أخبار مصر: حادث مروع بالمنيا يوقع عشرات الضحايا، بيان من الصين بشأن إقليم أرض الصومال، مواجهة مصيرية لمنتخب مصر اليوم    فنزويلا تعلن عودة ناقلة النفط "مينيرفا" إلى مياهها الإقليمية    استقرار أسعار الحديد ومواد البناء بأسواق أسوان اليوم السبت 10 يناير 2026    مصر للطيران تعلن تعليق رحلاتها من وإلى أسوان وأبو سمبل| إيه الحكاية!    أخطر مما تتصور وغير قابلة للعلاج، تحذير هام من الاستخدام اليومي لسماعات الأذن    من الشمال إلى جنوب الصعيد، الأرصاد تحذر من 4 ظواهر جوية تضرب البلاد اليوم    انتهاء أعمال الصيانة وعودة ضخ المياه تدريجيًا لمناطق الجيزة وقرية البراجيل    المركزي للإحصاء يعلن اليوم معدل التضخم في مصر لشهر ديسمبر 2025    مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو لإجراء تحقيق في أحداث الاحتجاجات بإيران    الشوط الأول:؛ دون تشويش بث مباشر.. مباراة الجزائر × نيجيريا | Algeria vs Nigeria في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    17 مكرمًا و15 عرضًا مسرحيً| اليوم.. انطلاق الدورة السادسة لمهرجان المسرح العربي بالقاهرة    بداية ساخنة ل2026.. دخول الذكاء الاصطناعي كل أركان صناعة الترفيه    مجمع البحوث: 90% من المتسولين لا يستحقون الصدقة    هل يجوز قتل القطط والكلاب الضالة؟ دار الإفتاء تحسم الجدل    تحذير أزهري: التنجيم والأبراج كهانة معاصرة تهدم الإيمان وتضلل العقول    تعرف علي القنوات الناقلة والمفتوحة لمباراة مصر وكوت ديفوار    الصين ترد على افتراءات وزير بإقليم "صومالي لاند": مهما فعلتم لن تستطيعوا تغيير الحقيقة    رحلة شاقة تبدأ قبل العام الجديد ب10 شهور.. البحث عن مدرسة    «سيادة جرينلاند».. تدفع أوروبا إلى التكاتف ضد ترامب    منتخب مصر يختتم استعداداته لمواجهة كوت ديفوار.. وتريزيجيه يشارك في التدريبات الجماعية    تسلل الرعب لصفوف الجماعة.. حملة اعتقالات في تركيا لعناصر إخوانية مصرية    تحالف ثلاثي، رئيسة فنزويلا المؤقتة تكشف نهجها لمواجهة "العدوان الأمريكي"    العريس فر بعروسته.. بعد قتله طفلة أثناء الاحتفال بفرحه    القتل باسم الحب.. رفضها لابن عمها ينتهي بمقتل حبيبها بطل الكارتيه    الصحة توفر الأمصال العلاجية مجانًا عبر مستشفياتها ووحداتها الصحية    الخطيب: نبنى بيئة أعمال تنافسية تحفز القطاع الخاص.. وتجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة    مصرع شخص أصيب بحجر طائش أثناء مشاجرة بين طرفين بقليوب    السكوت عن الدجالين جريمة| محمد موسى يفتح النار على «دكاترة السوشيال ميديا» المزيفين    شرخ فى الجمجمة.. تفاصيل واقعة سقوط قالب طوب على طفل 14 عاما في شبين القناطر    مصلحة الجمارك تطلق منظومة شكاوي الجمارك المصرية عبر الإنترنت    وزير الزراعة: سعر الكتكوت ارتفع من 8 ل35 جنيهًا وكلا السعرين غير عادل    زياد ظاظا: «يزن» يشبه جيلى.. والتمثيل حلم لم يسرقه «الراب»    بعضًا من الخوف    صلاح يطارد دياز، ترتيب هدافي كأس أمم إفريقيا 2025    أمم إفريقيا - أزمات نيجيريا في البطولات الكبرى لأنهم "على دراية بالتاريخ"    «المالية»: تحقيق فائض أولى 383 مليار جنيه خلال 6 أشهر    وزير الخارجية الفرنسي: من حقنا أن نقول لا لواشنطن    «الأعلى للإعلام» يحذف حلقة برنامج شهير لمخالفته لمعايير حماية الطفل    المهلبية بالبسكويت.. حلى سهل بطعم مميز    "أنا مش عارف أشتغل".. محمد موسى يهدد بإنهاء الحلقة بعد خناقة على الهواء    المطرب شهاب الأمير يشعل استوديو "خط أحمر" بأغنية "حد ينسى قلبه"    المطرب شهاب الأمير يفتح النار على أغاني المهرجانات: ليست فنًا حقيقيًا    مسؤول سابق بالبنتاجون: ترامب يعتبر نفسه رئيسًا فوق القانون    سيدتان تقتلان سيدة مسنة لسرقة مشغولاتها الذهبية بالفيوم    أوضاع مأساوية في جنوب كردفان... 