ارتفاع أسعار النفط بعد عزم أمريكا تمديد الحصار وخام برنت يتجاوز ال 111 دولارًا للبرميل    خروج الإمارات من أوبك.. تحول كبير في سوق النفط العالمي.. قراءة في الأسباب والتداعيات    بعد تزايد الضغوط الداخلية على الرئيس الأميركي لإنهاء حرب إيران.. هل يعلن ترامب الانسحاب والنصر الأحادي؟.. مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية: الحرب أصبحت عبئا سياسيا على البيت الأبيض    قمة جدة توجه بسرعة إنشاء أنابيب لنقل النفط ومنظومة إنذار ضد الصواريخ    ماس كهربائي وراء حريق شقة سكنية وإصابة شخصين بأوسيم    تحريات لكشف ملابسات تعرض مطرب شاب لاعتداء بالمنيرة الغربية    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأربعاء 29 أبريل    الملك تشارلز يفاجئ ترامب: لولا وجودنا لربما كنتم تتحدثون الفرنسية (فيديو)    رئيس الاحتلال يدرس العفو عن نتنياهو    تفاصيل حادث سير الإعلامية بسمة وهبة على محور 26 يوليو    مصر تدخل أسواق الخليج لأول مرة بتصدير الدواجن المجمدة إلى قطر    واقعة مثيرة للجدل في سويسرا.. أبرشية كاثوليكية ترفض حرمان مؤمنين قدموا القربان لكلابهم    وزير الخزانة الأميركي: ضغطنا الاقتصادي تسبب بتضاعف التضخم في إيران وانخفاض عملتها بشكل حاد    أمريكا: اتهام مدير الFBI السابق جيمس كومي بنشر محتوى يُعد تهديدًا لترامب    تحذير عاجل من ظاهرة جوية تبدأ بعد ساعة وتستمر حتى الصباح    خالد جاد الله: أزمة الأهلي هجومية وأتوقع فوزه على الزمالك في القمة    خروج بسمة وهبة من المستشفى بعد تعرضها لحادث سير ومصدر مقرب يكشف التفاصيل    طرح البوستر الرسمي لفيلم الكلام على إيه؟!    جامعة دمياط ترسخ القيم الدينية بوعي طلابي متجدد    ضبط 3200 عبوة شيكولاتة وحلاوة طحينية منتهية الصلاحية و4800 قطعة صابون بدون تواريخ إنتاج بالغربية    محافظ دمياط يتابع أعمال رصف شارع بورسعيد برأس البر وتطوير منطقة اللسان والفنار    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    فتح باب الانضمام إلى اتحاد العمال الوفديين    مختار جمعة: الذكاء الاصطناعي والعقل البشري وجهان للتطور المستمر    بين الأسرار والجريمة.. أحمد بهاء يفاجئ الجمهور بدور جديد في "الفرنساوي"    وزير الآثار الأسبق يكشف أسرار استرداد القطع المهربة    قافلة طب الأسنان بدمياط تخدم عشرات المواطنين وتؤكد تكامل الصحة والجامعة    ورشة تدريبية لتعزيز السلامة المهنية والإسعافات الأولية للصحفيين والإعلاميين    جراحة نادرة بطنطا لاستئصال ورم ضخم ومعقد بالوجه والرقبة لسيدة بلغ 20 سم    الجيش اللبناني: إصابة عسكريَّين في استهداف إسرائيلي لدورية إنقاذ    التعليم: الدراسة العملية لمنهج الثقافة المالية ستؤثر على قرارات الشباب الاقتصادية ونمط تفكيرهم    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    جامعة العريش تستقبل وفد اتحاد الاتحادات النوعية الرياضية والشبابية لتعزيز الوعي والانتماء لدى الطلاب    أيمن يونس: الأهلي لا يؤتمن في القمة والزمالك لم يحسم الدوري    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    ديمبيلي: باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ لا يترددان في تحقيق الفوز    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    ترامب يهاجم ميرتس ويصف موقفه من امتلاك إيران للسلاح النووي ب"الكارثة"    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    منتخب مصر ينعش خزينة اتحاد الكرة ب730 مليون جنيه في عهد التوأم    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    اجتماع حزب الوعي لمناقشة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2026–2030    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد الباز يكتب: القرآن في مصر "3".. لماذا يخاف الأزهر من أي تفسير عصري للقرآن؟
نشر في البوابة يوم 08 - 06 - 2016

خلال السنوات الماضية ظهرت تفسيرات عديدة للقرآن، من بينها تفسير الشيخ الشعراوى الذى رزقه الله حتى أتمه، وقد تواضع الشيخ فلم يسمه تفسيرًا، بل اكتفى بأن أطلق عليه «خواطر حول القرآن الكريم»... وفى الطبعة الشاملة التى أصدرتها دار أخبار اليوم لتفسير الشعراوى فى 24 مجلدًا، وصلت عدد صفحاتها إلى 15 ألفًا و449 صفحة
كانت هناك مشكلة أخرى، رصدها رجاء النقاش فى افتتاحية عدد الهلال الذى صدر فى ديسمبر 1970.
