من المفارقات الغريبة أن يقوم رئيس الوزراء الماليزى الأسبق، مهاتير محمد، الذى كان يوما أقوى رجل فى ماليزيا، والذى وضعها تحت قبضة من الحديد لمدة 22 عاما، باللجوء إلى عديد من التحركات الداخلية والخارجية لمحاولة استعادة أمجاد الماضى، وذلك بعد قيام حزب المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة أو التحالف الحاكم، بمنعه من مقابلة أعضائه، حيث بدأ استعادة أمجاده السابقة عن طريق الترويج لأفكار الإسلام السياسى، والدعوة إلى احتجاجات داخل ماليزيا ضد رئيس الوزراء الحالى نجيب رزاق. يجرى مشاورات ولقاءات مع الجماعة الإرهابية ويتودد ل«أردوغان» لدعمه دوليًا يدير تحركات مشبوهة لإسقاط النظام القائم يضع مهاجمة المرأة على رأس أولوياته لإرضاء «المتشددين» يطالب بعدم مساواة السيدات بالرجال فى العمل العام ووفقا لصحيفة «ماليزيا إنسايدر» فإن مهاتير يقوم بتحركات مكثفة خلال الشهور الماضية، ومن أهمها رعايته أعمال «منتدى كوالالمبور للفكر والحضارة»، وذلك لحشد أعضاء التنظيم الدولى للإخوان خصوصا فى مصر، فضلا عن الترويج للتجربة التركية، خاصة فى ظل مطالبات للتحقيق معه فى قضايا فساد، ومحاولة إسقاط الحكومة الماليزية الحالية على غرار ثورات الربيع العربى التى اندلعت فى دول الشرق الأوسط، وعلى رأسها مصر وتونس وسوريا وليبيا، والتى كان سببها فساد الأحزاب الحاكمة لتلك الدول. وهو ما أكدته علاقاته القوية بالعناصر الإخوانية واستضافتهم فى ماليزيا، كى تكون معقلا جديدا للإخوان ومركزا لنشر أفكارهم وتحريضاتهم ضد مصر والرئيس عبدالفتاح السيسى، حيث دعا «مهاتير» قيادات الإخوان وبرلمانها الموازى إلى المنتدى خلال الأيام القليلة الماضية كممثلين عن مصر، وبالفعل حضر وفد إخوانى كامل إلى ماليزيا لحضور هذا المنتدى الذى استمر لمدة 3 أيام، وكان على رأس الوفد الإخوانى عمرو دراج رئيس المكتب السياسى للإخوان، وجمال حشمت رئيس البرلمان الإخوانى الموازى. وقد ناقش هذا المنتدى على مدار أيامه الثلاثة التجربة الماليزية ونجاحها، ثم التجربة التركية بقيادة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، بجانب مستقبل ثورات الربيع العربى التى بدأت فى تونس ومصر عام 2011، ثم انتقلت إلى عدد من الدول العربية الأخرى. وعلى الرغم من أن المنتدى يبدو ثقافيا فإن رئيس الوزراء الماليزى السابق استغله فى الترويج لأفكار الإخوان، وحث الدول المشاركة على دعم الجماعة، كما قام أيضا بتنسيق عدة اجتماعات تمت بين الوفد الإخوانى ووفود عدد من الدول العربية والأسيوية، ومن ضمن تلك الاجتماعات اجتماع إخوانى بالوفد السودانى لمطالبتهم باستمرار فتح أبواب دولتهم لقيادات الجماعة الهاربين من مصر، كما عقد الوفد الإخوانى أيضا اجتماعا مع الوفد الأفغانى متمثلا فى جمعية الإصلاح، وتناول أيضا التحريض على النظام المصرى، هذا بالإضافة إلى اجتماعات أخرى مع وفود ليبيا وتونس وموريتانيا وفلسطين. وبعد انتهاء فعاليات هذا المؤتمر تداولت اللجان الإخوانية الإلكترونية بعض كلمات مهاتير محمد فيها، الذى هاجم فيها النظام المصرى الحالى بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، معلنا دعمه لجماعة الإخوان الإرهابية، متمنيا أن تنجح تظاهرات 25 يناير التى تدعو إليها الجماعة فى إسقاط النظام المصرى وإعادة الرئيس الإخوانى المعزول محمد مرسى إلى سدة الحكم مرة أخرى. الغريب فى الأمر أن رئيس الوزراء الماليزى السابق الذى وعد التنظيم الدولى بأن يكون رجله الأول فى أسيا، كما اتفق مع وفد الجماعة على السماح لطلاب الإخوان بالدراسة فى بلاده بعد رحيلهم