كرم جبر: الإعلام يلعب دورًا كبيرًا في القضايا الوطنية.. ويؤدي مهمته على أكمل وجه    وزير التعليم العالي يرأس اجتماع مجلس الجامعات الخاصة والأهلية    محافظ الجيزة يطالب بزيادة الاعتمادات المالية لدعم منظومة الصحة    مشتريات الصناديق الأجنبية تقود بورصة مصر لمكاسب 23.4 مليار جنيه ومؤشرها يقفز 1.71%    وزير التنمية المحلية : نسعي بصورة مستمرة لتطوير عملية تقديم الخدمات للمواطنيين بكفاءة وجودة ويسر وشفافية    وصول رئيس الوزراء والوفد المرافق له إلى العاصمة الليبية طرابلس    رئيس السكة الحديد الجديد يبحث زيادة أمان القطارات |خاص    وزيرة البيئة: القيادة السياسية تولى اهتماما كبيرا برفع الوعى البيئى لدى المواطنين    تموين الجيزة: تخفيضات تصل ل30% على أسعار السلع ب"أهلا رمضان" (فيديو)    إدريس ديبي.. نهاية درامية لمارشال تشاد على جبهة القتال    السفير الامريكى لدى موسكو يعود لبلادة    جونز هوبكنز: وفيات كورونا حول العالم تتجاوز 3 ملايين    عاجل.. أنباء عن إيقاف مباريات دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي    الاحتلال الإسرائيلي يعقتل 6 فلسطينيين من القدس والخليل    (70) فرقة ميدانية و10 آلاف لتر مواد معقمة صديقة للبيئة لتعقيم المسجد الحرام    عبد الله السعيد: مباراة نكانا مصيرية    محمود علاء يغيب عن الزمالك فى مواجهة الإنتاج الحربى    موندو ديبورتيفو تكشف عن التفاصيل المالية لدورى السوبر ومستويات الأندية    متأثرا ب«كورونا».. وفاة رئيس اتحاد الجودو السابق    وزير الرياضة ينعي وفاة اللواء سامح مباشر رئيس اتحاد الجودو.. والأولمبية تنعي    خريطة الظواهر الجوية خلال أسبوع.. والرياح حتى الاثنين المقبل    ضبط 120عبوة دوائية منتهية الصلاحية بمركز طبي غير مرخص بالشرقية    مستشفى بنها الجامعى يعلن خروج 50 حالة من مصابى حادث قطار طوخ    المشدد 6 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لمحاسب ل«اتجاره بالمخدرات»    أنبوبة بوتجاز.. التحقيقات في حريق مبنى بديرالأمير تادرس بالدرب الأحمر    أمن القارة يكثف جهوده لضبط متهمين بسرقة سيارة بداخلها طفلتان    زوجة وأصدقاء الشهيد أحمد منسي يتبرعون بجناح لمستشفى «500 500»    (مسلسلات رمضان 2021) | تعرف على مواعيد مسلسل الطاووس على جميع القنوات الفضائية.. واحاله منتج العمل للتحقيق فما السبب؟    مفاجأة| صور نادرة ل شريهان ملكة الفوازير بالحجاب    اليوم.. فرقة رضا تقدم عروضها بساحة مركز الهناجر للفنون بدار الأوبرا    تطوير مستشفى الباطنة الجامعي بطنطا بتكلفة 2.5 مليون جنيها    محافظ سوهاج يناقش هموم المواطنين مع النواب    محافظ سوهاج يطارد المخالفين لمواجهة كورونا    مساعد وزير الداخلية: ما يتردد بشأن السجون تشويه متعمد    حظك اليوم الثلاثاء لبرج الثور    نهى العمروسي :انتقدت مسلسل الطاووس بسبب استخدام صورة بنتي ولست وراء محاولة منعه    غدًا.. "رضا والسيرك القومى" فى ثالث أيام "هل هلالك"    وهو ساجد.. وفاة رجل آثناء صلاة التراويح بمسجد الشربتلي "فيديو"    بعد غلق دام أسبوع بسبب كورونا.. افتتاح مجمع مسجد الطاروطي في الزقايق    رئيس البرلمان يعقد اجتماع بالفيديو كونفرانس مع رئيس رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني    محمد زين المجد: أبناء الأزهر يحملون على عاتقهم مسئولية نشر الوسطية والاعتدال    إيفرتون: 6 أندية تلطخ سمعة الدوري وتعمل من أجل مصالحها الخاصة    الصحة تكشف موعد انكسار الموجة الثالثة لكورونا.. الوقاية «طوق النجاة»    «البيطريين»: تأجيل «العمومية» بعد تأكيد «الصحة» استمرار حظر الفعاليات    وزير التنمية المحلية: توجيهات رئاسية بعدم التهاون فى التعدى على الجراجات    خبير : بدء الحياة بالعاصمة