البابا: الرئيس رسخ تقليدًا وطنيًا بزيارة الكاتدرائية عبر فيه عن مصر الأصيلة وقيادتها الحكيمة    3 معلومات عن محطة محولات الزقازيق الجديدة.. أول افتتاحات 2026    تراجع سعر البلطى والجمبرى... اسعار السمك اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    اسعار اللحوم اليوم الخميس 8يناير 2026 فى اسواق ومجازر المنيا    استقرار اسعار الحديد اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    وزارة العمل تطلق الحملة القومية للتوعية بمفاهيم العمل «اشتغل صح» باستخدام الذكاء الاصطناعي    ارتفاع أسعار النفط وسط تراجع المخزونات الأمريكية وترقب التطورات بفنزويلا    محافظ قنا: استكمال أعمال رصف الطريق الصحراوى الغربى لرفع كفاءة الطرق    إنفيديا تعتزم إطلاق سيارة ذاتية القيادة بالذكاء الاصطناعي الاستدلالي العام المقبل    الجيش السوري يفرض حظر تجول في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب    قبرص تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي وسط تحديات الحرب والهجرة والتوسيع    الفلبين تجلى آلافا خشية ثوران بركانى بعد زلزال عنيف    ديربي مدريد يشعل نصف نهائي السوبر الإسباني في جدة    أسرة السباح يوسف محمد تصل إلى محكمة مدينة نصر.. ووالدته: "عايزة حق ابني"    عاجل- غلق الطريق الصحراوي من بوابات الإسكندرية بسبب الشبورة الكثيفة وانخفاض الرؤية    تجهيز اللجان استعدادا لبدء امتحانات نصف العام السبت المقبل    بدء التشغيل التجريبى لمحور صلاح سالم تمهيدا لفك وإزالة كوبرى السيدة عائشة    التصريح بدفن جثة مسن عثر عليها بأحد شوارع مصر الجديدة    القومي للطفولة والأمومة يتقدم ببلاغ بعد استضافة طفلين في برنامج للمواعدة    تضامن قنا تعلن شروط وفئات مسابقة الأم المثالية لعام 2026    الصحة: تقديم خدمات طبية وتوعوية لأكثر من 31 ألف مواطن خلال احتفالات عيد الميلاد    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    قتيلان و6 جرحى إثر إطلاق نار فى كنيسة بولاية يوتا الأمريكية    حالة الطقس في الكويت اليوم الخميس 8 يناير 2026    85 فرصة عمل جديدة لأبناء السويس بالعين السخنة| تفاصيل    فوائد الترمس الحلو ودوره في دعم استقرار سكر الدم    تحذير دولي وسحب احترازي: تفاصيل أزمة حليب الأطفال من «نستله» وتوضيح الجهات الرسمية في مصر    لبنان.. انهيار مبنى سكني في طرابلس    قتيلان و6 جرحى بإطلاق نار في كنيسة أثناء تشييع جنازة بولاية يوتا الأمريكية    وزير الثقافة ينعى المفكر والفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة    رمضان 2026.. رياض الخولي وسامي مغاوري على قنوات «المتحدة»    رامي وحيد يكشف حقيقة تقديم جزء ثانٍ من فيلم «حلم العمر»    المجلس الانتقالي الجنوبي يشن هجوما حادا على السعودية    ما نعرفهاش، أول رد من اتحاد التنس على فضيحة اللاعبة هاجر عبد القادر في مسابقة دولية    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    "بروفة" الأوسكار، "وان باتل أفتر أناذر وسينرز" يتصدران ترشيحات جوائز ممثلي هوليوود    ريهام سعيد تثير الجدل بمنشور عن أزمة لقاء الخميسي    ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي بعد مباريات الأربعاء    محمد زهران بعد خسارته: الناس زعلانة فى المطرية لأنى كنت هخدمهم وأجيب حقهم    شركة النفط الفنزويلية: محادثات مع إدارة ترامب لتخفيف انتقائي للعقوبات    عبر المكبرات.. المساجد تهنئ الكنائس والمسلمون حاضرون في أعياد الميلاد بقنا    مدرب بورنموث: لسوء الحظ سيمينيو خاض آخر مباراة معنا    رئيس المجلس الأوروبي: الاتحاد يدعم جرينلاند والدنمارك ولن يقبل بانتهاك القانون الدولي    محمد بركات: خبرة لاعبي منتخب مصر حسمت مواجهة بنين    عضو اتحاد الكرة: تريزيجيه يسابق الزمن للحاق بمواجهة كوت ديفوار    مصرع طفلة رضيعة بمركز طهطا بسوهاج فى ظروف غامضة    صراخ وتجمهر.. التفاصيل الكاملة لمشاجرة بين أهالي مريض وأمن مستشفى كفر شكر    كيف تصدى القانون لجريمة التحرش في وسائل النقل؟.. القانون يجيب    البابا لاون الرابع عشر يفتتح الكونسيستوار الاستثنائي بالفاتيكان    محافظ سوهاج ومدير الأمن يختتمان الجولة بتهنئة الأخوة الأقباط بعيد الميلاد    الشربيني يكشف موقف تريزيجيه أمام كوت ديفوار.. وسبب تأخر سفر حمدي ل ألمانيا    البيت الأبيض يعلن إعادة ضبط شاملة للسياسة الغذائية الفيدرالية لتعزيز الصحة العامة والوقاية    الصحة: الخدمة في مراكز علاج الإدمان الحكومية المرخصة مجانية.. وبيانات المرضى سرية    عبور الوعى إلى تخوم المعرفة    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطريق إلى 25 يناير "8".. سعد الدين إبراهيم "عراب الإخوان"
نشر في البوابة يوم 02 - 01 - 2016

لا يمكن أن نبدأ حديثا عن 25 يناير وما حدث فى مصر وعدد من الدول العربية بعد ذلك دون أن نتطرق إلى الحديث عن الأجندة الغربية تجاه الشرق الأوسط، والحديث هنا ليس حديثًا ثانويًا يمكن تجاهله أو تناوله بمعزل عما حدث ويحدث فى المنطقة منذ سنوات، خاصة تلك التحولات والأحداث التى رسمت خرائط ما عرف ب«الربيع العربى»، فأمريكا ودول الغرب تعلن صراحة عن رغبتها فى مزيد من التفتيت للأمة العربية فى ضوء اعتبارين: الأول: يتعلق بإدراكها لقدرات الجيوش العربية وقوتها، ومدى الخطر الذى يحيط بإسرائيل منذ حرب أكتوبر 1973 والموقف العربى الموحد إبانها.. خاصة قوة الجيش المصرى التى ظهرت بوضوح أثناء الحرب والثانى: هو قيام الدول العربية بتوظيف سلاح النفط للضغط على أمريكا فى موقفها تجاه إسرائيل، الأمر الذى مثل دافعًا مهمًا للسيطرة على تلك الثروات.
كان الحوار مع الإسلاميين، خاصة من أطلق عليهم «المعتدلون»، فى منطقة الشرق الأوسط، فى إشارة واضحة للتنظيم الدولى للإخوان، هو الشغل الشاغل للأمريكان والأوروبيين طوال السنوات الخمس التى سبقت 25 يناير 2011، ذلك لاستغلالهم كحصان طروادة لاختراق المنطقة.
فقد انهالت التصريحات والتسريبات الصحفية لرجال السياسة، الأمريكيين والغربيين، على المنطقة فى تلك الفترة؛ بشأن الرغبة فى الحوار مع الإسلاميين «المعتدلين»، فمن «كونداليزا رايس» وزيرة الخارجية الأمريكية، إلى «ريتشارد هاس»، مخطط السياسة الخارجية الأمريكية، وصولا إلى المتحدثين الرسميين ومبعوثى «الاتحاد الأوروبى»، جاءت الرسائل حاملة مضمونا واحدا يوحى بترسخ قناعة أوروبية وأمريكية بضرورة الحوار مع القوى الإسلامية.