300 ألف شخص يعانون نقص الغذاء بسبب الحصار    موعد مباراة الجزائر ونيجيريا في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 والقنوات الناقلة    كونسيساو يشيد بأداء الاتحاد في رباعية الخلود ويرفض الحديث عن الصفقات    شعبة مخابز الدقهلية تؤكد التزامها بمواعيد العمل الرسمية    أول امرأة تتقلد المنصب، المستشارة يمني بدير مساعدًا لرئيس هيئة قضايا الدولة    وزارة «التخطيط» تبحث استراتيجية دمج ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية    الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل ل 4 ملايين طالب على مستوى الجمهورية    «الرعاية الصحية» تُطلق مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر _In Egypt We Care»    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    التركيبة الكاملة لمجلس النواب| إنفوجراف    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    حافظوا على وحدتكم    إعلاميون: أمامنا تحدٍ كبير فى مواجهة الذكاء الاصطناعى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العنف ضد الطلاب.. "الجلاد" فى المدرسة.. المدرس "سابقًا"
نشر في المشهد يوم 13 - 04 - 2015

- العنف المتبادل بين الطلاب والمعلمين ظاهرة تبحث عن حل
- مطلوب تفعبل قرار الوزارة بمعاقبة الطرف المعتدي
- فتوى رسمية تجيز لولي الأمر منع الضرب في المدارس!
- النشأة على رفض الآخر وعدم الإحساس بجدوى التعليم أهم الأسباب
- أوضاع المدرسين والضغوط المعيشية والإدارية وراء لجوئهم للعنف
- "هيبة المعلم" مسئولية تضامنية بين المدرسين والوزارة والنقابة
- "قص الشعر" موضة لإجبار الفتيات على الحجاب
"كاد المعلم أن يكون رسولاً" عبارة تكاد تختفي من القاموس المصري مؤخرًا مع تزايد حالات العنف بين المدرسين والطلاب من جهة، وبين أولياء الأمور والمدرسين من جهة أخرى، حتى أصبح العنف والعنف المضاد ظاهرة تستوجب إيجاد حل سريع لها.
من ناحية المعلمين انتشرت حالات ضرب التلاميذ وصفعهم على وجوههم أو قص شعرهم، ومن ناحية أخرى زادت الاعتداءات على المعلمين داخل المدارس من طلاب أو ذويهم، والتي وصلت إلى الصفع والضرب والطعن بالسكين وفقء العين والضرب بالكرسى مما أفضى إلى الموت، لذا تفتح "المشهد" هذا الملف بلقاءات مع أولياء أمور وخبراء ومعلمين، في محاولة للوقوف على أسباب تلك الظاهرة ووسائل القضاء عليها، ليجمعوا على أن هناك العديد من الأسباب منها تدهور الأوضاع المعيشية والاجتماعية والتعليمية، والتنشئة على رفض الآخر، وانسداد آفاق المستقبل أمام الطلاب مما يفقدهم الإحساس بجدوى التعليم.
وكانت وزارة التعليم قد أصدرت قرارًا في 17 نوفمبر 1998 بشأن منع العنف في المدارس ينص على "الحظر حظرًا مطلقًا في جميع مدارس مراحل التعليم قبل الجامعي - بما في ذلك مدارس التعليم الخاص- إيذاء الطالب بدنيًا بالضرب على أي وجه أو بأية وسيلة، ويقتصر توجيه الطلاب ومتابعة أدائهم ونشاطهم على استخدام الأساليب التربوية التي تكفل تكوين الطالب وإعداده وتزويده بالقدر المناسب من القيم".
