ترامب: الجيش الإيراني تعرض لضربة ساحقة.. ولدينا أقوى الغواصات في العالم    الحصار الأمريكي يكبد إيران خسائر ب4.8 مليار دولار    "طاير يا هوى"| محمد رشدي صوت مصري أصيل ورمز الأغنية الشعبية    محمد عبد الجليل يكتب: "فيزتك" فضيت ورصيدك اتبخر! هذه حكاية 6 شياطين نهبوا أموالك من البنوك تحت ستار "السياحة"    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    بمناسبة عيد العمال، وزارة العدل تسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    مقتل 12 شخصًا بغارات إسرائيلية جنوب لبنان رغم الهدنة    البنتاجون: الولايات المتحدة تعتزم سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا    كبيرة الديمقراطيين في الشيوخ الأمريكي: إعلان ترامب انتهاء الحرب "لا يعكس الواقع"    واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للإمارات بقيمة 147.6 مليون دولار    محافظة سوهاج ترد على عدم إنشاء كوبري بديل للكوبري المنهار في قرية العتامنة    في ظهور مميز، عمرو دياب يغني مع نجله عبد الله وابنته كنزي بحفله بالجامعة الأمريكية (فيديو)    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    طبيب الأهلي يوضح تشخيص إصابة تريزيجيه في القمة    صلاح: كنت أركض أكثر من زملائي في منتخب مصر خلال كأس أمم أفريقيا    جامعة الدلتا تتألق في «Dare To Achieve» وتؤكد دعمها لابتكارات الطلاب    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    كرة طائرة - الأهلي يتفوق على بتروجت ويتأهل لنهائي إفريقيا    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    خناقة الديليفري وعمال المطعم.. معركة بين 11 شخصا بسبب الحساب    دفع ثمن شهامته.. اعتداء صادم على مسن الهرم والداخلية تضبط المتهم    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    ميناء دمياط يعزز الأمن الغذائي ويربط مصر بأوروبا والخليج    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    نصف فدان.. السيطرة على حريق نشب داخل زراعات القصب بقنا    طبيب الأهلى يوضح إصابة تريزيجيه فى القمة 132    الخارجية الأمريكية: بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي إلى "شديد"    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء غداً السبت    رئيس هيئة تنشيط السياحة يلتقي مع ممثلي شركات إنتاج محتوى السياحة الروحانية    ليدز يونايتد يسحق بيرنلي بثلاثية في الدوري الإنجليزي    زيادة تقابلها زيادة، مصدر ب"تنظيم الاتصالات" يحسم جدل ارتفاع ضريبة الآيفون في مصر    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    شرطي ينقذ الموقف.. تفاصيل حادث تصادم في الإسكندرية    صفحات مزيفة.. سقوط تشكيل عصابي دولي للنصب على راغبي زيارة الأماكن السياحية    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    مصطفى الفقي يكشف كواليس لقائه ب"علاء مبارك" قبل الثورة بأيام    موعد إعلان قائمة منتخب الناشئين لبطولة أمم أفريقيا تحت 17 سنة    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    "15 مايو التخصصي"تنجح في إنقاذ شاب من اختناق حاد بالمريء    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    أخبار الفن اليوم الجمعة.. أزمة بنقابة التشكيليين بسبب تفاوت الرواتب والمعاشات.. تكريم يسرا اللوزي وريهام عبد الغفور في ختام المهرجان الكاثوليكي    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    طلعت فهمي رئيسًا ل"التحالف الشعبي الاشتراكي" وحبشي وعبد الحافظ نائبين    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    وزير خارجية إيران: مغامرة نتنياهو كلفت واشنطن 100 مليار دولار حتى الآن    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 1 مايو 2026    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"فهد" بمعرض الكتاب: نتخلّى عن كراسينا طواعية أو يجبرنا الشباب على تركها
نشر في البوابة يوم 30 - 01 - 2014

* صلاح عبد الصبور: إسماعيل فهد إسماعيل يُعدّ بمنزلة العمود الأهم للفن الروائي
* القعيد: إسماعيل هو الهرم الثالث إلى جوار هذين الهرمين: نجيب محفوظ وهيكل
* حوار بين يوسف القعيد وإسماعيل فهد إسماعيل ليخرج الأخير ما في جعبته.