برغبة لا سوء وراءها ولا فيها، يقول النقاش: «هناك عقبة أخرى هى انعدام وجود تفسير عصرى سهل للقرآن، ونحن بأشد الحاجة إلى مثل هذا التفسير الذى يجعل القرآن ميسورا فى قراءته بالنسبة لأى شاب من شبابنا بدون الرجوع إلى مراجع عديدة معقدة، كما أن مثل هذا التفسير هو وحده الذى يستطيع أن يحرر القرآن من الخرافات التى تسربت إلى التفسيرات القديمة، مثل تفسير البرق بأنه صراع بين ملائكة الخير وملائكة الشر، أو ما إلى ذلك من الأفكار القديمة التى يقدم العلم المعاصر بديلًا واضحًا لها قائمًا على المعرفة الصحيحة بظواهر الأمور الطبيعية والإنسانية».
فى نفس العدد التاريخى من مجلة الهلال، وعلى بعد صفحات قليلة من افتتاحية رجاء النقاش، كتب إبراهيم عامر «أحد كُتّاب المجلة»، مطالبًا بضرورة وجود تفسير تاريخى اجتماعى عصرى للقرآن الكريم.
لم يطلق كاتب الهلال دعوته فى الهواء، بل وجهها إلى الأزهر رأسًا، فهو يعتبر أن مؤسسة الأزهر العريقة كانت دائمًا مصدرًا رئيسيًا من مصادر تجديد البحث وتبادل الأفكار، ولذلك دعاه بأن يقوم بالمهمة كاملة، مهمة تقديم تفسير القرآن تفسيرًا تاريخيًا اجتماعيًا عصريًا.
كل ما معنا حتى الآن مجرد عنوان.
أما التفاصيل فهى كما يلى كما سجل الكاتب.
يقول: «مثل هذا التفسير الاجتماعى التاريخى، يمكن أن يكمل التفسيرات العديدة الموجودة حتى الآن، ويمكن أن يعمق الوعى بالتراث الدينى فى ذاتيتنا القومية المعاصرة، ويمكن أن يقرب الفكر المعاصر والعصرى إلى الفكر الإسلامى، ويفتح باب حوار خصب بين الفكر الإسلامى والأفكار المعاصرة الراهنة كالوجودية والماركسية والبنيوية، ويمكن أن يكون بداية لحركة تقدم دينى جديدة تخلق حلقة رئيسية من حلقات روابط ذاتيتنا القومية».
■ ■ ■
يمكن أن أتوقف هنا قليلًا، فأغلب الظن أن الأزهر لم يستجب إلى هذه الدعوة.
