وزير العدل يستقبل مفتي الجمهورية للتهنئة بتوليه مهام منصبه    أخبار الاقتصاد اليوم: تراجع سعر جرام الذهب فى الصاغة، تخفيضات جديدة على سيارات شانجان مع بداية رمضان، البورصة تربح 27 مليار جنيه بختام تعاملات منتصف الأسبوع    فوق الركام.. أهالي غزة يؤدون التراويح في أول رمضان بعد الإبادة    مرور 107 فلسطينيين عبر معبر رفح البري في الاتجاهين    باريس سان جيرمان يتعادل مع موناكو 2-2 في شوط أول مثير    فلكي أردني يفجر مفاجأة: بعض الدول أعلنت بداية رمضان بناء على رؤية كوكب الزهرة    عرض 5 مسلسلات على شاشة MBC غدا، تعرف عليها    فوز إيمان مرسال وعادل عصمت بجائزة «كفافيس» للأدب لعام 2026    18 أبريل المقبل.. محمد رمضان يحيي حفلا غنائيا في ألمانيا    الوصل ضد الزوراء.. فيتوريا يطيح بعماد النحاس من دوري أبطال آسيا 2    السجن المشدد 10 سنوات ل 4 متهمين بسرقة ماكينة رى بالإكراه فى سوهاج    محافظ البحر الأحمر: منظومة جديدة للنظافة تبدأ من الغردقة وتمتد لكل المدن    مانشستر يونايتد يستهدف ماك أليستر لتعويض كاسيميرو    مارسيليا يتواصل مع الركراكي لخلافة دي زيربي    كرة سلة – انطلاق معسكر منتخب مصر استعدادا لتصفيات كأس العالم    الفيلم العراقي مملكة القصب يفتتح الدورة 16 من مهرجان مالمو للسينما العربية    خالد أبو بكر: مفيد شهاب نجح في رفع الحجز عن أملاك مصرية وخفض المبالغ كثيراً    الصحة توضح الحالات الممنوع فيها صيام الحامل حفاظًا على الأم والجنين    الشيخ خالد الجندي يقبّل يد الدكتور حسام موافي    الدوري المصري – موعد مباراة الزمالك ضد حرس الحدود    "تموين القاهرة": جميع السلع متوفرة.. ومفيش تاجر هيتحكم في الأسعار    من التراث إلى السماء.. المسحراتى وزينة رمضان يزينان سماء مسجد الحسين    السماء تتحدث بكلمات الترحيب الرمضانية التراثية فوق مآذن الحسين.. صور    الأدعية المستحبة في اليوم الأول من رمضان 2026    قناة dmc تنعى الزميل محمود نصر الكاتب الصحفى باليوم السابع    نيابة عن رئيس الجمهورية.. مدبولى يغادر إلى واشنطن للمشاركة فى اجتماع مجلس السلام    "الشباب والرياضة" تعلن تفاصيل أضخم مشروع استثماري في استاد القاهرة ب25 مليار جنيه    التعاون التعليمي والدعوي يتصدر لقاء وكيل الأزهر وكبير وزراء ملاكا الماليزية    زيلينسكي: عشرات الآلاف من سكان أوديسا أصبحوا بلا تدفئة ولا مياه جراء الهجمات الروسية الواسعة    الإمارات والسعودية وقطر تعلن الأربعاء أول أيام شهر رمضان    محافظ الجيزة يتابع أعمال رصف مطلع كوبرى أرض اللواء لتيسير حركة المرور.. صور    تموين الغربية: ضبط 10 أطنان دقيق مدعم قبل تهريبها للسوق السوداء    ما بعد زراعة النخاع العظمي؟ في ضوء اليوم العالمي لمرضى الطرد العكسي ضد النخاع    دار الإفتاء تعلن خطتها الشاملة لشهر رمضان    قبل رمضان.. هل تكفي نية واحدة لصيام الشهر؟    الطقس غدًا.. انخفاض درجات الحرارة وأمطار خفيفة في بعض المناطق والعظمى بالقاهرة 22    القنوات الناقلة لمسلسل نيللي كريم «على قد الحب» في رمضان 2026    «الأوروبي لإعادة الإعمار» يستثمر 10 ملايين دولار في «بريد فاست»    النائبة مروة حلاوة تطالب بإعادة النظر في القيم التأمينية لسجل المستوردين    رئيس جامعة أسيوط يشهد افتتاح عشرة أسرّة رعاية مركزة بمستشفى الإصابات والطوارئ    القوات المسلحة تجري مراسم تسليم وتسلم القيادة    إحالة مسئولي مدرسة للمحاكمة بسبب جريمة تحرش بالشرقية    الإذاعة المصرية تعلن خريطتها الدرامية في رمضان    الجمهورية الجديدة..