التقط عدد كبير من المحللين السياسيين العرب والمصريين هذه القضية باهتمام بالغ، ولكن جُل هذا الاهتمام كان منصرفا إلى زاوية النتائج التى يمكن أن تترتب على مثل هذا الحوار، وتأثيره على المعادلات السياسية القائمة فى المنطقة.
فيما لم يتوقف أحد ليناقش فحوى الرسائل الأمريكية والأوروبية بدقة، فاللافت للنظر فى كل هذه الرسائل هو حديثها الواضح عن ضرورة وضع شروط لمثل هذا الحوار، فقد شدد الاتحاد الأوروبى فى بيانه على ضرورة «وضع معايير لمثل هذا الحوار»، مشيرا إلى «أن الحديث مع جماعات تتبنى أحكام الشريعة الإسلامية ولها وجهات نظر محافظة للغاية بشأن دور المرأة فى المجتمع سيكون موضوعا بالغ الحساسية سياسيا فى بعض دول الاتحاد الأوروبى»، وكذلك فعل ريتشارد هاس مخطط السياسة الخارجية الأمريكية عندما قال: إن «الولايات المتحدة سوف تساند العمليات الديمقراطية حتى إذا كان الذين منحوا السلطة لا يختارون سياسات نحبذها»، فى إشارة إلى الإسلاميين، لكنه شدد على «أن علاقات الولايات المتحدة مع تلك الحكومات -حتى لو انتخبت بنزاهة- سوف تتوقف على كيفية معاملة هذه الحكومات مع شعوبها، وكيفية تصرفها على المسرح الدولى بقضايا الإرهاب، والتجارة الحرة، وعدم انتشار المخدرات» الغريب أن هاس ومجموعته لم يستطيعوا، أمام الأطماع الأمريكية أن يعملوا تلك الضوابط، وقبلوا بأنظمة تدعم الإرهاب، وتعامل شعوبها وفق عمليات إقصاء منظمة، وقتل وترويع.
ويمكن القول -دون أدنى تجن-ٍ أن كل الرسائل الأمريكية والأوروبية الموجهة إلى المنطقة ما هى إلا رسائل مزدوجة، قُصد بها الطرفان (الحكومة والإسلاميون) فى آن واحد، فواشنطن من جهة تدفع الأنظمة الحاكمة إلى التمسك بالعلاقة معها وتنفيذ رغباتها لكى تهرب من استحقاقات الإصلاح، وهى الرغبات التى تؤدى إلى مزيد من الحنق الشعبى وتدفع باتجاه الصدام، ومن جهة أخرى تقدم إغراء للحركات الإسلامية، لكى تسعى بدورها لتقديم مزيد من التنازلات لاستخدامها -فيما بعد- كحصان طروادة لاختراق المنطقة، وذلك بعد إضعاف الأنظمة الحاكمة بها، وتكبيلها بمزيد من التنازلات التى تقدم كل يوم للأمريكان.
ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن أن تحقق أمريكا، هذه الاستراتيجية دون إجراء حوار مباشر مع الإسلاميين يتخذ مراحل عديدة، ويستمر لسنوات طويلة، حتى تضمن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها من الأوروبيين الولاء التام لتلك الحركات، والاستعداد الكامل للسير فى المخطط حتى نهاياته.
كانت أمريكا -وقتها- تعلم أن عملية «تطويع الإسلاميين» وبمثل هذه الطريقة التى ترغب بها ستستغرق وقتا طويلا، وظنى أن تلك الرسائل المزدوجة، أو قل اللعبة الأمريكية التى استمرت لفترة طويلة، هى التى أسهمت فى تحقق الرؤية الأمريكية، حول ما أطلقت عليه كونداليزا رايس ب(الفوضى الخلاقة).
