السيسى يطمئن على صحة أحمد عمر هاشم    كلام في التعليم    قطاع الأعمال: قرار مجلس إدارة "سيد" بتجميد عمل الشركة مؤقت بعد إضراب العاملين    إزالة 240 حالة تعدى بمساحة 18729 متر ب «الدقهلية»    متحدث الحكومة يؤكد: لن يضار أحد من وقف الترقيات لمدة 6 أشهر    فاتى وديباى يقودان هجوم برشلونة ضد فالنسيا فى الدوري الإسباني    الكاظمي يدعو النواب العراقيون الجدد إلى إعادة ثقة المواطنين بالعمل السياسي    زواج على «يد مأذون» لابنة «جيتس» و«نائل»    الليجا.. برشلونة وفالنسيا.. التشكيل    وزير الرياضة: حسن مصطفى أيقونة ورمز كبير للرياضة المصرية    إصابة شخصين باختناق وتفحم عدد كبير من رؤوس الماشية بسبب حريق بالبحيرة    مصرع عامل بشركة غزل المحلة أثناء تنظيف بيارة صرف صحي    الثلاثاء.. استكمال مُحاكمة 3 مُتهمين في "أحداث مجلس الوزراء"    الجيزة: ضبط وإعدام كبدة غير صالحة للاستخدام الأدمي خلال حملات تموينية على المطاعم    جيب قصير.. تارا عماد تتألق على السجادة الحمراء في الجونة السينمائي    لبلبة تؤدي حركات استعراضية راقصة على السجادة الحمراء: «رجلي سليمة»    حلمي بكر: «بسأل طفل صغير عن قدوته في الغناء قال لي أحمد موزة»    الرئيس فى احتفالية وزارة الأوقاف بالمولد النبوى الشريف: قضية الوعى الرشيد وفهم صحيح الدين ستظل من أولويات المرحلة الراهنة    الرئيس السيسى يشهد الاحتفال بذكرى المولد النبوى الشريف    وزير الأوقاف: فتح دورات المياه بالمساجد جاء بناء على توصيات لجنة أزمة كورونا    وزيرة الصحة: مراكز لتلقي اللقاح أمام المساجد والكنائس أيام الجمعة والأحد    12 ألف جنيه تعيد سمع «حبيبة»    وائل كفورى يغادر المستشفى.. وصديقه: "نوّرت بيتَك الحمد الله على السلامة"    بيان تفصيلي من الأرصاد بشأن طقس الأسبوع.. واستمرار لهذه الظواهر    محافظ الإسكندرية يكلف رؤساء الأحياء وشركة النظافة بتكثيف الحملات بمحيط المدارس (صور)    البابا تواضروس يستقبل أعضاء هيئة تدريس إكليريكية الإسكندرية    اليمن وأمريكا يبحثان مستجدات الأوضاع ومستقبل عملية السلام    عمرو دياب يروج لحفله الغنائي الجديد    الصحة: توفير مراكز لتطعيم المواطنين أمام المساجد الجمعة.. والكنائس الأحد    «المحاربين القدماء» تقيم مهرجانًا رياضيًا بمناسبة الذكرى ال 48 لانتصارات أكتوبر المجيدة    فيتنام تسجل 3175 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا    الإتحاد الدولي يرفض تعديل اللائحة    "الممنوعات والعقوبات".. مصراوي يكشف قواعد عودة الجماهير للدوري    بايرن ميونخ يكتسح ليفركوزن بخماسية ويستعيد صدارة "البوندسليجا"    السياحة تعلن عن كشف أثري بالأقصر يعود للعصر البيزنطي.. صور    الرئيس الفلسطيني يتلقى برقية تهنئة من السيسي بمناسبة المولد النبوي    عاوزين العيال تفرح.. وزير التعليم يكشف عن خطة الوزارة من المناهج الجديدة    استحداث مكتب لتعزيز الاستدامة التنموية والبيئية بجامعة القاهرة    اختلفوا على أولوية تحميل الركاب.. مشاجرة حادة بين سائقين في العبور    الهند تتجاوز 14 ألف إصابة جديدة بكورونا    رئيس جامعة أسوان يتابع انتظام العملية التعليمية بالكليات المختلفة    الكرتي يصل القاهرة.. وينضم لتدريبات بيراميدز    مصرع طفل صدمته سيارة ربع نقل بقنا    فيديو.. هاني الناظر عن جدل لقاحات كورونا: الموضوع مش أهلي وزمالك    رفع جلسة النواب بعد الموافقة على تعديلات قانون مشاركة القطاع الخاص مبدئيا    بلطجي يقتحم مدرسة ابتدائية ويعتدي على المعلمات والطلاب بالمحلة    مصحف الأزهر الذي أهداه «الطيب» ل«السيسي».. منقوش