عصابة مسلحة تسرق محلات طريق بلقاس جمصة وحريق مخزن بلاستيك في بنها    السيد البدوي يهنئ الرئيس السيسي والأمة الإسلامية بحلول شهر رمضان    وزير العمل: دعمنا مستمر لتنفيذ ملفات التدريب والتأهيل وبناء بيئة عمل مستقرة    الشهابي: تشكيل المجالس المحلية ضرورة وأمن قومي    دياب: مكافأة بطل الدوري ستكون أكثر من 20 مليون.. ولن نؤجل مباريات بسبب الاتحاد الإفريقي    أوقاف القليوبية تطلق حملة نظافة مكبرة بجميع المساجد استعدادا لشهر رمضان    الشرطة الإيطالية تطالب حكم ديربي إنتر ويوفنتوس بالبقاء في المنزل    نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون الدراسات العليا يستقبل رئيس جامعة ناجويا اليابانية    ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة في مستهل تعاملات الثلاثاء    طلب إحاطة بشأن تأخر تسليم الكتب المدرسية    لجنة بجمعية رجال الأعمال المصريين تناقش آليات امتثال الشركات لقانون حماية البيانات الشخصية ولائحته    بيان مشترك لمصر و7 دول يدين قرار إسرائيل بتصنيف «أراضي دولة» في الضفة المحتلة    وزير الصحة يترأس الاجتماع 214 لمجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي    أسعار الفراخ والبيض اليوم الثلاثاء 17-2-2026 في الأقصر    حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين؟.. الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المخرجة هالة خليل: سعيدة لأن رئيس وزراء مصر جاء من «التحرير»
نشر في القاهرة يوم 22 - 03 - 2011

هل لك أي انتماء سياسي؟ وهل أنت «ثورجية» أصلاً، وشاركت في مظاهرات من قبل؟ - لم يكن لي أي انتماء لأي حزب سياسي قط، وزمان، أيام دراستي بالجامعة، ومعهد السينما، كنت «يسارية»، وكنت أشارك في التظاهرات والاعتصامات، ولما كبرت والدنيا تطورت من حولي وقمت بإعادة التنظيم والقراءة لكل ذلك صارت ميولي «ليبرالية» تماماً. الإحباط كان واضحاً في أعمالك، في فيلم «قص ولزق» بالذات، هل كان ذلك انعكاساً لحالتك الشخصية؟ - نعم، كنت محبطة جداً من الواقع وأزمة البطالة الشديدة والمشاكل الاقتصادية، كنت شديدة اليأس والاكتئاب وعندي إحساس بأن بلدنا منهوبة وقد استولت عليها عصابة مسلحة بالشرطة ومباحث أمن الدولة والمخابرات.. ولن يمكننا مواجهة كل هذا الفساد المتوحش.. وكنت أدعم فكرة الهجرة من مصر. هل كان من الممكن ان تفكري في الهجرة أنت أيضاً؟ - بل فكرت في الهجرة فعلاً. هل كانت معاناة واكتئاب المثقف أو الفنان المتفاعل مع ما حوله، أم كنت متضررة من النظام السابق بشكل مباشر؟ - أنا شخصية شديدة الارتباط والتفاعل مع الأحداث المحيطة بها، ومشاركاتي في التظاهرات والاعتصامات - من زمان- كانت رد فعل حقيقي لعلاقة حقيقية بالمجتمع المصري، عمري ما شعرت أبداً بالانفصال، ليس بالضرورة ان أعاني مشاكل اقتصادية - مثلاً- لأشعر بالفقراء، الإنسان الحقيقي لابد ان يرتبط بالواقع. ثم إنني كنت أعاني أموراً لها علاقة بحرية التعبير، وعجزي عن ان أكون فاعلة ومؤثرة في مجتمعي، العجز عن محاسبة أي مسئول.