أكد مدير إدارة التوثيق والمعلومات بمصرف التنمية الليبي، أبو بكر البغدادي، أن المواطنين المتحصلين على قروض من المصرف لا يقومون بتسديد الالتزامات المالية منذ خمس سنوات. وأكد أبو بكر البغدادي أن المواطنين المتحصلين على قروض من المصرف لا يقومون بتسديد الالتزامات المالية منذ خمس سنوات، ما يعرقل أداءه، مشيرًا إلى أن نشاطه حاليًا يقتصر على المعاملات الإدارية ورواتب العاملين فقط. وأوضح أن إجمالي الديون المتراكمة تصل 31% من إجمالي القروض الممنوحة والبالغة نحو 500 مليون دينار ليبي (357 مليون دولار)، مشيرًا إلى أن المصرف جمد نشاطه منذ خمس سنوات في ما يتعلق بمنح قروض عينية للمواطنين، نتيجة الأوضاع الأمنية التي تمر بها البلاد. وأوضح أن هناك نية لتحويل مصرف التنمية إلى مصرف إسلامي والعمل وفقًا للشريعة بتمويل مشروعات اقتصادية، لمواجهة أزمة الديون المتراكمة والانطلاق بصورة جديدة. ويسعى مصرف التنمية الذي تأسس في الثمانينيات من القرن الماضي القيام بالعديد من الإجراءات التي من شأنها مساعدة العميل على تسديد القروض الممنوحة له كالإعفاء من الفوائد المصرفية وغرامات التأخير. ويعمل المصرف الذي يبلغ رأسماله 600 مليون دينار (الدولار = 138 دينارًا) على توظيف النصيب الأكبر من أمواله على توطين عدد من المشروعات الاقتصادية والإنتاجية والخدمية والحرفية، والتي بلغت في مجملها ما يقارب (17356 مشروعًا، ساهمت في تحقيق 47304 فرص عمل للفئات المستهدفة بالتمويل. وفي نفس الإطار، أكد ديوان المحاسبة، في تقرير حديث، أن مصرف التنمية لم يحقق أغراضه وأهدافه، حيث يشوب نشاطه الفساد خلال حقبة معمر القذافي، من خلال التلاعب بمخصصات التنمية، والتي تصرف من الخزانة العامة، ويتم منح أغلبها كمبالغ نقدية دون توريد آلات مقابل رشاوى لمسئولي المصرف وشركات التوريد، فيما يتغاضى المصرف عن الأقساط المُستحقة. كما لاحظ ديوان المحاسبة أن مساهمات المصرف متعثرة ولم تحقق عوائد مالية تذكر مند سنوات، والتي بلغت بنهاية العام الماضي 30.7 ملايين دينار فضلًا عن أن معظم الشركات المساهم في رءوس أموالها انتهت صفتها الاعتبارية حيث تم تصفيتها. وأشار التقرير، إلى تقاعس إدارة مصرف التنمية عن التقيد ببنود الاتفاقية المبرمة مع وزارة المالية بشأن وديعة قيمتها 550 مليون دينار وفق أنواع القروض والضمانات الواجب تطبيقها على المستفيدين وفترة إعادة الوديعة. ولفت إلى التوسع في إقراض بعض الأنشطة التي لا تستطيع تحقيق تنمية حقيقية للاقتصاد الوطني بالرغم من أهميتها في توفير بعض الخدمات حيث ثم التركيز على إقراض وسائل النقل التي بلغت عدد القروض الممنوحة لها 7147 بقيمة 337.8 مليون دينار عن طريق مصرف التنمية. وقرر المجلس الانتقالي في عام 2011 تجميد منح أربعة مصارف ليبية متخصصة قروضًا للمواطنين إلى حين آخر، وهي التنمية والزراعي والادخار والاستثمار العقاري. وامتدت أزمة السيولة، والتي ضربت القطاع المصرفي الليبي، بسبب شح الدولار، لتطاول قطاعات حكومية، ما أدى إلى تعطل مؤسسات إنتاجية وهيئات خدمية، الأمر الذي أثر سلبًا على الأوضاع المعيشية للمواطنين. وتوقع محللون ارتفاع العجز في الميزانية الليبية للعام الجاري إلى 30 مليار دينار، أي نحو 22 مليار دولار، إضافة إلى ترجيحات بتراجع حاد في الاحتياطي النقدي الأجنبي. واستفحلت الأزمة المالية بشكل كبير، وسجل الدينار تراجعًا غير مسبوق في قيمته أمام العملات الأجنبية في السوق السوداء حيث بلغ 3.5 دينارات في حين يبلغ سعره الرسمي نحو 1.4 دينار، كما شكلت أزمة السيولة عبئًا على صناع القرار المالي. وانخفض نصيب الفرد من الدخل من 12.8 ألف دولار عام 2012 إلى نحو 5 آلاف دولار في عام 2015. ويسعى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، إلى دفع عجلة الاقتصاد عبر توحيد المؤسسات الاقتصادية والمالية، ما يساهم في حل أزمات البطالة والفقر والتضخم، واتفق مسئولو النفط مؤخرًا، على تشكيل هيكل جديد للمؤسسة الوطنية للنفط، يهدف إلى توحيدها، والتي انقسمت بسبب الصراعات السياسية، إلا أن عقبات تقف أمام توحيدها. ووصلت حكومة الوفاق المدعومة من الأممالمتحدة، إلى طرابلس في مارس الماضي، لتحل محل حكومتين متنافستين، إحداهما في طرابلس (غرب) والأخرى في البيضاء (شرق).