بالذهب واستغرق 20 عاما    محافظ الدقهلية: خطة عمل شاملة لنظافة مدينة المنصورة وضواحيها والتصدي بكل حزم للنباشين    مصر تنشئ أكبر صرح متكامل للصناعات الدوائية بالشرق الأوسط وإفريقيا "چيبتوفارما" الجمهورية الجديدة تعتبر توطين صناعة الدواء "قضية أمن قومي لمصر"    أضرار الإكثار من تناول حلوى المولد النبوي على الصحة    استمرار أعمال رفع كفاءة وتطوير شارع محمد سرحان بحي الزهور ببورسعيد    شيخ الأزهر: الاحتفال بمولد النبي محمد هو احتفال بالكمال الإنساني في أرفع درجاته وأعلى منازله    الشحات: شبعنا؟ لم نحقق شيئا مع الأهلي حتى الآن    فاينانشل تايمز: الصين اختبرت صاروخا فرط صوتي في المدار    بعثة المصرى تغادر أوغندا بعد التعادل مع سلطات الموارد    تحصين نحو ثلثي سكان نيويورك الأمريكية ضد كورونا    وسط منافسة قوية داخل مجلس النواب: حضور طاغٍ للمرأة فى لجان البرلمان    برج الدلو اليوم.. ابتعد عن افتعال المشاكل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حقوق الإنسان بين السيادة الوطنية والالتزام الدولي

لم يعد مقبولا أن تتعامل الدولة مع حقوق أفرادها باعتبارها شأنا داخليا
المبادئ الأساسية المتعلقة بحقوق الإنسان لم تعد قاصرة علي الدول التي قامت بالانضمام إلي الاتفاقيات الدولية
يعتقد البعض أن حركة حقوق الإنسان هي بدعة غربية مشبوهة تستهدف تحقيق مآرب سياسية
حقوق الإنسان حاليا ليست منجزا مكتملا ونهائيا انبثق في لحظة واحدة وإنما هي مزيج حضاري ظهر وتطور علي مدي عصور

السيد زرد
بدأت الأفكار التي تتناول حقوق الإنسان ضمن مبادئ عامة مجردة ، لها صبغة أخلاقية ، وطابع مثالي ، ذات نزعة فردية . وفي مرحلة تاريخية تالية ، أخذ المضمون الاجتماعي لهذه الحقوق يتحدد ثم يتسع ، مع صدور ميثاق الأمم المتحدة ، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وإبرام اتفاقيات المنظمات الدولية المتخصصة كاليونسكو وغيرها .
فقد كانت منظمة الأمم المتحدة معنية بحقوق الإنسان منذ بداية نشأتها ، فالمادة الأولي من ميثاق الأمم المتحدة تقرر أن أحد أغراض الأمم المتحدة هو " تحقيق التعاون الدولي علي... تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للأفراد جميعا ، والتشجيع علي ذلك إطلاقا بلا تمييز بسبب العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين ".
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
وتجلت أولي ثمار جهد الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان . ومن خلال اعتماده وافقت حكومات العالم - الممثلة في الجمعية العامة للأمم المتحدة - علي أن حقوق الإنسان الأساسية مكفولة لكل فرد بغض النظر عن العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو السياسة أو الأصل الوطني أو الوضع المالي أو غير ذلك من الأوضاع . و نص الإعلان علي أن الدول التي وقعت عليه تكفل حقوق الإنسان التي أوردها الإعلان ، لا لمواطنيها فحسب ، بل و لغيرهم من شعوب البلدان الأخري .
فاعتماد دول العالم مجتمعة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان يعني ضمنا أن تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها صارت شأنا عالميا ، ومسئولية دولية ، ولم تعد مهمة منوطة بكل دولة علي انفراد .
ومنذ ذلك الوقت لم يعد مقبولا أن تكون أي دولة مطلقة اليد مع مواطنيها ، وأن تتعامل مع حقوقهم وحرياتهم باعتبارها شأنا داخليا بحتا يخضع لهيمنتها المطلقة ، وإنما أصبحت تقع عليها قيود والتزامات لا تستطيع الخروج عليها ، بموجب قواعد القانون الدولي والاتفاقيات الدولية.
