نائب رئيس الوزراء يتابع جهود توفير السلع ومستلزمات الإنتاج    نائب محافظ الإسماعيلية يعقد اجتماعا لتطوير قرى المرحلة الثانية من «حياة كريمة»    رئيس الثروة المعدنية يبحث مع شركات تركية وأمريكية فرص جذب الاستثمارات    هيئة الأنفاق: اكتمال المرحلة الأولى للخط الرابع للمترو منتصف 2028    إعلام عبري: إسرائيل تمنح لبنان أسبوعين للتوصل إلى اتفاق عبر المفاوضات    محمد عبد الجليل عن خسارة الأهلي من بيراميدز: قضي الأمر الذي فيه تستفتيان (فيديو)    حبس شقيق طالب سنة مع الشغل بتهمة الاعتداء علي مدرس بأكتوبر    مشاجرة بين الفنانة هالة سرور وزوج شقيقتها بالشيخ زايد    حبس عامل قتل زميله بسبب خلافات مالية بينهما فى المنوفية    محافظ كفر الشيخ: ضبط 2973 عبوة أدوية بيطرية منتهية الصلاحية ببيلا    هيئة الدواء تسحب دواء للوقاية من حدوث عدم توافق فصائل الدم.. تفاصيل    "الزراعة" تُحذر من تداول لقاحات مجهولة المصدر للتحصين ضد "الحمى القلاعية"    محافظ الغربية ورئيس جامعة طنطا يفتتحان المعرض الفني لطلاب مركز الفنون التشكيلية    تصعيد عسكري جنوب لبنان.. تفجير نفق ضخم واعتراض مسيّرات    الصين: ندعو إسرائيل إلى الالتزام باتفاقات وقف إطلاق النار بغزة    بسبب القطار الكهربائي، غلق طريق مصر أسوان الزراعي الغربي 10 أيام    نار الميراث تحرق صلة الرحم بالقليوبية.. سائق يهاجم منزل شقيقه ويهدد بحرق أسرته    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    حكم السخرية من السلام عليكم.. أمين الفتوى يوضح    فوز طلاب هندسة كفر الشيخ بجائزة أفضل تطبيق صناعي على مستوى العالم    الأرصاد الجوية: ارتفاع في درجات الحرارة غدا الأربعاء    تعاون جديد بين هيئة الاستعلامات والمجلس المصري للسياسة الخارجية    الشوط الأول الآن ⚽ ⛹️ (0-0) بث مباشر الآن Paris Saint-Germain vs Bayern Munich.. بث مباشر مباراة بايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان اليوم لحظة بلحظة    «رجال طائرة الأهلي» يستعدون لدور ال16 في بطولة إفريقيا بدون راحة    «تضامن النواب»: الطفل المتضرر الأكبر من الطلاق وغياب التوثيق يفاقم الأزمة    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون مع مركز السياسات الاقتصادية بمعهد التخطيط    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    صحيفة: ترامب وتشارلز أبناء عم.. ودونالد: لطالما أردت العيش فى قصر باكنجهام    تأجيل محاكمة 71 متهما في "خلية التجمع" إلى 21 يونيو    رئيس جامعة المنوفية يتفقد مستشفى الطلبة للاطمئنان على جودة الخدمات الطبية    محمد فراج: الأطفال بعد الطلاق يعانون في صمت.. والمشرف الاجتماعي هو الحصن الحقيقي داخل المدارس    إسلام الشاطر يهاجم أزمات الأهلي: قرارات إدارية خاطئة وتراجع فني يثير القلق    أمام 6 آلاف مشاهد.. حفل تاريخي لأصالة في العاصمة الفرنسية باريس    مجلس جامعة بني سويف يستهل جلسته بتقديم التهنئة بعيد العمال    خبير علاقات دولية: الحرب الإيرانية الأمريكية أوقفت الاهتمام بغزة    مصطفى عزام يستقبل بعثة منتخب اليابان للناشئين    وكيل شباب جنوب سيناء يهنئ بطل السباحة البارالمبية بشار محمد لفوزه ببطولة الجمهورية    شهادة ادخار جديدة بالبنوك لمدة 3 سنوات وبأعلى فائدة شهرية.. اعرف التفاصيل    هيثم دبور: فيلم مشاكل داخلية 32B يناقش العلاقة الإنسانية بين الأب وابنته    فى ذكرى