ليس لدينا فيما أعرف تفسيرًا قدمه أحد من رجال الأزهر فى هذا السياق، ولا شىء غريبًا فى هذا على الإطلاق، فكيف لكاتب مهما بلغ خياله أن يتصور حوارًا بين الأزهر والأفكار الجديدة وقتها بالطبع مثل الوجودية والماركسية، فالأزهر ورجاله يتعاملون مع أى وكل فكرة خارج الإسلام على أنها فكرة كافرة، لا يتحاورون معها إلا من أجل إثبات كذبها، فلا أفق لديهم تتعايش فيه الأفكار، ولا مساحة تتجاور فيها الديانات المختلفة، ولا دار تسكنها الآلهة دون أن يدفعوا أتباعهم إلى القتال باسمهم.
■ ■ ■
أعود مرة أخرى إلى الدعوة لتفسير تاريخى اجتماعى للقرآن.
يعترف كاتب الهلال أن التفسير الذى يطالب به قام بمثله وبقدر كبير من العلمية بعض الباحثين فى الإسلام من المستشرقين، ومن أبرزهم الفرنسى مكسيم رودينسون فى كتابيه «محمد» و«الإسلام والرأسمالية»، إلا أن هذه المحاولات تظل مهمة إلا أنها غير مكتملة، ما لم يتصد لها رجال الإسلام فى المنطقة التى شهدت بزوغ فجره، ولا تزال تعيش تعاليمه فى أغلبها، وتحفظ تراثه.
يحدد كاتب الهلال إبراهيم عامر المسئولية بوضوح فى دعوته لتفسير اجتماعى تاريخى للقرآن.
يقول: «لا أعتقد أن مهمة «تعصير» الإسلام تقع على عاتق أحد مثلما تقع على عاتقنا، نحن المقيمين فى المنطقة التى ظهر فيها هذا الدين، وشهدت الثورة المحمدية فى الجزيرة العربية ضد سيطرة الإمبراطورية الفارسية والإمبراطورية الرومانية على السواء».
كانت هناك دوافع خارجية لهذه الدعوة.
فكما يرى الكاتب أنه فى الوقت الذى نشهد فيه حركة إحياء لليهودية، وحركة تجديد للمسيحية الكاثوليكية والبروتستانتية، بل والأرثوذكسية معًا، وتجرى فيه محاولات بعضها مشبوه لربط جميع المؤسسات الدينية بعضها ببعض، فإن من الضرورى على الإسلام أن يجدد صورته أمام أعين العالم، وأن يحدد مكانه بوضوح فى حركة التطور، وأن يطور معناه.
يرفع كاتب الهلال عن نفسه الحرج، ويقدم لنا أسباب دعوته إلى تفسير عصرى للقرآن، مستندًا إلى خلفية اجتماعية وتاريخية.
فهو يرى أن لكل دين جانبه الروحانى الذى لا يفسره إلا الإيمان، لكن لكل دين أيضًا جانبه الدنيوى المادى الذى يستلزم تفسيرًا طبيعيًا تاريخيًا اجتماعيًا.
القرآن هو التجسيد الأكبر للدين الإسلامى، فمنه كل شىء، وفى إجمال غير مخل، فإن للقرآن فى تصور كاتب الهلال معنيين أو دلالتين.
الأولى أنه مجموع كلام الله المنزل على نبيه ورسوله محمد بن عبد الله، والذى دوّن فى فترة لاحقة فى المصحف.
الثانية أنه الدستور الذى يتضمن مجموع مبادئ وقواعد تنظيم كل حياة المسلمين، الحياة الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والعقائدية، كما ينظم قيمهم الأخلاقية ومعايير العلاقات فيما بين بعضهم البعض.
على المستوى الإيمانى، تم تفسير القرآن الكريم بشكل كامل، لكن من وجهة نظر كاتب الهلال، فهو يظن أن القرآن لم يفسر بدلالته الثانية بما يكفى.
■ ■ ■
لا يمكن أن أستسلم لذلك بالطبع.
ففى المكتبات العربية تفاسير فوق الحصر، ويمكن أن تعود إلى «الموسوعة القرآنية المتخصصة»، لتعرف أن تفاسير القرآن الكريم الممتدة عبر التاريخ تم تأسيسها على عدة اعتبارات.