كما ينص على أن "يعاقب بالفصل النهائي كل طالب يثبت اعتداؤه على أحد من المعلمين أو هيئات الإشراف بجميع المدارس المشار إليها في المادة السابقة، ويكون مديرو المديريات والإدارات التعليمية ومديرو المدارس ونظارها مسؤولين مسؤولية كاملة عن متابعة تنفيذ هذا القرار واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها".
وأصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى في عام 2013 مفادها أنه "لا يجوز ضرب التلاميذ في المدارس، وأنه لولي الأمر منع الضرب في المدارس بمراحله المختلفة، بل وتوقيع العقوبة على ممارسيه"، ولم تحدد الدار كيف يمنع ولى الأمر الضرب في المدارس، مما يفتح الباب لتأويلات واجتهادات لا تحمد عواقبها.
وفي تصريح بتاريخ 26 مارس الماضي أكد الدكتور محب الرافعي، وزير التربية والتعليم، أنه أصدر تعليمات مشددة لمديري الإدارات التعليمية بضرورة تحقيق الانضباط الكامل بالمدارس ومتابعتها بشكل دوري، واستخدام جميع الأساليب التربوية السليمة ومنع الضرب.
وأوضح الرافعي أن "المدرس الذي سيحمل عصا بالمدرسة سيتم إحالته للتحقيق"، مشيرًا إلي أن "تقييم تطبيق كل هذه التعليمات سيكون جزءًا من تقييم مديرى الإدارات".
وفي اليوم 24 نفسه قررت أخصائية اجتماعية بمدرسة حدائق حلوان الابتدائية عقاب تلميذ لم يتجاوز عمره تسع سنوات بسبب الضوضاء التي تصدر منه في الفصل، فألقت أحد الأقلام - دون قصد- باتجاهه ليستقر في عينه ويحدث شرخًا في القرنية، وفقد التلميذ عينه في لحظة.
وفي 28 مارس قام مدرس يدعى "وليد. أ. ع."، بمدرسة "قاو غرب" دائرة مركز شرطة طما بمحافظة سوهاج، بالتعدي بالضرب بالحذاء على التلميذ "يوسف أ."، بالصف الثالث الابتدائي، أثناء الحصة، وذلك لضعف تحصيل التلميذ.
على الجانب الآخر، وفي سياق الاعتداء على المدرسين، وقعت في شبرا الخيمة إحدى الحوادث الغريبة بتعدى ولى أمر الطالب إسلام رأفت سعيد على معلم بالمدرسة وضربه بالكرباج، وتم تحرير محضر بالواقعة برقم 22914 جنح قسم أول شبرا الخيمة.
وفي يوم 26 مارس الماضي أعطى طالب باحدى المدارس الثانوية بأكتوبر مدرسًا "علقة ساخنة" وسط ذهول المدرسين والتلاميذ، وتم نقل المدرس للمستشفى، وألقي القبض على الطالب الذي برر جريمته بتعنيف المدرس المستمر له.
وشهدت مدرسة الحادقة الإعدادية بنين بمحافظة الفيوم يوم 24 مارس الماضي واقعة تبادل الضرب بالأقلام على الوجه بين مدرسة منتقبة وأحد الطلاب عندما سألته عن عدم إحضاره كشكول الحصة، فقام الطالب برد غير لائق فصفعته على وجهه أمام التلاميذ مما أثار حفيظة الطالب الذي قام بخلع نقاب المدرسة وصفعها على وجهها، وقرر مدير إدارة غرب الفيوم التعليمية فصل التلميذ 10 أيام لحين البت فى أمره، ومن المحتمل أن يتم تحويل التلميذ للدراسة "منازل".
وشهدت الفيوم أيضًا اعتداء ولي أمر طالب بمدرسة باتع الإعدادية بمركز إطسا على مدرس بالمدرسة، ولطمه على وجهه، احتجاجًا على حصول ابنه على درجات ضعيفة، وعدم السماح له بالغش في الامتحانات.
وفي سوهاج تم يوم 24 مارس اعتداء أحد الطلاب بالضرب على مدرس وإصابته بالعين، وذلك بمدرسة العتامنة الإعدادية التابعة لإدارة طما التعليمية، جراء قيام المدرس بضربه بالعصا أثناء الطابور.
وفي الإسكندرية فقأ طالب عين مدرس حاول فض مشاجرة بينه وبين زميله بفناء مدرسة طلعت حرب الإعدادية التابعة لإدارة شرق الإسكندرية التعليمية، حبث ضرب الطالب المدرس بعصا مما تسبب في إصابته بعينه.