بل إن المبادئ الأساسية المتعلقة بحقوق الإنسان لم تعد قاصرة فقط علي الدول التي قامت بالانضمام إلي الاتفاقيات الدولية التي تضمنتها ، وإنما امتد أثرها إلي سائر الدول أعضاء المجتمع الدولي ، لأن الهدف هو حماية الإنسان و الكرامة الإنسانية بوجه عام ، بما يستوجب انصراف أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان إلي البشر جميعا ، أيا كانت جنسيتهم أو أصلهم أو ديانتهم أو لغتهم .
لقد انتقلت الحريات وحقوق الإنسان إلي مجال التنظيم الدولي ، وخرجت من عداد الأمور الداخلية التي تتصرف فيها الدولة بمطلق سيادتها ، لكي تغدو أمرا دوليا يهم الجماعة الدولية بأسرها .
وترتيبا علي ذلك ، فان حقوق الإنسان التي كانت تكفلها للفرد مجرد ضمانات قانونية ودستورية محلية ، أصبحت حقا له كمواطن دولي تكفله المواثيق الدولية ، وتتمحور حوله اهتمامات الرأي العام العالمي .
وإذا ما كانت العلاقات الدولية تقوم علي مبدأ السيادة ، الذي يمنح الدولة سيادة علي أراضيها ومواردها وسكانها ، بما لازمه منع التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخري ، إلا أنه قد انحسر مفهوم السيادة السائد في مرحلة القانون الدولي التقليدي الذي كان يعطي الدولة الحق المطلق في التصرف في شئونها الداخلية ، مع صعود مبدأ " ضرورة التدخل " لفرض احترام حقوق الإنسان وحماية أرواح البشر ، واعتماد هذا المبدأ كجزء من مسئولية المجتمع الدولي .
فمع التطور الدولي الراهن أصبح هناك نوع من التوازن بين مبدأ سيادة الدولة وحق التصرف في شئونها الداخلية وبين مبدأ حقوق الإنسان ، وهو من المبادئ الملزمة في القانون الدولي علي الدول مراعاته والتقيد به طبقا لالتزاماتها الواردة بميثاق الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية الجماعية في مجال حقوق الإنسان .
ففكرة سيادة الدولة المطلقة لم تعد ممكنة عمليا وواقعيا ، إذ صار من المقطوع به أن الدول بتوقيعها علي الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان تسلم جزءاً من سيادتها إلي المجتمع الدولي ، وتسمح بتدخله لمراقبة سجلها في ميدان احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية التي تضمنها المواثيق الدولية .
لم يعد مقبولا أن تمارس الدول اختصاصات سيادتها في مواجهة رعاياها علي نحو يمس الحد الأدني من الحقوق والحريات التي يكفلها القانون الدولي للإنسان بوصفه إنسانا فحسب . والحريات لم تعد أمرا داخليا بحتا خاضعا لهيمنة كل دولة ، إنما صارت شأنا دوليا يهم الجماعة الدولية بأسرها ويتجاوزالسيادة القومية ، ليجعل من الإنسان شخصا " دوليا " علي نحو ما .
وإذا ما كانت هناك حساسية أو تخوفات من التدخل الخارجي بصدد الإلزام بقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان الآمرة ، فان احترام هذه الحقوق وفقا للمعايير الدولية يبعد شبح التدخل ، ويحافظ علي مفهوم السيادة الوطنية إلي حد كبير.
عن الخصوصية و المعايير المزدوجة
يعتقد البعض أن حركة حقوق الإنسان هي ابتداع غربي مشبوه يستهدف تحقيق مآرب سياسية ، إذ أن فكرة حقوق الإنسان هي نتاج الفلسفة المثالية في أوربا منذ عصر التنوير والثورة الفرنسية .
ويعزز هذا الاعتقاد ما تشهده الساحة الدولية من ازدواجية في المواقف ، وانتقائية في تطبيق المعايير الدولية بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان ، حيث يجري تضخيم بعض الانتهاكات ، وغض الطرف والتجاوز عن انتهاكات أخري ، وذلك لأغراض سياسية واضحة .
إلا أن الازدواجية والانتقائية لا يمكن اعتبارهما عيوبا في مبادئ وقواعد حقوق الإنسان ، وإنما هي مثالب ناشئة عن اختلالات القوي السياسية في العالم ، وأخطاء عمدية في تطبيق قواعد القانون الدولي ، ينبغي مقاومتها ، وشحذ همم القوي والشعوب الفقيرة للحد من آثارها الضارة .