فهناك تفاسير طبقًا للمصادر التى تستقى منها ما تذهب إليها، والمصادر عديدة منها المأثور والرأى محمود أو مذموم، وهناك تفاسير طبقًا للتوسع والإيجاز، ثم تفاسير من حيث عموم موضوعات التفسير.
ليس عليك الآن إلا أن تعدد معنا ما يمكنك أن تعتبره مكتبة كاملة للتفاسير القرآنية التى يعرفها المسلمون، وهى:
«جامع البيان عن تأويل القرآن».. لابن جرير الطبرى، «بحر العلوم لأبى الليث».. نصر بن محمد السمرقندى، «معالم التنزيل».. لأبى محمد الحسن بن مسعود البغوى، «المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز».. لأبى محمد عبدالحق بن غالب بن عطية، «تفسير القرآن العظيم».. لأبى الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، «الجواهر الحسان فى تفسير القرآن».. لأبى زيد عبدالرحمن بن محمد الثعالبى، «الدر المنثور فى التفسير بالمأثور».. للحافظ جلال الدين بن أبى بكر عبدالرحمن السيوطى، «فتح القدير».. لمحمد بن على الشوكانى، «أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن».. للشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطى، «الكشاف عن حقائق التنزيل»... للزمخشرى، «مفاتيح الغيب»... لفخر الدين الرازى، «الجامع لأحكام القرآن»... للقرطبى، «روح المعانى فى تفسير القرآن العظيم والسبع المثانى».. للآلوسى، «التحرير والتنوير».. لمحمد الطاهر بن عاشور، «محاسن التأويل»... القاسمى، «مفاتيح الغيب»... فخر الدين الرازى، «أنوار التنزيل وأسرار التأويل».. القاضى عبدالله بن عمر البيضاوى، «مدارك التنزيل وحقائق التأويل».. أبى البركات عبد الله بن أحمد النسفى، «لُباب التأويل فى معانى التنزيل»... علاء الدين على بن محمد الخازن، «البحر المحيط»... محمد بن يوسف، الشهير بأبى حيان، «غرائب القرآن ورغائب الفرقان»... نظام الدين بن الحسن النيسابورى، «تنزيه القرآن عن المطاعن».. القاضى عبدالجبار المعتزلى، جارالله المعتزلى، «مجمع البيان لعلوم القرآن»... أبوعلى الفضل بن الحسن الطبرسى، الشيعى، «الميزان فى تفسير القرآن»... محمد حسين الطباطبائى، الشيعى، تفسير بن جرير الطبرى، تفسير القرطبى، المصحف المفسر - الأستاذ محمد فريد وجدى، التفسير الوسيط - إصدار مجمع البحوث الإسلامية، التفسير الحديث - محمد عزة دروزة، التفسير الواضح - الدكتور محمد محمود حجازى، «أحكام القرآن»... أبوبكر الرازى المعروف ب«الجصاص»، «أحكام القرآن»... للشافعى - من جمع أبى بكر البيهقى صاحب السنن، «أحكام القرآن»... الكيا الهراسى، أحكام القرآن... ابن العربى، الجامع لأحكام القرآن - الإمام القرطبى، فقه القرآن - القطب الراوندى، الكشاف - محمود بن عمر الخوارزمى، المعتزلى، الملقب بجار الله الزمخشرى، أنوار التنزيل، وأسرار التأويل - القاضى البيضاوى، إرشاد العقل السليم، الفتوحات المكية - ابن عربى، حقائق التفسير - أبوعبد الرحمن السلمى، تفسير القرآن العظيم - سهل التسترى، غرائب القرآن ورغائب الفرقان – النيسابورى، فصوص الحكم - أبونصر الفارابى المتوفى سنة 339 ه، تفسير المنار - رشيد رضا، تفسير المراغى - الشيخ محمد مصطفى المراغى، تفسير القرآن الكريم - الشيخ محمود شلتوت «10 أجزاء فقط»، تفسير من وحى القرآن - محمد حسين فضل الله، الشيعى.