العلاقات الأمريكية الإخوانية
ترجع جذور العلاقة بين جماعة الإخوان والإدارة الأمريكية إلى منتصف الخمسينيات فى أعقاب حل الجماعة وهروب عدد من عناصرها إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج، الأمر الذى دفع الإدارة الأمريكية إلى الإيعاز لهم بتكوين جيش يتم تدريبه على أيدى القوات الأمريكية المرابطة بالخليج لحماية شركات البترول الأمريكية، تمهيدًا لإسقاط الحكم فى مصر، حيث تم تكوين جيش قوامه عشرة آلاف جندى، تم تدريبه فى عدة دول عربية، كانت تعادى نظام عبد الناصر الاشتراكى فى مصر آنذاك، إلا أن وفاة الرئيس جمال عبد الناصر حالت دون استمرار ذلك الجيش.
نجحت الإدارة الأمريكية فى التعرف على حقيقة جماعة الإخوان منذ تلك الفترة، وقامت بوضع استراتيجية للتعامل مع تلك الجماعة، وفقا لمتطلبات المصالح الأمريكية، حيث أمكن تقسيم المراحل التى مرت بها تلك العلاقة على النحو التالى:
أولًا: خلال النصف الثانى من القرن العشرين
أسهم الدعم الأمريكي الذى قدم للجماعة بداية من عام 1982، فى تأسيس عدد من المراكز الإسلامية بالمدن والعواصم الأوروبية، تلك التى مثلت فيما بعد نواة التنظيم الدولى للإخوان الذى أسسه المرشدان السابقان: «مصطفى مشهور، ومحمد مهدى عاكف»، وأُشهر رسميا فى مايو من عام 1982.
فى أعقاب تولى مهدى عاكف، المرشد الأسبق للجماعة، مسئولية قسم الاتصال بالعالم الخارجى فى نهاية الثمانينيات، قام بتكوين شبكة علاقات عالمية واسعة مع غالبية الحركات والتيارات الإسلامية، وضم الكثير منها إلى التنظيم الدولي، مثل: حزب الرفاة فى تركيا، والحزب الإسلامى فى ماليزيا، والجماعة الإسلامية فى باكستان، الأمر الذى أدى إلى اهتمام الإدارة الأمريكية بالدور الذى تلعبه جماعة الإخوان فى القضاء على الاتحاد السوفييتى من خلال الحرب فى أفغانستان، حيث شهدت تلك الفترة تزايد معدلات الاتصالات الأمريكية مع الرموز الإخوانية على الصعيدين الداخلى والخارجي، تمثل أبرزها فيما يلى:
اتصل الأمريكى لورانز، المستشار بالقسم السياسى بالسفارة، خلال عام 1980، بالمرشد العام للجماعة آنذاك عمر التلمساني، وطلب توسطه لدى السلطات الإيرانية للإفراج عن الرهائن الأمريكيين، إلا أن تلك الوساطة باءت بالفشل بعد تصريح المسئولين الإيرانيين فى إذاعة طهران برفضهم تلك الوساطة.
توجه عصام العريان إلى أمريكا عقب تحالف الجماعة مع حزب الوفد، استعدادا لخوض الانتخابات عام 1984 وإبلاغه قيادة الجماعة بعد عودته، أن الإدارة الأمريكية ترى أن الأمور لن تستقيم فى مصر إلا بعد وصول قيادات حزب الوفد للسلطة ومعهم الإخوان، باعتبار حزب الوفد، أقرب الأحزاب المصرية للرؤية الغربية.
إشارة عمر التلمسانى خلال اجتماع عقد بمقر الجماعة بتاريخ 15/9/1986 إلى اعتزام الإدارة الأمريكية دعم التيارات الدينية من خلال الجمعيات الخيرية عن طريق سفارتها بالبلاد.
دعوة بعض الرموز الإخوانية لزيارة الولايات المتحدة الأمريكية والالتقاء ببعض مسئولى وزارة الخارجية وأعضاء الكونجرس خلال عام 1988.
