الحكومة: استثمارات ب630 مليون جنيه فى 29 قرية بسوهاج لخدمة 500 ألف مواطن    إصابات كورونا بالعالم تقترب من 13 مليونا والوفيات 564 ألفا    توقعات بانكماش الاقتصاد الكوري الجنوبي بنسبة 2.3% خلال 2020 بسبب كورونا    حبس عاطل متهم بالاتجار في الحشيش ببدر    انطلاق مؤتمر دور النقل البحري المصري الافريقي في تعزيز التجارة البينية بالقارة..الثلاثاء    البورصة المصرية تربح 3.4 مليار جنيه بالمستهل بدعم مشريات غير محلية    اليوم.. بدء خدمة التحويل من صاحب عمل لآخر بالكويت    حق الشعب.. تنفيذ 10 قرارات إزالة بالبحيرة لاسترداد 2681 مترا من أراضى الدولة    "حلوان" تعلن عن منحة للحصول على درجة الماجستير من جامعة فيتنام    مدبولي يتابع مبادرة "حياة كريمة" بسوهاج:استثمارات 630 مليونا ل29 قرية    باكستان تسجل 2521 إصابة جديدة بفيروس كورونا    مدرب أتالانتا عن ركلتى جزاء يوفنتوس: اقطعوا أذرع اللاعبين    أخبار الأهلي : فايلر يحرم مرتضي منصور من التعاقد مع خليفة "أبوتريكة"    الدوري الإنجليزي .. أستون فيلا يسعى لمداواة جراحه على حساب كريستال بالاس    أخبار الأهلي : شاهد.. رد ناري من كهربا على مرتضي منصور    تراجع البلطي وارتفاع المكرونة.. أسعار الأسماك في سوق العبور اليوم    التعليم تنفي تسريب امتحاني الجغرافيا والكيمياء: الصور المتداولة قديمة    لرصد المخالفين.. حملات مرورية على الطرق السريعة والمحاور الرئيسية    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى العجوزة دون إصابات    "مهمل منذ سنوات"..محافظ الإسكندرية عن حوادث الغرق ب "شاطئ النخيل"    تعافي 95 حالة كورونا في السويس.. 65 إصابة جديدة    رئيس جامعة القاهرة: لا مشكلات في امتحانات الفرق النهائية حتى الآن    بعد غرق 11.. محافظ الإسكندرية: "الناس عايزة تنزل تاني فين الوعي"    ارتفاع عدد حالات الشفاء بفيروس كورونا في السويس إلى 1343    طقس اليوم حار.. الأرصاد الجوية توجه نصائح لطلاب الثانوية العامة    بصورة من داخل منزلها.. ياسمين الخطيب تشعل إنستجرام بأحدث ظهور    تثقل كاهل أولياء الأمور.. برلماني ينتقد تعنت المدارس الخاصة بشأن المصروفات    تعرف على سعر الدولار أمام الجنيه المصري في البنوك اليوم 12 يوليو    ولاية فيكتوريا الأسترالية تسجل 273 إصابة جديدة بكورونا    ارضَ بما قسمه الله لك.. محمد جاد: سعادة المال وقتية.. فيديو    3326 مترددا على القوافل العلاجية ب المبادرة الرئاسية للأمراض المزمنة بالقليوبية    سامو زين يشوق جمهوره لعمل فني جديد    نيابة الإسكندرية تقرر الإفراج عن فتاة اليك توك صاحبة الفيديوهات المثيرة للجدل    "الكلية الحربية والكليات العسكرية"... بالتفاصيل كافة شروط وموعد التقديم    كريم حسن شحاتة عن رفع اسم والده من نادي الزمالك: هذه الأشياء لا تصنع الفارق معه    تعرف على أدلة وجود عالم الجن من القرآن    النمسا تطالب بتوجيه حزمة مساعدات الاتحاد الأوروبي لأعضائه "الأشد فقرًا"    رفع 60 حالة إشغال وغلق 19 منشأة مخالفة بطامية في الفيوم    علي جمعة: جامعات العالم تدرس مواقف النبي في حل الأزمات .. فيديو    مجلس الأمن يجدد تفويض إدخال مساعدات إلى سوريا عبر تركيا    انتحار فتاة بسبب إصابتها بمرض نفسي في الجيزة    محمد نصر علام: الإطار الذي تنتهجه