من مصر دون أى أوراق رسمية، وهو نفس الرجل الذى كان يعتبر الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك قائد النهضة الحقيقية فى مصر، وكانت تربطه به علاقة صداقة قوية جدا، لدرجة أنه طالبه بعد ثورة يناير بالقدوم إلى ماليزيا، واستكمال الباقى من حياته فيها، ليصبح بعد ذلك رئيس الوزراء الماليزى من أصحاب المواقف الرافضة للثورات، حيث رفض ثورتى مصر فى 25 يناير، و30 يونيو، ومن أصحاب المواقف المتناقضة أيضا، حيث دعم الإخوان ورئيسهم المعزول محمد مرسى، ودعم أيضا ألد أعدائهم الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك. وربما كان يحاول مهاتير ما بدأه حزب الحرية والعدالة المنحل خصوصا فى نهاية حكم الإخوان فى مصر وقبيل ثورة 30 يونيو 2013، حيث استضافه الرئيس المعزول محمد مرسى فى القاهرة فى مايو 2013 فى زيارة استغرقت عدة أيام للاستفادة من تجربة ماليزيا. وفى هذا الوقت كان سيشارك فى فعاليات مؤتمر ينظمه فريق مشروع النهضة بالحزب، وكان قبلها كان خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة قد توجه إلى ماليزيا فى أبريل 2013 للتواصل مع مهاتير. استنساخ البشر يجرد المرأة حتى من دورها ولا يمكن أن تتساوى مع الرجل وفى أحدث تحركات لمهاتير محمد لنشر أفكاره الإخوانية نادى أمس بأن الرجال والنساء لا يجب أن يكونوا على قدم المساواة فى كل شىء، حيث إن لديهم صفات جسدية مختلفة وهبها الله، وذلك فى كلمة ألقاها فى مبنى مؤسسة «بيردانا». وفى تصريح لافت للتقليل من دور المرأة الطبيعى قال إن مهمة النساء حتى فى الإنجاب أصبح العلم الحديث يتحكم فيها عن طريق استنساخ البشر بنجاح، حتى يتم التخلص من دور المرأة كوعاء للطفل، مضيفا أن بعض المخلوقات الحية يمكن أن تتكاثر دون الحاجة إلى نظرائها من الذكور والإناث. C.V ■ الابن الأصغر لتسعة أشقاء، لأب كان يعمل «مدرس ابتدائى». ولد فى 20 يونيو 1925 وبسبب ضيق الحال عمل مهاتير بائع موز فى الشارع حتى دخل كلية الطب فى سنغافورة، وأصبح رئيس اتحاد الطلاب المسلمين بالجامعة قبل تخرجه عام 1953، ليعمل طبيبا فى الحكومة الإنجليزية المحتلة لبلاده حتى استقلت ماليزيا فى 1957. فاز بعضوية مجلس الشعب عام 1964 وخسر مقعده بعد 5 سنوات، فقام بتأليف كتاب عن مستقبل ماليزيا الاقتصادى فى 1970 وأعيد انتخابه عام 1974 فى البرلمان الماليزى، وتم اختياره وزيرا للتعليم فى 1975 ثم مساعدًا لرئيس الوزراء فى 1978 ثم رئيس للوزراء عام 1981 لتبدأ النهضة الشاملة التى قال عنها فى كلمته بمكتبة الإسكندرية إنه استوحاها من أفكار النهضة المصرية على يد محمد على. ■ رابع رئيس وزراء لماليزيا فى الفترة من 1981 إلى 2003، وتعد أطول فترة لرئيس وزراء فى ماليزيا، وكذلك من أطول فترات الحكم فى آسيا. امتد نشاط مهاتير السياسى لما يقرب من 40 عاما، وتحولت ماليزيا من دولة زراعية تعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأولية إلى دولة صناعية متقدمة، يساهم قطاعا الصناعة والخدمات فيها بنحو 90٪ من الناتج المحلى الإجمالي، وتبلغ نسبة صادرات السلع المصنعة 85٪ من إجمالى الصادرات، وتنتج 80٪ من السيارات التى تسير فى الشوارع الماليزية. ■ وانخفضت نسبة السكان تحت خط الفقر فى عهده من 52٪ من إجمالى السكان فى عام 1970، أى أكثر من نصفهم، إلى 5٪ فقط فى عام 2002، وارتفع متوسط دخل المواطن الماليزى من 1247 دولارا فى عام 1970 إلى 8862 دولارا فى عام 2002، أى أن دخل المواطن زاد لأكثر من سبعة أمثال ما كان عليه منذ ثلاثين عاما، وانخفضت نسبة البطالة إلى 3٪، واستقال فى 2003 لأسباب صحية.