منح قيادات الجماعة تأشيرات مفتوحة لزيارة أمريكا.
تردد عناصر المخابرات بالسفارة الأمريكية على مقر الجماعة، والتقاؤهم بقياداتها، وعقدهم لقاءات مع العناصر الإخوانية ببعض النقابات المهنية التى يسيطرون عليها بدعوى إجراء أحاديث صحفية.
تقديم القسم السياسى بالسفارة بعض الهدايا للقيادات الإخوانية بمناسبة رأس السنة الميلادية، وإهداء المرشد العام عمر التلمسانى سيارة فاخرة خلال إحدى سفرياته لأمريكا، والتى أشاع أنها أُهديت له من قبل الجناح الإخوانى بأمريكا.
فى أعقاب الضربات الأمنية والقانونية التى وُجهت لقيادات الجماعة وإحالتهم للمحاكم العسكرية عام 1995 أصدر السفير الأمريكى بالقاهرة تعليمات لدبلوماسى القسم السياسي بالسفارة، بتجميد اتصالاتهم مع العناصر الإخوانية، وعدم التردد على مقر الجماعة، فتوقفت الاتصالات إلى حين.
ثانيا: خلال الألفية الجديدة
فى بداية الألفية الجديدة عاودت السفارة الأمريكية اتصالاتها بقيادات ورموز الجماعة بالبلاد عقب حصول مرشحى الجماعة على عدد 17 مقعدا فى انتخابات مجلس الشعب عام 2000، وهدوء موجات الغليان التى أعقبت أحداث الحادى عشر من سبتمبر؛ حيث لجأت الولايات المتحدة الأمريكية لتحسين صورتها وعلاقاتها داخل العالم الإسلامي، وتبلورت أبرز مظاهر تلك الاتصالات فيما يلى:
سعى محمد مرسى العياط للالتقاء بالسفير الأمريكى بالبلاد عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، لإبلاغه رفض الجماعة للعمليات الإرهابية.
اضطلاع سعد الدين إبراهيم خلال فترة سجنه بفتح قنوات اتصال مع بعض العناصر الإخوانية المحكوم عليهم، وقيامه بتنظيم لقاء شارك فيه أعضاء البعثات الدبلوماسية الأجنبية فى البلاد «السويدسويسرابريطانياهولنداكندا»، بمقر النادى السويسرى بالجيزة، تحت زعم رغبة أعضاء السلك الدبلوماسى الأوروبى فى التعرف على حقيقة أفكار الجماعة، ومدى قناعتهم بالنظام الديمقراطي، وإمكانية تحولهم إلى حزب سياسي؛ حيث كانت تلك اللقاءات بمثابة سيناريو وضعته الجماعة من أجل فتح قنوات اتصال مع أمريكا لإقناعها بالتعاون معها على غرار التعاون القائم بين أمريكا والأحزاب الإسلامية فى تركيا وآسيا، بالإضافة إلى تلافى إدراج اسم جماعة الإخوان على قائمة المنظمات الإرهابية.
التقاء الأمريكية Diane Kelly، سكرتيرة القسم السياسى بالسفارة الأمريكية، والمتخصصة فى متابعة نشاط جماعة الإخوان بمصر، بالإخوانى صلاح عبد المقصود عام 2002، الذى أكد لها أن الجماعة تكن مودة عميقة للولايات المتحدة الأمريكية، وطلب منها توجيه الدعوة لقيادات الجماعة لاستعراض توجهاتهم أمام الكونجرس الأمريكى.
دعوة بعض نواب الإخوان لحضور حفل الاستقبال الذى أقامه نائب السفير الأمريكى بمنزله فى 29/3/2003 بمناسبة زيارة مسئول وزارة الخارجية الأمريكية فى شمال إفريقيا والشرق الأوسط للبلاد.
