الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
25 يناير
الأخبار
الأسبوع أونلاين
الأهالي
الأهرام الاقتصادي
الأهرام العربي
الأهرام المسائي
الأهرام اليومي
الأيام المصرية
البداية الجديدة
الإسماعيلية برس
البديل
البوابة
التحرير
التغيير
التغيير الإلكترونية
الجريدة
الجمعة
الجمهورية
الدستور الأصلي
الزمان المصري
الشروق الجديد
الشروق الرياضي
الشعب
الصباح
الصعيد أون لاين
الطبيب
العالم اليوم
الفجر
القاهرة
الكورة والملاعب
المراقب
المساء
المستقبل
المسائية
المشهد
المصدر
المصري اليوم
المصريون
الموجز
النهار
الواقع
الوادي
الوطن
الوفد
اليوم السابع
أخبار الأدب
أخبار الحوادث
أخبار الرياضة
أخبار الزمالك
أخبار السيارات
أخبار النهاردة
أخبار اليوم
أخبار مصر
أكتوبر
أموال الغد
أهرام سبورت
أهل مصر
آخر ساعة
إيجي برس
بص وطل
بوابة الأهرام
بوابة الحرية والعدالة
بوابة الشباب
بوابة أخبار اليوم
جود نيوز
روزاليوسف الأسبوعية
روزاليوسف اليومية
رياضة نت
ستاد الأهلي
شباب مصر
شبكة رصد الإخبارية
شمس الحرية
شموس
شوطها
صباح الخير
صدى البلد
صوت الأمة
صوت البلد
عقيدتي
في الجول
فيتو
كلمتنا
كورابيا
محيط
مصراوي
مجموعة البورصة المصرية
مصر الآن
مصر الجديدة
منصورة نيوز
ميدان البحيرة
نقطة ضوء
نهضة مصر
وكالة الأخبار العربية
وكالة أنباء أونا
ياللاكورة
موضوع
كاتب
منطقة
Masress
عمليات المصري الديمقراطي تتابع تصويت المصريين بالدوائر الملغاة للنواب
الداخلية تضبط شخصًا لحث الناخبين على التصويت لمرشحين داخل دائرة انتخابية بالجيزة
نائب محافظ الوادي الجديد تتفقد معرض السلع المعمرة بمجمع المصالح
لائحة اتهام أمريكية جديدة ضد مادورو وزوجته وابنه
"وفا": اعتداءات للمستوطنين في الأغوار الشمالية.. واستهداف للنازحين جنوب قطاع غزة
مستشارو الأمن الأوروبيون يناقشون مقترحات السلام في كييف قبل قمة القادة
«لا أحد يقف أمامك».. رسالة حسام حسن للاعبي منتخب مصر قبل مباراة بنين
محافظ كفر الشيخ يعتمد مقترح تطوير شارع صبري القاضي ضمن خطة رفع كفاءة الطرق
بنك مصر والنيابة العامة يوقعان بروتوكول تعاون لميكنة التعامل على حسابات القُصَّر تيسيرا على المواطنين
عضو بالشيوخ: الإعلام الإخواني أداة تهديد للأمن القومي العربي
نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية لقطاع المرافق يتفقد أعمال الإسكان الأخضر بحدائق العاشر
وزير الكهرباء ومحافظ الشرقية يتفقدان محطة محولات الزقازيق
التشكيل الرسمي لمواجهة السنغال ضد السودان فى كأس أمم أفريقيا
رئيس الضرائب: بدء موسم الإقرارات الضريبية عن عام 2025
فليك يحدد أسلحة برشلونة لقمة إسبانيول في الليجا
فريدي مايكل أولى صفقات سيراميكا كليوباترا الشتوية لتعزيز الهجوم
إعلان حكام مباراة ريال مدريد وبيتيس
إعلان نتائج امتحانات النقل والشهادة الإعدادية الكترونيًا في دمياط
السعودية: انخفاض درجات الحرارة فى 3 مناطق وتكون الصقيع فى تبوك
إستجابة لما نشرته أهل مصر.. صحة المنوفية المبادرات الرئاسية منتظمة بدراجيل والمصابين 7 حالات فقط
سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم السبت
«القاهرة الإخبارية»: روسيا من أوائل الدول التي أعلنت موقفًا من تطورات فنزويلا
دفن قتيل بولاق الدكرور ليلة رأس السنة بمقابر عائلته بالمنيا بعد تصريح النيابة
بمناسبة احتفالات عيد الميلاد.. الزراعة تكثف حملات التفتيش وضخ المنتجات في منافذها بأسعار مخفضة
رامي صبري يشيد ب "الست": فيلم عظيم
نوال الزغبى خلال حفلها بالقاهرة: مصر أم الدنيا وبلدى التانى وبعشق المصريين
رئيس الوزراء يتفقد حمام السباحة الأوليمبي "سيتي كلوب" بالأقصر
محافظ الدقهلية يتفقد إنشاء كوبرى معلة بطلخا ويطالب بسرعة إنهاء الأعمال
نائب رئيس جامعة طنطا يتفقد المدن الجامعية في جولة مفاجئة
الكونفدرالية الإفريقية.. "كاف" يحدد ملعب مباراة الزمالك والمصري البورسعيدي
وزارة الداخلية تضبط شخصين يوزعان أموالا بمحيط لجان رشيد
حقيقة قيام سيدة بمحاولة إنهاء حياة أطفالها الثلاثة تحت القطار بالمنوفية
أمم إفريقيا - مؤتمر مدرب تنزانيا: جئنا إلى البطولة من أجل التعلم.. وأعرف الكرة المغربية جيدا
يحيي زكريا: حديث توروب أسعدني.. وصابر عيد رمز من رموز المحلة
محافظ الغربية يدعو أمهات المحافظة للمشاركة في مسابقة الأم المثالية 2026
المسرح القومي يكرم يحيى الفخراني بمناسبة 100 ليلة عرض «الملك لير»
محافظ القاهرة يتفقد أعمال الترميم الجارية بسور مجرى العيون
غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات
منحة عيد الميلاد وفرص لوظائف في الداخل والخارج..حصاد"العمل" في إسبوع |فيديو جراف
السبكي: إجراء عملية جراحية لطفلة تبلغ من العمر 6 سنوات تكلفت 3 ملايين و600 ألف جنيه
وكيل صحة المنوفية يتفقد جاهزية مستشفى أشمون العام لاستقبال الأعياد ..صور
وائل جسار يحيى حفلا غنائيا فى مهرجان الفسطاط الشتوى.. الأربعاء المقبل
في 100 سنة غنا.. الحجار يتألق بألحان سيد مكاوي على المسرح الكبير
الإمارات تدعو الشعب اليمني إلى ضبط النفس لضمان الأمن والاستقرار في البلاد
هات كده حالة ورينى النظام.. مدبولى يستعرض منظومة المرضى بمجمع الأقصر الطبى
أنجيلينا جولى تزور مستشفى المحور للاطمئنان على مصابى غزة.. صور
تحرير 724 مخالفة للممتنعين عن تركيب الملصق الإلكتروني
"الهيئة الوطنية" تعقد مؤتمرًا صحفيًا لإطلاع الرأى العام على جولة الإعادة بالدوائر الملغاة
هام من التعليم بشأن اشتراط المؤهل العالي لأولياء الأمور للتقديم بالمدارس الخاصة والدولية
الكهرباء: تحرير محاضر سرقة للتيار بإجمالي 4.2 مليار كيلووات ساعة خلال 2025
ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟.. الإفتاء توضح
في محكمة الأسرة.. حالات يجوز فيها رفع دعوى طلاق للضرر
التضامن: فتح باب التقديم لمسابقة الأم المثالية ل2026 غدًا.. اعرف الشروط
«الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»
فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار على مناطق جنوب قطاع غزة
الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه
لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية
ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
قُوَّةُ الاخْتِيَارِ
البوابة
نشر في
البوابة
يوم 28 - 03 - 2024
الحاضِرُ الذي تَعِيشُهُ والمستقبلُ الذي تَتَرَقَّبُهُ، جميعُهُ مَرْهونٌ بما اختَرْتَهُ سَلَفًا. الذي نامَ مُبَكِّرًا هُوَ اختارَ أَنْ يَسْتَيْقِظَ مُبَكِّرًا، في حينَ الذي ظَلَّ سَاهِرًا طَوِالَ اللَّيْلِ، بِقَصْدٍ أَوْ بِدَوْنِ، كَانَ لَهُ خِيَارٌ آخَر. إِنَّ الأُمُورَ الحياتِيَّةَ اليومِيَّةَ والَّتِي هِيَ مَنَاطِ التَّكْلِيفِ، أَعْطَانَا اللَّهُ فِيهَا قُوَّةَ الاخْتِيارِ. بِدَءً مِنَ الِاعتِرَافِ بِهِ جَلَّ وَعَلا إله خَالِقٍ لِهَذَا الكَوْنِ، ومُرُورًا بِحُرِّيَّةِ عِبَادَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. هذا الأَمْرُ الَّذِي يَجْعَلُ مِنَ الاخْتِيَارِ قُوَّةً يَمْتَلِكُهَا الْبَشَرِيُّ قَدْ يُسْتَغْلُهَا فِي الْبِنَاءِ وَالتَّطْوِيرِ كَمَا يُمْكِنُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا فِي الْهَدْمِ وَالتَّخْرِيبِ. الاخْتِيَارُ هُوَ الْفِعْلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْتَجَهُ عَقْلُ سَيِّدِنَا آدَمَ، وتَمَتِ الْمُحَاسَبَةُ عَلَيْهِ. وكان إختيارا خاطئًا، نَتِجَ عَنْهُ الهُبُوطُ عَلَى الأَرْضِ وَبَدَايَةُ رَحِلَةِ الحَيَاةِ التِّي القَتْ بِنَا فِي سُلاَسِلِ لَا تَنْتَهِي مِنَ الاخْتِيَارات. يَظْهَرُ الاخْتِيَارُ جَلِيًّا فِي كُلِّ لَحْظَةٍ يَتَوَقَّدُ فِيهَا الذَّهْنُ الْبَشَرِيُّ عَنْ مَوْضِعٍ سَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمُحَاسَبَةُ عليه. ومَعَ تَسَارُعِ وَتِيرَةِ الحَيَاةِ الَّتِي نَعِيشُهَا، نَجِدُ أَنْفُسَنَا بصورة متكررة أَمَامَ لَحْظَةِ اخْتِيَارٍ، مُحَمَّلِينَ بِالْقَرَارَاتِ الَّتِي سَتَحْدُدُ مَسَارَنَا الْمُسْتَقْبَلِيَّ.
هُنَا أَمْ هُنَاكَ، مَعَ أَوْ ضِدَ، أَقْبَلُ أَوْ أَرْفَضُ، هَكَذَا تَسِيرُ الأُمُورُ عَلَى هَذَا الكَوْكَبِ الْمَلِيءِ بِالْمُتَنَاقِضَاتِ، والَّتِي تَدْفَعُنَا دَفْعًا نَحْوَ حِرَاكِ الحَيَاةِ الَّذِي مَعْنَى بِتَطْوِيرِهَا وَالسِّيرِ بِهَا إِلَى الْأَمَامِ قَدَمًا. إنَّ التَّارِيخَ الرَّاصِدَ لأَحْدَاثِ سُكَّانِ هَذَا الكَوْكَبِ يَجْعَلُنَا وَبِالْجَمْلَةِ نَقْرُرُ أَنَّ الاخْتِيَارَ قُوَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ مِثْلَ بَاقِي الْقُوَى الْغَيْرِ مُنْظَورَة، وَالَّتِي تُؤَثِّرُ فِينَا بِالإِيجَابِ وَالسُّلْبِ. إنَّ قُوَّةَ الاخْتِيَارِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ مَفْهُومٍ فِلْسَفِيٍّ مُنْفَصِلٍ عَنِ الْوَاقِعِ الَّذِي نَعَافِسُهُ، بَلْ هِيَ نتائج حَقِيقَةٌ ملموسة نَعِيشُهَا فِي كُلِّ تَفَاصِيلِ حَيَاتِنَا، مترتبة على ما وقعت عليه إختياراتنا.
