«الإدارية العليا» تبدأ فحص الطعون الانتخابية بالمرحلة الأولى.. و«الهيئة الوطنية تؤكد: ملتزمون بأحكام القضاء    قطاع الأعمال: التصنيع المحلى ونقل التكنولوجيا أساس بناء صناعة دوائية    الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة تعقد اجتماعات رفيعة المستوى مع مجموعة من الشركات القطرية لبحث فرص التعاون والاستثمار في مصر    حنفى جبالى يلتقى رئيس برلمان كرواتيا مؤكدا: تعزيز العلاقات فى كل المجالات    "المصري الديمقراطي" يثمن اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني    سيف الجزيري يسجل الهدف الأول للزمالك أمام كايزر تشيفز    يوسف إبراهيم وصيفاً لبطولة نادي هونج كونج للاسكواش    إصابة 5 أشخاص فى حادث انقلاب سيارة ربع نقل بطريق أسيوط الغربى    الأجهزة الأمنية تكشف سر العثور على جثة مسنة داخل منزلها بقنا    إحباط ترويج 750 طربة حشيش في العاشر من رمضان    الحكومة تنتهي من تطوير واجهات وأسطح 30 مبنى بمنطقة حارة الروم    هل يجوز إعطاء زميل في العمل من الزكاة إذا كان راتبه لا يكفي؟ .. الإفتاء تجيب    «الإدارية العليا» تحجز 187 طعنا على نتيجة المرحلة الأولى لانتخابات «النواب» لآخر جلسة اليوم    هام من الأرصاد بشأن طقس الساعات المقبلة: فرص أمطار على هذه المناطق    محافظ الغربية: تزيين عروس الدلتا من خلال حملات نظافة وتشجير على مدار الساعة    محافظ كفرالشيخ عن محطة مياه الشرب بدقميرة: أنهت معاناة قرى من ضعف الخدمة لسنوات    الاثنين.. الأوقاف تعلن تفاصيل النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    موعد أذان العصر.... مواقيت الصلاه اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 فى محافظة المنيا    علاج طفلة من نزيف مستمر بوحدة المناظير بمستشفى أحمد ماهر التعليمي    التصريح بدفن جثة شاب والاستعلام عن حالة صديقه ضحايا حادث الهرم    سوريا: الاعتداءات الإسرائيلية استفزازات لجر البلاد إلى مواجهة شاملة    إغلاق المتحف المصري بالتحرير وتحويله إلى فندق| رد رسمي يوضح الحقيقة    إحياء القاهرة التاريخية.. رئيس الوزراء يتفقد مشروع الفسطاط فيو المطل على حدائق تلال الفسطاط على مساحة 30 فدانا.. روضة ساحرة كانت سابقا منطقة غير آمنة وتسمى بطن البقرة.. وتعويض جميع السكان بوحدات بديلة بالأسمرات    تحذير فلسطيني من تصاعد الهجمات الاستيطانية على القدس والأغوار الشمالية    اجتماع لجنة التشريع بالاتحاد الدولي لإجراء تعديلات على مسابقات الباراكاراتيه    شيخ الأزهر يوجه بيت الزكاة بسرعة تسليم مساعدات الدفعة الأولى من شاحنات القافلة الإغاثية ال12 لغزة    تنكر في هيئة امرأة وقتل عروسة قبل الزفاف.. كواليس جريمة هزت المراغة بسوهاج    الأردن يوسع التعليم المهني والتقني لمواجهة تحديات التوظيف وربط الطلاب بسوق العمل    الأنبا إبراهيم إسحق يصل بيروت للمشاركة في الزيارة الرسولية لبابا الفاتيكان    رئيس الوزراء يتفقد مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية    عمر رضوان: تتويج بيراميدز بالبطولات "متوقع".. ونظام الدوري الاستثنائي "صعب"    مصر تحيى اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى    مد فترة سداد رسوم حج الجمعيات الأهلية.. إنفوجراف    بفستان جرئ.. أيتن عامر تثير الجدل في أحدث ظهور.. شاهد    قرارات عاجلة لوزير التعليم بعد قليل بشأن التطاول على معلمة الإسكندرية    الصحة: تقديم خدمات مبادرة العناية بصحة الأم والجنين لأكثر من 3.6 مليون سيدة    صحة أسيوط تتابع أعمال تطوير وحدة طب الأسرة في عرب الأطاولة    