الإدارية يجذب مزيدًا من المستثمرين المحليين والأجانب للمشروع    سفير بيلاروسيا بالقاهرة يدعم حملة "التاء المربوطة" والقومي للمرأة    عذبه 3 أيام ومات بالكهرباء.. تفاصيل وفاة طفل علي يد والده بالإسماعيلية    مدرب بيراميدز يعقد مؤتمرا صحفيا في زامبيا.. اليوم    الصحة الإماراتية: تسجيل 1903 إصابات و3 وفيات جديدة بفيروس كورونا    «فاينانشيال تايمز»: واشنطن تسعى لإحداث ثورة في الطاقة المتجددة لمواجهة النفوذ الصيني    مسلسل "نجيب زاهى زركش" ل يحيى الفخراني.. اعرف مواعيد عرض الحلقة 8 وتردد القنوات الناقلة    الليلة.. المقاصة يواجه سيراميكا في دور ال 16 لبطولة كأس مصر    اتفاقية عمل جماعية تحقق مزايا أفضل ل 500 عامل بشركة خاصة    شكرى يسلم رسالة الرئيس السيسى لرئيس جنوب إفريقيا حول مفاوضات سد النهضة    أسامة الأزهرى في حلقة جديدة من "رجال حول الرسول" على dmc يكشف عن وظيفة "موثق الشهر العقارى" بين الصحابة.. ويؤكد: لم يكن مجتمعًا بدائيًا.. مستشار رئيس الجمهورية:الوظيفة نقلها الصحابة لارتباطها بالأمانة والخُلق    محافظ جنوب سيناء بعد أداءه لصلاتى العشاء والتراويح بمسجد السلام بشرم الشيخ يشكر المواطنين لإلتزامهم التام بالإجراءا ت الاحترازية    الإعلامي أحمد بكري يزور مؤسسة أحمد جبرة بمدينة قنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المطران يوحنا بطرس موشي يوجه رسالة للمؤمنين بشأن الصوم الكبير
نشر في البوابة يوم 04 - 03 - 2021

وجه راعي الإبراشية مار يوحنا بطرس موشي رئيس أساقفة الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك بمناسبة الصوم الكبير 2021 رسالة مكتوبة للمؤمنين جاء نصها كالآتي وكما أن النفس تحتاج إلى أفعال روحية تغذيها وتسندها، كذلك يحتاج الجسد أيضا إلى أفعال جسدية، من خلال هذه الممارسات يعلن الصائم عن توبته، ويقر بضعفه، ويعترف بتواضعه، بعيدا عن التعالي والتكبر، فالتواضع شرط أساسي للدخول إلى الملكوت فإن لم تصيروا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السماوات.
الآباء الكهنة، الأخوة الرهبان، أخواتنا الراهبات، أيها الشمامسة، والمكرسون والمكرسات، يا أبناء الأبراشية الموصلية السريانية، أينما كنتم، في العراق أو في بلد الانتشار، أيها المستمعون لإذاعتنا، إذاعة صوت السلام من بغديدى الكرام، إليكم كلمتنا بمناسبة الصوم الكبير.
وإذا صمتم فلا تكونوا معبسين كالمرائين.
الصوم يعني الإمساك عن الطعام والشراب لفترة محددة من الزمن، إشارة إلى ضبط الجسد والنفس، كون الإنسان وحدة واحدة، نفسا وجسدا. وكما أن النفس تحتاج إلى أفعال روحية تغذيها وتسندها، كذلك يحتاج الجسد أيضا إلى أفعال جسدية، من خلال هذه الممارسات يعلن الصائم عن توبته، ويقر بضعفه، ويعترف بتواضعه، بعيدا عن التعالي والتكبر، فالتواضع شرط أساسي للدخول إلى الملكوت.. "إن لم تصيروا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السماوات".
من هذا يتبين لنا أن للصوم وجهان: وجه جسدي ووجه روحي. في الوجه الجسدي يعرض الإنسان ذاته عن العواطف المنحرفة ويكبح الرذائل ليتمكن من التسلط على الإباحية وعلى مغريات العالم، فاسحا المجال للنفس لكي تتجدد، فيتعلق قلبه بالله.. علما أن الصوم لا ينحصر على الذوق فحسب، بل يشمل كل الحواس، ومنها الفم والعين والأذن والقدمين واليدين، وكل أعضاء الجسم، كما وإنه لا ينبغي أن يكتفي بالتغير في نوع الطعام فقط، بل في تغير القلب وما فيه. إلى هذا التغير يشير دعاؤنا في يوم الأحد الأول من الصوم: "أيها المسيح الذي حولت الماء إلى خمر جيدة، حول نفسنا من عمل الشر إلى عمل الخير". أمر يتطلب من الصائم إضافة إلى الحرمان، جهدا أسمى لقهر الذات وضبط الحواس والأهواء، بغية التقرب من الله ومن البشر.
