كيف تحركت أسعار الذهب خلال أسبوع مليء بالتقلبات بسبب حرب إيران؟    الجيش الإسرائيلي: تفعيل الدفاعات الجوية بعد رصد إطلاق صواريخ من إيران    الجبهة الداخلية الإسرائيلية: صفارات الإنذار تدوي في الجليل بعد رصد تسلل مسيرة    الغرف التجارية: تفعيل عمليات الأزمات للمتابعة اللحظية للأثار الاقتصادية للحرب    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن في الأسواق اليوم السبت 7 مارس 2026    البرلمان والأحزاب خلف القيادة السياسية: لا للحرب.. والحوار طريق الحل    من الوجه البحري حتى شمال الصعيد، تحذير عاجل من شبورة كثيفة على الطرق    على باب المدرسة.. يطعن زوجته بسبب إصرارها على تزويج ابنتهما دون موافقته    محمد "صل الله عليه وسلم" قدوة الإنسانية وملهم القلوب وقائد القيم    شبورة كثيفة وأمطار خفيفة على هذه المناطق.. الأرصاد تكشف طقس الساعات المقبلة    مصرع 4 أشخاص وإصابة اثنين فى تصادم بطريق إدفو مرسى علم    كريم فهمي: مراتي دانيا شريكتي في الأمان وصديقتي الوحيدة.. تتحمل طباعي العصبية    بسبب حرب الخليج وأوكرانيا | الغرف التجارية يعيد تفعيل غرفة الأزمات ويشكل لجنة خبراء لمواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد    بريجتون .. إيران تستحضر روح الأشباح فى هرمز    سلوت: من المهم أن يسجل صلاح الأهداف دائما.. ومحبط من مباراة ولفرهامبتون    10 سنوات.. «بالورقة والقلم» يحتفل بمسيرة تناولت أخطر ملفات مصر والمنطقة    وزيرة التضامن تشهد الإطلاق الرسمي لمؤسسة النادي الأهلي للتنمية المجتمعية    الدفاع السعودية: اعتراض 4 مسيرات أطلقت باتجاه حقل الشيبة النفطي    الداخلية البحرينية: إطلاق صفارات الإنذار ونرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن    هروب جماعى للملاجئ فى تل أبيب.. وغارات كثيفة تستهدف مطار مهرآباد (فيديو)    ألفت عمر: ردود أفعال «على كلاى» فاقت توقعاتى    محمد غنيم يغازل إلهام شاهين وليلى علوي على الهواء    "الكحلاوي" يصدح بالمديح النبوي في الليلة السابعة ل "هل هلالك 10".. صور    محمد حاتم في اختبار صعب بين المبدأ والإنسانية في "عرض وطلب"    مسلسل نون النسوة الحلقة 3، مي كساب تتورط في جريمة قتل وتتعرض للابتزاز من طليقها    كرة طائرة - انتصار سيدات الأهلي والزمالك في بداية الدور النهائي للدوري المصري    ضبط 3 متهمين سرقوا توك توك بكفر الشيخ بعد تهديد صاحبه و رَش عليه شطة    منتخب الناشئين 2009 يتعادل وديا مع شباب النصر    دوري المحترفين – القناة يقترب أكثر من الكبار.. وإغماء بعد الاحتفال بهدف بروكسي    الجيش الإسرائيلي يعلن شن موجة جديدة من الضربات على طهران    وزير الخزانة الأمريكي: إمدادات النفط العالمية مستقرة وقد نرفع العقوبات عن النفط الروسي    مؤشرات: اعادة علي مركز النقيب العام بين ضاحي وعبدالغني.. والكفراوي رئيسًا لنقابة مهندسي القاهرة    محافظ سوهاج: ضخ 150 ألف أسطوانة بوتاجاز إضافية في سوهاج لمواجهة السوق السوداء    محمد حاتم بطل مسلسل عرض وطلب: وجود أمى يشعرني بالأمان    ضبط المتهم بإطلاق النار على عامل داخل محطة معالجة مياه بالقطامية    حكم دخول الماء للجوف أثناء الاستنجاء؟.. هل يفسد الصيام؟    