قالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني اليوم الخميس: إنها تتوقع تأثيرا إيجابيا محدودا لقناة السويس الجديدة على التصنيف الائتماني لمصر في السنة المالية 2015-2016 التي بدأت في أول يوليو. وافتتحت مصر قناة السويس الجديدة يوم الخميس الماضي وتأمل حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أن تسهم في إنعاش اقتصاد البلاد. وبدأت مصر حفر القناة الجديدة التي تمر بمحاذاة القناة الأصلية التي يعود تاريخها إلى 145 عاما في أغسطس آب العام الماضي. وقالت موديز في تقرير لها حصلت رويترز على نسخة منه اليوم: "ستتوقف درجة الدعم (الذي ستقدمه القناة الجديدة) على تسارع نمو التجارة العالمية وهو أمر يبدو من المستبعد تحققه سريعا." وأضافت "لا نتوقع سوى تأثير إيجابي محدود على التصنيف الائتماني لمصر خلال السنة المالية الحالية." وتتوقع هيئة قناة السويس ارتفاع الإيرادات من مرور السفن إلى 13.2 مليار دولار سنويا بحلول عام 2023 بما يزيد على مثلي الإيرادات البالغة 5.4 مليار دولار التي حققتها القناة في 2014. غير أن موديز قالت: إن هذا "يتوقف على افتراض تعافي نمو التجارة العالمية بشكل كبير وهو أمر مستبعد، وعلى ارتفاع عدد السفن العابرة للقناة إلى مثليه ليصل إلى 97 سفينة يوميا من نحو 50 سفينة حاليا." واكتمل مشروع قناة السويس الجديدة في عام واحد بدلا من ثلاثة كما كان مقررا له بناء على تعليمات السيسي. لكن اقتصاديين وخبراء في الملاحة يتساءلون عما إذا كان حجم مرور السفن والتجارة بين الشرق والغرب سيساعد مصر على تحقيق العائدات المأمولة من المشروع. وجمعت مصر نحو 64 مليار جنيه (حوالي ثمانية مليارات دولار) من بيع شهادات استثمار قناة السويس الجديدة التي تهدف إلى توفير التمويل اللازم لتنفيذ أعمال الحفر والطرق والأنفاق بالمشروع. وقالت موديز إنه "في ظل سيناريوهات أكثر تحفظا لنمو التجارة وعلى افتراض عدم حدوث تغير جوهري في الهيكل الحالي للرسوم ستنمو إيرادات قناة السويس بوتيرة أبطأ بكثير بما يحد من التأثير الإيجابي على وضع (ميزان) المدفوعات الخارجية لمصر." وأضافت "لذا نعتقد أن ميزان المعاملات الجارية الخارجية للبلاد لن يتحول سريعا إلى تحقيق فائض لكنه سيسجل عجزا نسبته حوالي ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016." وأدى تفاقم العجز التجاري وتوقف مؤقت في مساعدات دول الخليج الحليفة لمصر إلى تسجيل البلاد أكبر عجز في ميزان المعاملات الجارية في عامين ونصف العام خلال الربع الأول من 2015 وذلك رغم ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر. وسجل ميزان المعاملات الجارية في مصر عجزا في ثلاثة أشهر حتى مارس آذار بلغ 4.1 مليار دولار مقارنة مع فائض 322.9 مليون دولار في الربع السابق عليه وفقا لحسابات رويترز. وذكرت وكالة التصنيف الائتماني أن من شأن نمو النشاط بعد توسعة قناة السويس تعزيز إيرادات الحكومة المصرية حيث من المرجح أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع مدفوعات ضريبة الشركات من هيئة قناة السويس وزيادة توزيعات الأرباح. وأشارت الوكالة إلى أن حوالي سبعة بالمئة من إجمالي إيرادات الحكومة المصرية في السنة المالية 2014 جاء من هيئة قناة السويس عبر مدفوعات ضريبة الدخل وتوزيعات الأرباح. ويتضمن مشروع القناة الجديدة حفر مجرى ملاحي مواز لقناة السويس بطول 35 كيلومترا وبعرض 317 مترا وبعمق 24 مترا ليسمح بعبور سفن بغاطس يصل إلى 66 قدما. ويقع المجرى الملاحي الجديد من الكيلو 60 إلى الكيلو 95 من القناة القديمة. كما يتضمن المشروع توسيع وتعميق تفريعة البحيرات الكبرى بطول حوالي 27 كيلومترا وتفريعة البلاح بطول نحو عشرة كيلومترات ليصل إجمالي طول مشروع القناة الجديدة إلى 72 كيلومترا. وأصدر السيسي هذا الأسبوع مرسوما بإنشاء منطقة اقتصادية لقناة السويس على مساحة 460 كيلومترا مربعا حول القناة تقول الحكومة إنها ستستخدم لإقامة مركز عالمي للصناعات وخدمات الإمداد والتموين لجذب الاستثمارات الأجنبية. وكان وزير الاستثمار قال في مارس: إن مصر تتوقع أن تسهم المنطقة الاقتصادية في نهاية المطاف بنحو ثلث حجم الاقتصاد المصري.