* إسماعيل: تمنيت أن أكون مخرجاً وحينما لم أجد الفرصة أخرجت الرواية على الورق
* أدب المنشور السياسي يتوارى في طي النسيان
* لا توجد سينما بالمعنى الروائي خارج مصر.. فالخليج دخل المدنية قريباً
* إذا لم تتولّ الدولة مسؤولية ترجمة أعمالنا سيبقى الأدب العربي حبيساً
* الرافعي: الكويت تصدر بها خمس عشرة جريدة يومية.. منها ثلاثة متخصصة في الثقافة والفنون
* لا يصح أن ينتمي الأديب إلى السلطة
* فهد: جماعة الإخوان أرادت أن تقتل الهوية المصرية والعربية
** الراحل صلاح عبد الصبور: إسماعيل فهد إسماعيل يعد بمنزلة العمود الأهم للفن الروائي
"كانت الرواية مفاجأة كبيرة لي، فهذه الرواية جديدة كما أتصور - رواية القرن العشرين - قادمة من أقصى المشرق العربي، حيث لا تقاليد لفن الرواية، وحيث ما زالت الحياة تحتفظ للشعر بأكبر مكان، ولم يكن سر دهشتي هو ذلك فحسب، بل لعل ذلك لم يدهشني إلا بعد أن أدهشتني الرواية ذاتها ببنائها الفني المعاصر المحكم، وبمقدار اللوعة والحب والعنف والقسوة والفكر المتغلغل كله في ثناياها.
إن إسماعيل فهد إسماعيل يعد بمنزلة العمود الأهم للفن الروائي والقصصي في الكويت خصوصا، ورعايته لعدد كبير من كتاب القصة القصيرة والرواية، واحتضانه لمواهب أدبية إبداعية، باتا يمثلان حضورًا لافتًا على الساحة الكويتية والعربية".
بهذه الكلمات الرائعة قدم شاعرنا الكبير الراحل صلاح عبد الصبور، رواية "كانت السماء زرقاء"، لتكون مقدمة لأول روايات الأديب والروائي والشاعر الكويتي الكبير إسماعيل فهد إسماعيل، والذى كان ضيف اللقاء الفكري في معرض القاهرة الدولي للكتاب أمس الأربعاء.
** القعيد: إسماعيل هو الهرم الثالث إلى جوار هذين الهرمين: نجيب محفوظ وهيكل
بدأ اللقاء بترحيب الأديب والروائي المصري يوسف القعيد بأعلام الثقافة الكويتية الذين كانوا في مقدمة الحضور، وهم: الدكتورة هيلة المكيمي وكيل وزارة الإعلام لشؤون التخطيط الإعلامي والتنمية المعرفية، والروائي طالب الرفاعي والروائية ليلى العثمان والروائي والأديب الفلسطيني الكبير يحيى يخلف.
وقال القعيد: "لم يكن إسماعيل منكفئاً على الداخل الكويتي، بل صال وجال بإبداعه الروائي على اتساع المحيط العربي، وإذا كان كاتبنا الكبير محمد حسين هيكل هو الأب الروحي للرواية العربية، والكاتب الكبير نجيب محفوظ هو من أصّل الرواية العربية، فإسماعيل هو الهرم الثالث إلى جوار هذين الهرمين، فلا ذكر للرواية الكويتية والعربية دون أن يكون إسماعيل فهد إسماعيل في مقدمة الصفوف، فقد كتب الشعر والنص المسرحي والقصة القصيرة، إنه استثناء في عالم الرواية، وهذا يبدو واضحًا في المقدمة الرائعة التي كتبها شاعرنا الكبير صلاح عبدالصبور في تقديمه لأولى روايات إسماعيل، ويبدو أن إسماعيل ولد كبيرًا ولم يتدرج مثلنا منذ البداية بشهادة صلاح عبد الصبور.
** حوار بين القعيد وإسماعيل ليخرج الأخير ما في جعبته
بعدها تحدث الروائي الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل معربا عن سعادته بالحضور، وبوجوده ضمن أنشطة وفعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، وأشار إسماعيل إلى أنه تعرف على القعيد في سبعينيات القرن الماضي عن طريق صديقه الكاتب والروائي الكبير جمال الغيطاني، ومن هنا سارت علاقة صداقة وطيدة جمعته بالقعيد، ونوّه إسماعيل عن أنه ربما لا يجد ما يقوله لأنه حكى قصته كاملة في الأمسية التي أقيمت في جناح الكويت أول من أمس، ومن هنا بدأ القعيد في عمل حوار مع إسماعيل ليخرج ما في جعبته.