اضطرابات بحركة السفر عالميا بعد استدعاء إيرباص طائرات «A320» لهذا السبب    أم كلثوم خارج الحدود المصرية.. حكاية فيلم أمريكي عن الست    "دولة التلاوة" .. حلقة جديدة اليوم علي قنوات الحياة و سي بي سي والناس    أحمد دياب: سنلتزم بتنفيذ الحكم النهائي في قضية مباراة القمة أيا كان    مواعيد مباريات اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 والقنوات الناقلة    دوري أبطال إفريقيا.. بيراميدز يتحدى باور ديناموز الزامبي من أجل صدارة المجموعة    تفاصيل أسئلة امتحان نصف العام للنقل والشهادة الإعدادية من المناهج    جولة تفقدية بعد قليل لرئيس الوزراء فى مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية    وزارة العمل: مهلة ل949 منشأة لتوفيق أوضاع عقود العمل.. وتحرير 514 محضر حد أدنى للأجور.. و611 محضرًا لمخالفات عمل الأجانب    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 29 نوفمبر 2025    الصحة: 66% من الإصابات التنفسية إنفلونزا.. ومبادرات رئاسية تفحص أكثر من 20 مليون مواطن    FDA تربط بين لقاح «كوفيد -19» ووفاة أطفال.. وتفرض شروط صارمة للقاحات    مفتي الجمهورية: التضامن الصادق مع الشعب الفلسطيني لا يُقاس بالشعارات وحدها    الاستثمار الرياضي يواصل قفزاته بعوائد مليارية ومشروعات كبرى شاملة    مأساة ورد وشوكولاتة.. بين الحقيقة والخيال    وصول هاني رمزي لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح    زعيم الطيور المهاجرة.. فلامنجو بورسعيد يرقص التانجو!    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    النيابة العامة تُنظم حلقة نقاشية حول تحقيق التوازن بين سلامة المريض وبيئة عمل آمنة    استقالة مدير مكتب زيلينسكى تربك المشهد السياسى فى أوكرانيا.. اعرف التفاصيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تسييس القضايا الجنائية.. نغمة نشاز يعزف عليها الغرب للحشد العالمي ضد عملية التحول الديموقراطي بمصر.. أمريكا تكيل بمكيالين.. أعدمت صدام وتسعى لجر القاهرة لمحاكمات دولية من أجل الإخوان
نشر في البوابة يوم 30 - 04 - 2014

تثير الضجة غير العادية وحالة التجاذب والتحشيد الممنهج ضد مصر، على خلفية الأحكام الصادرة بإعدام عدد من مرتكبي جرائم العنف المحسوبين أو المنتمين لتنظيم الإخوان، حالة من الدهشة الممزوجة بالضيق والرفض والامتعاض، من هذا التدخل غير المبرر لقوى دولية وإقليمية في شأن داخلي، غير مسموح بالتدخل فيه حتى من أبناء الوطن وهو القضاء، الذي تحكمه ضوابط وقواعد وقوانين يتوجها ضمير القاضي وما يستقر فى يقينه .
وانطلاقا من مبدأ عدم التدخل فى شئون القضاء خارجيا وداخليا ، فإن هناك حاجة ماسة لإجلاء الحقيقة، وتبصير المواطنين والرأي العام المحلي والعالمي، وتزويدهم بالمعلومات الصحيحة، وحقيقة الخطوات والإجراءات القانونية التي تسبق صدور الأحكام القضائية، وآليات ودرجات الطعن عليها، في ظل الهجوم المتعمد والممنهج ضد القضاء والقضاة ، والذي لا يستند إلى حقائق أو معلومات صحيحة .
ويبدو أن استخدام منطق خلط الأمور بين ما هو قضائي لا سلطان عليه إلا القانون وضمير القاضي، وما هو سياسي لا يخضع لقواعد ثابتة ، بل تحركه قواعد لعب تتفاوت وتتباين إلى حد التضاد ، وفقاً للتوجهات السياسية والأيديولوجية التي تحركها المصالح والأولويات ، قد أفرز تلك الموجة الجديدة من الهجوم المنظم على مصر، إلى الدرجة التى لا تسمح بها الأعراف الدبلوماسية ومنظومة العلاقات الدولية، ناهيك عن مكانة مصر ودورها التاريخي ورسوخ قواعد القانون والتقاضي بها .
