دخلت الحرب الدائرة بين إيرانوالولاياتالمتحدة وإسرائيل أسبوعها الثاني، وسط تصاعد العمليات العسكرية، وتوسع التدخل الإقليمي، وتزايد التداعيات الاقتصادية. واشتدت حدة الغارات الجوية وتبادل الصواريخ والتوترات الدبلوماسية، في إشارة من كلا الجانبين إلى أن الصراع لم ينتهِ بعد. وفيما يلي نظرة شاملة على أبرز التطورات التي تُشكّل الصراع في اليوم الثامن من الحرب الإيرانية. تكثيف الغارات الجوية وتوسيع العمليات العسكرية أفادت القوات الإسرائيلية بشن موجة غارات جوية واسعة النطاق استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية في طهران ووسط إيران. وفقًا للجيش الإسرائيلي، شاركت أكثر من 80 طائرة مقاتلة في العملية، حيث استهدفت ما وصفه المسؤولون بمنشآت حيوية مرتبطة بالقيادة العسكرية الإيرانية. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن مطار مهرآباد في طهران استُهدف خلال الغارات، ووصف السكان أضرارًا جسيمة وحرائق في المطار. ولم تؤكد إسرائيل رسميًا ما إذا كان المطار نفسه قد استُهدف بشكل مباشر. كما زعم الجيش الإسرائيلي أنه دمّر مخبأً تحت الأرض داخل مجمع كان يستخدمه المرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي قبل وفاته في وقت سابق من النزاع. في غضون ذلك، أعلن الجيش الأمريكي أنه قصف أكثر من 3000 هدف في إيران خلال الأسبوع الأول من العمليات، بينما أفاد مسؤولون إسرائيليون بتدمير نحو 80% من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية وتعطيل أكثر من 60% من منصات إطلاق الصواريخ. إيران ترد بالصواريخ والطائرات المسيّرة واصلت إيران إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار في مدن من بينها تل أبيب. أعلن الحرس الثوري الإسلامي أنه نفّذ الهجمات ردًا على حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية المستمرة. وقد اعترضت منظومات الدفاع الإسرائيلية العديد من المقذوفات، ولم ترد تقارير فورية عن أضرار جسيمة خلال الموجة الأخيرة. خارج إسرائيل، استهدفت الضربات الإيرانية الانتقامية حلفاء الولاياتالمتحدة في منطقة الخليج، وأعلنت السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر عن اعتراض صواريخ أو طائرات مسيرة خلال الأسبوع الماضي. يتصاعد الصراع في لبنان مع استهداف إسرائيل لحزب الله اتسع نطاق الصراع ليشمل مناطق أخرى غير إيران وإسرائيل، حيث وسّعت إسرائيل حملتها العسكرية في لبنان ضد حزب الله المدعوم من إيران. وشنّت إسرائيل غارات جوية متكررة على الضواحي الجنوبية لبيروت، ما استدعى إصدار أوامر إخلاء لأجزاء واسعة من المنطقة، ووفقًا لمنظمات إنسانية، نزح نحو 300 ألف شخص في لبنان خلال أيام قليلة. أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل 123 شخصًا وإصابة 683 آخرين منذ بدء الهجمات الإسرائيلية الأخيرة. ترامب يطالب ب"استسلام غير مشروط" من إيران وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشرط السياسي الأكثر صرامة في الحرب حتى الآن، معلنًا أن واشنطن لن تقبل "أي اتفاق مع إيران إلا الاستسلام غير المشروط". ألمح ترامب أيضًا إلى نيته المشاركة في اختيار المرشد الأعلى الإيراني القادم بعد وفاة آية الله علي خامنئي، ورفض سفير إيران لدى الأممالمتحدة، أمير سعيد إيرفاني، هذه الفكرة، مؤكدًا أن قيادة البلاد ستُختار "دون أي تدخل أجنبي". وقال وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، إنه من المتوقع أن "تتزايد القوة النارية الأمريكية ضد إيران بشكل كبير"، مما يُشير إلى تصعيد إضافي في العمليات العسكرية. الدعم الاستخباراتي الروسي المُبلغ عنه لإيران ظهرت تقارير تُشير إلى أن روسيا قد تبادلت معلومات استخباراتية مع إيران، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية التي قد تُساعد طهران في تحديد مواقع القوات الأمريكية في المنطقة. أقرّ مسؤولون أمريكيون بهذه التقارير، لكنهم قالوا إن واشنطن تُراقب الوضع عن كثب، وأشار مسؤولون في وزارة الدفاع إلى أن تبادل المعلومات يُؤخذ في الاعتبار عند التخطيط للعمليات، وإذا تأكدت هذه المعلومات، فسيمثل ذلك توسعًا كبيرًا في التدخل الدولي في النزاع. ارتفاع الخسائر البشرية والأثر الإنساني تسببت الحرب في خسائر بشرية كبيرة في جميع أنحاء المنطقة. بحسب مسؤولين إيرانيين نقلاً عن جمعية الهلال الأحمر، قُتل ما لا يقل عن 1332 شخصًا في إيران منذ بدء الغارات الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير/شباط، وتشمل هذه الخسائر ضحايا انفجار مميت في مدرسة بمدينة ميناب، أسفر عن مقتل أكثر من 165 شخصًا، معظمهم من الأطفال. وفي إسرائيل، قُتل 11 شخصًا جراء هجمات إيرانية منذ بدء النزاع، بالإضافة إلى ستة عسكريين أمريكيين. صدمة اقتصادية عالمية واضطرابات في سوق الطاقة أدى تصاعد الصراع إلى تداعيات اقتصادية كبيرة، حيث ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، حيث صعد سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي القياسي إلى ما يقارب 91 دولارًا للبرميل. ويعكس هذا الارتفاع المخاوف من أن تؤدي الحرب إلى تعطيل إمدادات الطاقة العالمية، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي لصادرات النفط، فعليًا. كان رد فعل الأسواق المالية سلبيًا، حيث انخفضت مؤشرات الأسهم الأوروبية والأمريكية بشكل حاد، مما يعكس قلق المستثمرين من احتمال إطالة أمد الصراع. الحرب لا تظهر أي بوادر قريبة على نهايتها على الرغم من التلميحات الدبلوماسية من بعض الدول التي تسعى للوساطة، إلا أن كلا الجانبين لا يزالان يشيران إلى استمرار الصراع. يقول مسؤولون إسرائيليون إن حملتهم العسكرية تدخل مرحلة عملياتية جديدة، بينما توعدت إيران بمواصلة الرد. ومع دخول الحرب أسبوعها الثاني وتصاعد وتيرة العمليات العسكرية، يحذر المحللون من أن الأزمة قد تتحول إلى مواجهة إقليمية أوسع ذات تداعيات عالمية.