إثيوبيا في ملف سد النهضة «متعنت»    الجيش الليبي: استمرار إغلاق حقول النفط والموانئ لحين تنفيذ أوامر الشعب    سيد معوض: صالح جمعة يفتقد الاستمرارية.. والبدري لا يستمع لأراء الغير    حظك اليوم| توقعات الأبراج 12 يوليو 2020    هيفاء وهبى تكشف كواليس جديدة فى أزمتها مع مدير أعمالها    الصليب الأحمر: 66% من اليمنيين لا يملكون أي طعام    اقرأ في عدد "الأهرام" اليوم الأحد    جودة عن انضمام رمضان وصالح للزمالك: أسامة حسن "بيحلم"    ما هي الأطعمة المباحة في الإسلام    ما هي الأطعمة المحرمة في الإسلام    الأهلي يقاضي الزمالك محليا ودوليا ويطلب تعويضا ماليا بسبب لقب القرن    الجيش الليبي: أردوغان يريد فتح حقول النفط لمساندة اقتصاد تركيا    صور الأوركسترا السيمفوني يعزف بالكمامات علي مسرح النافورة بدار الأوبرا    النشرة الفنية | إصابة أميتاب باتشان ونجله بكورونا ومدحت العدل يعلق على الإساءت لابنة "السولية"    "الجونة السينمائي" ينعى محمود رضا    وزير العدل يوضح سبب حفظ سرية بيانات المجني عليهم في قضايا التحرش    رئيس إنبي: نتائج فحوصات الفريق أصبحت سلبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«بيت العنكبوت» يكسر حالة الصمت والتسليم بالصحة المطلقة التي أحاطت بكتب «الصحاح»
نشر في القاهرة يوم 06 - 07 - 2010

بيت العنكبوت .. دراسة في تطور علوم النقل عن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) هو كتاب جديد للدكتور أحمد راسم النفيس صدر مؤخراً في قطع متوسط ومؤلف من 375 صفحة.
صحة النقل عن الرسول هي من العلوم التي شغلت المسلمين قديما وحديثا ودار بين المدارس الاسلامية منذ القدم جدل بشأن قبول الرواية والرواة وتعديلهم أو جرحهم، حيث نذكر في هذا الصدد ثلاثة اعمال كان لها أثر ملموس في هذا المجال، اولها كتاب الشيخ محمود أبو رية " أضواء علي السنة المحمدية "، والكتاب الثاني للاستاذ جمال البنا "جريمة قبيلة حدثنا" ، والكتاب الثالث للاستاذ زكريا أوزون (جناية البخاري .. إنقاذ الدين من إمام المحدثين).
يختلف هذا الكتاب في منهجه عما طرحه كل من البنا واوزون ، فالنفيس يؤكد في مقدمة كتابه: «أننا لا ننكر صحة ما ورد في هذه الكتب بصورة مطلقة بل نؤكد أن هذه الكتب بها الصحيح والضعيف وبها خلط متعمد أو عشوائي بين ما له أصل وما ليس له أصل وأن عملية الخلط هذه جاءت في إطار خطة أموية ما زالت متواصلة حتي الآن هدفت إلي إقصاء أئمة أهل البيت عليهم السلام وتقديم (تصور إسلامي بديل) يفسح المجال لهيمنة القوي المتسلطة علي رقاب الناس باسم الدين والدين منهم ومن خلطهم وتلبيسهم براء».
إذا الكتاب يدور حول اهمية السنة الصادرة عن المعصوم وهو مفهوم سعي النفيس لتأسيسه تحت عنوان (معني السنة) بعد إن اورد كل التعاريف اللغوية والاصطلاحية.
وفي سجال مع من يرفعون راية القرآن وفقط قال: "المعني الذي يتعين علينا استخلاصه أن الفصل بين الإلهي (القرآن) والبشري (السنة) أمر مستحيل ولا يحقق الغرض المزعوم أو الشعار الذي يرفعه البعض من العودة المباشرة إلي النص ونبذ ما أدخله البشر في دين الله.
العودة المباشرة إلي النص القرآني المجتزيء بعيدا عن النصوص الأخري دون علم أو معرفة بالسنة النبوية التطبيقية لا يمكن اعتباره اجتهادا بل تخبط يمكن أن يقود أصحابه إلي الضلال".