وإذا كان الغرب الذى أسس لمبدأ " الانتقام بالبتر " يحاول الآن جر مصر إلى ساحة تجاذبات تكون فيها الطرف الأضعف ، فإنه يمكن اللجوء إلى التاريخ وسياقات التقاضي التى يقرها القانون المصري، تلك التى تتيح قدراً وافياً من العدالة يسمح بأقصى درجات الاطمئنان للأحكام الصادرة ، مع الابتعاد عن تسييس القضايا الجنائية وهى النغمة النشاز التى يحاول الغرب عزفها الآن ، بهدف تكوين رأى عام عالمي مضاد لعملية التحول الديمقراطي التى تعيشها مصر ، من خلال تشويه الصورة الذهنية التى بدأت تتضح معالمها الراقية بإنجاز الدستور وإقتراب الاستحقاق الرئاسي .
ويحاول الغرب " المتحضر" من خلال توسيع نطاق إجراءاته وتكثيف تصريحاته المضادة لأحكام قضائية أصدرتها محاكم مصرية ضد مواطنين مصريين ، أن يكرس لصورة ذهنية مشوهة للعرب والمسلمين عامة ومصر خاصة مفادها ، أن الأحكام فى القضايا حتى وإن كانت جنائية لا تعدو أن تكون " أعمالا انتقامية" من خصوم سياسيين .
إلا أن إجراءات المحاكمات وموجات الإعدامات التى جرت تحت سمع وبصر القوى الاستعمارية القديمة والحديثة ، من جانب منتصرين دعمتهم تلك القوى للوصول إلى سدة الحكم ضد خصومهم ، تؤكد أن القضية ليست مرتبطة بأحكام قضائية تفتقد إلى مقومات العدالة كما يدعي الغرب ، بل سياسات تفتقد إلى الحنكة تحركها مجموعات مصالح فقدت توازنها بسبب فشل خطط تقسيم المنطقة ، بعد إنهيار نظام الإخوان فى مصر وظهور حقائق وأهداف ما عرف ب " الربيع العربي " .
ولا تبتعد محاكمة وإعدام الرئيس العراقى الراحل صدام حسين ومساعديه عن تلك الحقيقة، فقد جرت محاكمته الهزلية تحت حماية الجيش الأمريكي المحتل ، كما جرى إعدامه بتلك الطريقة البربرية تحت سمع وبصر الرئيس السابق جورج بوش الابن ، وما حدث ما كان ليحدث لولا تدخل الإرادة والإدارة الأمريكية التي دفعت بصدام ومعاونيه إلى هذا المصير ، بل وابتهجت ببلوغه منصة الإعدام وهي التي تمنع تنفيذ مثل هذا الحكم في معظم الولايات الأمريكية.
فيما كانت دول الغرب الأوروبي التى علقت كثيرا وهللت على إعدام صدام حسين ، سباقة إلى إعدام الزعماء المهزومين من الديكتاتوريين والفاشيين ، فالإيطاليون قتلوا بينيتو موسوليني الذى كان يبلغ من العمر حينها 62 سنة بعد أن تمّ توقيفه من جانب إيطاليين على صلة بالقوات الأمريكية إبان الحرب العالمية الثانية ، وبعد يومين من توقيفه قاموا بشنقه وإطلاق الرصاص على جثته، كما قتلوا صديقته الشابة "كلارا بيتاتشي" ، ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بعرض جثتيهما في مدينة ميلانو.
كما عاشت رومانيا أحداثا متشابهة مع زعيمها "التاريخي" نيكولاي شاوشيسكو ، الذي تم إعدامه مع زوجته وقد قارب عمره 72 عاما ، وما قيل عن صدام حسين ينطبق أيضا على شاوشيسكو الذي حكم البلاد لمدة 22 سنة كاملة، لينتهي مصيره بطريقة رهيبة ، ناهيك عن المئات الذين قتلوا تحت جنازير المدرعات التى دخلت بوخارست قبل إعلان حالة الطوارئ وشيوع خبر انتحار وزير الدفاع الجنرال فازيل.