مفردات القرآن - الراغب الأصفهانى، التبيان فى أقسام القرآن - ابن القيم، حقائق التأويل - الشريف الرضى، الشيعى، الناسخ والمنسوخ - أبوجعفر النحاس، أسباب النزول – الواحدى، أسباب النزول – السيوطى، مفاتيح الغيب - فخر الدين الرازى، نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور- أبوالحسن إبراهيم بن عمر البقاعى، فى ظلال القرآن - سيد قطب، التفسير الواضح - الدكتور محمد محمود حجازى، فتح البيان فى مقاصد القرآن - محمد صديق حسن خان، مقدمة فى أصول التفسير- الإمام ابن تيمية.
■ ■ ■
القائمة طويلة ولكنها ليست كاملة، فهناك تفاسير أخرى لم تُحْصها هذه القائمة، وهى تفسيرات جزئية، تطرق أصحابها لبعض الموضوعات فى القرآن الكريم، دون أن يحيط به من كل جوانبه، وإذا حاولت مجرد محاولة أن تحصى عدد صفحات هذه التفاسير، فستجدها ملايين الصفحات دون مبالغة على الإطلاق.
فخارج هذه القائمة مثلًا كتاب «الحاوى فى تفسير القرآن»، وقد أصدره عبدالرحمن بن محمد القماش فى عام 2009، وهو كتاب موسوعى شامل يضم عددًا من التفاسير السابقة، ويقع فى 840 مجلدًا، ويضم قرابة ثلث المليون صفحة.
خلال السنوات الماضية ظهرت تفسيرات عديدة، من بينها تفسير الشيخ الشعراوى الذى رزقه الله حتى أتمه، وقد تواضع الشيخ فلم يسمه تفسيرًا، بل اكتفى بأن أطلق عليه «خواطر حول القرآن الكريم»... وفى الطبعة الشاملة التى أصدرتها دار أخبار اليوم لتفسير الشعراوى فى 24 مجلدًا، وصلت عدد صفحاتها إلى 15 ألفًا و449 صفحة، وإلى جواره يمكن أن تقابل التفسير الوسيط للقرآن الذى وضعه شيخ الأزهر السابق الراحل محمد سيد طنطاوى، ولا يمكن أن ننسي التفسيرات العملية التى وضعها مؤلفون عابرون مثل عبدالرازق نوفل وزغلول النجار وغيرهما.
والسؤال الذى طرحته مجلة الهلال منذ 46 عامًا لاحظ أن تفسيرات كثيرة ظهرت خلال السنوات الماضية لا يزال قائمًا، وهو: هل التفسيرات الكثيرة التى ظهرت للقرآن الكريم، يمكن أن تكون كافية لدخول القرآن كل بيت وكل قلب؟
إذا تصدى للإجابة على هذا السؤال شيخ من شيوخ الأزهر، فحتمًا سيقول إن التفاسير الموجودة تكفى وتفيض، وسيحدثنا كثيرًا عن جهود العلماء التى بذلوها وأعمارهم التى أضاعوها لتكون كل هذه الصفحات بين أيدينا، فهؤلاء لا يمكن أن يتخلوا عن التراث الذى يستمدون منه قيمتهم ورزقهم على السواء.
لكن الحقيقة التى لا بد أن نواجهها، هى أن هذه التفاسير ليست كافية على الإطلاق.
أو لنكن أكثر دقة، هذه التفاسير كافية لعصرها الذى خرجت فيه، ستقول إذن أنت معترف أن التفاسير الموجودة حاليًا، والتى قام بها علماء من بيننا كافية لنا، وعليه فلا حاجة لدعوة جديدة من أجل تفسير جديد.