وقد قدم الكتاب الحل لفهم أو للتزاوج بين النص الالهي والنص النبوي: ".. ان الأدوات اللازمة لفهم القرآن مباشرة أو من خلال العلماء الذين هم ورثة الأنبياء واستنزال الهداية الإلهية وطلب الشفاء من الأمراض الاجتماعية والأخلاقية لا بد أن تبقي وتتواجد وتستمر حتي يرث الله الأرض ومن عليها.
بهذه الطريقة نفهم الحديث النبوي الشريف الذي يوصي باتباع الثقلين كتاب الله والعترة الطاهرة والارتباط الدائم المتواصل بينهما وهو ما رواه النسائي في خصائص".
تقديس كتب الصحاح
وكما انتقد النفيس من يقدسون تلك الكتب المسماة بالصحاح ، مشيرا إلي سيل الابحاث والكتب التي تناولت مدي قدسية هذه الكتب حيث يقول: "خرج النقاش حول ما يسمي بالصحاح إلي العلن ولم يعد بوسع القوم اعادته مرة اخري داخل العلبة"!!
وقد أخذ الكاتب نموذجا من هذه الصحاح وهو (البخاري) ورصد عدة امور بديهية ، يقول الكاتب إن القوم جعلوا (البخاري) اصح كتابا بعد كتاب الله ، رغم أن البخاري قد توفي بعد 250ه، فكيف عاش المسلمون كل هذه الاعوام بلا صحاح؟
كما ان المذاهب الاربعة وضعت واستقرت واصبح لها مقلدون قبل ان يكتب البخاري صحيحه، فمن اين جاءت الروايات التي اعتمدت عليها هذه المذاهب ومن اين جاءت روايات البخاري نفسه؟ والسؤال الاهم الذي طرحه الكاتب: إن كانت المذاهب استقرت فما هي قيمة البخاري وغيره؟
ولماذا جري تقديسها ووضعها في مقارنة مع القرآن الكريم ؟!
ومن خلال عنوان " البخاري معصوم وكتابه مقدس" نستنتج ان السلطة قامت بعملية تزييف وعي الناس حيث تحول البخاري إلي "تعويذة" يلجأ اليها العباد عند نزول الملمات وذكر النفيس عدة وقائع تشير إلي لجوء العامة والخاصة لقراءة البخاري لتنفيس الكروب ورفع النوازل، حدث ذلك وقت طاعون الشام 748ه، وابان دخول الحملة الفرنسية مصر 1798م، ولعبت الامبراطورية العثمانية دورا كبيرا في ترسيخ هذه الظاهرة حين خصصت للبخاري قارئاً في الجيش والاسطول .. الخ.
أما سبب الخوض في هذه القضية حسب الكاتب فهي "الرغبة في إزالة هذه الغشاوة التي وضعها تجار الدين القدامي والمحدثون علي أعين جمهورهم المضلل ليتمكنوا من سوقهم حيث شاءوا وكيفما شاءوا وشاء لهم الهوي السلطوي أو التطلع الخوراجي المهلك والمضل!!.
انقسام المعسكر السني
وتحت عنوان "انقسام المعسكر السني" يتحدث الكاتب عن الصراع الذي دار بين المعتزلة والحنابلة حول خلق القرآن والذات والصفات، ويشير النفيس بان السلطة كانت حاضرة وراء هذه المعارك وأن انتصار الحنابلة في هذه المعركة قاد إلي تسيد مدرسة حشد النصوص كيفما اتفق ومهما كانت درجة تناقضها مع القرآن أو مع العقل.
وتحت عنوان "كيف جري صناعة الخلطة" يقول الكاتب: يبدو واضحا من خلال العرض السابق أنه كانت هناك ثمة خلطة جاهزة تجمع الحق بالباطل والصدق بالكذب والحقيقة بالخرافة وهي الحالة التي بدأت بعد وفاة رسول الله صلي الله عليه وآله مباشرة وبدت واضحة في زمن الإمام علي بن أبي طالب عندما سئل عن سبب اختلاف الناس فقال مقولته: (إنَّ فِي أَيدِي النَّاسِ حَقّاً وَبَاطِلاً، وَصِدْقاً وَكَذِباً، وَنَاسِخاً وَمَنْسُوخاً، وَعَامّاً وَخَاصّاً، وَمُحْكَماً وَمُتَشَابِهاً، وَحِفْظاً وَوَهْماً)...
