اتشحت قريتا كفر مجر وسنهور المدينة، التابعتين لمركز دسوق، بالسواد والحزن بسبب فقدان اثنين من خيرة شباب القرية، كان يأمل الجميع وخاصة أسرتيهما بأن يكونا ضمن كتيبة حراس الوطن ودرعاً من دروع حمايته وسيفاً مسلطاً على أعداء الخارج والداخل. وفي الوقت الذي كانت تنتظر أسرتا الشهيدين محمد عيد عبدالنبي وعلي سعد ذهني، أن يكلمهما نجلاهما ليخبراهما بسلامة الوصول لكفر الشيخ، لكنهما فوجئا باتصالات هاتفية تخبرهما أن تفجيراً قد وقع بمكان تجمع طلاب الكلية الحربية بالاستاد الرياضي بكفر الشيخ ولم تستطع أسرتا الطالبين استكمال المكالمة، حيث تحركا من مقر إقامتهما بقريتي كفر مجر وسنهور المدينة على وجه السرعة يسابقان الريح ويستحثان الخطى وسط تمتمات بالدعاء أن لا يكونا قد أصابهما مكروها وما إن وصلا لموقع الحادث بعد قرابة الساعة من الاتصال حتى فوجئا بآلاف المواطنين من أهالي كفر الشيخ متجمهرين أمام منطقة الاستاد ويهتفون ضد الإرهاب الآثم وكانت المفاجأة ووقع الصدمة حينما علموا في البداية من زملائهم بإصابة نجليهما وسرعان ما تم التأكد باستشهادهما. وعقب صلاة العشاء استسلمت أسرتا الشهيدين جثماني الشهيدين ملفوفين بعلم مصر وتمت صلاة الجنازة عليهما بمسجد المحافظة بحضور مدير الأمن والمحافظ وآلاف المواطنين، حتى تم حمل الجثمانين بسياراتي إسعاف وتم دفنهما بقريتهما في سواد الليل. التقت "البوابة نيوز" بوالد الشهيد "محمد عيد عبدالنبي مصطفى الخابية وقال وهو يبكي "أطالب الرئيس عبدالفتاح السيسي بالقصاص السريع لابني من قتلته، ابني كان سندي وضهري وكان مرتبطا بي وكان بارًا بي وحسبي الله ونعم الوكيل هو المنتقم الجبار وربنا ينتقم منهم القتلة الإرهابيين أعداء الوطن". وأضاف: "طول عمره كان سندا ليّ وضهري وإيدي اليمين وكنت أسافر للعمل بالسعودية وأعتمد عليه لأنه طول عمره كان يتحمل المسئولية ولكن الآن خلاص لن أستطيع السفر، وكانت أمنيته الالتحاق بالكلية الحربية وترك كلية الآداب بكفر الشيخ والتحق بها وكان زي نسمة الصيف لم يغضبني طوال حياته وكان شديد الطموح". وتساءل والد الشهيد: "إلى متى تظل هذه الفوضى وأعمال التخريب؟ لا بد من القصاص منهم والثأر لابني وزملائه"، مضيفّا: "أنا علمت بالخبر من التليفزيون وزملائه وأسرعت بالسفر لكفر الشيخ ولم أصدق ما شاهدت ومنهم لله القتلة المجرمين الذين لم يسمعوا عن الرحمة فقلوبهم أشد من الحجر"، مطالبّا بتكريم ابنه بإطلاق اسمه على إحدى مدارس القرية الثلاث". وحاولنا التحدث إلى والدة الشهيد لكنها دخلت في نوبة بكاء ولم تستطع الكلام وأخذت تردد بعض الكلمات غير المفهومة. وقال محمد الصباغ أحد أصدقاء الشهيد: "إنه كان محبوبّا بين شباب القرية ويقوم بزيارة الجميع فور نزوله إجازة وكان له موقف معروف ضد الإرهاب ومن مؤيدي ثورة 30 يونيو والتحق بالكلية الحربية حبّا في وطنه".