ولعل المريب فى الأمر بالحالة الرومانية وهو ما يمكن أن ينطبق على أحداث فض إعتصامي رابعة والنهضة ، مبالغات الإعلام - الذي أسهم كثيراً فى إنهيار النظم القديمة "الاشتراكية" فى أوروبا - في ذكر عدد ضحايا ثورة رومانيا، حيث قالت الإذاعة المجرية أن عدد القتلى يزيد على 70 ألف ، فيما أكدت الواشنطن بوسطت إنه جاوز المائة ألف ، ليتضح فيما بعد أن العدد الرسمي هو 1104.
وإذا كان موسوليني قد أعدم برفقة صديقته وشاوسيسكو برفقة زوجته، فإن إعدام صدام حسين جاء بعد قتل إبنيه عدي وقصي في صورة مأساوية عام 2003 ، كما جرى عرض صورهما التى استفزت العالم بأسره.
كما حدثت إعدامات شهيرة شرقا وغربا مثل الحكم بالإعدام شنقا على الوزير الأول الباكستاني "علي بهوتر" عام 1979 في زمن الجنرال ضياء الحق الذى قتل فيما بعد إثر حادث طائرة غامض ،فيما جرت عمليات إعدام لكثير من القيادات ومساعديهم فى ساحات المعارك وبدون صدور أحكام .
ولا يزال مشهد قتل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي وإبنه وعدد كبير من مساعديه ماثلا فى الأذهان ، ولا يمكن إنكار دور الغرب بل ومباركته لما جرى ، فالإعدامات كانت ومازالت من صنع الغرب سواء طالت الزعامات التاريخية أو الأبرياء من الشعوب.
إلا أن أوروبا التى تقف شاهداً على عمليات الإعدام البربرية فى دول تخضع لوصايتها ، ألغت عقوبة الاعدام من قوانين دول الاتحاد الأوربي ، في الوقت الذى يمنع النظام الفيدرالي الأمريكي وإستقلال إدارة الولايات تدخل السلطات الفيدرالية فى قضايا الإعدام بالولايات التى تقر مثل هذا الحكم ، فهناك 17 ولاية بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا لا تطبق عقوبة الإعدام، حيث كانت ميتشجان أول ولاية تلغى تلك عام 1846 ، فيما ألغت ولايات نيويورك، ونيو جيرسي، وإلينوي، ونيو مكسيكو، وكونتيكيت تطبيق العقوبة خلال السنوات القليلة الماضية .
فيما تسمح قوانين 19 ولاية إضافية (والحكومة الفيدرالية) بعقوبة الإعدام ولكنها نادرًا ما تلجأ إليها ، وهناك ولايات أخرى، مثل كنساس ونيو هامبشاير، تسمح بعقوبة الإعدام" بالاسم فقط، بما أنه لم يصدر فيها حكم بالإعدام على أي شخص خلال عقود عديدة ، وتحكم ولايات أخرى، مثل كاليفورنيا وبنسلفانيا، على العديد من القتلة بالإعدام ولكنها نادرًا ما تنفذ تلك الأحكام ، ويوجد لدى هذه الولايات المئات من السجناء الذين يتنظرون "تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم".
وهناك 14 ولاية أخرى- معظمها في الجنوب – لديها قوانين تسمح بعقوبة الإعدام ينتج عنها فرض أحكام بالإعدام ويجري تنفيذها وحتى في هذه الحالة، كانت عمليات تنفيذ الأحكام بالإعدام نادرة نسبيًا ولا وتحصل سوى بعد مرور سنوات عديدة من النزاع القانوني ، حيث يبلغ متوسط الوقت ما بين إصدار الحكم بالإعدام وتنفيذه 14 عامًا.
وعلى عكس نظرائه الأوروبيين، لا يملك الكونجرس الأمريكي سلطة قانونية لفرض إلغاء عقوبة الإعدام على المستوى القومي، لأن الدستور يعطي للولايات سلطة تشريعية حول القانون الجنائي ، بحيث يكون على كل واحدة من الولايات الأمريكية الخمسين - بالإضافة إلى الحكومة الفيدرالية والقوات العسكرية- إلغاء عقوبة الإعدام لديها .