أعرف أن أسماء التفاسير التى وضعتها أمامك منذ قليل، قد لا تفيدك كثيرا، لأنها لا تشى بكثير مما تحتويه، لكن يكفيك أن تعرف أن من بينها تفاسير أدبية وأخرى فلسفية، بعض من وضعوها علماء شيعة، بل لا تتعجب عندما تعرف مثلًا أن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، يرى أن أى تفسير صوفى نظرى، لا يمكن التعامل معه على أنه تفسير للقرآن، وإنما هو فكر شاذ أريد به الذيوع بزى التفسير القرآنى فقط، معنى ذلك أن كثيرًا من التفاسير لا تحظى بثقة العلماء الخبراء بالتفسير، لكن من قال إننا نهتم كثيرًا بما يقوله العلماء عن بعضهم البعض.
إننا نهتم بنقطة محددة، وهى: هل استطاع المفسرون الذين بذلوا جهدًا خارقًا فى تفسير القرآن على مر العصور، أن يقدموا شيئًا يمكن أن نعتبره قولًا فصلًا لا قبله ولا بعده؟، هناك من يرى ذلك، لكن الواقع يقول العكس.
عندما يقولون لك إن القرآن صالح لكل زمان ومكان، معتقدين أن هذه قوة ذاتية فى القرآن، فلا تصدقهم، فالقرآن صالح لكل زمان ومكان، لأن فيه مرونة التعاطى مع السياقات التى تتباين وتتناقض وتختلف.
الشيخ محمد مصطفى المراغى أحد علمائنا الكبار شغل منصب شيخ الأزهر من عام 1928 إلى عام 1930 كان يقول آتونى بما ينفع الناس آتيكم عليه بدليل من القرآن الكريم، والمعنى واضح، فالقرآن جاء ليخدم الناس، ولأن مصالح الناس تختلف من عصر إلى عصر، فإن القرآن يتخيل طبقًا لدلالات المصالح وواقعها.
لا يشغلنى كثيرًا ما يقولونه عن التفسير العلمى للقرآن.
التفسير الاجتماعى التاريخى قد يكون أهم، ويمكن أن أعود عودة سريعة لمقال الهلال التاريخى، الذى طالب بهذا التفسير، لأجد كاتبه يقول : «من المعروف فى كل الأبحاث الاجتماعية أنه من الممكن على أساس نفس الوقائع والأحداث أن يعيد كل جيل وكل عصر تفسير المعانى وصياغتها، وأن يستخلص منها دروسًا جديدة تعين على مواجهة المشاغل الراهنة، وتلقى ضوءًا على معانٍ ربما كانت قد أغفلت أو تناستها الذاكرة مع الأيام ويقربها بأسلوب العصر من عقل العصر، حتى يستطيع كل جيل أن يفهم مجريات الأحداث ومصائر الرجال، وأدوار القوى فهمًا أعمق من فهم الجيل الذى سبقه».
أعرف أن هناك تخوفات محددة من كل طرح يخص القرآن، يخرج به من كونه كتابًا إيمانيًا، جاء كمعجزة تدلل بها السماء على صدق نبيها، وسر الخوف أن دراسة القرآن على هذا النحو تصل بمن يبحث إلى أن القرآن ليس صناعة سماوية خالصة، فالأرض تدخلت فيه، وقد قال باحثون من أجيال عديدة بعضها مضى، وأعتقد أن بعضها سيأتي إن القرآن منتج ثقافى لم يخرج عن معطيات العصر الذى كتب فيه.
لست مشغولًا فى الحقيقة بهذا الطرح، ولا بنتائج من يذهبون إلى ذلك، أنا أنظر إلى القرآن الآن، إلى أنه مكون أساسى من مكونات الشخصية المصرية، له قداسته وسطوته، حتى لو كان مهجورًا بشكل ما، وعليه وطالما أن له هذا الحضور، فلا بد من التعامل معه بمداخلنا العصرية، فيها يمكن أن نتعايش مع القرآن بشكل أقرب، وعلى الذين سيأتون بعدنا أن يتعاملوا معه بمداخلهم هم أيضًا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.