ميلاده.. نور الشريف أيقونة الدراما المصرية وصائد الجوائز    بدر عبد العاطى يفتتح غرفة حفظ الوثائق المؤمنة بمقر وزارة الخارجية    طب قصر العينى جامعة القاهرة يُطلق الملتقى العلمى المصرى الفرنسى لأمراض الكبد    عبور دفعات من شاحنات المساعدات والأفراد من معبر رفح البري    موندو ديبورتيفو: بعد فقدان فرصة أبطال أوروبا مع تشيلسي.. كوكوريا يفتح الباب أمام برشلونة    ماركا: إصابات مبابي في ريال مدريد تصيبه بالإحباط بعد اقترابه من معادلة سجله مع سان جيرمان    قصر ثقافة أبو تيج بأسيوط يحتفي بذكرى تحرير سيناء ويكرم المبدعين    السجن 3 سنوات لفتاة بتهمة حيازة المخدرات بالسلام    المسلماني: النيل الثقافية تقيم مؤتمر ماسبيرو للموسيقى برئاسة جمال بخيت يونيو القادم    رئيسة وزراء اليابان: نقدر دور مصر بقيادة السييسي في ضمان الأمن والاستقرار الإقليميين    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    محافظ قنا يعتمد جداول امتحانات نهاية العام 2026 لصفوف النقل والشهادة الإعدادية    صدام أمريكي إيراني بمقر الأمم المتحدة بسبب منع انتشار الأسلحة النووية    الرئيس السيسي: ضرورة ربط المناطق الكثيفة سكانياً بوسائل نقل صديقة للبيئة    أرض الفيروز بعيون أهلها .. عيد التحرير.. سيناء تنتصر بالتنمية    الأمين العام للآثار يتابع مشروعات التطوير في الفيوم والغربية والدقهلية    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تنامى الإرهاب فى أفريقيا.. هل يعزز صراع الكونغو انتشار الجماعات المتطرفة؟
نشر في البوابة يوم 03 - 04 - 2025

تواجه بوروندى ورواندا خطر سوء التقدير فى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهو وضع قد يؤدى إلى اندلاع حرب إقليمية أوسع. ورغم الجهود التى تبذلها الدولتان لتهدئة التوترات وتجنب صراع مباشر، لا تزال المخاوف قائمة بشأن التصعيد المحتمل. وتأتى هذه المخاوف وسط تصاعد التصريحات العدائية، التى تعكس حالة من عدم الثقة المتزايدة بين الجانبين.
أثار الرئيس البوروندي، إيفاريست ندايشيميي، جدلاً واسعًا بعد تحذيراته من غزو رواندى محتمل لبلاده يومى 24 و25 مارس. وفى تصريح أدلى به فى 24 مارس، أكد ندايشيميى أن بوروندى سترد بحزم على أى هجوم يستهدف العاصمة الاقتصادية، بوجومبورا.
كما أعاد التأكيد على هذه المخاوف فى مقابلة مع "بى بى سي" نُشرت فى 25 مارس، حيث أشار إلى تقارير استخباراتية موثوقة تفيد بأن الرئيس الرواندي، بول كاغامي، لديه "خطة لمهاجمة بوروندي".
وتزايدت الاتهامات المتبادلة بين البلدين منذ أن تمكن متمردو حركة 23 مارس، المدعومون من رواندا، من السيطرة على مدينة غوما، عاصمة مقاطعة كيفو الشمالية، فى أواخر يناير. ومنذ ذلك الحين، كرر ندايشيميى اتهاماته لرواندا بالتخطيط لأعمال عدائية ضد بوروندي، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمنى فى المنطقة، ويهدد بإشعال فتيل مواجهة عسكرية قد تمتد إلى دول الجوار.
تحولات أمنية في الساحل الإفريقي.. انسحاب النيجر وتأثيراته على الحرب ضد الإرهاب

توتر متصاعد رغم جهود التهدئة
رغم الجهود المستمرة بين بوروندى ورواندا لنزع فتيل التوتر وتقليل خطر اندلاع حرب أوسع فى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، لا تزال بوروندى محل شك كبير لدى رواندا. منذ فبراير، عقد مسؤولو الدفاع فى البلدين عدة اجتماعات بهدف تهدئة الأوضاع وتجنب التصعيد العسكري.
