أفادت دراسة حديثة أن أساس النمو الاقتصادي المستدام هو تنويع القاعدة الانتاجية، اضافة إلى التوسع الحاصل في الانشطة ذات القيمة المضافة العالية تذكيه سياسات ترمي إلى ترسيخ الابتكار وزيادة الانتاجية، حيث من شأن تلك السياسات أن تعزز قدرة الاقتصاد المحلي على امتصاص الصدمات الداخلية والخارجية. وقالت الدراسة التي أعدها مجلس دبي الاقتصادي: ثمة توافق بين الاقتصاديين بأن رفع معدلات الرفاه إنما يعتمد إلى حد كبير على قدرة مؤسسات الأعمال على التوظيف الأمثل للموارد المتوافرة، كما تؤكد الدراسة ان من شأن الانتاجية المستدامة ان تتيح بصورة دائمة ارتفاع الاجور، وتراكم رأس المال المادي والبشري، اضافة الى الحفاظ على البيئة. وبينت انالتنافسية الدولية هي عامل جوهري للنجاح الاقتصادي، ويتطلب ذلك في واقع الأمر الوصول إلى مستويات الانتاج الكفؤ، والحصول على المعرفة المتعلقة بالمنتجات الجديدة والدخول الى أسواق جديدة، هذا إلى جانب تطوير تقنيات جديدة وأكثر انتاجية، وتوفير الحوافز لرواد الأعمال للاستثمار من أجل تحقيق تراكم في رأس المال المادي والبشري. وقالت الدراسة: تشير الأدلة على أن المرحلة الأولى من التنمية الاقتصادية قد تبدو ميسورة في معظم الاقتصادات الصغيرة والمنفتحة، ونتيجة لتوظيفها لمواردها اضافة إلى تكاملها المتزايد مع الاقتصاد العالمي فان الاقتصادات الناشئة قادرة على جني مزايا علاقاتها مع الاقتصادات المتقدمة وخاصة في قطاعي التجارة وأسواق المال، بيد أنه بمجرد وصول هذه الدول الى مرحلة "الدخل المتوسط" فان تحقيق مستويات انتاجية عالية ستكون عملية صعبة المراس. وعلى الرغم من ذلك، فأن ثمة دول قليلة قد استطاعت أن تحافظ على درجة تنافسيتها وأن تستمر في النمو على اساس مستدام، مثل كوريا الجنوبية. وتشير الدراسة الى أن الدول قد تقع في مصيدة "الدخل المتوسط" نتيجة لانخفاض نمو انتاجيتها، وبالتالي فان هذه الدول ستكون غير قادرة حتى على منافسة الدول منخفضة الدخل ومنخفضة الأجر في الصادرات الصناعية، فضلاً عن منافسة الاقتصادات المتقدمة ذات الابتكارات عالية المهارات، وبالتالي، فان مثل هذه الدول ستكون غير قادرة على احداث التحولات اللازمة وفي الوقت المناسب من "النمو الموجه بالموارد" باستخدام عمالة منخفضة الكلفة الى "النمو الموجه بالانتاجية". وأوضحت دراسة مجلس دبي الإقتصادي أن الصادرات التقليدية لن يكون بوسعها التوسع بصورة مستمرة مثلما كانت عليه في المراحل المبكرة من التنمية نظراً لأن فرص الاعمال سوف تتقلص بصورة مستمرة، كما أن الاجور سوف تتجه للارتفاع ما يعني انخفاض التنافسية. وترى الدراسة أن نمو الصادرات يعتمد على تقديم عمليات جديدة واكتشاف أسواق جديدة، وليس مجرد التوسع في المبيعات لمنتجات موجودة في الأسواق، ولتحقيق ذلك فان الابتكار وتمايز المنتجات لتلبية احتياجات الاسواق يعد بحد ذاته هدفاً للدول متوسطة الدخل. وتقترح الدراسة أنه لغرض عدم الوقوع في مصيدة "الدخل المتوسط" من دون استراتيجية حيوية للنمو العالي، فإن الدول متوسطة الدخل ينبغي عليها تطوير وتحديث مؤسساتها وخاصة فيما يتعلق بحقوق الملكية، وأسواق رأس المال، ورأس مال مغامر ناجح، والمنافسة، اضافة الى توافر العمالة ذات المهارات العالية. وأكدت أنه ومع التغيرات الهيكلية الحاصلة في الاقتصاد العالمي، فإن نموذج توظيف العمالة منخفضة المهارة قد بلغ أقصى طاقات عطائه وسوف لن يكون ملائماً في المستقبل، خاصة في إطار توجه الدولة للتحول الى الاقتصاد المبني على المعرفة والذي يتطلب بالضرورة الاعتماد على منتجات كثيفة التقنية وراس المال وبالتالي تستدعي قدراً عالياً من المهارات وفنون الانتاج حتى تستطيع الوصول الى الاسواق العالمية. وتسلط الدراسة الضوء على بعض التجارب العالمية الناجحة في مجال تجنب الوقوع في مصيدة الدول "متوسطة الدخل"، ولعل في مقدمة تلك التجارب دول شرق آسيا، مثل كوريا الجنوبية والتي استطاعت إدارة ثلاثة تحولات ناجحة في مسيرتها الانمائية: الأول، التحول من "التنويع" الى "التخصص" في الانتاج، والثاني التحول من "التراكم المادي لعوامل الانتاج" الى "النمو الموجه بالانتاجية"، والثالث "التحول من "المركزية" الى "اللامركزية" في إدارة الاقتصاد". ولفتت إلى أن خطة دبي 2021 تسعى الى الاستجابة لتحدي "كيفية التوصل الى محرك النمو الاقتصادي؟"، وإذا ما قيست بمستوى الدخل، فان دبي تصنف من ضمن الاقتصادات ذات الدخل المرتفع، ولكن بالنظر الى مؤشر متوسط انتاجية العامل فان الامارة بحاجة الى المزيد من السياسات لتحسين هذا المؤشر.