وفي كل الحالات يجب ألا تكون انحيازات بعض القوي ، واستخدام عدد من الدول لمعايير مزدوجة في مجال حقوق الإنسان سببا لاتخاذ موقف مضاد من هذه الحقوق ، فالقاعدة أن الرجال تُعرف بالحق ، ولا يعرف الحق بالرجال " .. فكل المثالب التي يمكن توجيهها لممارسات بعض القوي و الحكومات بهذا الشأن ، لا تمنع من إدراك كون مبادئ حقوق الإنسان سليمة وصحيحة في ذاتها ، وينبغي النضال من أجل استخدامها بشكل صحيح وعادل ومتكافئ .
إن حقوق الإنسان - مثلما هي معروفة اليوم - ليست منجزا مكتملا ونهائيا ، انبثق في لحظة واحدة ، وإنما هي مزيج حضاري ظهر وتطور علي مدي عصور نتيجة كفاح مختلف الشعوب ، وإسهام عديد من الثقافات . ويمكن النظر إلي الوثائق التي صيغت في مجال حقوق الإنسان وأقرها المجتمع الدولي علي أنها حصيلة النضوج الفكري والتطلع الإنساني لمجمل شعوب العالم وليس لشعب أو عدد محدود من الشعوب , فمن الممكن تبين جوانب من مساهمات أغلب مجتمعات العالم في التمهيد لقضايا حقوق الإنسان , سواء أكان ذلك عن طريق الأعمال الأدبية أو الفنية ، أو من خلال النضال السياسي أو الإنتاج العلمي أو المشاركة في صياغة النصوص فعليا ً.
قابلة للنمو والتطور
ومحتوي حقوق الإنسان ، وتقنين قواعدها ، وآليات حمايتها و تعزيزها ، كلها -باستمرار- قابلة للتطور والنمو، وقابلة للإسهام فيها من قبل جميع البشر علي اختلاف أجناسهم ومعتقداتهم . فما يمكن أن يتمتع به الإنسان من حقوق ليس نهائيا ولا محصورا ، بل هو ينمو ويتطور ويتسع باتساع المجالات التي يمكن التمتع فيها بهذه الحقوق ، سواء علي الصعيدين المادي أو المعنوي .
وإذا كان ثمة خصوصيات ثقافية ينبغي مراعاتها والاستفادة منها في مجال حقوق الإنسان ، فان بين بني الإنسان ثوابت وقواسم ثقافية مشتركة متعددة يتعين الاستجابة لمتطلباتها من حقوق وحريات ، فكرامة الفرد وقدسية حقه في الحياة لا تتغير أبدا ، فهي ثابتة في كل وقت وفي كل مكان ، وجوهرها يتخطي الخصوصيات الثقافية . والخصوصية الحضارية والدينية التي ينبغي قبولها والتمسك بها ، هي التي ترسخ شعور الإنسان بالكرامة والمساواة .
ومثلما هو مرفوض توظيف العولمة والخطاب الحقوقي في تحقيق أهداف سياسية لبعض الدول الكبري ، فانه من غير المقبول استخدام دعاوي الخصوصية ومزاعم " النقاء الثقافي " في تحجيم الحقوق التي يتعين أن يتمتع بها كل بني البشر بغض النظر عن قومياتهم أو أديانهم أو اتجاهاتهم الاجتماعية وأفكارهم السياسية وأصولهم وأجناسهم . فالارتكان إلي الخصوصية لنقض الالتزامات الدولية ، التي أخذت تشكل مرجعية عالمية لها قواعد آمرة تم التوافق عليها ، ما هو إلا محاولة للتنكر لهذه الحقوق ، وذريعة للتنصل من الوفاء بمتطلباتها ، بما لا يفيد أي مجتمع ويضير بالفرد الذي هو محور هذه الحقوق .
ولعله من المفيد في هذا المقام ، التذكير أن أول وثيقة دولية رسمية ُسجلت فيها حقوق الإنسان علي نحو شامل ومحدد ، ألا وهي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، أعدته لجنة تشكلت من ثماني عشرة دولة ، كان من بينها مصر .. بينما لم تصادق الولايات المتحدة الأمريكية علي الاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية - التي اعتمدتها الأمم المتحدة عام 1966 - إلا في عام 1990.
محام بالنقض
مدير مركز مساواة لحقوق الإنسان
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.