وقدّر مركز مكافحة الإرهاب أن هذه المناقشات ساهمت فى منع تصعيد محتمل فى فبراير، خاصة بعد تقدم متمردى حركة 23 مارس جنوبًا على طول الحدود الكونغولية البوروندية باتجاه أوفيرا، الواقعة على بُعد 16 ميلًا غرب العاصمة الاقتصادية لبوروندي، بوجومبورا.
فى 16 فبراير، صرّح الرئيس البوروندى إيفاريست ندايشيميى بأنه تلقى تطمينات من رواندا بأنها لن تشن هجومًا على بلاده. وبالتزامن مع ذلك، انسحبت قوات حركة 23 مارس سلميًا من مواقعها على طول الحدود الكونغولية البوروندية خلال الأسبوع التالي، مما سمح للجيش البوروندى (FDNB) بالانتشار فى تلك المناطق وملء الفراغ الأمني.
هذه التطورات ساهمت، ولو بشكل مؤقت، فى خفض التوترات ومنع نشوب مواجهة مباشرة بين البلدين.
لكن التوتر عاد إلى الواجهة بعد تصريحات ندايشيميى الأخيرة، حيث قال فى مقابلة مع "بى بى سي" إنه لا يزال يعتقد أن رواندا لديها "خطة لمهاجمة بوروندي".
ردًا على ذلك، وصف وزير الخارجية الرواندي، عبر وسائل التواصل الاجتماعى فى 25 مارس، هذه التصريحات بأنها "مؤسفة"، مؤكدًا أن مسؤولى الدفاع من الجانبين لا يزالون ملتزمين بالتعاون بحسن نية من أجل تهدئة الأوضاع ومنع التصعيد العسكرى فى المنطقة.
التصعيد المحتمل والتهديدات المتبادلة
تسلط اتهامات الرئيس البوروندى إيفاريست ندايشيميى الضوء على استمرار خطر التصعيد بين بوروندى ورواندا، خاصة فى ظل التوترات العسكرية فى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
يزداد هذا الخطر بسبب القرب الجغرافى لقوات البلدين فى المنطقة، حيث ينظر كل طرف إلى الآخر كتهديد وجودي. تاريخيًا، صنفت كل من بوروندى ورواندا بعضهما البعض على أنهما مصدر تهديد، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مما ساهم فى تأجيج التوترات المستمرة بينهما.
فى مقابلته مع "بى بى سي"، كرر ندايشيميى مخاوفه بشأن علاقة رواندا بجماعة "ريد تابارا"، وهى مجموعة متمردة تتألف من التوتسى البورونديين، وأشار إلى الجهود المزعومة التى تبذلها رواندا لتقويض حكومته.
كما استعاد الادعاءات السابقة بأن رواندا كانت متورطة فى محاولة الانقلاب البوروندية عام 2015، مؤكدًا أن هذه العوامل لا تزال تؤثر سلبًا على العلاقات الثنائية بين البلدين وتغذى انعدام الثقة بينهما.
على الجانب الآخر، تعاونت بوروندى مع "القوات الديمقراطية لتحرير رواندا" (FDLR)، وهى ميليشيا تنشط فى شرق الكونغو وترتبط بالإبادة الجماعية فى رواندا، وتعتبرها الحكومة الرواندية تهديدًا للأمن القومي.استخدمت كل من بوروندى ورواندا وجود هذه الجماعات المسلحة – "ريد تابارا" و"القوات الديمقراطية لتحرير رواندا" – لتبرير تدخلاتهما العسكرية فى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية على مدى سنوات، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمنى ويجعل احتمالية التصعيد أكثر واقعية.
فى مؤشر الإرهاب العالمي 2025| تحول جذري في خارطة الإرهاب العالمية.. ومنطقة الساحل الإفريقي أصبحت البؤرة الأكثر دموية
المواجهة العسكرية بين بوروندى ورواندا فى شرق الكونغو
تخوض القوات البوروندية مواجهات مباشرة ضد متمردى حركة "إم23" المدعومة من رواندا، بالإضافة إلى القوات الرواندية التى تقاتل إلى جانبها، فى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ووفقًا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة فى ديسمبر 2024، نشرت رواندا ما لا يقل عن 4000 جندى فى المنطقة، بينما ذكرت "رويترز" أن هذا العدد ربما ارتفع إلى 12000 جندى بحلول عام 2025 مع تصاعد هجمات حركة "إم23".