أما الوجه الروحي للصوم فهو يقوم على الامتناع عن الخطيئة، ذلك هو موقف القلب، القلب المتواضع التائب، القلب الرحيم والشفوق، الذي يسعى لتجديد العلاقة مع الله خالقه. هذا ما يدعونا إليه يوئيل النبي بقوله: "مَزِّقوا قُلوَبَكم لا ثِيابَكم وأرجِعوا إِلى الرَّبِّ إِلهكم، فإِنَّه حَنونٌ رَحيم، طَويلُ الأَناة، كَثيرُ الرَّحمَة، ونادِمٌ على الشَّرّ".. أجل! إنه زمن التوبة والعودة إلى الذات، تماشيا مع تعليم يسوع: "توبوا وآمِنوا بِالبِشارة". والتوبة تعني الرجوع، إنها ترمي إلى مراجعة الذات، إلى التجديد والتغيير في العقلية، والتطوير في الشعور والحكم والحياة، إلى خلع الإنسان العتيق ولبس الجديد، إلى الانتقال من الحياة القديمة والعودة إلى الشباب المتجدد. وباختصار، فالصوم هو نقاوة الصلاة، ونور النفس، ويقظة العقل والقلب معا.
ليس الصوم هدفا بحد ذاته، وإنما وسيلة للوصول إلى الهدف، إلى الله، لذا لا يمكن أن نفصل الصوم عن الصلاة وعن ذكر الرب. بصومنا نتجه نحو الرب منفتحين إليه ومنتظرين منه كل شيء. به نعبر أن الله هو مصدر الحياة والعيش، لا الخبز واللحم. وكون الله مصدر وجودنا يتحتم علينا أن نكون مستعدين لأن نفرغ حياتنا من ذاتنا لكي نمتلئ منه، هو وحده. نصوم ونجوع لنشبع أنفسنا من الله. ومع عودتنا إلى الله يدعونا الصوم للعودة إلى بعضنا البعض عبر أفعال المحبة والرحمة، إنها الصدقة والمصالحة. فالصدقة تجسد موقف القلب الرحيم والشفوق، الذي يسعى إلى تجديد العلاقة وتحسينها مع الآخرين. وكلنا نعلم أن لا حب من دون تضحية، كما أن التضحية من دون حب، سخافة وسذاجة.
وإذ يشعر الصائم بالجوع فهو يتحسس بمعاناة الجائع. لذا وجب علينا أن نجعل ما نصوم عنه من حق ونصيب المحتاج، وليس من حقنا نحن. فما نحرم منه نفسنا أو عائلتنا، علينا تقديمه هبة إلى من هو بحاجة إليه. تماشيا مع قول النبي إشعيا: "الصوم المقبول عند الرب، أَلَيسَ هو أَن تَكسِرَ للجائِعِ خُبزَكَ وأَن تُدخِلَ البائسينَ المَطْرودينَ بَيتَكَ وإذا رَأَيتَ العُرْيانَ أن تَكسُوَه وأَن لا تَتَوارى عن لَحمِكَ"؟ اوَ لم يقل المسيح:" تَعالَوا، يا مبارَكي أَبي، رِثوا الملك المُعَدَّ لَكُم مَنذُ إِنشاءِ العَالَم: جُعتُ فأَطعَمتُموني، وعَطِشتُ فسَقَيتُموني، وكُنتُ غَريبًا فآويتُموني، وعُريانًا فَكسَوتُموني، ومَريضًا فعُدتُموني، وسَجينًا فجِئتُم إِلَيَّ" ويختم قائلا: "كُلَّما صَنعتُم لِواحِدٍ مِن إِخوتي هؤُلاءِ الصِّغار، فلي قد صَنَعتُموه". أجل هذا هو الصوم الذي يفضّله الربّ: الصوم الذي يجعلنا أن نظهر لله أيادٍ مليئةً بالحسنات، وقلبًا مغمورا بحبّ الآخرين، وذاتا ممتلئةً من الطيبة والحنان.
صياما مقبولا. اجعله، اللهم، أن يكون لنا وسيلة تجلب عطفك إلينا وتبعد وباء كورونا عنا، وتمنّ علينا بنعمة زيارة قداسة ابينا البابا فرنسيس إلى ديارنا، ومعه، نستقبلك أنت أيضا، ضيفا عزيزا، تحل في ديارنا وتسكن في قلبنا، وتتعشى معنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.