ولأن المجتمع الدولي لا يمكنه إنهاء عقوبة الإعدام بشكل كامل ، نظرا لما تمثله من إجراء رادع لا بديل عنه خاصة فى الجرائم التى تضرب المجتمعات فى أمنها وإستقرارها ومنظومتها القيمية والدينية ، فقد اعتمد المجلس الاقتصادي والاجتماعي لمنظمه الأمم المتحدة قراره رقم 50/1984 بتاريخ 25 مايو 1984 ، الذى يضمن العديد من الضمانات التي تكفل حماية حقوق الأفراد الذين يواجهون عقوبة الإعدام .
وعلى الرغم من ضرورة التأكيد على خصوصية وإستقلالية القضاء المصري ، ورفض أى تدخل فى الشأن الداخلي ، إلا أن القراءة المتعمقة لقرار المجلس الاقتصادي والإجتماعي ، تؤشر إلى مدى إلتزام مصر بالمعايير الدولية فى المحاكمات أيا كانت طبيعة العقوبة الناتجة عنها والتى قد تصل إلى الإعدام .
فالمادة الأولى للقرار تؤكد على أنه لا يجوز أن تفرض عقوبة الإعدام إلا في أخطر الجرائم ، على أن يكون مفهوماً أن نطاقها ينبغي ألا يتعدى الجرائم المتعمدة التي تسفر عن نتائج مميتة أو غير ذلك من النتائج البالغة الخطورة ، ولا يمكن وضع خانة جرائم العنف السياسي والإرهاب فى خانة تبتعد عن نطاق هذه المادة وهى " الجرائم المميتة" .
فيما تنص المادة الثانية على أنه " لا يجوز أن تفرض عقوبة الإعدام إلا في حالة جريمة ينص القانون، وقت ارتكابها على عقوبة الموت فيها، على أن يكون مفهوماً أنه إذا أصبح حكم القانون يقضي بعد ارتكاب الجريمة بفرض عقوبة أخف، استفاد المجرم من ذلك، حيث تسمح درجات التقاضي بالقانون المصري وما توفره من فرصة ظهور أدلة أو شهود جدد ، بأن يتم تخفيف حكم الإعدام أو إلغاؤه نهائيا وهو ما جرى بالفعل فى قضايا كثيرة ومنها تلك القضية .
فيما تنص المادة الثالثة على أنه " لا يحكم بالموت على الأشخاص الذين لم يبلغوا سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة، ولا ينفذ حكم الإعدام بالحوامل، أو بالأمهات الحديثات الولادة، ولا بالأشخاص الذين أصبحوا فاقدين لقواهم العقلية ، وهو ما تراعيه المحاكم المصرية فى كافة أحكامها إستناداً إلى القوانين المعمول بها .
كما تؤكد سوابق الأحكام المصرية ما نصت المادة الرابعة والخامسة من القرار ، حيث تقول المادة الرابعة " لا يجوز فرض عقوبة الإعدام إلا حينما يكون ذنب الشخص المتهم قائماً على دليل واضح ومقنع لا يدع مجالاً لأي تفسير بديل للوقائع" ، فيما تنص الخامسة على أنه " لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام إلا بموجب حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة بعد إجراءات قانونية توفر كل الضمانات الممكنة لتأمين محاكمة عادلة، مماثلة على الأقل للضمانات الواردة في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما في ذلك حق أي شخص مشتبه في ارتكابه جريمة يمكن أن تكون عقوبتها الإعدام أو متهم بارتكابها في الحصول على مساعدة قانونية كافية في كل مراحل المحاكمة.
كما توضح درجات التقاضي التى يجب أن يدرسها الغرب قبل إتخاذ مواقف مضادة مطابقة القوانين المصرية للمادة السادسة من قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي لمنظمه الأمم المتحدة بقراره رقم 50/1984 بتاريخ 25 مايو 1984 ، والتى تنص على أنه " لكل من يحكم عليه بالإعدام الحق في الاستئناف لدى محكمة أعلى، وينبغي اتخاذ الخطوات الكفيلة بجعل هذا الاستئناف إجبارياً ".