مشاركة محمد مرسى العياط، رئيس الهيئة البرلمانية للجماعة آنذاك، فى الملتقى السنوى لمسلمى سويسرا الذى عُقد بمدينة برن بتاريخ 13/12/2002، حيث التقى خلاله بالسفير البريطانى وسكرتير أول السفارة الأمريكية، كما وجهت إليه دعوة لحضور الاحتفال الذى نظمته السفارة بمناسبة زيارة وزير الاقتصاد والشئون السياسية الأمريكى للبلاد بتاريخ 30/1/2003.
التقاء محمد مرسي العياط خلال احتفال السفارة الهندية بالبلاد بذكرى قيام الجمهورية الهندية فى 26/1/2003 بالملحق السياسى بالسفارة الأمريكية، الذى استفسر منه عن موقف الجماعة إزاء القضيتين الفلسطينية والعراقية.
وجهت الجامعة الأمريكية بالقاهرة عددا كبيرا من الدعوات لقيادات إخوانية، للمشاركة فى المؤتمرات التى عقدتها مؤسسات أمريكية عديدة ببعض الدول العربية خلال الفترة من 2004 إلى 2006، وبخاصة فى كل من، «الكويت – اليمن – البحرينقطرالأردنلبنانألمانيا – تركيا» وبصفة خاصة لكل من عبد المنعم أبو الفتوح، وعصام العريان، اللذين شاركا فى غالبية تلك المؤتمرات.
لقاء الرئيس بوش
استعان الإخوان بجناح التنظيم الدولى فى الولايات المتحدة الأمريكية، ومن أبرزهم الدكتور حسان حتحوت، رئيس أكبر المنظمات الإسلامية بأمريكا؛ حيث كان أول من استقبل الرئيس الأمريكى جورج بوش بالمركز الإسلامى التابع لهم فى العاصمة الأمريكية، عقب أحداث 11 سبتمبر مباشرة، بوصفه ممثلا عن مجلس التنسيق السياسى الإسلامى الأمريكى، وعن مجلس الشئون العامة الإسلامية، وجهت الجماعة من خلال حتحوت رسالة إلى الإدارة الأمريكية تؤكد قدرتها على تقديم العون الجيد لواشنطن فى إطار امتصاص غضب الشباب المسلم، وتحويله إلى نشاط إيجابى بعيدا عن سلبية الجماعات المتطرفة، شريطة أن تدعم أمريكا الجماعة فى مواجهة تلك الحكومات الديكتاتورية، على حد توصيفهم.
استمرت اللقاءات فى الانعقاد، ولكن بشكل سرى حتى كان احتلال العراق، الذى أمر خلاله المرشد العام السابع للجماعة محمد مهدى عاكف، المنسق السابق للعلاقة مع الأمريكان، جناح التنظيم الدولى فى العراق «الحزب الإسلامى العراقى بقيادة محسن عبد الحميد، والاتحاد الإسلامى الكردستانى بقيادة صلاح الدين بهاء الدين»، بالتعاون مع الحاكم الأمريكي آنذاك، بول بريمر، والمشاركة فى الحكومة الانتقالية التى شكَّلها عقب سقوط النظام العراقى مباشرة، وهو ما تسبب فى إيجاد أزمة داخل التنظيم الإخوانى بالعراق، وتدخل عاكف بوصفه المرشد العام للتنظيم الدولى لاحتواء تلك الأزمة، وأصدر قرارا ملتويا يؤكد أن مشاركة الإخوان فى الحكومة الانتقالية يمثل شأنا داخليا للجماعة فى العراق، الأمر الذى ترتب عليه استقالة عدد من إخوان العراق المعارضين لتلك المشاركة وتشكيلهم جيش الخلاص الإسلامي، بينما قام بعضهم بتكوين جبهة علماء المسلمين برئاسة حارث الضاري، الذى التقى عاكف مرتين بالقاهرة، وطالبه بضرورة التدخل لإنهاء علاقة الحزب الإسلامى بحكومة بريمر، ولكن عاكف رفض للمرة الثانية، معتبرا أن ذلك الأمر شأن داخلى يخص العراقيين وحدهم.
