ملخص حلقة غادة عبد الرازق في برنامج "رامز ليفل الوحش"    طلب إحاطة حول تكليف خريجي الكليات الطبية "أسنان وصيدلة وعلاج طبيعي"    محافظ البحيرة يتفقد معرض «أهلًا رمضان» بدمنهور للتأكد من توافر كافة السلع    محافظ الجيزة يشارك فى تعبئة 10 آلاف كرتونة مواد غذائية للقرى الأكثر احتياجا    السكرتير المساعد لمحافظة الفيوم يعقد اجتماعا لبحث آليات التعامل مع المتغيرات غير القانونية    رئيس البرلمان العربي: تصريحات سفير واشنطن لدى إسرائيل دعوة خطيرة للهيمنة وشرعنة للاحتلال    كاف يحدد موعد مباراتي بيراميدز والجيش الملكي    مدحت شلبي: الخروج من كأس العرب مهين ولا يليق باسم المنتخب المصري    الداخلية تكشف ملابسات مقتل محامٍ بطلق خرطوش في قنا    "فخر الدلتا" الحلقة 4 | أحمد رمزي يقع في حب تارا عبود ويواجه مشكلة جديدة    "علي كلاى" الحلقة 3 - رحمة محسن تطلب الزواج من أحمد العوضي    خالد الغندور يفتح النار على رامز جلال: "الناس زهقت"    مفتي الجمهورية: الانتساب لآل بيت النبوة له ضوابط خاصة    رمضان 2026.. أطعمة يجب تجنبها أثناء السحور والإفطار    انتعاشة سياحية لفنادق البحر الأحمر وجنوب سيناء فى أعياد الربيع    مشاهدة بث مباشر مباراة ريال مدريد وأوساسونا يلا شوت اليوم في الدوري الإسباني    تحرك برلماني عاجل لدعم المشروعات الصغيرة ومواجهة التعثر في التمويل    يوفنتوس يستعد للتحرك من أجل ضم لاعب ريال مدريد    بونو يكشف تفاصيل فشل انتقاله لبايرن ميونخ قبل الانضمام للهلال    يسرا اللوزي تحاول استعادة نفسها بعد الطلاق في مسلسل كان ياما كان    مائدة رمضانية ووجبات ساخنة من الهلال الأحمر المصري للأسر المعيلة بشمال سيناء    ضبط شخصين عرضوا بيع طائرات درون بدون ترخيص على مواقع التواصل الاجتماعي    وزيرا الخارجية والتخطيط يبحثان الجهود الحكومية لتحقيق مستهدفات مصر التنموية    أمين عمر يخوض اختبارات الترشح لكأس العالم 2026    وزير الشباب والرياضة يناقش برامج إعداد أولمبياد لوس أنجلوس 2028    مجلس الإعلاميين العرب بأوكرانيا: تباين أوروبي يعطل الحزمة ال20 ضد روسيا    آدم ماجد المصري يقدم أغنية ضمن أحداث مسلسل أولاد الراعي    انطلاق فعاليات البرنامج التدريبي لمعلمات رياض الأطفال الجدد بمنطقة الإسماعيلية الأزهرية (صور)    تفاصيل جريمة مأساوية بالمنيب... قاصر يقتل طفلة    مقتل ثلاثة أشخاص في غارة أمريكية على زورق شرق المحيط الهادئ    في ثالث أيام رمضان.. مواقيت الصلاة في الاسكندرية    عقوبات قاسية تنتظر المتهم في قضية الاعتداء على فرد أمن التجمع    المحافظ ورئيس جامعة الإسكندرية يبحثان توفير أماكن استراحة لمرافقي مرضى مستشفى الشاطبي    الصحة: مبادرة دواؤك لحد باب بيتك بدون أي رسوم    السعودية تحتفل بيوم التأسيس غدا.. 299 عامًا على انطلاق الدولة السعودية الأولى    سيتم 30 يومًا وانتظروه الجمعة، فلكي سعودي يكشف موعد عيد الفطر 2026    الاحتلال يقتحم مسجد الرحمن بالقدس بسبب الأذان.. تفاصيل    كم رمضان صامه النبي صلى الله عليه وسلم؟.. إجماع العلماء يحسم الأمر    السفير اليوناني بالقاهرة: الثقافة والفن جسور دائمة تربط مصر باليونان    النائب العام يوفد 90 من أعضاء النيابة لأمريكا وعدد من الدول العربية والأوروبية    الرئيس السيسي يوجه بمواصلة تعزيز السياسات الداعمة للاستقرار المالي والحد من التضخم    «الصحة»: فحص 16 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر وعلاج الأورام السرطانية    «الصحة» تعزز التعاون المصري الإسباني في طب العيون بتوقيع مذكرة مع مركز باراكير العالمي    خطأ في الحلقة الثالثة من مسلسل الست موناليزا ل مي عمر    ترامب يواجه عقبات متتالية قبل أيام من إلقائه خطاب حال الاتحاد    التزموا بالملابس الشتوية.. الأرصاد تحذر المواطنين بسبب طقس الأيام المقبلة    المرور يضبط 96 ألف مخالفة و33 سائقا مسطولا في 24 ساعة    إصابة 11 شخصا في قصف أوكراني لجمهورية أودمورتيا الروسية    رمضان 29 ولا 30 يوم.. الحسابات الفلكية ترد وتكشف موعد عيد الفطر 2026    محافظ أسيوط يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية للتهنئة بتوليه مهام منصبه الجديد    يوفنتوس وكومو في مواجهة مثيرة بالدوري الإيطالي    رابط الاستعلام عن الأسماء الجدد في تكافل وكرامة 2026 بالرقم القومي وخطوات معرفة النتيجة    وزارة «العمل» تعلن توفير 5456 وظيفة جديدة في 14 محافظة    انسحابات متتالية من سباق رئاسة حزب المحافظين قبل مؤتمر 5 مارس    قرار ضد عاطل قتل عاملا في مشاجرة بالمرج    تحريات لكشف ملابسات مصرع 3 أشخاص سقطوا من أعلى كوبري الساحل بالجيزة    سمية درويش: أغنية «قلب وراح» فتحت قلوب الناس لي    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وزير الخارجية: مصر لن تقف مغلولة الأيدي أمام العابثين بأمن الأمة العربية
نشر في المشهد يوم 13 - 09 - 2015