سأله القعيد عن البدايات الأولى له؟، وهل كان هناك وجود للرواية الكويتية قبل ظهوره على الساحة؟، وهل تأثر فى أعماله بمشروعات كويتية أو عالمية سابقة؟، وما هي الأعمال التي لفتت نظره وجعلته يقبل على عالم الرواية؟
وأجاب إسماعيل: أعتقد أن أي كاتب في البدء يمر بمرحلة التيه، حيث ينتابه عدد من المشاعر المتداخلة في وقت واحد، وهنا يبدأ في البحث عن أصدقائه وأهله المقربين لإشراكهم فيما يجيش بداخله، وكانت بدايتي مع كتابة الشعر - وأنا في سن الثانية عشرة من عمري - وكتبت العديد من الأشعار في هذه المرحلة، ثم تحولت بعد ذلك إلى كتابة القصة القصيرة، وأولى قصصي القصيرة نشرتها بالبصرة في العراق، ونشرت بعد ذلك عددا من قصصي القصيرة في الكويت بين عامي 1960 و1961، ثم توجت ذلك بطباعة مجموعتي القصصية الأولى والتي صدرت من العراق.
وأضاف إسماعيل: "تمنيت أن أكون مخرجاً، وحينما لم أجد الفرصة أخرجت الرواية على الورق، وفي هذه المرحلة طالما راودني وأرقني حلم أن أصبح مخرجًا سينمائيًا، وبسبب عدم وجود سينما وقتها في العراق والكويت على غرار ما كان متواجدا في مصر، فقد تنازلت عن هذا الحلم وبدأت البحث عن حلم آخر، ووجدت ضالتي المنشودة في أن أقوم بإخراج ما يطوف بمخيلتي على الورق ومن هنا جاءت روايتي الأولى "كانت السماء زرقاء"، ثم تعددت رواياتي وتوارى حلم الإخراج للوراء، ومنذ الرواية الأولى وصولاً إلى روايتي الأخيرة، كان لديّ اهتمام قوي بالقومية العربية لدرجة أن الباحثين في الكويت كانوا يقولون إنني أحلق خارج السرب، فكنت دائمًا أبحث عن الهوية العربية، وروايتي الأخيرة هي نموذج لرحلة البحث عن الهوية، ولا زال البحث عن الهوية جارٍ.
** أدب المنشور السياسي يتوارى في طيّ النسيان
وعن سؤال القعيد عن الإشكالية التي يقع فيها القارئ عندما يقرأ أعمال إسماعيل الروائية، والتي تعلقت بحوادث سياسية توارت في طي النسيان؟، قال إسماعيل: الأجيال الجديدة دائمًا لديها فضول لمعرفة ما الذي حدث في الماضي، بشكل أدبي وفني إلى جانب الشكل التاريخي، فهم في حاجة دائمًا إلى الجانب الإنساني الذي غالبًا ما يتوه في زحمة الأحداث السياسية التي تطغى على كل ما بجوارها، فهناك أدب سياسي وأدب يتلمس السياسة دون أن تسيطر عليه، وهناك أدب آخر تحريضي، أو ما يطلق عليه "أدب المنشور السياسي" وهذا يموت سريعًا، فالأدب يجب أن يؤدي الدور المنوط به دون الدخول في أيديولوجيات، وأعتقد أن هذا الأدب باقٍ لمعرفة التاريخ بعيون أدبية.
وعما يحدث الآن من اختصار بعض الأعمال الروائية - على غرار ما حدث مع رواية الحرب والسلام للروائي الروسي الكبير ليو تولستوي، والتي تم صدور طبعة جديدة منها مختصرة في جزء واحد بدلاً من أربعة أجزاء - وكذلك ما يحدث من اختصار بعض الأعمال الروائية المهمة لتناسب المرحلة السنية للأطفال من خلال خبراء في هذا المجال، ورأيه في ذلك، قال إسماعيل إنه ضد اختصار أي عمل أدبي، لأن أي إنتاج أدبي بعد صدوره يخرج من إطار ملكية صاحبه ليصبح ملكًا للتاريخ، فالعمل الأدبي يسجل أحداث العصر التي عاصرها، أما تقديم النص بشكل آخر مبسط - سواء كان على شاشات التليفزيون أو السينما أو خلافه - فأنا لا أعارض ذلك بشرط أساسي وهو المحافظة على رؤية كاتب النص الأساسية، وهذا العمل يترك لدى الأطفال آثارا إيجابية وخاصة في مرحلة الطفولة المبكرة.