فى المقابل، نشرت بوروندى عدة آلاف من الجنود لدعم الجيش الكونغولى فى مواجهة قوات رواندا وحركة "إم23"، واحتواء جماعة "ريد تابارا" المتمردة منذ أواخر عام 2021.
كما أفادت الأمم المتحدة فى يونيو 2024 بأن القيادة العسكرية الرواندية وجهت قواتها المنتشرة فى شرق الكونغو لاستهداف الجنود البورونديين بشكل مباشر.
مع استمرار الصراع، تصاعدت التوترات مع تقدم حركة "إم23" جنوبًا فى إقليم جنوب كيفو، مما زاد من قرب القوات الرواندية من نظيرتها البوروندية على طول الحدود الكونغولية البوروندية منذ فبراير.
القوات البوروندية المنتشرة على الطريق الوطنى الخامس أصبحت على بعد نحو سبعة أميال فقط من مواقع "إم23" فى مدينة كامانيولا، وهى أقصى مدينة جنوبًا على حدود الكونغو مع رواندا.
وأدى هذا القرب إلى اشتباكات مباشرة بين القوات البوروندية من جهة، وقوات حركة "إم23" والقوات الرواندية المفترضة من جهة أخرى، خاصة على الجبهة الثانية فى مرتفعات منطقة أوفيرا غرب الطريق الوطنى الخامس، منذ أوائل مارس، عقب تقدم "إم23" جنوب بوكافو إلى مشيخة كازيبا.
تشكل مشيخة كازيبا موقعًا استراتيجيًا فى وسط جنوب كيفو، إذ تربطها المرتفعات الواقعة فى الجنوب الشرقي، مما يمنح القوات الرواندية وحلفاءها فرصة للهجوم على جناح المواقع البوروندية التى تدافع عن أوفيرا على طول الطريق الوطنى الخامس، أو الالتفاف على هذه المواقع والتقدم نحو المدينة مباشرة.
وتزيد الطبيعة الجغرافية للمنطقة من تعقيد العمليات العسكرية، حيث تربط المسارات الحرجية فى المشيخة مناطق عمليات "ريد تابارا" جنوبًا فى مرتفعات منطقة فيزى بجنوب كيفو، ما يجعل التنقل بين المجموعات المسلحة أكثر سهولة.
وفى ظل هذا الوضع العسكرى المتوتر، أفادت إذاعة فرنسا الدولية فى فبراير 2025 بأن خمسًا من أصل 16 كتيبة بوروندية منتشرة فى شرق الكونغو تتمركز فى مرتفعات منطقتى أوفيرا وفيزي. هذه القوات تمثل العمود الفقرى للدعم العسكرى البوروندى فى المنطقة، حيث تسعى إلى صد التقدم الرواندي-الكونغولى المشترك.
وبينما تواصل القوى الإقليمية تحركاتها العسكرية، يظل خطر اندلاع حرب أوسع فى المنطقة احتمالًا قائمًا، خاصة فى ظل تموضع القوات على خطوط المواجهة المباشرة.
أديس أبابا فى مهب الريح.. اشتباكات دموية بين الفصائل المتناحرة فى تيجراى تهدد الاستقرار الإقليمى
دور حركة "23 مارس" فى الصراع الإقليمي
تعد حركة "23 مارس" أحد أبرز الفاعلين فى الصراع الدائر فى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تلعب دورًا محوريًا فى تأجيج التوترات بين رواندا وبوروندي. تُتهم الحركة بتلقى دعم عسكرى ولوجستى مباشر من رواندا، ما يجعلها أداة رئيسية فى النفوذ الرواندى داخل المنطقة.
ومنذ أواخر عام 2021، عززت الحركة وجودها بشكل كبير، مستفيدة من الدعم العسكرى الرواندى لتوسيع سيطرتها على مناطق استراتيجية، خاصة فى كيفو الشمالية وجنوب كيفو، مما أثار ردود فعل قوية من الدول المجاورة، لا سيما بوروندي.
