لم يتباطأ الاقتصاد البريطاني إلا قليلا في الربع الثالث من العام رغم صدمة التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، ما يساهم في تقليص احتمالات خفض بنك انجلترا المركزي لأسعار الفائدة مجددا الأسبوع المقبل. ونما الناتج المحلي الإجمالي 0.5 في المئة في الفترة من يوليو تموز إلى سبتمبر أيلول وهي وتيرة تقل عن معدل النمو القوى غير المعتاد البالغ 0.7 في المئة الذي سجله في الربع الثاني لكنها تفوق متوسط التوقعات بنمو نسبته 0.3 بالمئة في استطلاع أجرته رويترز لآراء عدد من الخبراء الاقتصاديين. وبالمقارنة مع الربع الثالث من العام الماضي ارتفع النمو إلى 2.3 في المئة مسجلا أسرع وتيرة له في أكثر من عام وفقا للبيانات الأولىة الصادرة من مكتب الإحصاءات الوطنية. ومن المرجح أن يقول مؤيديون لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إن هذه الأرقام تدعم الحجج التي طرحوها خلال حملة الاستفتاء بأن التحذيرات من أضرار كبيرة تلحق بالاقتصاد البريطاني جراء التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي لم تكن أكثر من إثارة للذعر. وتحقق النمو الذي فاق التوقعات في الربع الثالث بفضل قطاع الخدمات المهيمن في البلاد والذي شهد نموا سريعا في الإنتاج والتوزيع السينمائي والتليفزيوني. وربط مكتب الإحصاءات الوطنية النمو بقوة إيرادات دور العرض السينمائي في يوليو تموز حينما بدأ عرض أحدث الإصدارات من سلسلة أفلام جيسون بورن وستار تريك إلى جانب أفلام أخرى. وكان بنك انجلترا المركزي قال في سبتمبر أيلول إن القراءة الأولىة لمكتب الإحصاءات الوطنية قد تظهر نموا بواقع 0.2 في المئة فقط في الربع الثالث. وسيقرر البنك الأسبوع القادم ما إذا كان سيخفض أسعار الفائدة أكثر دون أدنى مستوى على الإطلاق البالغ 0.25 في المئة الأمر الذي ألمح إليه الشهر الماضي. وسيولي وزير المالية فيليب هاموند أيضا اهتماما كبيرا لأرقام الناتج المحلي الإجمالي الصادرة اليوم. ومن المقرر أن يعلن هاموند عن أول خططه للموازنة في 23 نوفمبر تشرين الثاني وكان قد أشار إلى أنه ربما يوافق على رفع مستويات الإنفاق العام إذا كان ذلك ضروريا لمساعدة الاقتصاد على مواجهة التباطؤ الناجم عن التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية اليوم إن قطاع الخدمات المهيمن على البلاد ساهم بكامل النمو الاقتصادي في الربع الثالث ليرتفع 0.8 في المئة مقارنة مع الفترة من أبريل نيسان إلى يونيو حزيران. وانكمش الإنتاج الصناعي بما في ذلك قطاع الصناعات التحويلية والبناء اللذان انخفضا 0.4 بالمئة و1.4 في المئة على الترتيب. والانخفاض الذي سجله في قطاع البناء هو الأكبر منذ الربع الثالث من 2012. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية مستندا إلى مؤشره المنفصل لقطاع الخدمات إن القطاع نما في أغسطس آب وحده بوتيرة شهرية تبلغ 0.2 بالمئة بعد نمو قوي في يوليو تموز حينما ارتفع 0.4 بالمئة.