قال وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال، سامح شكري، اليوم الأحد، إن الأمة العربية تواجه تحديات وتهديدات جسام في الوقت الذي تصبو فيه شعوبها لتحقيق السلام والازدهار.

وذكرشكري، في كلمة مصر بعد أمام اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في دور انعقاده العادي الرابع والأربعين بعد المائة، أن تلك التحديات تحتاج إلى إصلاح وتطوير آليات عمل الجامعة العربية، بالشكل الذي يسمح لها بأن تكون أداة فعالة، ليس فقط لتوسيع وتعميق التعاون المشترك، وإنما لتكون أيضًا انعكاسًا لإرادتة دولها الصلبة في التفاعل، بل والتعامل مع مختلف فرص وتحديات العصر الحديث، وتحقيقًا لآمال وتطلعات الشعوب العربية.

وأضاف: "أود أن أشيد بما تضمنه تقرير الأمين العام، نبيل العربي، حول نتائج أعمال اللجنة مفتوحة العضوية رفيعة المستوى لإصلاح وتطوير الجامعة العربية والفرق الأربع المنبثقة عنها، وأؤكد في الوقت ذاته الحاجة المُلحة لسرعة الانتهاء من عملية الإصلاح والتطوير، بما في ذلك من خلال إقرار الميثاق الجديد والنظام الأساسي لمجلس السلم والأمن العربي".

