رئيس شعبة المواد الغذائية: نعيش العصر الذهبي للسلع الغذائية بوجه عام والسكر بشكل خاص    البيت الأبيض: ترامب يريد معرفة إمكانية إبرام اتفاق مع إيران    "قسد" تجدد التزامها بالاتفاق مع دمشق وبدورها في مكافحة الإرهاب    موعد قرعة نصف نهائي كأس ملك إسبانيا 2025-2026    أسباب استبعاد عبدالله السعيد من قائمة الزمالك المسافرة إلى زامبيا    قائمة الزمالك المتجهة إلى زامبيا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    حالتا وفاة و10 مصابين، أسماء ضحايا حادث نائب بنها وأسرته المروع    زفاف إلى القبر... عريس يلحق ب "عروسته" وشقيقتها في حادث انقلاب سيارة بالمنيا    الفنانة حياة الفهد تفقد الوعي نهائيا ومدير أعمالها يؤكد تدهور حالتها ومنع الزيارة عنها    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    "أسطول الصمود العالمي" يعلن إطلاق أضخم تحرك إغاثي بري وبحري في التاريخ لكسر حصار غزة    تعثر انتقال يوسف أوباما للكرمة العراقي بسبب إجراءات القيد    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    بمشاركة الفنانة غادة رجب.. ليلة طرب استثنائية تضيء دار أوبرا الإسكندرية    الزمالك يعلن تعاقده مع كاديدو لتدريب فريق الطائرة    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    الجيش الباكستاني يعلن انتهاء عملية أمنية واسعة في بلوشستان ومقتل أكثر من 200 مسلح    النائبة ولاء الصبان تشارك وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الدقهلية افتتاح المجزر الآلي الجديد ومعارض أهلا رمضان    عدلوه مرتين وما جابش نتيجة، رئيس التطوير العقاري ينتقد قانون التصالح على مخالفات البناء    شعبة الذهب: النتائج الإيجابية للمفاوضات النووية بين أمريكا وإيران ستقود الأسعار لمزيد من التراجع    بعد إهداء أردوغان "تووج" التركية الكهربائية في مصر .. مراقبون: أين سيارة "صنع في مصر"؟    رئيس غرفة التطوير العقاري: قانون التصالح تم تعديله مرتين ولم يحقق النتائج المرجوة    جامعة عين شمس تستضيف الجامعة الشتوية لمشروع FEF مصر «REINVENTE»    ستراسبورج يتأهل لربع نهائي كأس فرنسا على حساب موناكو    كهربا: لدي عروض في 3 دوريات.. والأهلي في حاجة لي    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    أخبار × 24 ساعة.. الخميس 19 فبراير 2026 أول أيام شهر رمضان فلكيًا    اندلاع حريق بمخزن كرتون بالقلج بالقليوبية    شريف عامر يلعب «روبلوكس» على الهواء بعد حجبها في مصر.. والنائبة مها عبد الناصر: لا حجب كامل    «الرشوة الوهمية» تنتهى فى الزنزانة.. الأمن يكشف كذب ادعاء سائق وعامل ضد ضابط مرور    السجن المشدد 10 سنوات لعاطل حاول التعدى على طفلة بقنا    بقى عجينة، صور مرعبة من انهيار سور بلكونة على "تاكسي" متوقف أسفل منزل بالغربية    «بقينا عِشرة خلاص»..ياسمين عز تؤيد استمرار مصطفى مدبولي رئيسا للوزراء (فيديو)    الأخدود ضد الهلال.. بنزيما يعادل إنجاز مالكوم التاريخى مع الزعيم    اتحاد بلديات غزة: أزمة الوقود تُعمق معاناة المواطنين والنازحين    المنتج جابي خوري: يوسف شاهين حاول الانتحار بسبب حبه لفاتن حمامة    تطورات خطيرة في الحالة الصحية لنهال القاضي بعد تعرضها لحادث سير    بوستر مسلسل مناعة للفنانة هند صبري يثير الجدل.. اعرف التفاصيل    المنتجة ماريان خوري: كنت بشتغل مع يوسف شاهين 24 ساعة.. ووالدي رفض شغلي معاه    سوريا ولبنان يوقعان غدا اتفاقية لنقل المحكومين    الاتحاد الأفريقي يدين هجومًا إرهابيًا داميًا في نيجيريا أسفر عن مقتل 162 مدنيًا    "مش هشوف ابني تاني".. والدة الطفل ضحية حقنة البنج تبكي على الهواء    عضو هيئة العمل الوطنى: 11 ألف مريض سرطان فى غزة بحاجة للخروج لتلقى العلاج    مؤسسة حياة كريمة تتوجه بالشكر للرئيس السيسى بعد فوزها بجائزة دبى الدولية    وزير الصحة يتفقد معبر رفح لمتابعة استقبال وعلاج المصابين القادمين من غزة    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الكفيفة مريم حافظة كتاب الله ويوجّه بتبنى موهبتها    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    "مجرد واحد".. تفاصيل رواية رمضان جمعة عن قاع الواقع    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    «التنظيم والإدارة» يتيح الاستعلام عن نتيجة وظائف سائق وفني بهيئة البناء والإسكان    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال يناير الماضي    تعليم القليوبية يشدد الإجراءات الأمنية قبل انطلاق الفصل الدراسي الثاني    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    صحة المنيا: مستشفى أبو قرقاص استقبلت 20 ألف مواطن وأجرت 193 عملية خلال يناير    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أنا جيل الشعراء.. دواوين بحجم ا لجيب
نشر في القاهرة يوم 24 - 11 - 2009

لا شك أن العالم يسعي نحو تحفيز الشعوب للقراءة بشتي الطرق والوسائل، فمنذ فترة أطلقت شركة سوني sony اليابانية للاليكترونيات قارئ كتب إليكترونية بحجم الجيب، وزودت الشركة الجهاز بذاكرة تكفي لتحميل قرابة 3500 كتاب، ويمكن للقارئ زيادة عدد الكتب عن طريق استخدام كروت ذاكرة memory cards. كما أضافت بعض شركات المحمول خواص قراءة الكتب الإليكترونية سواء كانت بنظام الورد word أو البي دي أف pdf.
واقع الأمر يؤكد أن العالم في وادٍ ونحن في واد آخر بعيد، وربما سحيق، فالقراءة لا تزال في قاع الأولويات بالنسبة للمجتمع العربي، وهذه الأجهزة غير ملائمة لمجتمع يعاني قرابة نصفه الأمية "الأبجدية".
وبما أن الكتاب الورقي مازال ممتلكا سطوته، في العالم كله تقريبا، وبما أن إمكانيات الفرد العربي، سواء المادية أو غير المادية، غير قادرة علي التأقلم مع مثل الأجهزة السابقة الذكر، إذن فعلينا الاهتمام بالكتاب، والعمل علي تطويره، مما يجعله أكثر جاذبية، يقرب الناس من القراءة، كونها عملية ضرورية للحياة، لا ترف زائداً عن الحاجة.
وبالرجوع إلي الماضي القريب قليلا، نجد أن "كتاب الجيب" Hand book مثل أحد الأشكال الطباعية المحفزة للقراءة؛ حيث أدت كتب الجيب، بشكل عام، إلي ثورة قرائية في العالم خلال العقد السابع من القرن الماضي، رغم ظهورها قبل ذلك بثلاثين عاما تقريبا؛ حيث ظهرت كتب الجيب لأول مرة عام 1935 بانجلترا، عندما قامت دار "بنجوين" بإصدار أول كتاب جيب، وكان ثمنه وقتها ستة بنسات. إلا أن انتشار هذا النوع لم يتم إلا في الولايات المتحدة عام 1939 من خلال إصدارات الناشر سيمون وشوستر في مشروع كتاب الربع دولار الشهير.
وانضمت فرنسا إلي مثلث الهاند بوك عام 1953، لتفتح آفاقا وأبوابا جديدة لقطاع عريض في ميدان القراءة. ولم تكن مصر حينذاك ببعيدة عن هذا المضمار؛ حيث عرفت كتب الجيب طريقها إلي القارئ المصري أواخر الخمسينيات، في مجال الأدب المترجم خاصة. ثم لعبت الشركة العربية للنشر والتوزيع في منتصف الثمانينات دورا كبيرا في انتشار كتاب الجيب في مصر؛ حيث قامت عام 1984 بإصدار سلاسل أدبية في طبعة روايات مصرية للجيب، وكتابات رجل المستحيل، والتي كانت توزع قرابة المائة ألف نسخة في التسعينات ثم تراجع هذا العدد كثيرا إلي الوراء في مطلع الألفية الجديدة.