تشييع جثمان شاب توفى خلال صلاة الجمعة بمسجد بكفر الشيخ    هل تسقط كفارة الصيام بعدم الاستطاعة؟.. المفتي يوضح    علي جمعة: المراهم والكريمات ولصقة النيكوتين لا تفطر الصائم    الوقاية من الأنيميا و تقوية جهاز المناعة.. فوائد الفراولة للأطفال    نظام غذائي صحي للطفل الرياضي في رمضان    انتظروا لقاء الفنان ياسر جلال على تليفزيون اليوم السابع مع حنان شومان    " ابو زيد " عقب خسارته لمقغد نقيب المهندسين بقنا: مكناش بنكسب منها علشان نزعل عليها"    سعر الذهب اليوم الجمعة 6 مارس 2026 في مصر    الزمالك يهزم الاتحاد السكندري ويصل للفوز الثامن على التوالي    رقمان مميزان للزمالك بعد الفوز على الاتحاد السكندري    وزراء الرياضة والتموين والتضامن يشاركون بحفل إطلاق مؤسسة الأهلى للتنمية المجتمعية    فالفيردي يخطف فوزا قاتلا لريال مدريد أمام سيلتا فيجو بالليجا    العثور على جثة شاب عمره 20 عامًا داخل مسكنه غرب الإسكندرية    مصرع عنصر جنائى أطلق النار على عامل بمحطة معالجة مياه فى القطامية    الوفد : كلمة الرئيس بالأكاديمية العسكرية نموذج للرؤية الاستراتيجية لبناء الدولة والمواطن    طريقة عمل الغريبة الناعمة بالفستق بمقادير مضبوطة    الشباب والرياضة بالإسكندرية تنفذ مبادرة "الأسرة السكندرية بين الرياضة والثقافة" بمركز شباب العمراوي    "القومي للبحوث" يقدم الدليل الكامل ل مائدة رمضانية آمنة وخالية من المخاطر الصحية    جامعة المنوفية تشارك بوفد طلابي في ملتقى «قيم» وتطرح مبادرة «مهاراتك أمان لبكره»    مجلس الوزراء يستعرض بالإنفوجراف أبرز أنشطة رئيس الحكومة هذا الأسبوع    تأجيل عمومية الصحفيين لعقد الاجتماع العادى ل20 مارس لعدم اكتمال النصاب    الصحة: اعتماد أول مستشفى تابع للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان من GAHAR    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مسرحية منسية لتوفيق الحكيم عن النبي صلي الله عليه وسلم
نشر في القاهرة يوم 07 - 09 - 2010

كلما عدت لقراءة تراث الراحل الكبير توفيق الحكيم ازداد يقيني بحجم الموهبة وعمق الفكر وازدادت حيرتي أيضًا فأما النصف الأول والخاص بحجم الموهبة فلا أظن أن هناك من ينازعني في مقولة حجم الموهبة وعمق الفكر في كل ما أنتجته قريحته من قصص قصيرة إلي روايات طويلة بجانب عدد كبير من المسرحيات بجميع أنواعها بالإضافة إلي أعماله الفكرية والدينية هذا عن النصف الأول أما الحيرة الثانية فمردها أن هذا المبدع قضي حياته مفكرًا ومبدعًا ومنظرًا لم يترك مجالا في الكتابة إلا وكتب فيه كما أبدع فيه أيضًا. وما أذكره هنا لا يعد حيرة بقدر ما يعد ثرثرة كاتب مقال لكن حينما نعلم أن هذا المبدع الكبير قد كتب مسرحية طويلة تحكي سيرة ومسيرة النبي محمد (صلي الله عليه وسلم) ستتملكنا الدهشة إن لم تكن الحيرة ووجه الدهشة أو الحيرة هنا يكمن في أن هذه المسرحية تكاد تكون منسية إلي حد أن المؤلفات التي كتبت عن توفيق الحكيم واطلعت علي معظمها لم أجد للمسرحية ذكرًا أو تحليلاً- علي حد علمي- وهنا تتحول الدهشة إلي حيرة والحيرة إلي شك يقودنا حتمًا إلي السؤال الدرامي أو الافتراضي: لماذا تم إهمال تلك المسرحية علي المستوي النقدي؟ هل هي الرقابة التي يمارسها النقاد علي أنفسهم قبل أن يمارسها الآخرون من عشاق التفتيش في الضمائر أو ممن يتخذون من واقعة تجسيد الرسول كبشر محاولة للهجوم علي العمل دون أن يقرأ بعناية وبعد استنارة لذلك هاجم الداعية الإسلامي عبدالحميد كشك المسرحية في إحدي خطبه الطويلة.. قد يكون هذا السبب كافيًا للطمأنينة النقدية كي ترتاح وتخلد للنوم وتتخذ هذا التفسير كمتكأ للإهمال ولكن هناك أسباباً أخري قد تبدو موضوعية مثل الالتزام بالسيرة حرفيًّا حد من رؤية الحكيم الفنية ومن ثم جاء العمل ضعيفًا ومن ثم كان الإهمال إما أن الإهمال جاء من كون سيرة النبي تتحول إلي سيرة حوارية في مسرحية سيما والجميع علي علم بأنه من رابع المستحيلات أن تجسد هذه المسرحية علي خشبة المسرح وواقعة الحسين ثائرًا وشهيدًا ماثلة في الذاكرة فإذا كان المنع مازال ساريًا في حالة الصحابة فما بالنا بمعلم الصحابة وهادي الأمة النبي الكريم.؟ قد يكون سبب الإهمال أحد تلك الأسباب أو مجمل الأسباب وإذا نحينا الإهمال النقدي جانبًا لكي تتسع دائرة التحليل النقدي لهذا العمل الفكري ستزداد حيرتنا فالواضح أن هذا العمل المسرحي «محمد» قد كتب في منتصف الثلاثينات (1936) تحديدًا بعد كتابة عودة الروح بثلاث سنوات ووجه الحيرة هنا هو لماذا اختار الحكيم هذا الشكل الفني لكي يصنع عملاً أدبيًّا أو فكريًّا عن الرسول؟ لماذا لم يقم بكتابة عمل نثري كما فعل الراحل الكبير عبدالرحمن الشرقاوي في محمد رسول الحرية أو مثلما فعل الكاتب الكبير محمد حسين هيكل في كتابه منزل الوحي وغيره من كتبه المهمة أو مثلما فعلت بنت الشاطئ في كتاباتها الدينية كل هؤلاء لماذا لم «يقلدهم» الحكيم في طريقة تناولهم الفكرية للسيرة النبوية؟ وأنا أزعم أن الحكيم بذكائه المعهود والشديد أراد أن يهرب من التقليد ومن كتابة السيرة لمجرد الكتابة والسلام فأراد أن يختبر فن المسرح وهو فن مؤثر في الفكر والوجدان معًا. لقد أراد الحكيم أن يضرب عصفورين بحجر أراد التميز فتم له- فعلي حد علمي- لم يكتب أحد من معاصريه مسرحية تدور عن سيرة النبي وهذا القالب هو الإطار الجديد الذي وضعت فيه السيرة وهو قالب مقرب ومحبب إلي النفوس لذا تسهل قراءتها، والعنوان الأصلي للمسرحية هو «محمد صلي الله عليه وسلم». وبين قوسين توجد جملة سيرة حوارية وقد صدرت المسرحية 1994 ضمن مهرجان القراءة للجميع الذي ترعاه السيدة الفاضلة سوزان مبارك ولقد قام المجلس الأعلي للشئون الإسلامية في عام 1964 بنشرها وترجمتها إلي اللغة الإنجليزية وقام بالترجمة د.إبراهيم الموجي.