على الرغم من تبرير رواندا لدعمها لحركة "23 مارس" باعتبارها مدافعة عن مصالح التوتسى فى الكونغو، إلا أن العديد من التقارير الدولية، بما فى ذلك تقارير الأمم المتحدة، أكدت أن الحركة تشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة.
فقد أدى تقدمها العسكرى إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين، وإلى اشتباكات متكررة مع الجيش الكونغولى وحلفائه، بما فى ذلك القوات البوروندية.
كما أن مطالب الحركة بانسحاب القوات البوروندية من شرق الكونغو تعكس دورها كوسيط غير مباشر للنفوذ الرواندى فى المنطقة، مما يعقد الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع.
فضلًا عن ذلك، تلعب الحركة دورًا مزدوجًا كقوة عسكرية وكأداة سياسية، حيث تسعى لفرض شروطها فى أى مفاوضات تتعلق بمستقبل شرق الكونغو. فهى لا تكتفى بالسيطرة على الأراضي، بل تحاول إعادة تشكيل المشهد السياسى المحلى من خلال تحالفات مع جماعات مسلحة أخرى، مما يفاقم الانقسامات داخل الكونغو نفسها.
كما أن تحركاتها فى جنوب كيفو، واقترابها من حدود بوروندي، يعكس استراتيجيتها التوسعية التى تهدد الأمن القومى البوروندي، وتفتح الباب أمام تدخل عسكرى أوسع من قبل دول الجوار.
وفى ظل استمرار دعم رواندا للحركة، وعدم قدرة الجهود الدولية على كبح نفوذها، تبقى "23 مارس" بمثابة نقطة اشتعال دائمة للصراع الإقليمي. فوجودها لا يقتصر على التنافس بين الحكومة الكونغولية والمتمردين، بل أصبح مرتبطًا بالصراع الأوسع بين رواندا وبوروندي، وكذلك بالتوازنات الإقليمية فى منطقة البحيرات العظمى.
ومع تصاعد المواجهات، يزداد احتمال نشوب حرب مفتوحة بين مختلف الأطراف، ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تأخذ بعين الاعتبار المصالح الأمنية لكل الدول المعنية.
الحرب على جبهتين| استراتيجية حركة الشباب لإعادة السيطرة على وسط الصومال
تأثير الصراع على تنامى الإرهاب فى إفريقيا
يساهم الصراع فى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بين بوروندى ورواندا، والذى تلعب فيه حركة "23 مارس" دورًا محوريًا، فى خلق بيئة خصبة لانتشار الجماعات الإرهابية فى القارة الإفريقية.
مع تصاعد العنف وانهيار الهياكل الأمنية فى المنطقة، تستغل الجماعات الإرهابية مثل "القوات الديمقراطية المتحالفة" (ADF) المرتبطة بتنظيم داعش، والميليشيات المحلية الأخرى، حالة الفوضى لتعزيز وجودها. فضعف الدولة الكونغولية، وانشغال القوات الحكومية بمواجهة "إم23" وحلفائها، يفتح المجال أمام هذه الجماعات لتنفيذ عملياتها وتوسيع نطاق نفوذها فى مناطق جديدة.
علاوة على ذلك، يؤدى هذا الصراع إلى زيادة تدفق المقاتلين والأسلحة عبر الحدود، مما يعزز من قدرات التنظيمات الإرهابية فى مناطق أخرى من إفريقيا. فمع وجود دعم خارجى وتمويل غير مشروع من شبكات التهريب والموارد الطبيعية، يصبح من السهل على الجماعات المسلحة استقطاب المقاتلين الفارين من النزاع فى شرق الكونغو.
وتاريخيًا، أظهرت النزاعات الإقليمية فى إفريقيا أن الجماعات الإرهابية تستغل الصراعات المحلية لاكتساب زخم، كما حدث مع تمدد "داعش" و"القاعدة" فى مناطق الساحل الإفريقى وشرق إفريقيا.
إضافة إلى ذلك، فإن استمرار النزاع يخلق أزمات إنسانية حادة تدفع آلاف المدنيين إلى النزوح القسري، مما يسهل استقطابهم من قبل الجماعات المتطرفة.