فالقوم لم يكن لديهم إلا خيارات محدودة للغاية وأولها مسايرة المناخ الفكري السائد وانتقاء الروايات التي تتوافق مع الممارسات الدينية وفقا للصياغة الأموية للإسلام إذ إن البديل الآخر هو ما جري للإمام النسائي وهو سحق الخصيتين حتي الموت!!.
برع معاوية مؤسس النظام في استخدام فنون الدعاية والتضليل، وبدأت خطة الاعلام الاموي بسب امير المؤمنين ومنع الرواية عنه وعن فضائله ثم تكوين كيان سياسي عرف بالعثمانية والذي تطور بعد ذلك بما يعرف بالنواصب وقد رصد النفيس اسماء الرواة النواصب الذين اعتمدت عليهم سلطة بني امية وبعد ذلك البخاري وقد سماهم المؤلف ب" نجوم الرواية" وهم :النعمان بن بشير وسمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة وعروة بن الزبير ، وهؤلاء جميعا وغيرهم اشتركوا في تبديل السنة وتزويرها ومحاصرة الصحابة إلي أن وصلنا إلي مرحلة التزوير الفج وهي مرحلة التدوين المرواني، وهنا يذكر رجالا آخرين من رواة البخاري ايضا وهؤلاء جمعوا مع النصب وكراهية ال البيت وشرب الخمر واقتراف الموبقات ويأتي علي رأسهم المجوسي ابو الزناد (ابن شقيق أبي لؤلؤ المجوسي) صاحب الابتكارات المهمة مثل قول امين في الصلاة وصراط الشيطان وقت الاذان واحراق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة ....
لم يكن المنهج الأموي يهدف إلي مجرد الحفاظ علي السلطة بل كان يذهب أبعد من هذا تخريبا للدين وحرفا له عن مساره من أجل تأسيس إسلام أموي بديل, ويمكننا أن نزعم أن خطتهم ما زالت فاعلة حتي الآن وأن التصدي لها أشبه ما يكون بمحاولة نقل الجبال من أماكنها!!.
وبالعودة إلي البخاري مقارنة مع عبد الرزاق الصنعاني صاحب المصنف الأكثر الماما واتساعا يتساءل الكاتب عن سبب تجاهل القوم لمصنف عبد الرزاق وتقديمهم للبخاري؟!.
يمكننا القول إن الكتاب في أغلب موضوعاته يصدم عقل القارئ خاصة أن الكاتب قد غاص في بطون كتب الرواية والجرح والتعديل كاشفا عن حجم التناقض بين الشعارات المرفوعة عن عدالة الرواة وواقعهم وكيف أن أحدهم كان يحمل إلي بيته كل ليلة بسبب إفراطه في الشراب وأن البخاري روي لعنبسة بن خالد الذي كان علي خراج مصر، وكان يعلق النساء بثديهن رغم أن يحيي بن بكير قال عنه: إنما يحدث عن عنبسة مجنون أحمق.
أراد الكاتب من خلال هذا الكتاب أن يكسر حالة الصمت والتسليم بالصحة المطلقة التي أحاطت بكتب "الصحاح" وشمولها للسنة النبوية وإحاطتها بقداسة مشابهة لقداسة النص القرآني وما يستتبع ذلك من فتح باب النقاش حول بعض ما جاء بها من مفاهيم لا يجوز أن تبقي في إطار المسلمات شريطة أن تكون نقطة البدء هي النص القرآني المحكم.
تأتي أهمية هذا الكتاب أيضا من كونه ينسف ادعاءات من يريدون (إلقاء كل كتب التراث في مزبلة التاريخ) رافعين شعار (القرآن وكفي) وهي الدعوة التي بدأت تلقي رواجا وربما دعما من بعض الأطراف الذين لا يريدون بذل جهد في التحقيق والتمحيص وهي دعوة تعد تطرفا لا يقل سوءا عن تطرف من يقرون بصحة هذه الكتب جملة وتفصيلا.
وما بين استسهال القبول والتمادي في الرفض يمكن أن يضيع الإسلام والمسلمون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.