قُوَّةُ الاخْتِيَارِ تَتَجَلَّى عِنْدَ إتِّخَاذِ قَرَارٍ بَيْنَ خِيَارَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ مُعْتَمَدَةً عَلَى الْوَعِيِ وَالتَّفْكِيرِ الْعَمِيقِ. وهِيَ تَعْكِسُ الْقُدْرَةَ عَلَى تَوْجِيهِ حَيَاتِنَا وَتَحْدِيدِ مَسَارِنَا الشَّخْصِيِّ وَالْمِهْنِيِّ، وَتَظْهَرُ فِي جَوَانِبَ مُتَعَدِّدَةَ مِنَ الْحَيَاةِ، لِتُدَلِّ عَلَى مقدرتنا عَلَى تَحْدِيدِ الْأُولُويَّاتِ وَتَحْدِيدِ الْأَهْدَافِ وَتَحْدِيدِ الْقِيِمِ وَالْمَبَادِئِ. تُسَاهِمُ قُوَّةُ الاخْتِيَارِ فِي تَشْكِيلِ الْبِيئَةِ مِنْ حَوْلِنَا وَتُمَكِّنُنَا مِنْ التَّأَثِيرِ فِي ذَوَاتِنَا وَمَا حَوْلَنَا. تَتَطَلَّبُ قُوَّةُ الاخْتِيَارِ تَفْكِيرًا وَاعِيًا وَمَسْؤُولِيَّةً شَخْصِيَّةً، وَلَهَذَا تُعْتَبَرُ مِنْ أَهْمِ أَدَوَاتِنَا فِي تَحْدِيدِ مَسَارِ حَيَاتِنَا وَتَحْقِيقِ النَّجَاحِ وَالتَّحَوُّلِ الشَّخْصِيِّ.
تُعَدُ قُوَّةُ الأخْتِيَارِ لَحْظَةً رُبَّمَا صَغِيرَةً فِي الظَّاهِرِ وَفِقًا لِمَقِياسِ الزَّمَنِ الْمُجْرَدِ، وَلَكِنَّهَا تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا قُوَّةً هَائِلَةً، تكفي لتعزيز المسار الذي نسلكه، وربما لِتَحْوِيلِه الى مسار آخر. فِي هَذَا السِّياقِ، يَتَجَلَّى الاخْتِيَارُ كَرِكِيزَةٍ أَسَاسِيَّةٍ، لِكُونِهِ تَدْرِيبًا عَمَلِيًّا عَلَى تَحْمِلِ الْمَسْؤُولِيَّةِ، وَهَذَا بِدَورِهِ يَجْعَلُنَا عَلَى استِعْدَادٍ لِتَحْمِلِ عِبَءِ الْقَرَارَاتِ، سَوَاءً كَانَتْ صَغِيرَةً أَمْ كَبِيرَةً، وَأَنْ نَعِي أَنَّ كُلَّ اخْتِيَارٍ يُصَاغُ بِهَمْسِ الْقَلْبِ وَتَأَمُّلِ الْعَقْلِ.
فِي اللَّحْظَاتِ الْحَاسِمَةِ، نَجِدُ أَنْفُسَنَا وَاقِفِينَ أَمَامَ صِرَاعٍ دَاخِلِيٍّ بَيْنَ خِيَارَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَكُلُّ خِيَارٍ يُمَثِّلُ مَسَارًا مُخْتَلِفًا. هُنَا يَظْهَرُ وَجْهٌ آخَرُ لِقُوَّةِ الاخْتِيَارِ، إذ يَمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِمَثَابَةِ شُجَاعَةٍ لِاِسْتِكْشَافِ الْمَجْهُولِ أَوِ اخْتِيَارٍ حَكِيمٍ لِلْابْتِعَادِ عَنْ طَرِيقٍ مَحْفُوفٍ بِالْمَخَاطِرِ. إنَّ مَدَىَ تَأْثِيرِ الْقَرَارِ يَعْكِسُ الْقُوَّةَ الْحَقِيقِيَّةَ لِاخْتِيَارِنَا.