وذكر أن نهر "الدماء العربية لازال يتدفق في العديد من الأقطار على يد جماعات الإرهاب الأسود، الذى بات يُهدد الشعوب العربية، حيث لا توجد دولة بمنأى عن هذا الخطر، وإن قوى الظلام أصبحت تترصد الأمن القومي العربي، وأمن الشعوب العربية، بُغية هدم بنيان الدولة الوطنية وتفكيك مؤسساتها واستنزاف مواردها".

وأوضح أن الإرهاب لا يفتقر إلى أطراف تغذية بالتمويل والسلاح وتقنيات الإعلام الحديثة، بهدف بث الفرقة والفتن والترويج للقتل والذبح تحت راية الدين، معقبًا: "هذا التحدي الجسيم يفرض علينا مسئولية كبيرة في صون مقدرات الأمة العربية، وحماية حاضرها ومستقبلها".

وأردف: "أطمئنكم أن مصر، انطلاقاً من واجبها الوطني ومسئوليتها القومية، لن تقف مغلولة الأيدي أمام من يعبث بأمن أمتنا العربية، وبالتالي علينا الاضطلاع بمسئوليتنا في حماية شعوبنا من خلال رؤية مُتكاملة للمواجهة الصارمة لهذا الخطر المُنتشر حولنا".

واستطرد شكري: "لقد باتت مواجهة الإرهاب أولوية قصوى تستلزم استراتيجية خلاقة لتحصين الأجيال القادمة، واستئصال هذا المرض الخبيث، بما فى ذلك من خلال إصلاح الخطاب الديني ومواجهة التطرف الفكري وتجفيف منابعه والتعامل بحسم مع دُعاة الفتنة والخراب وسفك الدماء، فضلاً عن العمل بكل جدية على إيجاد تسويات سياسية للصراعات الإقليمية التى تعصف بمنطقتنا".

وبيّن أنه "وسط هذه التحديات الجسام التى فرضت علينا فى السنوات الأخيرة وتفاقمت آثارها بسبب اشتعال حروب متعددة داخل دول شقيقة، فإن قضيتنا الفلسطينية تظل على رأس أجندة السياسة الخارجية المصرية، وذلك على الرغم من مساعٍ تبذلها أطراف خارجية لجر المنطقة لاتجاهات أخرى تشغلها عن هذه القضية المحورية".

وتابع: "أود أن أؤكد موقفنا الراسخ بالاستمرار فى الوقوف كتفاً بكتف مع الشعب الفلسطيني حتى يحصل على كامل حقوقه المشروعة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".
واوضح أن تؤكد مصر ضرورة تدشين مقاربة جديدة تهدف إلى إنهاء هذا الصراع وفقاً لإطار زمني مُحدد، بدلاً من إضاعة الوقت بما لن يُفيد أيّ من الأطراف. وعليه، فإن مصر تُطالب الحكومة الإسرائيلية بالانخراط الفوري فى مفاوضات جادة، وإيقاف كل الإجراءات التى من شأنها تغيير الواقع على الأرض، ولاسيما فى الحرم القدسي الشريف الذى يشهد فى هذه الفترة هجمة شرسة من قبل المستوطنين.

وأعرب عن إدانة مصر الشديدة لمواصلة إسرائيل الاستهانة بكافة قرارات الشرعية والضمير الانسانى لقيام قواتها باقتحام المسجد الأقصى ومهاجمتها للمصلين بالقنابل والأعيرة المطاطية مما خلف عدداً من الإصابات. وقال اننا نطالب سلطات الاحتلال بالتوقف الفورى عن مثل تلك التصرفات التى من شأنها تعميق الهوة فى سبيل الجهود المبذولة لاستئناف مسيرة السلام وإنهاء الصراع العربى الاسرائيلى، كما ننوه إلى الخطورة البالغة بان يتحول هذا الوضع المأسوى الذى تعانى منه المنطقة على مر العقود الستة الماضية إلى صراع دينى بكل ما ينطوى عليه ذلك من وضع يؤدى إلى الانزلاق إلى حافة الهاوية ويخالف كل قواعد وأسس التطور الانسانى والدعوة لحماية الفرد وحقوق الإنسان.