** إسماعيل: لا توجد سينما بالمعنى الروائي خارج مصر.. فالخليج دخل المدنية قريباً
وفي إجابته عن: لماذا لم يتم تحويل الأعمال الروائية المهمة له ولأقرانه من المبدعين الكويتيين إلى أعمال سينمائية؟، قال إسماعيل: بدأنا تجارب سابقة في هذا المجال، وتجري الآن تجربة جديدة على يد جيل الشباب، ولكن ينبغي أن نشير إلى أنه لا توجد سينما بالمعنى الروائي خارج مصر، فمصر لها تاريخها السينمائي الطويل منذ عشرينيات القرن الماضي، وبالرغم من وجود عدد من المحاولات المماثلة في عدد من الدول العربية، منها المغرب والجزائر والإمارات العربية المتحدة، لكنها للأسف نشاطات فردية، فصناعة السينما في حاجة إلى مؤسسات وجيش من الفنيين وهذا ما يتوافر في مصر فقط.
ومن جانب آخر فإن صناعة السينما في حاجة إلى مجتمع مدني ضارب بجذوره في الحضارة، والمجتمع الخليجي دخل المدنية قريبًا - تحديدًا بعد اكتشاف النفط - وهذا ترك أثرًا سلبيًا في هذا المجال، وربما تتعدل هذه الصورة في السنوات المقبلة.
وفي الكويت، تجاربنا حتى الآن في هذا المجال هي تجارب فردية، وقد تحولت بعض أعمالي الروائية إلى أعمال مسرحية، ومنها رواية "الشياح" التي طبعت عشر مرات وعرضت على خشبة المسرح في العراق وحققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، وحضر حفل الافتتاح نائب رئيس الجمهورية وعدد كبير من كبار رجال الدولة والمثقفين والفنانين، وأنا فى أعمالي لا أكتب النص إلا مرة واحدة، أما السيناريو والحوار فله متخصصون، وتبقى الصناعة السينمائية في حاجة إلى مجهود كبير، ونحن نضع آمالاً كبيرة على مصر في مجال السينما.
** إذا لم تتولّ الدولة مسؤولية ترجمة أعمالنا سيبقى الأدب العربي حبيساً
وعن قضية ترجمة الأعمال الأدبية العربية وترجمة أعمال فهد إسماعيل، أشار الأديب الكويتي الكبير إلى ترجمة عدد من أعماله الروائية في ألمانيا واليابان والهند وعدد من الدول الأخرى، ولكن تلك الترجمة كانت من أجل عدد من الأبحاث العلمية - رسائل الماجستير والدكتوراة - لا للنشر التجاري، ومشكلة الترجمة هي مشكلة معقدة للغاية، وإذا لم تتولّ الدولة مسؤولية ترجمة أعمالنا الأدبية والثقافية سيبقى الأدب العربي حبيس المنطقة العربية، وبالتالي علينا أن نتحرك ونسعى بجدية وإرادة واعية للتواصل مع الآخر.
وفي تعقيبه على قضية الترجمة، أوضح الروائي يوسف القعيد، أن مشكلتنا الكبيرة هي انبهارنا بالغرب، فمنذ قدوم الحملة الفرنسية إلى مصر عام 1798 ونحن نترجم عن الغرب دون أن نطلب من الغرب أن يترجم عنا، وهذه قضية مرتبطة بالدونية الحضارية، فما زلنا نعيش بمنطق أننا تابعون.
وعن الروائيين الكويتيين من الرواد والشباب، أكد إسماعيل أن هناك طفرة هائلة متواجدة في الكويت الآن من خلال الاهتمام بالثقافة والفنون والآداب، واستطرد: أتذكر أننا كنا ثلاثة روائيين في مطلع الستينيات، أصبحنا ستة في السبعينيات، ثم عشرة روائيين في التسعينيات، والآن أصبح لدينا أكثر من خمسين روائي كويتي، هذا بخلاف الشعراء والنقاد.
** الرافعي: الكويت تصدر بها خمس عشرة جريدة يومية.. منها ثلاثة متخصصة في الثقافة والفنون
وكان عدد المتعلمين في الكويت في الستينيات يُعدّ على أصابع اليد الواحدة، وكنا نلتقي في أحد البيوت لنقرأ كل أسبوع مجموعة من الأعمال الأدبية والفلسفية، وعددنا لم يكن يتجاوز السبعة أفراد، والآن أصبح لدينا أكثر من مئة مجلس للقراءة، يوجد في المجلس الواحد أكثر من مئة وخمسين فردًا.
وعن الصحافة الكويتية وموقفها من الأعمال الأدبية، والتي لا تجد لها مساحات على صدر الصحافة الكويتية، قال الروائي الكويتي طالب الرفاعي - الذي طلب الحديث - قائلا: أود أن أشير إلى أن الكويت تصدر بها خمس عشرة جريدة يومية، منها ثلاثة جرائد متخصصة في الثقافة والفنون، وهم: القبس والجريدة والرأي العام، وهذه الجرائد الثلاثة تنشر يوميّاً أوجه الأدب المختلفة من شعر وقصة قصيرة ورواية.