فِي رِحْلَةِ الْحَيَاةِ، إخْتِيَارَاتُنَا لَيْسَتْ بِالْمَحْدُودَةِ، وَهِيَ أَيْضًا جِسْرُنَا إلَى عَوَالِمِ لَا نَعْلَمُ عَنْهَا شَيْئًا. وَ فُرْصَةٌ لِفَتْحِ أَفَاقٍ جَدِيدَةٍ، وَاِسْتِكْشَافِ إمْكَانِيَّاتِنَا الْكَامِنَةِ. فِي هَذَا السِّياقِ، يَظْهَرُ الْجَمَالُ فِي قُدْرَتِنَا عَلَى تَشْكِيلِ حَيَاتِنَا وَتَحْدِيدِ الطَّرِيقِ الَّذِي نَسْلُكُهُ.
إنَّ قُوَّةَ الاخْتِيَارِ تَتَجَلَّى أَيْضًا فِي كَيْفِيَّةِ التَّعَامُلِ مَعَ الصُّعُوبَاتِ وَالتَّحَدِّيَاتِ. فِي لَحظَاتِ الْأَزْمَاتِ وَالضُّغُوطِ، تَظْهَرُ كَمِفْتَاحٍ لِلْخُرُوجِ مِنَ التَّيَّارِ السَّلْبِيِّ وَالْبَحْثِ عَنْ حَلٍّ إِيجَابِيٍّ. يُمْكِنُ لِلْاخْتِيَارِ أَنْ يَكُونَ نُقْطَةَ تَحَوُّلٍ حَاسِمَةٍ تَجْعَلُنَا نَنْظُرُ إِلَى الْحَيَاةِ بِمَنَظَوْرٍ مُخْتَلِفٍ، وَنَسْتَفِيدُ مِنْ كُلِّ تَحَدِّ كَفَرَصَةٍ لِلتَّعَلُّمِ وَالنَّضُوجِ.
لَا يُمْكِنُ إِغْفَالُ دَوْرِ الاخْتِيَارِ فِي تَكْوِينِ هَوِيَّتِنَا وَبَنَاءِ طَابِعِ شَخْصِيَّتِنَا. إنَّ مَجْمُوعَةَ قَرَارَاتِنَا تُشْكِّلُ خَرِيطَةَ تَارِيخِنَا الشَّخْصِيِّ، وَتَحْمِلُ فِيهَا تَفَاصِيلَ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى عَنْ رِحْلَتِنَا. فِي هَذَا السِّياقِ، يَصْبَحُ الاخْتِيَارُ أَدَاةً لِنَقْشِ قِصَّةٍ تَعْبِرُ عَنْ نَضْجِنَا وَتَطْوِيرِنَا الشَّخْصِيِّ.
الْقُوَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ لِلْأَخْتِيَارِ تَتَجَلَّى فِي قُدْرَتِنَا عَلَى تَحْمِلِ الْمَسْؤُولِيَّةِ، وَفَهْمِ أَنَّ كُلَّ اخْتِيَارٍ يَحْمِلُ وَزْنًا يَسْتَلْزِمُ مِنَّا تَقْدِيرَ النَّتَائِجِ. يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِفْتَاحًا لِبِنَاءِ حَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ وَمَمْلُوءَةٍ بِالْمَعَانِي، تَحْقِقُ التَّوَازُنَ بَيْنَ الطُّمُوحِ وَالرِّضَا وَيَتَجَسَّدُ فِيهَا النَّجَاحُ الْحَقِيقِيُّ. وَفِي الْنِّهَايَةِ، يَبْنِي الاخْتِيَارُ لَحَظَاتِ حَيَاتِنَا وَيَشْكُلُهَا بِشَكْلٍ عَامِ وَيُحَدِّدُ الْمَسَارَ الَّذِي نَسْلُكُهُ، وَبِهَذَا نَكُونُ قَدْ كَتَبْنَا بِأَيْدِينَا الْحَيَاةَ التِّي نُحِبُّ أَنْ نَعِيشَهَا.