واقترح شكري إصدار بيان منفصل حول تلك الواقعة، يتضمن قيام الدول العربية بالعمل بشكل جماعى لبحث أفضل السبل للتحرك أمام أجهزة الأمم المتحدة سواء مجلس الأمن أو الجمعية العامة لوقف تلك الاعتداءات على المقدسات الدينية وعلى أهلنا فى فلسطين، وللتأكيد على أن مثل تلك التصرفات، والتى تتزامن مع رفع علم دولة فلسطين على الأمم المتحدة، لن تزيدنا إلا إصرارا على مواصلة الدفاع بشتى الطرق عن مصالح أهلنا فى فلسطين والأمة العربية والإسلامية.

ولفت إلى أن مصر من ناحية أخرى تقدر خطورة الوضع فى ليبيا، وتؤكد على دعمها التام وبشتى الطرق لكافة الإجراءات التى تتخذها الحكومة الليبية تعزيزاً لسيادة الدولة فى مواجهة عصابات الإجرام والإرهاب الأسود. إن الأحداث الأخيرة التى شهدتها مدينة سرت أثبتت صحة وجهة النظر المصرية التى طالما أكدت أن الإرهاب فى ليبيا لا يختلف عنه فى سوريا والعراق، ولا يجب أن تكون المقاربة فى مواجهته هناك مختلفة عن تلك القائمة بالنسبة لسوريا والعراق.

وقال "أما فيما يتصل بالمسار السياسي، فلقد دعمت مصر الجهود التى يبذلها المبعوث الأممي برناردينو ليون لتحقيق المصالحة والوفاق بين الأطراف الليبية وتشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع الأطراف الملتزمة بالحل السياسى والطامحة لإنشاء دولة مؤسسات فى ليبيا، وتؤكد مصر على ضرورة الالتزام بتاريخ 20 سبتمبر الجارى تاريخاً نهائياً للتوقيع على الاتفاق السياسى لاسيما فى ظل تزايد المخاطر والتهديدات التى تُحيط بالشعب الليبي".

وعن الوضع المأساوي الذى يُعانيه الشعب السوري الشقيق فقال شكرى انه عار على جبين الإنسانية. وهو وضع يجب من أجله بذل كل جهد مُمكن نحو انجاز حل سياسي يضع

وأكد أن مصر تشجع في هذا السياق المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا على الاستمرار فى الدفع نحو الإعداد الجيد لمؤتمر جنيف3 ليكون بمثابة عملية تفاوض جادة على المرحلة الانتقالية بين النظام والمعارضة السوريين. وانطلاقاً من مسئوليتنا القومية نحو الشعب السوري فقد استضافت مصر فى يونيو الماضي "مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية" الذى صدر عنه خارطة طريق للحل السياسى استناداً إلى مرجعية جنيف نأمل أن تكون خطوة فاعلة على طريق حل سياسي ينتقل بسوريا من وضعية الصراع إلى مرحلة التفاوض الجاد من أجل بناء سوريا مدنية عربية موحدة ديمقراطية، وهو ما يتطلب دعماً فعلياً من القوى الإقليمية والدولية المؤثرة وضمانات من قبلها بتوافر النية الصادقة للتوصل إلى الحل العادل والذى يحمى سوريا والسوريين.