أما عن فكرة أنها لا تنشر روايات مسلسلة فهذا متوقف على رغبة الروائي نفسه، فهناك من يوافقون ومن يرفضون فكرة نشر الرواية على شكل حلقات، ونحن في الكويت حريصون على أن تكون الثقافة زاداً وزواداً لكل مواطن كويتي وعربي، أما فيما يتعلق بالقضية التي أشرتم إليها - والتي تخص الترجمة إلى اللغات الأجنبية - ففي أحد لقاءاتي مع أحد أصحاب دور النشر الأمريكية، قال لي إن النشر لدينا هو عملية تجارية بحتة تخضع للسوق، ونحن في العالم العربي في حاجة إلى حكومات عربية تتخذ من الثقافة طريقًا إلى الوصول للآخر، فليس الآخر هو من تجاهلنا، بل نحن من تجاهلنا أنفسنا، نحن فقط في حاجة إلى من يمنح ثقافتنا الفرصة والرؤية.
وفي مداخلة من الروائي والكاتب الفلسطيني يحيى يخلف - عقب مداخلة طالب الرفاعي - أبدى "يخلف" شكره وتقديره للروائي الكبير إسماعيل فهد، والروائي المصري الكبير يوسف القعيد، وأبدى سعادته البالغة بأن يقام معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام بالرغم مما تمر به مصر من أحداث، وأن تكون الكويت هي ضيف الشرف، وقال: "يعد فهد علامة بارزة في تاريخ الرواية العربية، فهو يمتلئ بالخبرات والتجارب، ومن الصعب تلخيص تجربته في كلمات قليلة، فهو - من خلال كتاباته التي تفيض بالعروبة والقومية - واحد من جيل الرواد في الرواية العربية، وأقول إن الثقافة العربية الكويتية مثلها مثل "بهية" التي شاب الزمن وهي شابة، وراح الزمن وجاءت هي"، وأكمل قائلًا: "كان فهد دائمًا متجددًا وساهم ببصماته في تاريخ الرواية العربية، وأنتهز هذه الفرصة وأرحب بالروائية الكبيرة والأخت العزيزة ليلى العثمان، والتي عبرت في أعمالها عن المرأة الكويتية والعربية بشكل مبدع وخلاق".
** لا يصح أن ينتمي الأديب إلى السلطة
ومع فتح باب الأسئلة، قال إسماعيل - عن العلاقة بين الأديب والسلطة - إنه شخصيًا ضد أن يكون للمثقف أي انتماء مع السلطة أو حزب معين، فالإبداع في حاجة إلى التحرر والإخلاص بعيدًا عن أي انتماء، مع الحفاظ على مسافة مناسبة بين المبدع والسلطة أو الأيديولوجية، لكي تكون له حرية النقد والنصح، أما فيما يتعلق بالتيارات الدينية المتواجدة في الكويت ومهاجمتها للإبداع الفكري، قال إسماعيل إنه حتى الآن لم يدخل في صدام مع هذه الجماعات، ولكن هذا لا يمنع أنه قد يصطدم معهم في يوم ما، وأثنى على الثورة المصرية وقال إن الثورة المصرية قد حمت مصر والمنطقة العربية من شبح أسود كاد أن يسيطر على المنطقة كلها، وهو شبح الإخوان، فجماعة الإخوان الإرهابية أرادت أن تقتل الهوية المصرية والعربية، ومن المعروف أن الهوية تنعدم فى ظل الجماعات الشمولية والفاشية، على غرار ما قام به هتلر وموسيليني من قبل في ألمانيا وإيطاليا، وما كان يحلم به هؤلاء الظلاميون.
وفى إجابته عن السؤال الذي وجهته إليه الروائية الكويتية ليلى العثمان - في ختام اللقاء الذي امتد حوالي ساعتين - حول ما إذا كانت ثورات الربيع العربي ستقود المنطقة إلى الأفضل أم لا، قال إسماعيل إنه بالتأكيد يجب أن يكون للأفضل لأنه لا يوجد أسوأ مما عايشناه من طغيان وظلم ودكتاتورية، فهؤلاء الشباب عندما خرجوا ليواجهوا الموت كان ذلك لأنهم شعروا بأن الحياة لا قيمة لها، ولذا فعلينا - إذا أردنا أن نتقدم إلى الأمام - أن نتخلى عن كراسينا طواعية لهؤلاء الشباب، وأن نحتضنهم ليقودوا المستقبل، قبل أن يأتي يوم يجبروننا فيه على ترك هذه الكراسي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.