فالمخيمات العشوائية التى تفتقر إلى الأمن والخدمات الأساسية تصبح بيئة خصبة للتجنيد، حيث تستغل التنظيمات الإرهابية حالة اليأس لدى النازحين وتقدم لهم المال أو الحماية مقابل الانضمام إلى صفوفها.
هذا السيناريو تكرر فى عدة مناطق إفريقية، مثل شمال نيجيريا والصومال، حيث استغل تنظيما "بوكو حرام" و"حركة الشباب" الأزمات الإنسانية لنشر أفكارهما وكسب المزيد من المجندين.
فى النهاية، لا يشكل الصراع بين بوروندى ورواندا تهديدًا محليًا فحسب، بل يمتد تأثيره إلى باقى القارة الإفريقية، مما يعزز من حالة عدم الاستقرار الإقليمي. فمع تعثر الحلول السياسية، واستمرار المواجهات المسلحة، تتسع دائرة العنف، مما يمنح التنظيمات الإرهابية فرصًا أكبر للتغلغل والانتشار.
وإذا لم يتم احتواء هذا النزاع، فقد يصبح شرق الكونغو بؤرة جديدة لتلاقى الجماعات الإرهابية، ما يزيد من تعقيد التحديات الأمنية فى القارة ويؤثر سلبًا على جهود مكافحة الإرهاب على المستوى الإقليمى والدولي.
دور المجتمع الدولى والإقليمى فى الصراع
يلعب المجتمع الدولى دورًا رئيسيًا فى احتواء الصراع عبر القنوات الدبلوماسية والضغوط السياسية على الأطراف المتنازعة. الأمم المتحدة، عبر بعثتها لحفظ السلام فى الكونغو (MONUSCO)، تحاول الحد من تصاعد النزاع، رغم محدودية تأثيرها العسكرى مقارنة بالقوات الإقليمية.
كما تعمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى على ممارسة ضغوط على رواندا وبوروندى لوقف دعمهما للجماعات المسلحة فى شرق الكونغو، من خلال فرض عقوبات على الأفراد والكيانات المتورطة فى تأجيج الصراع.
إلى جانب ذلك، تقدم المنظمات الدولية مساعدات إنسانية للنازحين المتضررين من الحرب، لكن استمرار القتال يعرقل وصول هذه المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررًا.
محاولات للوساطة وحفظ الاستقرار
يسعى الاتحاد الإفريقى إلى لعب دور الوسيط بين بوروندى ورواندا، لكنه يواجه صعوبات فى تحقيق تقدم ملموس نظرًا لتعقيد المصالح الإقليمية وتشابك الفصائل المتحاربة.
على الرغم من إصدار بيانات تدعو إلى وقف إطلاق النار وإجراء حوار بين الأطراف المتنازعة، إلا أن الاتحاد لم يتمكن من فرض حلول ملموسة بسبب غياب آلية تنفيذية قوية، واعتماد بعض الدول الأعضاء على تحالفاتها الخاصة بدلًا من الالتزام بالحلول الجماعية.
جهود دبلوماسية وتدخلات عسكرية
تسعى مجموعة شرق إفريقيا، التى تضم رواندا وبوروندى والكونغو، إلى إيجاد حل للصراع من خلال الوساطات السياسية والتدخلات العسكرية المحدودة.
فى عام 2023، تم نشر قوة إقليمية فى الكونغو لمحاولة ضبط الوضع الأمني، لكن الخلافات بين الدول الأعضاء حول استراتيجية التدخل أدت إلى انسحاب بعض القوات، ما زاد من تعقيد المشهد.
رغم ذلك، تستمر جهود الوساطة الإقليمية، خاصة من قبل كينيا وأوغندا، اللتين تحاولان إقناع الأطراف المتحاربة باللجوء إلى الحلول الدبلوماسية بدلًا من التصعيد العسكري.
النفوذ والمصالح الاقتصادية
تلعب القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة، وفرنسا، والصين دورًا غير مباشر فى النزاع، إذ تتداخل مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية مع مستقبل المنطقة.
بينما تدعم الولايات المتحدة الجهود الدبلوماسية وتفرض عقوبات على بعض الأطراف، تسعى الصين إلى حماية استثماراتها فى قطاع التعدين بالكونغو، مما يدفعها إلى تبنى نهج أكثر حيادية فى النزاع.