كما اعتمدت بعض التيارات الدينية، كتب الجيب كوسيلة في نشر أفكار التيار وتعاليمه، ومن ثم تغلغلت السلفية وعرفت طريقها للذيوع والانتشار في نسيج المجتمعات العربية، والمصرية خاصة، عن طريق كتب صغيرة، في حجم الكف، توزع مجانا أو بأسعار زهيدة، لم تتجاوز الثلاثة جنيهات. كما اعتمد التبشير الإنجيلي، ضمن ما اعتمد من وسائل، علي أناجيل في حجم كتب الجيب إلي أن وصل عدد معتنقي المذهب البروتستانتي إلي 800 مليون شخص، واعتبرت بعض الدول الكبري البروتستانتية مذهبا رسميا لها.
ومن الملاحظ أن مجال نشر الدواوين الشعرية، في الأقطار العربية، لم يعرف إلي كتب الجيب سبيلا، لذا فإن ما قامت به دار التلاقي للكتاب يعد عملا رياديا؛ إذ قامت الدار بنشر أربعة دواوين شعرية، لمدير الدار الشاعر السماح عبد الله من القطع الصغير مقاس 8 *12، والدواوين الأربعة هي: مكابدات سيد المتعبين، الواحدون، شتاءة العاشق الوحيد، وأحوال الحاكي. والتي سبق نشرها من قبل.
وتأتي تجربة دار التلاقي كمحاولة للنهوض بالشعر وزيادة عدد قرائه ومتذوقيه، متزامنة مع تجربة أخري شبيهة في بلد عربي آخر وهو الجزائر؛ حيث تقوم مؤسسة منشورات "البيت" بطباعة عدة دواوين شعرية في حجم كتب الجيب، وإن كان الشاعر المغاربي إبراهيم الخياط قام عام 1989 بنشر ديوانه "تابرات" أي الرسالة باللغة الأمازيغية في طبعة كتاب الجيب. ومن اختلاف اللغة تكتسب تجربة التلاقي ريادتها وأهميتها.
وفي رأينا أن أهم مميزات هذه النوعية من الكتب تكمن في الآتي:
أولا: تفضيل الناس "في المجتمع العربي" لهذا الحجم، وتعودهم علي التعامل معه من خلال كتب الأذكار والأوراد.... الخ.
ثانيا: خفة الوزن وسهولة الحمل، وإمكانية قراءته في أي مكان؛ فضلا عن عدم شعور حامله بالثقل أو الإعياء.
ثالثا: العامل النفسي؛ حيث كلما كان الكتاب صغيرا كلما أعطي إحساساً بسرعة قراءته ومن ثم العودة إليه ومناقشته مع الآخرين.
رابعا: كتاب الجيب أقل تكلفة ومن ثم أرخص سعرا.
خامسا: كسر الصورة النمطية للقارئ، والمتظاهر أمام الآخرين حاملا كتبه تحت إبطه، مما جعله مثالا للسخرية والتنكيت.
نعترف أننا متحمسون للتجربة، ولنشر أناجيل الشعراء، ومادام وهب بن منبه يري "أنه في التوراة أقوام يمشون وأناجيلهم في صدورهم، وأحسبهم الشعراء" ونحسبهم نحن معه أيضا، فعلينا أن نحرج هذه الأناجيل من الصدور ونتيحها للناس ليتغنوا بها، ملتمسين شكلا ارتضاه الناس من قبل، وليكن ذلك مشروعا قوميا نرفع فيه شعارات "أناجيل الشعراء" "الشعر للجميع" وشعار جورج حنين "الشعر كالخبز والماء"، ولا ننسي أن من قام بنشر كتب الجيب، سواء في مصر أو خارجها، مؤسسات مدنية ودور نشر خاصة. وأخيرا، فليسع الجميع نحو صناعة قارئ جيد، القراءة عنده كالماء أو الهواء، وبعدها فليطبع كل منا كتابه كيفما شاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.