تولت سويسرا اليوم الخميس رسميًا رئاسة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لمدة عام كامل، في خطوة تعكس الثقة الدولية بدورها الدبلوماسي وقدرتها على إدارة الملفات المعقدة في محيط إقليمي ودولي متقلب. وذكر بيان صادر عن المنظمة أن سويسرا تُعد أول دولة تتولى رئاسة المنظمة ثلاث مرات في تاريخها، بعد قيادتها السابقة في عامي 1996 و2014، مشيرًا إلى أن هذا التكرار يعكس تقدير الدول الأعضاء لجهود برن في دعم الحوار متعدد الأطراف وتعزيز الأمن المشترك. وأوضح البيان أن الرئاسة السويسرية ستركّز خلال العام الجديد على ثلاثة محاور رئيسية: دعم أدوات الوقاية من النزاعات وتعزيز إجراءات بناء الثقة، وتكثيف الجهود المرتبطة بحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، إضافة إلى تقوية الشراكات مع المنظمات الإقليمية والدولية لمعالجة التحديات العابرة للحدود. ومن المنتظر أن تعمل سويسرا على تحريك المبادرات الرامية إلى خفض التوترات في مناطق النزاع داخل نطاق عمل المنظمة، مع التأكيد على أهمية الحلول الدبلوماسية والتزام القانون الدولي، فضلًا عن دعم بعثات المراقبة والبرامج الميدانية التي تُعنى بالاستقرار والتنمية. وأشار المسؤولون في المنظمة إلى أن سياق تولي الرئاسة يأتي في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات أمنية متزايدة، تشمل النزاعات الممتدة، والهجمات السيبرانية، وتأثيرات الأزمات الاقتصادية والإنسانية، ما يضع على عاتق الرئاسة الجديدة مسؤولية مضاعفة لدفع مسارات الحوار وإيجاد أرضيات مشتركة بين الأطراف المختلفة. وأكد البيان أن سويسرا ستعمل على إشراك المجتمع المدني وتعزيز الشفافية في عمل المنظمة، إلى جانب إعطاء اهتمام خاص بقضايا الشباب والمساواة بين الجنسين، باعتبارها عناصر أساسية لترسيخ السلام المستدام. وتضم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا 57 دولة عضوة، وتعد من أكبر الأطر الإقليمية المعنية بالأمن الشامل، إذ تجمع بين الأبعاد السياسية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية ضمن مقاربة متكاملة.