واضاف أن إعلان مصر دعمها السياسي والعسكري ومشاركتها فى الخطوات التى اتخذها ائتلاف الدول الداعمة للحكومة الشرعية فى اليمن، جاء استجابة لطلبها بعد فشل مساعي استئناف الحوار، وانطلاقاً من مسئوليتنا تجاه صيانة الأمن القومي أمام محاولات أطراف خارجية العبث به. وتؤكد مصر أن تأمين الملاحة فى البحر الأحمر ومضيق باب المندب يُعد أولوية قصوى للأمن القومي المصري والعربي. وعليه، فتُشدد مصر على دعمها الكامل لحكومة اليمن والرئيس عبد ربه منصور هادي، وتمسكها بوحدة اليمن واستقلال وسلامة أراضيه، ودعمها لمسار العملية السياسية وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.

وجاءت نص كلمة شكري:

معالي الوزير أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشئون الخارجية لدولة الإمارات العربية الشقيقة،
معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي،
أصحاب السعادة، الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

أسمحوا لى فى مُستهل كلمتي بأن أتقدم باسم بلادي بخالص التهنئة لسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير خارجية دولة الإمارات العربية الشقيقة على توليه مهام رئاسة الدورة الرابعة والأربعين بعد المائة لمجلس جامعة الدول العربية، وأتطلع للتعاون الوثيق معه لدفع مسيرة عملنا العربي المشترك فى تلك المرحلة الدقيقة والمفصلية من تاريخنا.

كما أتقدم بالشكر والتقدير للأخ والصديق ناصر جودة وزير خارجية المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة على قيادته الرشيدة لاجتماعات الدورة السابقة لمجلس جامعة الدول العربية، والتى جاءت فى توقيت بالغ الدقة لأمتنا العربية. والشكر والتقدير موصول أيضاً لمعالي الدكتور نبيل العربي أمين عام جامعة الدول العربية لإدارته الحكيمة لشئون جامعتنا العربية فى بحر من تهديدات عاتية تموج بها منطقتنا العربية.

أصحاب السمو والمعالي

إن نهر الدماء العربية مازال يتدفق فى العديد من أقطارنا على يد جماعات الإرهاب الأسود الذى بات يُهدد الشعوب العربية، حيث لا توجد دولة بمنأى عن هذا الخطر. إن قوى الظلام أصبحت تترصد أمننا القومي وأمن شعوبنا العربية بُغية هدم بنيان الدولة الوطنية وتفكيك مؤسساتها واستنزاف مواردها.

كما أن الإرهاب لا يفتقر إلى أطراف تغذية بالتمويل والسلاح وتقنيات الإعلام الحديثة، بهدف بث الفرقة والفتن والترويج للقتل والذبح تحت راية الدين. إن هذا التحدي الجسيم يفرض علينا مسئولية كبيرة فى صون مقدرات الأمة العربية وحماية حاضرها ومستقبلها.

وأطمئنكم أن مصر، انطلاقاً من واجبها الوطني ومسئوليتها القومية، لن تقف مغلولة الأيدي أمام من يعبث بأمن أمتنا العربية، وبالتالي علينا الاضطلاع بمسئوليتنا فى حماية شعوبنا من خلال رؤية مُتكاملة للمواجهة الصارمة لهذا الخطر المُنتشر حولنا.
لقد باتت مواجهة الإرهاب أولوية قصوى تستلزم إستراتيجية خلاقة لتحصين الأجيال القادمة واستئصال هذا المرض الخبيث، بما فى ذلك من خلال إصلاح الخطاب الديني ومواجهة التطرف الفكري وتجفيف منابعه والتعامل بحسم مع دُعاة الفتنة والخراب وسفك الدماء، فضلاً عن العمل بكل جدية على إيجاد تسويات سياسية للصراعات الإقليمية التى تعصف بمنطقتنا.

أصحاب السمو والمعالي

وسط هذه التحديات الجسام التى فرضت علينا فى السنوات الأخيرة وتفاقمت آثارها بسبب اشتعال حروب متعددة داخل دول شقيقة، فإن قضيتنا الفلسطينية تظل على رأس أجندة السياسة الخارجية المصرية، وذلك على الرغم من مساعٍ تبذلها أطراف خارجية لجر المنطقة لاتجاهات أخرى تشغلها عن هذه القضية المحورية.

