كشفت الحرب على إيران عن تزايد الخلافات الاستراتيجية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما يثير تساؤلات حول كيفية انتهاء الصراع في نهاية المطاف. بينما تواصل الولاياتالمتحدة وإسرائيل تنسيق العمليات العسكرية عبر الأراضي الإيرانية، يقول المحللون إن الزعيمين يبدوان على خلاف متزايد حول أهدافهما طويلة المدى. وفقا لتقرير نيويورك تايمز، ألمح ترامب مؤخرًا إلى أن الأهداف العسكرية الأمريكية في الصراع ربما تكون قد شارفت على الانتهاء، في المقابل، يُنظر إلى نتنياهو على نطاق واسع على أنه يسعى إلى انهيار النظام الحاكم في إيران والقضاء على نفوذها الإقليمي. باختصار، يقول المراقبون إن واشنطن تبدو مركزة على إجبار طهران على تغيير سلوكها، بينما تهدف القيادة الإسرائيلية إلى تفكيك النظام بشكل جذري. الغارات الجوية وحرائق النفط تُفاقم الضغوط الاقتصادية العالمية استهدفت الموجة الأخيرة من الغارات الجوية الإسرائيلية مستودعات نفط في طهران، مما أدى إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود في السماء وتغطية أجزاء من العاصمة الإيرانية بالسخام والحطام. إلى جانب الدمار المباشر، امتدت تداعيات الهجمات لتشمل الأسواق العالمية. أدت الحرب إلى تعطيل إمدادات الطاقة وزيادة تقلبات أسعار النفط، مما ساهم في ارتفاع أسعار البنزين وتفاقم الضغوط على الاقتصادات التي تعاني أصلاً من التضخم. كما تصاعدت التوترات في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم لإمدادات الطاقة. وأُفيد بتعرض عدة سفن للهجوم في المضيق أو بالقرب منه، حيث يهدد الصراع بقطع طريق حيوي لتجارة النفط العالمية. بالنسبة لإدارة ترامب، تمثل صور البنية التحتية النفطية المحترقة مشكلة بيئية وسياسية في آن واحد، لا سيما مع ارتفاع أسعار الوقود الذي ينعكس على المستهلكين الأمريكيين. الأهداف المشتركة قصيرة المدى تخفي خلافات استراتيجية أعمق على الرغم من التوترات السياسية المتصاعدة، لا تزال القوات الأمريكية والإسرائيلية متقاربة في أهدافها العسكرية المباشرة. تهدف الحكومتان إلى إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية، وتعطيل برنامجها النووي، وتحييد قواتها البحرية، وتفكيك منشآت إنتاج الأسلحة. يتفق البلدان أيضًا على أن القيادة الإيرانية عازمة على إلحاق الضرر بالبلدين، في محاولة لزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط ككل. لكن المحللين يرون أن هذه الأهداف التكتيكية المتداخلة قد تحجب خلافات أعمق حول النتيجة المرجوة من الحرب. تتباين الرؤى طويلة الأمد لإيران يكمن الاختلاف الجوهري في كيفية تصور كل زعيم للنصر. أشار ترامب إلى رغبته في الضغط على إيران للدخول في مفاوضات، أو إجبار الحكومة على مزيد من الامتثال للمطالب الغربية. يبدو موقف نتنياهو أكثر شمولًا: القضاء على النظام الحاكم في إيران بالكامل، والحد من نفوذها الإقليمي بشكل دائم. يحذر الخبراء من أن الضربات المتواصلة على القيادة الإيرانية وبنيتها التحتية قد تجر الولاياتالمتحدة إلى صراع طويل الأمد، أو إلى عملية إعادة بناء دولة، وهو ما انتقده ترامب مرارًا خلال مسيرته السياسية. كما أعادت مشاهد حقول النفط المحترقة في طهران إلى الأذهان في واشنطن ذكريات التدخلات العسكرية الأمريكية السابقة في العراق وأفغانستان، حيث