أما فرنسا، التى تملك تاريخًا طويلًا فى المنطقة، فتحاول التأثير على سياسات الدول الإفريقية المعنية من خلال دعم المبادرات الدولية لحل النزاع.
ورغم الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الصراع، لا يزال الحل بعيد المنال بسبب تعقيدات المصالح والتوازنات الجيوسياسية.
ما لم تتمكن القوى الإقليمية والدولية من فرض وقف فعّال لإطلاق النار، فإن النزاع سيستمر فى تهديد استقرار منطقة البحيرات العظمى، وربما يمتد ليؤثر على الأمن الإفريقى بشكل أوسع.
السيناريوهات المستقبلية للصراع فى شرق الكونغو
يمكن تصور عدة سيناريوهات لمستقبل الصراع بين بوروندى ورواندا فى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، تتراوح بين التصعيد العسكرى والتسوية السياسية، مع انعكاسات خطيرة على الأمن الإقليمي.
تصعيد عسكرى واسع النطاق
فى حال استمرت التوترات دون حلول دبلوماسية، قد يتطور الصراع إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين بوروندى ورواندا داخل الأراضى الكونغولية، أو حتى امتداده إلى حدود البلدين.
وإذا تصاعدت الاشتباكات بين القوات البوروندية وحركة "إم23" المدعومة من رواندا، فقد تجد كيغالى نفسها مضطرة لزيادة تدخلها العسكرى المباشر، مما قد يؤدى إلى دخول دول أخرى على الخط، مثل أوغندا أو تنزانيا، إما لدعم أحد الأطراف أو لحماية مصالحها الأمنية والاقتصادية.
تدخل إقليمى أو دولى للوساطة
فى ظل الضغوط الدولية المتزايدة، قد تتدخل جهات إقليمية مثل الاتحاد الإفريقى أو مجموعة شرق إفريقيا للوساطة وفرض وقف لإطلاق النار. ومن المحتمل أن تلعب القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة وفرنسا، دورًا فى فرض تسوية سياسية تمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
غير أن نجاح هذا السيناريو يعتمد على استعداد رواندا وبوروندى للقبول بتنازلات متبادلة، خصوصًا فيما يتعلق بالوجود العسكرى فى الكونغو والدعم المقدم للمجموعات المسلحة.
حرب بالوكالة واستمرار الفوضى
قد يستمر الصراع فى شكل "حرب بالوكالة"، حيث تدعم كل من رواندا وبوروندى الفصائل المسلحة المتحالفة معها داخل الكونغو دون الدخول فى مواجهة مباشرة.
فى هذا السيناريو، ستتواصل المعارك بين حركة "إم23" والقوات الكونغولية المدعومة من بوروندي، بينما ستعتمد رواندا على وكلائها لتعزيز نفوذها.
هذا السيناريو سيزيد من تدهور الوضع الأمنى والإنساني، مع استمرار تدفق الأسلحة والمقاتلين وتوسع نفوذ الجماعات الإرهابية فى المنطقة.
انفراج سياسى محتمل
فى حال مارست الضغوط الإقليمية والدولية تأثيرًا كافيًا، قد يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، يتضمن انسحاب القوات الأجنبية من الكونغو، وحل بعض الميليشيات المسلحة أو دمجها فى القوات الوطنية.
يمكن أن يدفع هذا السيناريو إلى مفاوضات شاملة بين الحكومة الكونغولية والفصائل المسلحة، إضافة إلى إعادة ترتيب العلاقات بين بوروندى ورواندا، رغم صعوبة تحقيق ذلك على المدى القصير بسبب انعدام الثقة بين الأطراف المتنازعة.
ويتوقف المسار المستقبلى للصراع على عدة عوامل، أبرزها طبيعة المواقف الإقليمية والدولية، ومدى قدرة الدول المتورطة على ضبط تصعيدها العسكري، فضلًا عن تأثير القوى الكبرى على ديناميكيات النزاع.
لكن فى كل السيناريوهات، يظل خطر الفوضى وامتداد العنف إلى دول أخرى فى منطقة البحيرات العظمى قائمًا، مما يجعل إيجاد حل سريع وفعال أمرًا ضروريًا لتجنب كارثة إقليمية واسعة النطاق.
حسام الحداد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.