قُوَّةُ الْاخْتِيَارِ لَا تَكُونُ فِي الْقِرَارَاتِ الْكَبِيرَةِ فَقَطْ، بَلْ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ نَمُرُّ بِهَا. إِنَّهَا تُمَثِّلُ اللَّحْظَةَ التِّي نَقْرَرُ فِيهَا كَيْفَ نَسْتَمِرُ فِي الْحَيَاةِ وَكَيْفَ نَبْنِي مُسْتَقْبَلَنَا. بِقُوَّةٍ، بِهَا نَصِيرُ قُوَّةً فَاعِلَةً فِي حَيَاتِنَا، نَرْسُمُ مَسَارَنَا بِأَلْوَانِ الْأَمَلِ وَالتَّفَاؤُلِ، مَحْمِلِينَ بِثِقَةٍ لَا مَحْدُودَةٍ فِي قُدْرَتِنَا عَلَى تَحْقِيقِ الْأَمَانِي وَتَحْوِيلِ الْأَحْلَامِ إِلَى وَاقِعٍ. الْمَوْرِوثُ الدِّينِيُّ وَالْعَقَائِدِيُّ، وَكَذَلِكَ الْمَوْرِوثُ التَّارِيخِيُّ يَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهِ نُمُوذَجَاتٍ وَاضِحَةً تُدَلِّلُ عَلَى قُوَّةِ الاخْتِيَارِ وَتَأْثِيرِهَا عَلَى مَجَرَّى الْأَحْدَاثِ عَلَى الصَّعِيدِ الشَّخْصِيِّ بَلْ وَعَلَى الصَّعِيدِ الْكَوْنِيِّ. آدَمَ (عليه السلام) اخْتَارَ النَّصِيحَةَ الْخَاطِئَةَ مِنْ إِبْلِيسَ وَأَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ طَمَعًا فِي الْخُلُودِ. وَلَكِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَابَ وَاخْتَارَ الطَّاعَةَ، وَبِهَذَا أَظْهَرَتْ قِصَّتُهُ أَهَمِيَّةَ اتِّخَاذِ الْقَرَارَاتِ الصَّحِيحَةِ وَالتَّوْبَةِ.
كذلكَ قِصَةُ إبْرَهِيم (عَلَيْهِ السلام) اختارَ أَنْ يَقُومَ بِدَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ وَرَفْضَ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، حَتَّى عَلَى وَجْهِ الضَّغْطِ وَالتَّهْدِيدِ. اختيارُهُ لِلْحَقِيقَةِ وَالِاِسْتِقَامَةِ كَانَ يَعْكِسُ الْقُوَّةَ وَالثَّبَاتَ. إِخْتَارَ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَام) أَنْ يَرْفَعَ شَعَارَ الْعَدَالَةِ وَالْحُرِّيَّةِ لِشَعْبِهِ. وَاِخْتَارَ مُواجَهَةَ فِرْعَوْنَ وَقِيَادَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الْحُرِّيَّةِ، وَهَذَا الِاخْتِيَارُ يَظْهَرُ قُدْرَتَهُ عَلَى الْقِيَادَةِ. إِخْتَارَ الصَّدِيقُ يُوسُف (عَلَيْهِ السَّلَام) أَنْ يَظَلَّ طَاهِرًا نَقِيًّا، صَادِقًا طَيِّبًا حَتَّى عِندَمَا ظَلَمَهُ إِخْوَتُهُ، وَكَذَلِكَ فِي مِحْنَةِ السِّجْنِ. كَانَ اِخْتِيَارُهُ لِلصِّدْقِ وَالرَّفْقِ فِي مُواجَهَةِ الظُّرُوفِ الصَّعْبَةِ يُبْرِزُ الْبُعْدَ الْأَخْلَاقِيَّ الَّذِي عَلَى أَسَاسِهِ اتَّخَذَ قَرَارَ الاِخْتِيَارِ. هَذِهِ الْقِصَّصُ تَعْكِسُ قِيمَةَ الاِخْتِيَارِ وَأَثَرَهُ فِي حَيَاةِ الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ، وَكَيْفَ يُمْكِنُ لِلْقَرَارَاتِ الْفَرْدِيَّةِ أَنْ تُؤَثِّرَ فِي الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ.