تحولت الصراعات إلى حملات طويلة ومكلفة. البنتاجون يُصرّ على أن الحرب لن تتحول إلى صراع طويل الأمد آخر سعى وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، إلى تمييز الحملة العسكرية الحالية عن الحروب الأمريكية السابقة في الشرق الأوسط. في إحاطة صحفية في البنتاجون، قال هيغسيث إنه لا ينبغي مقارنة هذا الصراع بالتدخلات السابقة التي تطورت إلى جهود مطولة لبناء الدول. مع ذلك، يحذر المحللون من أن مسار الحرب لا يزال غير واضح. قُتل سبعة جنود أمريكيين وأُصيب نحو 140 آخرين منذ بدء العمليات العسكرية المتجددة. كما ألحقت الهجمات الإيرانية المضادة أضرارًا بما لا يقل عن 11 قاعدة ومنشأة تستضيف قوات أمريكية في أنحاء المنطقة. تثير التفسيرات المتغيرة للحرب مخاوف سياسية من مصادر الجدل الأخرى التفسير المتغير للإدارة الأمريكية للصراع. في البداية، استشهد ترامب بقمع إيران العنيف للاحتجاجات الداخلية كمبرر للعمل العسكري المحتمل. منذ ذلك الحين، أشار البيت الأبيض إلى أسبابٍ متعددة للحملة، من بينها طموحات إيران النووية، وإنتاجها للصواريخ، وأنشطتها البحرية، واحتمالية شنّها ضرباتٍ انتقامية ضد القوات الأمريكية. ألمح ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، إلى أن واشنطن تحركت جزئيًا لأنها توقعت ردًا إيرانيًا على القوات الأمريكية عقب العمل العسكري الإسرائيلي. ساهم هذا التباين في المبررات في تراجع التأييد الشعبي للصراع في الولاياتالمتحدة. تُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن 41% فقط من الأمريكيين يؤيدون الحرب مع إيران، وهي نسبة أقل بكثير من نسبة التأييد الشعبي للغزو الأمريكي للعراق عام 2003. تؤثر الضغوط السياسية على حسابات القادة تؤثر السياسة الداخلية أيضًا على استراتيجيات الزعيمين. في إسرائيل، تحظى الحرب بتأييد شعبي واسع، مما قد يعزز موقف نتنياهو في ظل حملته الانتخابية الصعبة. أما في الولاياتالمتحدة، فقد يشكل استمرار الصراع مخاطر سياسية على ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي القادمة. يقول المحللون إن هذه الدوافع السياسية المتباينة قد تفسر جزئيًا سبب بدء ترامب في التلميح إلى رغبته في إنهاء الحرب عاجلًا. قال جاويد علي، المسؤول الأمريكي السابق رفيع المستوى في مكافحة الإرهاب، إن الرئيس ربما يستعد للتحول نحو المفاوضات. وفقًا لعلي، يبدو أن رسالة ترامب هي أن القدرات العسكرية الإيرانية قد ضعفت بشدة، وأن المرحلة التالية يجب أن تتضمن اتفاقًا دبلوماسيًا. مسار غير واضح لإنهاء الحرب قدم ترامب عدة رؤى مختلفة لمستقبل إيران السياسي، بما في ذلك تغيير النظام، والمفاوضات، والاستسلام غير المشروط، وحتى إمكانية الموافقة شخصيًا على ترتيب قيادة جديد. أشار إلى العملية الأمريكية في فنزويلا، حيث أُطيح بالرئيس نيكولاس مادورو وحلّ محله زعيم أكثر تعاونًا، كنموذج يرغب في تكراره. لكن يبدو أن إيران تتجه نحو مسار مختلف. فبعد وفاة علي خامنئي، عيّنت إيران ابنه مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى، ما يُشير إلى أن طهران لا تُبدي اهتمامًا يُذكر بتلبية مطالب واشنطن. مع تصاعد الهجمات من كلا الجانبين واختلاف رؤاهما الاستراتيجية، باتت الحرب التي دخلتها واشنطن والقدس معًا تواجه مسارًا غامضًا وربما صعبًا نحو الحل.