الإخوان في النادي السويسري
واتساقا مع موقف الجماعة فى العراق، استمرت المخططات الإخوانية فى مصر فى فتح جسور الحوار مع الأمريكان، وبدأ الإخوان فى الاتصال بالدكتور سعد الدين إبراهيم، وقام وفد من الجماعة بزيارته فى منزله بالمعادى عقب خروجه من السجن، خاصة أن سعد الدين قد أقام علاقات جيدة ببعض قادة الإخوان الذين لازموه فى السجن، وأقنعوه بضرورة القيام بدور الوسيط لتقريب وجهات النظر بين الإخوان والأوروبيين، وهو ما حدث فعلا عقب خروجه من السجن؛ حيث رتب للقاء بين دبلوماسيين أوروبيين من سفارات بريطانيا وسويسرا والسويد ووفد من الجماعة، ضم كلا من: محمد مرسى رئيس الهيئة البرلمانية للجماعة آنذاك، وعصام العريان عضو مجلس شورى الجماعة، والصحفى محمد عبد القدوس، بينما حضر من الجانب الآخر عدد من الدبلوماسيين الغربيين، ودار الحوار حول إمكانيات وصول الإخوان إلى السلطة، والأجندة السياسية التى يحملونها حال وصولهم إلى الحكم، وموقفهم الحقيقى من الغرب، وقضايا الديمقراطية، وحرية الرأى والتعبير.
كان الإخوان يعتبرون تلك اللقاءات جزءًا من سيناريو عام وضعته الجماعة من أجل فتح قنوات اتصال مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لإقناعهما بقبول أن يكون للتيارات الإسلامية دور محورى فى المنطقة، على غرار التعاون الذى حدث بين الأمريكان والأحزاب الإسلامية فى تركيا وباكستان، بالإضافة إلى الهدف الأهم، المتمثل فى الحصول على وعد بدعم سياسى أمريكى فى حال الوصول إلى الحكم، والضغط على النظام فى مصر لتقبل الوجود الشرعى للإخوان.
وتكرر السيناريو نفسه مع د. سعيد النجار الذى زاره عدد من الإخوان للاستفادة من علاقاته الجيدة وتوجهاته الليبرالية لعقد لقاءات مع مسئولين فى الخارجية الأمريكية، لكنهم لسبب ما لم يفاتحوه فى الموضوع صراحة بعد انتقال الحوار إلى موضوعات خلافية كثيرة بعيدة عن أهداف اللقاء، وبقى فى برنامج الإخوان لقاءات مع الكاتب مأمون فندى وتوماس فريدمان.
على الصعيد نفسه، برز داخل الجماعة تصور آخر للإسراع فى إجراء تفاهمات مع الإدارة الأمريكية، عن طريق التنسيق مع الإخوان فى أمريكا، وخصوصا د. حسان حتحوت رئيس إحدى أكبر المنظمات الإسلامية فى أمريكا، وهو أحد تلاميذ حسن البنا المخلصين، بما له من علاقات جيدة بالمؤسسات الأمريكية، حيث كان أول من استقبل الرئيس جورج بوش الابن فى المركز الإسلامى التابع له بعد أحداث 11 سبتمبر مباشرة، كما أسلفنا، وبدأ الإخوان بالفعل اتصالاتهم، وكان من المقرر أن يسافر أحد أعضاء مكتب الإرشاد إلى أمريكا للقاء بعض القيادات هناك، خصوصا المسئولين عن ملفات الشرق الأوسط، ولكن حرب العراق أجلت هذه الترتيبات.
لم تشارك الجماعة فى أى تصعيد لصد الاحتلال الأمريكى فى العراق، بل أسهمت بتعليمات من مرشدها العام محمد مهدى عاكف فى تثبيت دعائمه، عن طريق دفع إخوان العراق للانضمام إلى حكومة بريمر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.