وفي البحيرة توفى مدرس بالمدرسة التجارية الفنية يوم 22 مارس الماضي، متأثرًا بإصابته، بعد أن ضربه طالب على رأسه بكرسي، أثناء شرحه داخل الفصل، إثر مشاجرة وقعت بينهما.
وفي 16 مارس الماضي تعدى ولى أمر أحد الطلاب على معلم بالسكين بمدرسة تابعة لإدارة أطفيح التعليمية بمحافظة الجيزة، وذلك بعد انتهاء اليوم الدراسي، مما أدى إلى إصابته، وتم نقله إلى المستشفى لتلقى العلاج.
توجهنا إلى مسئولين بالتعليم ومعلمين وأولياء أمور وخبراء تربويين لنضع أيدينا على الأسباب والعلاج.
يرى الدكتور أحمد المهنى، وكيل ادارة باب الشعرية التعليمية، أنه "من المفترض أن توجد ضوابط لتقنين العلاقة بين الطلاب والمعلمين، فلابد من وجود تشريعات تواجه هذه المشكلة، وآلية في يد وزارة التربية والتعليم لمحاسبة الطلاب حال ارتكابهم عنفًا"، مضيفا أن "الوزارة لديها عقوبات شاملة ضد أي معلم يرتكب مخالفات، فالشئون القانونية منوطة بتطبيق القانون لمحاسبة المعلمين ولاتملك محاسبة الطلاب في ما يخص العنف داخل المدرسة، ولا ولاية على الطالب لمعاقبته"، موضحاً أن "قوانين الفصل لا يتم تفعيلها، فبعض المدارس لا تطبق معايير الفصل، ربما خوفًا من الطلاب وذويهم، خاصة في فترة وجود توترات وقبل الاستقرار الأمني".
وعن أسباب العنف المتبادل بين المعلمين والطلاب يقول د. محمد زهران، الخبير التربوي ومؤسس تيار استقلال المعلمين، إن من بينها" استهتار الطالب بالمادة والمعلم، أو حرص المعلم على مادته مما يجعله مستنفرًا تجاه من يعطله عن الشرح، أو من يشاغب في حصته من الطلاب، وهناك عوامل وضغوط خاصة بالمناخ المدرسي تؤثر على المعلم، منها كثافة الفصول، وطول المنهج، وسوء التعامل من جانب بعض مديري المدارس والموجهين، وسوء حالة المعلم الاقتصادية، ومزاجه العام، ومشاكله الاجتماعية".
ويتابع زهران: "أما بالنسبة لعنف الطالب الموجه للمعلم، خاصة طلاب المرحلة الثانوية، العام والفني، فالتكوين الجسماني للطالب له دور في احتكاك الطالب بالمعلم، فقد يكون بعض الطلاب في هذه المرحلة تكوينهم الجسماني أقوى من تكوين المعلمين، مما يدفع الطالب إلى استعراض عضلاته وضرب المدرس أو الاشتباك معه، خاصة أمام زميلاته في المدارس المشتركة، وأيضًا تركيز المدرس على الدروس الخصوصية مما يزيد جرأة الطالب على المدرس، وأيضًا إهمال المدرسة للأنشطة، وشعور الطالب بالفراغ، هو ما يؤدي إلى توليد العنف، فالطاقة لدى هؤلاء الطلاب غير مستغلة الاستغلال الأمثل".
ويضيف "شعور الطالب بعدم الانتماء يدفعه إلى العنف تجاه أثاث المدرسة، فيقوم بإتلاف السبورات، وأدوات المعامل، وصنابير دورات المياه، وكل ما تطوله يده من أدوات وحوائط وأثاث".
والحل حسب ما يرى الدكتور زهران "هو توفير مناخ صحي وتربوي، وتوفير احتياجات المعلم المادية والأدبية، وتدريبه المستمر، مما يجعله يُبدع في عمله". وتابع "كما يجب غرس قيم الولاء والانتماء للوطن في نفوس الطلاب، وكذلك إعادة الثقة والاحترام بين المعلم والطالب، وبين المعلم وبيئته ومجتمعه الذي يعيش فيه، وإعادة مكانة المعلم القدوة كما كانت، وتفعيل الأنشطة المدرسية، وإعادة النظر في المناهج والمقررات الدراسية التي يتم تدريسها للطالب لتشتمل على القيم الدينية والأخلاقية".
