لم يترك خطف الصحفيين الفرنسيين كريستيان شينو وجورج مالبرونو في العراق أي شرعية مدعاة أو تبرير او عذر لم يدافعون عن مثل هذه العمليات الارهابية الوحشية او حتي لمن يتغاضون عنها باعتبارها نوعا من انواع المقاومة العراقية التي لا تملك الكثير من الخيارات الاخري في مواجهة جبروت الجيش الامريكي فهذه الحجة مردود عليها ببديهية فكرة المقاومة ذاتها التي تعتمد الي جانب الاعمال القتالية علي العمل علي حشد تأييد وتعاطف اكبر قدر ممكن من اعضاء المجتمع الدولي لقضية المحتلين الذين يدافعون عن ارضهم وحريتهم واستقلالهم في مواجهة عدوان غاشم وليس العمل علي حشد كراهية العالم وإثارة الشجب والإدانة من كل أصقاع الارض ومن كل المذاهب والاديان والتيارات السياسية. لم يترك خطف شينو ومالبرونو عذرا لاحد للتعاطف مع من يتركون المعتدي ويخطفون رعايا اكثر دول الغرب معارضة لشن الحرب علي العراق واكثرها تعاطفا مع قضايا العرب والمسلمين بحجة انها اصدرت قانونا اغضب بعض الرعايا الفرنسيين المسلمين او المسلمين المقيمين في فرنسا فمن اعطي مثل هذه الجماعة المشوشة التي اختلطت عليها كل أمور الدين والسياسة معا مخلفة ميلا عدوانيا لا مبرر ولا سند له من اي نوع حق اغتصاب قضية لا تخص سوي المسلمين الفرنسيين او المقيمين في فرنسا والذين سلكوا في الدفاع عن موقفهم القنوات الديمقراطية الشرعية واعلنوا صراحة موقفهم الرافض للمزايدة علي قضيتهم بهذا الشكل الفج. والاهم ان خطف الصحفيين الفرنسيين وقبله القتل الوحشي للصحفي الايطالي انزو بالدوني الذي كان يعارض سياسة بلاده المؤيدة للحرب علي العراق وكان يعرض من خلال كتاباته تغطية مغايرة للاتجاه العام في الاعلام الغربي الساعي لتبرير الحرب والتعتيم علي ما يجري فيها من اعمال وحشية هذا العمل الاجرامي الوحشي لا يمكن ان يجد مسلما حقيقيا في قلبه ذرة ايمان يدافع عنه او يبرر نسبته للجهاد الاسلامي علي يد جماعة غوغائية اختارت لنفسها اسم جيش الاسلام وكأن الإسلام في هذا الزمان ينقصه ما يسئ اليه ويضربه في الصميم بعد ان اصبح العدو رقم واحد للغرب بسبب سلسلة اعمال لا تمت لجوهر الدين أي دين بصلة. خطف الصحفيين جاء بعد عمليات خطف وقتل عديدة بدأت في ابريل الماضي وشملت قتل مصري واتراك مسلمين و12 عاملا من نيبال وسكت العالمان العربي والاسلامي سكوت خنوع او ربما ضعف واحيانا استحسان علي كل هذه الاعمال الي ان خطف شينو ومالبرونو فشعر العالمان بالحرج وشعرت فرنسا بالصدمة والدهشة فهل هذا جزاء الصديق الذي وقف مع العرب والمسلمين في اهم قضاياهم؟ هل هذا ثواب من غامر باغضاب اكبر واقوي واهم قوة في العالم دفاعا عن الشرعية الدولية ورفضا لشن الحرب علي بلد عربي مسلم؟ وعلي خلاف العادة في جرائم الخطف والقتل السابقة التي ارتكبت في العراق والتي اصبحت اخبارها تغطي مساحات اكبر من وسائل الاعلام العالمية من اخبار احتلال العراق (وربما كان هذا هو الغرض الحقيقي منها) بدأت اخيرا تتصاعد اصوات عربية واسلامية محتجة وشاجبة ومنددة بهذا العمل الوحشي وكأن ما سبقه من اعمال لم يكن وحشيا. ألم يحن الوقت بعد لأن يدرك الزعماء العرب والمسلمون ان الارهاب غير المقاومة وان الساكت عنه مسيء لوطنه ودينه وان الشجب كان يجب ان يأتي قبل ذلك بكثير وان ما يستحق الدفاع عنه فعلا هو المقاومة العراقية الحقيقية التي تحارب من اجل الحرية والاستقلال ولكل اصدقائهم ولكل قيمة اريقت دماء المقاومين الحقيقيين من اجل اعلائها.