وأذكر لك مثلاً بسيطاً مما كان: كنت - بحكم عملي- أعود إلي بيتي في ساعات متأخرة، فأمر ببعض لجان الشرطة.. وأقل ما أقوله لك انهم كانوا يتسلون بالناس، وربما يضايقونني، رغم أنهم يعرفونني ويعرفون أنني أعود متأخرة بسبب التصوير. وهو إحساس سخيف جداً ان تشعر طول الوقت بأنك معرض لمشاكل كبيرة ولابد ان تمشي «جنب الحيط».. وتبلع شعوراً بالانكسار لأنك لا تملك حق الاعتراض علي سلب حقوقك.. واضطرارك للجوء إلي «الواسطة» لإنهاء مشكلة أو حتي اجراء عادي في أي مصلحة حكومية، هذا ليس سخيفاً فقط لمن يضطر لذلك ولا يستطيع ولكنه شيء لا يطاق بالنسبة للإنسان الطبيعي الذي لديه «وساطات» كثيرة جداً يلجأ إليها لممارسة حقوقه الطبيعية كمواطن مصري. أنت فتحت عينيك علي مصر «مبارك».. - أنا من مواليد عام 67 يعني كان عمري حوالي 13 سنة في آخر عصر السادات. استطعت تكوين فكرة عن الفترة التي عاصرت فيها «السادات؟ وأي العصرين كان أفضل من وجهة نظرك؟ - لكل عصر مزايا وعيوب، لكن النقلة التي حدثت في عصر السادات جعلت مصر في أزمة، لأن مصر انقلبت فجأة من الاشتراكية إلي سياسة الانفتاح والاقتصاد الحر.. وبعد ذلك جاء مبارك الذي - للأسف- ليس لديه مشروع قومي أصلاً. وإذا كنا ضد الانفتاح ونري أنه من أسباب تدمير الاقتصاد المصري لكننا كنا سنشعر بالأمل إذا جاء الحاكم ولديه مشروع جديد أو حتي قادراً علي التفاعل مع المشروع القائم، وهذا ما لم يحدث. ... سأحدثك عن عصر «عبدالناصر» الذي لا أعرف لماذا أشعر بأنني عشته، وأري أنه كان فيه إيجابيات افتقدناها في عصر السادات وعصر مبارك، رغم المساوئ التي كانت في عصر «ناصر» مثل الاعتقالات والسجون السياسية، فقد كانت هناك نزاهة وأمانة، لأن عبدالناصر كان لديه مشروع يريد تحقيقه، وكان يهدف للبناء والنهضة، وكان أميناً ومخلصاً له. كم كنت أتمني ان نري الحاكم، أي حاكم، في مصر لديه مشروع أي مشروع لكن المهم ان يقوم علي مثل هذه الأمانة والإخلاص للفكرة وللوطن. تتمنين مشروعاً محدداً لمصر الآن؟ - الديمقراطية الحقيقية هي مطلبنا الآن طبعاً، نحن نريد حرية وشفافية وعدالة اجتماعية ومساواة، ومتابعة ومحاسبة الديمقراطية هي ما لابد منه الآن، وحتي مشروع جمال عبدالناصر القائم علي الاشتراكية لم يعد صالحاً الآن، رغم حبي الشديد له. ما رأيك في رئيس وزراء مصر الجديد الدكتور عصام شرف» - أنا في منتهي السعادة طبعاً، فهو رجل شريف ومحترم جداً وكان معنا- أصلاً- في ميدان التحرير، ومعروف أنه ثائر علي أي ظلم وفساد.. وعلي فكرة، أنا كنت شبه متأكدة من أنه سيذهب للقاء الناس في ميدان التحرير، ليؤكد ان شرعيته مستمدة من الشعب، وأنه قادم من بين الثوار في الميدان. من المهم ان نشير إلي أنكم كمخرجين مثلاً، لاتفرحون بالعمل مع الأحب إليكم، أو الأكثر إخلاصاً بقدر ما يكون هو الأقدر والأصلح للقيام بالدور، فتكون الفرحة مزدوجة بكونه الأحب والأقدر معاً وهو ما يمكننا - في السياسة- اعتباره جمعاً بين «أهل الثقة» و«أهل الكفاءة» في نفس الوقت. نعم وهذا ما ينطبق تماماً علي الدكتور عصام شرف وقد عرفناك ربما لا يصح ان أسألك الآن: لماذا شاركت في الثورة؟ - الصحيح ان تسألني.. كيف ولماذا لم أشارك في الثورة إذا لم أكن شاركت.. عندها يكون السؤال في محله ويكون بدهشة أيضاً إذ كيف لا نشارك في تحقيق ما كنا نحلم به منذ زمن طويل وفقدنا الأمل في قدرتنا علي تحقيقه.. ونحن نراه يتحقق فعلاً. ربما من العجيب ان البعض - منا- لم يكتف بمعارضة الثورة، وإنما كان ومازال يبشرنا بالندم قريباً علي فقد الأمان والاستقرار الذين كان يوفرهما النظام السابق، في اعتقادك هل كانت الثورة أكبر من خيال الناس، خاصة هؤلاء الذين «يستكثرون» علي أنفسهم ما هو أفضل؟ - نعم.. ولا تنس ان النظام البائد ظل علي مدار ثلاثين عاماً يذكرك دائما بأنه لا يوفر لك سوي الاستقرار والأمان، وعندما يتشبع المواطن بذلك، بدلا من أن يعتقد بأن الحرية والعدل والحق هي الأهم، تكون النتيجة هي وجود هذا البعض. بالمناسبة، أهم «الفزاعات» التي تستخدمها الأنظمة العربية المتسلطة علي شعوبها: الفوضي الرهيبة في حالة تنحي الحاكم، والدول الاستعمارية المتحفزة للانقضاض علي الشعوب العربية- بغرض التهامها- فور إخلاء كرسي الرئاسة نزولاً علي رغبة الشعب، إضافة إلي الإخوان المسلمين في مصر. صحيح هذا ماكان يفعله مبارك، لكن العكس، الفوضي قلت جداً فور تنحيه، صحيح توجد الآن - حتي كتابة الحوار- مشكلة في الأمن وتسيب في الشارع، لكنه سينصلح في أسرع وقت، لأن وزارة الداخلية هي المسئولة عنه، أو علي الأقل قادرة علي ان تسيطر عليه. غياب الأمن وحالة الرعب التي يعيشها كثيرون هي المشكلة الأكبر الآن.. - وبنظرة بسيطة للأمور تدرك ان الذين كانوا في ميدان التحرير ليسوا المسئولين عن ذلك، ولو كنا قد أخلينا الميدان فوراً فهل كان الأمن سيعود تلقائياً؟ وهل يعود الأمن دون رادع أمني وضبط الشارع؟ طيب، دعك من اختفاء الشرطة ودعنا نتساءل عن الأغرب وهو اختفاء عساكر المرور، هل كانت لدينا مشاكل مع عساكر المرور؟ - نحن كمصريين علاقتنا بعساكر المرور رائعة جداً، يكفي أن أقول إن كثيرين جداً يخرجون أموال الزكاة للمرور، وعلي ذلك فمن غير المعقول ان يختفي عساكر المرور ولو حتي للصق المخالفات علي زجاج السيارات التي «تركن في الممنوع» في الشوارع والميادين الكبري، دون حدوث أي احتكاك مباشر مع الناس، حتي هذا لم يحدث، لأن وزارة الداخلية في النظام البائد كانت وكأنها تريد أن «تؤدبنا»! ما تقييمك لدور أهل الفن، قبل الثورة؟ - قبل الثورة كانت توجد إبداعات كثيرة جداً ومؤثرة، الثورة لم تولد من فراغ وانما بثقافة المقاومة التي تمثلت في الآراء الحرة والمعارضين الشرفاء، وكل حسب مجاله، بقصيدة شعر تدعو للمقاومة أو فيلم سينمائي يكشف الفساد، إلي آخر ذلك. كل الشرفاء المخلصين كان لهم دور، لكن شباب الثورة- طبعاً- هم الذين أشعلوها، وحملوا عبئها علي أكتافهم.. .. وأثناء الثورة؟ - أثناء الثورة كنت - في ميدان التحرير- أنسي أنني فنانة، وأعتقد أن كل الفنانين - في الميدان- كانوا هكذا، كنا مصريين يحاولون المشاركة في تحقيق حلم الحرية. تخيل، رغم أنني مخرجة، لم يخطر ببالي ان أسجل ما كان يحدث بكاميرا فيديو، بل لم أفكر في التقاط بعض الصور بكاميرا تليفوني المحمول! كمخرجة هل كنت تتخيلين ان تكون الثورة علي هذا القدر من الروعة والإبداع؟ - أبداً، الثورة كانت أحلي وأعلي وأسرع من خيالي وبمراحل، أنا شخصياً كنت علي يقين من أنها قادمة لا محالة، كان من المستحيل ألا أتحدث في ظل كل ما كان من ظلم وفساد، لكنني كنت يائسة من حدوثها في حياتي، وما كنت أتخيل ان تكون هكذا ففي ميدان التحرير كأنما كانت الدولة الفاضلة التي نحلم بها، بل وأكثر كان شيئا «فوق الخيال فعلاً، كأننا نكتشف أنفسنا لأول مرة. ما أكثر الصور العالقة بذهنك من أحداث الثورة، في ميدان التحرير بالذات؟ - «موقعة الجمل» حينما انفتحت جبهة، لا ندري من أين، وفجأة يهاجمنا البلطجية بالحجارة. زوجي كان معي يومياً هناك، وهو رجل أعمال، ليس من السهل عليه أبداً أن «يحدف طوب».. لكنه اضطر لتبادل ضرب الطوب مع البلطجية بعدما اكتشف أنه لا حيلة إلا ذلك حتي نحمي الميدان بعدما تحول إلي ساحة معركة منظمة بالنسبة للبلطجية. من الحظات العظيمة عندما كان الإخوان المسلمون يدافعون عن بعض الفنانات والفتيات غير المحجبات عندما حاول بعض البلطجية ان يتحرشوا بهن، أحد الملتحين نهر أحد البلطجية قائلا: «إياك تلمسهم.. دول أرجل من أي رجالة».. وعندما كان المسلم يصلي - في الميدان- فأري قبطيا يضع ورقاً ليحط جبهته فوقه وهو ساجد، و كان يحرسه أيضاً. ميدان التحرير كان دولة مثالية وفاضلة، أي حلم عايشين فيه. علي الجانب الآخر كان أداء النظام السابق.. من الناحية الفنية والإبداعية والجمالية.. شديد الرداءة والفقر! - بالتأكيد.. كان ضعيفاً فنياً وذهنياً، لكن في ميدان التحرير كانت الأذهان شديدة اليقظة. وكنت أفرح كلما شعرت بأن النظام السابق فقير وخامل الذهن و«عمال يعك».. كنت أدعو الله ان يسلط عليه نفسه وألا يلهمه الصواب، بعدما يئست من انصلاحه. من أخطر اللحظات التي كانت تهدد الثورة حينما كان التعاطف كبيراً- نسبياً- مع الرئيس السابق بعد خطابه «الأبوي والعاطفي» المشهور والذي كان «أنجح» ما فعل، وكذلك تلك الأصوات التي كانت تتعالي في وجه الثوار: «كفاية كفاية» بعد كل خطوة تكسبها الثورة أو «تنازل» ولو شكلي وضئيل يقدمه النظام!! - سمح لي، ولو ان ذلك سيغضب مني كثيرين، نحن بكل أسف وبحكم الظروف والتاريخ تأخرنا في أشياء كثيرة من بينها مشاعرنا وعواطفنا، لا تقل لي ان ذلك كان رد فعل عاطفيا، لا بل هو «تأخر عاطفيا» هذا أحبطني جداً، كيف لا نعرف أين نضع عواطفي، أو أتعاطف مع الشيء وعكسه؟! ذلك الرجل لم يكن «أبونا» ولا لديه شرعية كرئيس لبلادنا بل كان «مستولي» علي السلطة بالقوة والتزوير علي مدي سنوات طويلة جدا، فكيف نقول هذا الكلام؟! - هذا «ضلال عاطفي» ولا يحدث في أي دولة تريد الديمقراطية أبداً. هذا يذكرني: عندما نشاهد مسرحية، ويحاول أحد الممثلين «استجداء تعاطفنا» بلا مبرر، فيصفق له الجمهور وربما يكاد البعض يبكي «ليطيب خاطر الممثل»، هذا يدهشني منذ زمن بعيد! من التقدم والتحضر ان تكون في «حالة تقدمية» ومن ذلك ان يحدث لك تقدم في التفكير وترشيد العواطف، وتعرف متي وكيف يحاول البعض ان «يضحك عليك». أتمني ان يحدث التقدم العلمي والتكنولوجي في بلدنا، ومعه تقدم في الوجدان والمشاعر. أنت سبق لك العمل، لسنوات، في التليفزيون المصري- التابع حينذاك للنظام الحاكم- كيف كانت هذه التجربة بالنسبة لك؟ - كانت سنوات من الإحباط والصراعات والمعاناة لأنني كنت أشعر بأنني أعمل في شبكة فساد. كنت أعمل في الأخبار وكان صعباً جداً أن أتحرك بحرية، وقد انتهت هذه المعاناة بفضلهم، كنت قد أخرجت فيلماً - في التليفزيون- عن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر - لأنني أحبه- ولما شاهدته بعض القيادات أعجبت به فطلبت مني عمل فيلم عن «مبارك، فرفضت وأنا مدهوشة من هذا الطلب، لأنهم لا يفهمون أنني أنا التي أحببت عمل فيلم عن عبدالناصر لحبي له ولأن لي توجهاً خاصاً وواضحاً ومن غير المعقول ان احترم نفسي وأنا أتارجح بين هذا وذلك، طلبهم كان عجيباً ومضحكاً. ولما أصررت علي الرفض رغم ضغوطهم، أحالوني إلي التحقيق، ثم أجبروني علي الخروج من التليفزيون بأخذ «إجازة» مفتوحة! لم يتغير موقفك ورأيك حول النظام السابق وعلي رأسه «مبارك» حتي عندما بدا أنه يهتم بالفنانين، بل و«يدلل» بعضهم فهو كان يهاتف البعض في مرضه ويستقبل البعض في قصره! - هو لم يفعل
ذلك حباً في الفن والفنانين بل كان يتسلي ويقضي بعض الوقت المرح وخلاص، بدليل ان أكبر انحدار وانهيار وتراجع للفن المصري والسينما المصرية وهو ماكان في عهده، لم يكن إلا ذلك الخطاب الرسمي المستفز للآخرين عن الريادة المصرية بدون ان يتدخل لدعم الفن الهادف ولإنقاذ السينما وتشجيع المخرجين والنجوم العالميين علي الاتجاه لمصر. ولكني الآن - بعد رحيله- متفائلة جدا وعندي يقين بأن الفن والثقافة سيشهدان انتعاشاً ورقياً في الفترة المقبلة. من تتمنين ان يكون الرئيس القادم؟ - الدكتور محمد البرادعي، وأنا أعرفه وكان لي شرف اللقاء به ضمن مجموعة من الفنانين والمثقفين أيام عودته لمصر، وكان يتحدث عن التغيير وصدقناه واحترمناه جداً، يكفي ان له جهودا عظيمة في الثورة، وكل ما قاله منذ عرفناه قد تحقق، وهو فعلاً لا يهمه ان يكون رئيساً لمصر ولا يطمع في السلطة ولكنه مهموم بأن يساعد في نهضة وحرية مصر، وهو لا يغير موقفه ولا يكذب كما أنه شديد الإخلاص والنزاهة هذه مميزاته، وهي أيضاً عيوبه؟ كيف؟ - الآخرون سيحاربون من أجل كرسي الرئاسة أما فهو لا يحارب ومن الممكن ان يتراجع إذا لم تكن معركة الرئاسة نزيهة وعادلة ، أنا أري أننا - لو نعرف قيمة هذا الرجل- فلابد ان «نحارب له» حتي يصل لرئاسة مصر. الذين ضده سوف يستمرون بالإشارة إلي عيبين خطيرين فيه - من وجهة نظرهم- وهما انه بعيد عن مصر، لم يعش فيها، وانما كان «يتفرج» عليها من بعيد، وهو بذلك لا يعرف مصر وشعبها حق المعرفة. وهو رجل أمريكا؟ - الفترة الأخيرة وعلاقة البرادعي بالثورة تثبت عكس الزعم الأول، وكل أقواله وأفعاله تثبت العكس. ثم انه رجل أمريكا؟! لا بل هو رجل مصر. سيقولون أيضاً أنه «معملناش أي حاجة» ولا أفادنا كعرب بشيء عندما كان علي رأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟ - لا.. غير صحيح، نرجع ونري دوره مع العراق أثناء محاولات أمريكا للغزو مثلاً والوثائق موجودة، النظام السابق هو الذي كان يعمل علي تلويث سمعة البرادعي لشعوره بخطورته عليهم، ومازال حتي الآن يحاول حتي علي «فيس بوك» وعلي كل حال، نحن الآن في عصر التكنولوجيا والإنترنت ولكل إنسان ان يبحث ويقرأ ويعرف جيداً وبهدوء قبل ان يختار من يستحق ان يعطيه صوته ليكون قائد مصر في المرحلة المقبلة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.