ومن جانبه يرى محمد فايز، وكيل مدرسة الكمال بإدارة سمالوط بالمنيا، أن من أسباب العنف "الكبت المنزلي والمجتمعي والعلمي للطلاب، مما يجعل الطالب يعبر عن رجولته بالعنف، كما أن المنزل انعزل عن المدرسة، إضافة إلى إحساس الطالب بعدم جدوى التعليم، حيث يرى إخوته الكبار عاطلين بلا عمل بعد سنوات من المذاكرة، مما يخلق حالة عدم اهتمام لدى الطالب وولي الأمر".
ويعتقد فايز أن "الإعلام يبرز المشكلات الفردية على أنها ظاهرة"، مضيفًا "يوجد بالتعليم 16 مليون طالب، ومن الوارد وجود مشكلات"، منكراً أن تكون هذه ظاهرة، حيث يعتبرها مشكلات فردية، وأضاف "ليس لدى المدارس قانون لمعاقبة الطلاب مثيري المشاكل، فالضرب ممنوع والعقاب البدني ممنوع، وعندما يخطئ المدرس يعاقب، وعندما يخطئ ولي الأمر والطالب لا يوجد عقاب لهما، ولابد من لائحة تضبط هذه المسألة ".
وتابع قائلاً "النقابة أيضاً مسئولة عن مشاكل المعلمين ولا تقوم بدورها، خاصة بعد فرض الحراسة عليها وعدم توجه الحارسين القضائيين إلى المعلمين لمعرفة مشاكلهم".
من جهته يوجز على حسن، مدرس الابتدائي وفي ذات الوقت ولي أمر لأولاد بمختلف مراحل التعليم "المشكلة في خطأ التربية، وانتشار النت والأفلام" وأضاف "للأسف توجد قوانين لمحاسبة المدرس في حالة ارتكابه مخالفات، كما أن الطالب يتوجه الى الشرطة ويحرر محضرًا ضد المدرس، لكن لو تم التعدي على مدرس فلا توجد حماية له سوى التوجه لقسم الشرطة، وكل الهيئات الحكومية لديها ما يحمي الموظف أثناء تأدية عمله إلا المدارس".
وتعتقد أماني عبد الشهيد، أم لطالبة بالمرحلة الإعدادية وتلميذ بالابتدائي، أن "أسلوب التربية له دور كبير، فلو تربى الطالب على أن المدرس بمثابة أب له، وكذلك لو تعامل المعلم مع الطالب على أنه ابن له، لاختفى العنف المتبادل"، وتكمل "بعض المدرسين يتبنون العنف كوسيلة تعليمية لقناعتهم بأنه الوسيلة الأمثل، خاصة في التعليم الفني، إضافة إلى أن الطلاب لا يشعرون بقيمة التعليم لأنهم لا يستفيدون منه، لذلك يسيطر عليهم إحساس بالضياع، ويوجد معلمون على وعي يعاملون الطلاب باحترام، وأيضًا طلاب مهذبون، لكن القلة تحتاج الي توجيه ومتابعة وتوعية".
ويؤكد الباحث الاجتماعي، الدكتور أحمد موسى، أن العنف ظاهرة اجتماعية عامة تنعكس على السلوك اليومي للأفراد، كما توجد ظاهرة عنف متبادل بين المعلمين والطلاب وأولياء الأمور بسبب ضعف البنية الأساسية .
للمدارس والكثافة المرتفعة وقلة الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين والمعلمين"، ويضيف أن "إدارات المدارس غير قادرة على ضبط العملية التعليمية"، وبحسب موسى، يكمن العلاج في "خلق سياق من التفاعل والتواصل بين المدرسة وولي الامر"، ويتابع "كل معلم يحتاج إلى تأهيل لتحقيق التفاعل، فالتحدي العام لمصر هو تحدي التعليم".
ومن جانبه قال الدكتور محمد فتح الله، الخبير التربوى، إنه "لا بد من تكاتف العلماء وتشكيل لجنة لإدارة الأزمة لوجود خلل كبير في المنظومة التعليمية" مشددًا على "ضرورة التعامل بجدية مع ما يحدث، ودراسة أسباب ودوافع وجوانب الظاهرة الحالية من قبل ذوي الاختصاص للخروج بخطة علاجية واضحة"، لافتًا إلى أن "هناك أسباباً اجتماعية وسياسية واقتصادية أدت إلى ذلك، وهذه الظاهرة تتدخل فيها العلاقات المادية وثقافة المجتمع والإعلام كما أن الطلاب يقلدون ما يرونه في الأفلام والمسرحيات".