أيضًا، قَدَمَ التاريخ الإنساني نماذج لأُناس لَعِبَ الاختيار في حياتِهِم دورًا فارقًا. فهذا نيل أرمسترونج - الإنسان الأول على سَطْحِ القَمَرِ في عام 1969، اختارَ أن يكونَ الإنسانَ الأولَ الذي سَيَمْشي على سَطْحِ القَمَرِ. كانَ هذا قَرارًا تاريخيًا وجريئًا غيَّرَ مَسَارِ التارِيخِ البَشَرِيّ. المُلاكِمُ العالميُّ الأسطورة مُحَمَّدُ علي كلاي - رَفَضَ الالتحاقَ بالجيشِ الأمريكي بسببِ اعتراضِهِ على الحربِ الفيتنامية واعتبارِها غيرَ عادلةٍ. استخدمَ حَقَّهُ في اتخاذِ اختيارِهِ الشخصيِّ رغمَ التحدياتِ والانتقاداتِ. أَيْقونَةُ السلامِ نيلسون مانديلا - اختيارُ الحَوارِ على الانتقامِ، فَبَعْدَ قَضَاءِ نيلسون مانديلا 27 عامًا في السجنِ بسببِ نضالِهِ ضدِّ نظامِ الفصلِ العنصريِّ في
جنوب
أفريقيا، اختارَ أَنْ يَتَبَنَّى الحوارَ وَالمصالحةَ بدلًا من الانتقامِ عندما أصبحَ رئيسًا للبلادِ في عامِ 1994. هَذِهِ الْقِصَّصُ تُبَرِّزُ كَيْفَ يُمْكِنُ لِقُرَارَاتٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ أَنْ تُؤَثِّرَ بِشَكْلٍ كَبِيرٍ عَلَى مَسَارِ الْحَيَاةِ، وَكَيْفَ يُمْكِنُ لِلْأَفْرَادِ تَحْدِيدَ مَصِيرِهِمْ مِنْ خَلَالِ قُوَّةِ الِاخْتِيَارِ. كُلُّ مَا سُبِّقَ يُدْعُونَا لِلتَّأَمُّلِ بِجِدِّيَّةٍ فِي هَذِهِ الْقُوَّةِ وَمَا يُمْكِنُ أَنْ تُؤَثِّرَ بِهِ فِي حَيَاتِنَا، الْأَمْرُ الَّذِي يُحَثِّنَا عَلَى زِيَادَةِ وَعْيِ أَوْلَادِنَا لِأَهْمِيَّةِ قُوَّةِ الِاخْتِيَارِ وَالْأَثَرِ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ تَعُودَ بِهِ عَلَى حَيَاتِهِمُ الشَّخْصِيَّةِ وَالْمَجْتَمَعِيَّةِ.
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
الشَّخْصِيَّة الرَّقْمِيَّة وَطِلَاء الْوَهْم
المراحل الْأَرْبَعَة لِمَشْرُوع الشُّعَاع الأَزْرَق التَّابِع لناسا
دعاء يوم الاثنين من ايام الأسبوع
المفتي الفيدرالي لدولة ماليزيا: نسعى لمواكبة التطورات التكنولوجية والفضاء الإلكتروني
حُكْمُ الْشَّرْع فِي مُشَاركَة النِّساء عَلَى صَفَحات التَّوَاصُل الاجْتِماعِي المَعْروفَة بالفيس بوك
أبلغ عن إشهار غير لائق