مقدمة الحكيم المسرحية
لجأ الحكيم إلي كتابة مقدمة صغيرة في البداية لإزالة الشكوك حول مقصده من كتابة السيرة بهذه الطريقة وقاطعًا الطريق علي من تسول له نفسه الصيد في الماء العكر ففي بداية المقدمة التي ذيلها الحكيم بكلمة «بيان» موضح الحكيم أن المألوف في كتب السيرة أن يكتبها الكاتب ساردًا باسطًا، محللاً معقبًا لكنه حينما فكر في وضع أو كتابة السيرة سأل نفسه هذا السؤال: إلي أي مدي تستطيع الطريقة التقليدية المألوفة أن تبرز لنا صورة بعيدة عن تدخل الكاتب وصورة ما حدث بالفعل؟ وإجابة الحكيم عن هذا السؤال أوردها دون زيادة أو نقصان لأهميتها كمدخل جوهري لفهم تلك المسرحية. يقول الحكيم «عندئذ خطر لي أن أضع السيرة علي هذا النحو الغريب فعكفت علي الكتب المعتمدة من الأحداث الموثوق بها واستخلصت منها ما حدث بالفعل وما قيل بالفعل وحاولت علي قدر الطاقة أن أضع كل ذلك في موضعه كما وقع في الأصل وأن أجعل القارئ يتمثل كل ذلك وكأنه واقع أمامه في الحاضر غير مبيح لأي فاصل حتي الفاصل الزمني أن يقف حائلاً بين القارئ وبين الحوادث وغير مجيز لنفسي التدخل بأي تعقيب أو تعليق تاركًا الوقائع التاريخية والأقوال الحقيقية ترسم بنفسها الصورة كل ما صنعت هو الصب والصياغة في هذا الإطار الفني البسيط شأن الصائغ الحذر الذي يريد أن يبرز الجوهرة النفيسة في صفائها الخالص فلا يخفيها بوش متكلف ولا يغرقها بنقش مصنوع ولا يتدخل إلا بما لابد منه لتثبت أطرافها في إطار رقيق لا يكاد يري هذا ما أردت أن أفعل.. فإذا اتضح للناس بعد هذا العمل أن الصورة عظيمة حقًّا فإنما العظمة فيها منبعثة من ذات واقعها هي لا من دفاع كاتب متحمس أو تفنيد مؤلف متعصب» هنا ينتهي حديث الحكيم في التوضيح والإيضاح وحسنًا فعل فهو فقط لم يقطع الطريق علي كثير من المتشككين في كتابته للسيرة وإنما اعترف أنه لم يفعل شيئًا غير الصب والصياغة لكيلا يتحول الأمر علي يد المكفراتية إلي بكاء ونواح وعويل فالأمر لا يعد أن يكون سيرة المصطفي كما جاءت في الكتب الدينية المعتمدة في شكل حواريات حيث تحتوي المسرحية علي ثلاثة فصول وخاتمة يبدأ الحكيم مسرحيته منذ أن تلقي أبوطالب بشارة مولد محمد حتي وفاة النبي ويتخذ الحكيم في بنائه الدرامي البناء التقليدي والكلاسيكي حيث البداية والوسط والنهاية جاعلاً أحداث الثلاثة فصول والخاتمة تدور في مناظر سريعة جدًّا آتية بلقطات سينمائية موحية فالقارئ لا يستطيع الإفلات من فخ المتابعة بسبب سرعة الإيضاح رغم المساحة الزمنية الهائلة والأحداث الجسام التي جسدها الحكيم في مسرحيته فقصته مع خديجة موجودة وخروجه من مكة والنجاشي ودخول مكة منتصرًا مع أصحابه وبداية الغزوات حتي يصل الحكيم إلي المحطة الأخيرة في حياة النبي الكريم وهي محطة حزينة بقدر ما هي مؤلمة اتحدث عن مشهد نزول جبريل في صحبة ملاك الموت في حضرة النبي وهو يرقد فوق فراش المرض أو الموت لا فرق ولشدة إعجابي بهذا المشهد أورده نصًّا حيث لا ينفع الحكي مع مشهد بتلك الحساسية!
جبريل! (يشير إلي ملك خلفه) يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك ولم يستأذن علي أدمي كان قبلك ولا يستأذن علي أدمي بعدك.
محمد: إيذن له.
ملك الموت: يا رسول الله يا أحمد إن الله أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك في كل ما تأمرني وإن أمرتني أن أقبض نفسك فقبضتها وإن أمرتني أن أتركها تركتها.
محمد: وتفعل يا ملك الموت؟
ملك الموت: بذلك إمرت بأن أطيعك في كل ما أمرتني
جبريل: يا أحمد إن الله قد اشتاق إليك
محمد: امض يا ملك الموت لما أُمرت به
جبريل: السلام عليك يا رسول الله، اليوم آخر عهدي بهبوط الأرض (يرتفع الملكان ويتركان محمد جثة هامدة) وليس بعد هذا المشهد كلام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.