فيما تؤكد المادة السابعة على أمر جرى تنفيذه مرات عديدة من خلال عفو خاص يصدر من رئيس الجمهورية ، حيث تقول المادة " لكل من يحكم عليه بالإعدام الحق في التماس العفو، أو تخفيف الحكم، ويجوز منح العفو أو تخفيف الحكم في جميع حالات عقوبة الإعدام ".
فيما تنص المادة الثامنة على أنه " لا تنفذ عقوبة الإعدام إلى أن يتم الفصل في إجراءات الاستئناف أو أية إجراءات تتصل بالعفو أو تخفيف الحكم" ، وهو ما تنص عليه القوانين المصرية ، حيث لم يصدر أن جرى تنفيذ أى حكم إلا بعد إستنفاذ كل درجات التقاضي التى يوجبها القانون .
وبعيداً عن الترتيبات التى أقرها المجتمع الدولي ، والتى تكرسها وتحافظ عليها القوانين المصرية، فإن عقوبة الاعدام موجودة في الشريعة الاسلامية ، في حال ثبوت جريمة القتل ضد شخص ما ، وهو ما يراعيه القانون المصري ، عملا بما جاء بكتاب الله الكريم " ولكم فى القصاص حياة يا أولي الألباب " .
ووفقا لتقرير منظمة العفو الدولية لعام 2013 ، فقد شهد العام الماضي، تنفيذ عمليات إعدام في 22 بلدا، بزيادة بلد واحد عن عام 2012،حيث أوضح أن هناك تزايدا ملحوظا في عمليات الإعدام التي وردت أنباء بشأنها في كل من إيران والعراق، بالإضافة إلى استئناف عمليات الإعدام في إندونيسيا والكويت ونيجيريا وفيتنام.
وأشارت المنظمة إلى أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في الأمريكيتين التي صدرت فيها أحكام بالإعدام خلال عام 2013، حيث شهدت 9 ولايات تنفيذ عمليات إعدام ، فيما تظل بيلاروس هي الدولة الوحيدة في أوروبا ووسط آسيا التي تفرض أحكام الإعدام ، كما سُجلت حالات تبرئة محكومين بالإعدام في ستة بلدان من بينها مصر ، وهو ما يؤكد فرضية العدالة التدريجية التى تتيحها درجات التقاضي وصولا إلى البراءة وإلغاء أحكام الإعدام فى أحيان كثيرة.
ويبدو أن الأغراض السياسية التى تحول دون تمكن الكونجرس من فرض إلغاء عقوبة الإعدام ، هى نفسها التى تفرض على الإدارة الأمريكية تهويل ما جرى وإشاعة أجواء من عدم اليقين ، حول جدية مصر بشأن التحول الديمقراطي ، والتأسيس لدولة مدنية لا مكان فيها للإقصاء والتهميش والإجراءات الانتقامية التي تبتعد عن العدالة والديمقراطية .
فالمشرعون في ولايات أمريكية عديدة لا يملكون سلطة إلغاء الإعدام ، لأن النظام السياسي هناك يجعل من الصعب على المسولين المنتخبين تجاهل رغبات غالبية مواطنيهم أكثر مما هو الحال في بلدان أخرى ، فالدورات الانتخابية القصيرة، والانتخابات التمهيدية، والأحزاب السياسية الضعيفة، واحتياجات تمويل الحملات الانتخابية تتضافر لتجعل من الصعب على المسؤولين المنتخَبين التحرك إلى أبعد من تفضيلات الناخب الاعتيادي.
فيما يخضع السسياسيون سواء فى أمريكا والغرب لضغوط مجموعات المصالح ، التى تدعم التنظيمات المتشددة وعلى رأسها تنظيم الإخوان ، الذى يحظى بمكانة متقدمة فى أوروبا وأمريكا تتيح له فرض أجندته ، كما تتيح علاقات المصالح مع دول الغرب مساحة واسعة للتنظيم للنفاذ إلى وسائل الإعلام التى تشكل الرأى العام وتوجه صانع القرار ، وهو ما يؤكد فرضية الخضوع السياسي الغربى لقناعات تفرضها صور ذهنية مشوهة عن مصر الدولة ، التى تعلي من قيمة القضاء وتحاول إعادة بناء مؤسساتها كدولة ديمقراطية ترفع شعار الحرية والعدالة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.