وتابع فتح الله "ما يحدث ظاهرة مخيفة، والإعلام أفسد كثيرًا العلاقة بين التلاميذ والمعلمين ببثه موادًا إعلامية يظهر فيها المدرس بصورة مشينة، ويجب على المراكز البحثية والتربوية والمتخصصين في الدراسات النفسية والاجتماعية دراسة الظاهرة وتحديد الأسباب والعلاج، وتأهيل المعلمين للتعامل بلا عنف، ووضع ضوابط للجهات التنفيذية تسير عليها وتلتزم بها، وتفعيل قوانين وإجراءات صارمة ضد من يتجاوز هذه الضوابط من الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين".
ويقر الخبير التربوي، فيليب فؤاد، بأن "العنف في المدارس ظاهرة مجتمعية أسبابها متعددة، أهمها التنشئة، فكل فرد تربى على الرأي الأحادي، وكل فرد يعتقد أن رأيه فقط هو الصواب ولا يقبل مناقشة أو رأي آخر، فلا توجد مساحة لاختلاف، كما توجد حالة خوف دائم وقلق من المستقبل، لذلك كل شخص يبحث عمن يشبهه وهذا خطأ، فيجب التعامل على أن الجميع شركاء وإن اختلف الرأي"، مؤكداً أن "المناهج بريئة من أية تهمة"، وأن الحل يكمن في "وضع أسس للتنشئة حتى يتقبل كل واحد رأي المختلفين معه دون تناحر، وحتى نقضي على الكبت والاحتقان بين الطلاب والمعلمين".
اضغط هنا لمشاهدة الملف بالحجم الكامل
"قص الشعر" اختراع للإجبار على ارتداء الحجاب
انتشر في المدارس المصرية مؤخرا اختراع عقاب "قص شعر" الطلاب، حدث هذا فى مدرسة الحدادين المشتركة بالأقصر عام 2012 حيث قامت معلمة بقص شعر تلميذتين أمام التلاميذ لعدم ارتدائهما الحجاب، وفي
مدينة رأس غارب قام مدير مدرسة بقص شعر 18 تلميذًا في سبتمبر 2014، وفي الفيوم قام مدرس تربية دينية بقص شعر بالصف الخامس الابتدائي بمدرسة "قصر بياض" لعدم ارتدائها الحجاب، واعتدى عليها بالضرب.
ويقول علي حسن، مدرس إبتدائي بالقاهرة، إن هذا النوع من العقاب "تطرف زائد"، مضيفًا أنه ليس بمقدور أحد إجبار أخرين على سلوك عقائدي أو تصرف ديني أو شخصى، وعلى المدرس الاكتفاء بالنصيحة والتوجيه فقط.
من جانبها ترى أماني هلال، إحدى أولياء الأمور وأم لطالبة بالصف الأول الإعدادي وتلميذ بالصف الثاني الإبتدائي، أن من يركز على العقاب البدني غير سوي نفسيا، وأن العقاب البدني يحط من قيمة الطالب أمام أقرانه، خاصة في السن الصغيرة.
من جانبه، يؤكد الباحث في الشئون الإسلامية، دكتور محمود سيد، أنه لا يوجد فى الدين ما يجبر أحد المدرسين على قص شعر التلميذات لإجبارهن على ارتداء الحجاب، مشيرًا إلى أن التسويق الإعلامي لتلك الحالات، يخلق الذعر ضد ما هو إسلامي، واستغلاله من قبل أعداء الدين.
ويقول الباحث الاجتماعي، دكتور أحمد موسى: "من يقوم بهذا العقاب هو مدرس صحته النفسية بها خلل، فليس من سلطته إجبار طفلة على الحجاب"، مضيفًا أن نظام التعليم منهار ويحتاج إلى إعادة هيكلة.
وفي السياق القانوني يؤكد المحامي محمد علي أن عقاب قص الشعر هو "إعتداء بالإهانة، ولا يوجد في القانون أو الدستور ما يعطي الحق لشخص ما لإجبار آخرين على ارتداء ملابس محددة، أو اعتناق مبادئ أو أفكار محددة، متابعًا: " تصل العقوبة في هذه الحالات إلي الحبس لمدة سنة".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.