها من الازمات ولكنى اقولها صريحة لنخبتنا "اذهبوا جميعا ً الى الجحيم ؛ أنتم "عار" مصر .