كرّمت إدارة كلية العلوم جامعة الإسكندرية، والدة الطالب البطل محمود عبدالله، المتبرع ب60% من كبده، لزميله الطالب عبدالله أبو المجد، بمدرج أحمد زويل بالشاطبي، ضمن احتفالية الكلية بتكريم الأمهات المثاليات بالكلية. وانتقلت "البوابة نيوز"، إلى مستشفى المواساة الإسكندرية بشارع أبو قير، لتلتقي بالمتبرع "محمود" ليكشف عن تفاصيل علاقتهم ببعض وعن موقع العائلة، إلا أنه من الصعب التحدث مع "عبد الله" لوجوده في غرفة العزل الطبي منذ الانتهاء من إجراء العملية الجراحية. وقال محمود محمد عبد الله خريج كلية علوم جامعة الإسكندرية، المتبرع بفص كبده الأيمن إلى أحد أصدقائه: "تعرفت على صديقي عبد الله من أولى كلية علوم، فأنا تخرجت من الكلية ولم تنقطع صلتي بصديقي الذي تأخر في دراسته بسبب مرض الوراثي النادر ويحتاج إلى زرع كبد"، مضيفًا "عندما علمت بمرضه فكنت دائما التواصل معه والاطمئنان على حالته الصحية، وخصوصا بعد إجرائه بالعديد من الفحوصات الطبية اللازمة، فأبلغني أن حالته تحتاج إلى زرع كبد، ولازم أن يكون المتبرع من العائلة". وتابع: "إن عددا من أفراد عائلة صديقي عبد الله أجروا فحوصات طبية قبل تبرعهم إلا أنهم جميعهم لم يتوافق فصيلتهم مع فصيلته، فأبلغني بذلك فقولت له أنا ما عنديش مانع أني أتبرع لك، لكني ذهاب لمنطقة التجنيد غدا ليكي أترحل، فقولت له سيبها على الله هتتحل". ويقول: "بالفعل توجهت إلى منطقة التجنيد للاستعداد لترحيلي على سلاحي، إلا أن ميعاد الترحيل تأجل أسبوعين، فأبلغت صديقي عبد الله، وقولت له أني على أتم الاستعداد لإجراء العملية، فأبلغني وقتها أنه سوف يخبر الأطباء بمركز زرع الكبد بمستشفى المواساة بذلك الأمر". وعن موقف أسرته، قال "محمود": "إن وقت إبلاغي لصديقي بموافقتي لم استشير أسرتي في هذا الأمر، إلا أنني قمت بعمل شات على الواتس أب جميعي لوالدتي وأخواتي المسافرين بالخارج، لكي أبلغهم بهذا الأمر، وبدأت كلامي بالآية القرآنية وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا، فكان ردهم ربنا يجزيك خير عليها، وما ينفعش نرفض في حاجة خير، بس أنت وراك جيش وأن العملية مش سهلة". وأضاف: "إن شقيقي في تمريض وله أصدقائه في مركز زرع الكبد بمستشفى المواساة، فاستفسر عن العملية ومدى المخاطر التي ممكن تحدث، فأبلغوه أن المتبرع بيخرج بعدها بأسبوع، ومع الوقت الكبد ينمو ويعود إلى حجمه الطبيعي مرة أخرى، ولا توجد أي مخاطر على المتبرع". وأشار إلى "أن بعد والدتي وأخواتي تأكدوا أن لا يوجد خطر من العملية، وافقوا على إجراءها، وقمت بعمل الفحوصات الطبية والإشعاعات والتي أثبتت توافقي مع صديقي عبد الله". وكشف "محمود" عن رد فعل أسرة صديقه "عبد الله"، "كانوا فرحانين جدا إن في حد هتبرع لأبنهم وأن في توافق بينهم، وأن أسر صديقي قبل وبعد العملية كانوا يعاملوني مثل نجلهم في كل شيء، وعلى الرغم من عدم وجود تواصل بيني وبين أهله من قبل". وعن وقت العملية، قال "محمود": "إن العملية استمرت لمدة 12 ساعة، وسط حضور العائلتين، منذ إجراء العملية فكان الوضع بينهم متوتر جدا بسبب وقت العملية"، مضيفا: "إن تربية والدتي لي هي كانت الدافع على أني أعمل كدة، ولم أندم على ذلك، لأن أسرتي ربوني على حب الخير". واختتم قائلا: "موقفي دا لإنقاذ حياة بني آدم وحياة صحبي، وأن لم أفعل ذلك بمفردي، بل هناك العديد أصدقائنا في الكلية كان لهم دور في توفير له أكياس الدم، وخصوصا وأن فصيلة صديقي عبدالله فصيلة نادرة، هي وقفت مجموعة من الأصدقاء مع بعض، وليس محمود بمفرده".