فى هذا السياق، أود أن أؤكد على موقفنا الراسخ بالاستمرار فى الوقوف كتفاً بكتف مع الشعب الفلسطيني حتى يحصل على كامل حقوقه المشروعة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

فى هذا الإطار، تؤكد مصر على ضرورة تدشين مقاربة جديدة تهدف إلى إنهاء هذا الصراع وفقاً لإطار زمني مُحدد، بدلاً من إضاعة الوقت بما لن يُفيد أيّ من الأطراف. وعليه، فإن مصر تُطالب الحكومة الإسرائيلية بالانخراط الفوري فى مفاوضات جادة، وإيقاف كل الإجراءات التى من شأنها تغيير الواقع على الأرض، ولاسيما فى الحرم القدسي الشريف الذى يشهد فى هذه الفترة هجمة شرسة من قبل المستوطنين.
وأود أن اعبر عن إدانتنا الشديدة لمواصلة إسرائيل الاستهانة بكافة قرارات الشرعية والضمير الانسانى لقيام قواتها صباح اليوم باقتحام المسجد الأقصى ومهاجمتها للمصلين بالقنابل والأعيرة المطاطية مما خلف عدداً من الإصابات، ونطالب سلطات الاحتلال بالتوقف

الفورى عن مثل تلك التصرفات التى من شأنها تعميق الهوة فى سبيل الجهود المبذولة لاستئناف مسيرة السلام وإنهاء الصراع العربى الاسرائيلى، كما ننوه إلى الخطورة البالغة بان يتحول هذا الوضع المأسوى الذى تعانى منه المنطقة على مر العقود الستة الماضية إلى صراع دينى بكل ما ينطوى عليه ذلك من وضع يؤدى إلى الانزلاق إلى حافة الهاوية ويخالف كل قواعد وأسس التطور الانسانى والدعوة لحماية الفرد وحقوق الإنسان.

وفى هذا السياق، اقترح على مجلسكم الموقر إصدار بيان منفصل حول تلك الواقعة يتضمن قيام الدول العربية بالعمل بشكل جماعى لبحث أفضل السبل للتحرك أمام أجهزة الأمم المتحدة سواء مجلس الأمن أو الجمعية العامة لوقف تلك الاعتداءات على المقدسات الدينية وعلى أهلنا فى فلسطين، وللتأكيد على أن مثل تلك التصرفات، والتى تتزامن مع رفع علم دولة فلسطين على الأمم المتحدة، لن تزيدنا إلا إصرارا على مواصلة الدفاع بشتى الطرق عن مصالح أهلنا فى فلسطين والأمة العربية والإسلامية.

أصحاب السمو والمعالي

تُقدر مصر من ناحية أخرى خطورة الوضع فى ليبيا، وتؤكد على دعمها التام وبشتى الطرق لكافة الإجراءات التى تتخذها الحكومة الليبية تعزيزاً لسيادة الدولة فى مواجهة عصابات الإجرام والإرهاب الأسود. إن الأحداث الأخيرة التى شهدتها مدينة سرت أثبتت صحة وجهة النظر المصرية التى طالما أكدت أن الإرهاب فى ليبيا لا يختلفعنه فى سوريا والعراق، ولا يجب أن تكون المقاربة فى مواجهته هناك مختلفة عن تلك القائمة بالنسبة لسوريا والعراق.

أما فيما يتصل بالمسار السياسي، فلقد دعمت مصر الجهود التى يبذلها المبعوث الأممي برناردينو ليون لتحقيق المصالحة والوفاق بين الأطراف الليبية وتشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع الأطراف الملتزمة بالحل السياسى والطامحة لإنشاء دولة مؤسسات فى ليبيا، وتؤكد مصر على ضرورة الالتزام بتاريخ 20 سبتمبر الجارى تاريخاً نهائياً للتوقيع على الاتفاق السياسى لاسيما فى ظل تزايد المخاطر والتهديدات التى تُحيط بالشعب الليبي.

أصحاب السمو والمعالي

أما الوضع المأساوي الذى يُعانيه الشعب السوري الشقيق فهو عار على جبين الإنسانية. وهو وضع يجب من أجله بذل كل جهد مُمكن نحو انجاز حل سياسي يضع
حداً لتلك الأزمة المتفاقمة، ونُشجع فى هذا السياق المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا على الاستمرار فى الدفع نحو الإعداد الجيد لمؤتمر جنيف3 ليكون بمثابة عملية تفاوض جادة على المرحلة الانتقالية بين النظام والمعارضة السوريين. وانطلاقاً من مسئوليتنا القومية نحو الشعب السوري فقد استضافت مصر فى يونيو الماضي "مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية" الذى صدر عنه خارطة طريق للحل السياسى استناداً إلى مرجعية جنيف نأمل أن تكون خطوة فاعلة على طريق حل سياسي ينتقل بسوريا من وضعية الصراع إلى مرحلة التفاوض الجاد من أجل بناء سوريا مدنية عربية موحدة ديمقراطية، وهو ما يتطلب دعماً فعلياً من القوى الإقليمية والدولية المؤثرة وضمانات من قبلها بتوافر النية الصادقة للتوصل إلى الحل العادل والذى يحمى سوريا والسوريين.

أصحاب السمو والمعالي

إن إعلان مصر دعمها السياسي والعسكري ومشاركتها فى الخطوات التى اتخذها ائتلاف الدول الداعمة للحكومة الشرعية فى اليمن، جاء استجابة لطلبها بعد فشل مساعي استئناف الحوار، وانطلاقاً من مسئوليتنا تجاه صيانة الأمن القومي أمام محاولات أطراف خارجية العبث به. وتؤكد مصر أن تأمين الملاحة فى البحر الأحمر ومضيق باب المندب يُعد أولوية قصوى للأمن القومي المصري والعربي. وعليه، فتُشدد مصر على دعمها الكامل لحكومة اليمن والرئيس عبد ربه منصور هادي، وتمسكها بوحدة اليمن واستقلال وسلامة أراضيه، ودعمها لمسار العملية السياسية وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.
أصحاب السمو والمعالي إن التحديات الجسيمة التى نجابهها حالياً تحتاج منا إصلاح وتطوير آليات عمل جامعتنا العربية بالشكل الذى يسمح لها بأن تكون أداة فعالة، ليس فقط لتوسيع وتعميق تعاوننا المشترك، وإنما لتكون أيضاً انعكاساً لإرادتنا الصلبة فى التفاعل بل والتعامل مع مختلف فرص وتحديات عصرنا الحديث وتحقيقاً لآمال وتطلعات الشعوب العربية.

فى هذا السياق، أود أن أشيد بما تضمنه تقرير الأمين العام حول نتائج أعمال اللجنة مفتوحة العضوية رفيعة المستوى لإصلاح وتطوير جامعة الدول العربية والفرق الأربع المنبثقة عنها، وأؤكد فى الوقت ذاته على الحاجة المُلحة لسرعة الانتهاء من عملية الإصلاح والتطوير، بما فى ذلك من خلال إقرار الميثاق الجديد والنظام الأساسي لمجلس السلم والأمن العربي.

أصحاب السمو والمعالي

أود فى ختام كلمتي أمام مجلسكم الموقر أن أؤكد على جسامة التحديات والتهديدات التى تواجه الأمة العربية، وأتطلع أن تسفر مناقشات دورتنا الحالية لقرارات تتناسب مع حجم تلك التحديات وتُحقق ما تصبو إليه الشعوب العربية من سلام وازدهار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.