في غموض جديد للمشهد السياسي القادم والقوي التي يمكنها ان تسيطر علي مجريات الامور وحسم جولة الاعادة لصالحها خاصة مع تزايد نبرة المطالبين بابطال التصويت وعدم الانحياز لهذا التيار او ذاك بدي الوضع المسيطر علي الاحداث اليوم وخاصة بعد المحاكمات القضائية التي تم اصدارها علي مبارك واعوانه بشكل اصاب الكثيرين بحالة من الاحباط نحو توجه الدولة لافشال الثورة واعادة انتاج النظام القديم وهي الخطوة التي حاول المرشحون اللعب بها لتحقيق مصالح خاصة بهم عن طريق التلويح بإعادة المحاكمة في حال فوزهم , فالمغازلات السياسية والوعود مازالت مستمرة لكل الفئات والطوائف واولها شباب الثورة واسر الشهداء والمحرك الاول لكل هذا هو صالح المرشحين وليس الوطن. فالكل يغازل ويداعب طمعا في تأييد الشارع والاحزاب السياسية ومع كل هذا مازالت المخاوف من كلا التيارين قائمة ولعل هذا هو ما دفع النخب السياسية لطرح وثيقة العهد واشتراط عدد من الامور كي يتسني دعم اي من المرشحين وما بين تلك الصفقات والتربيطات والوعود المعسولة يظل المشهد القادم للبلاد تائها ولايعلم احد إلي أين ستصل بنا الاوضاع خاصة بالنسبة للشأن الاقتصادي والذي اكد العديد من الخبراء مرارا وتكرارا انه لم يعد يحتمل مثل تلك المماطلات مع تراجع مؤشراته في جميع المستويات ووجود برامج رئاسية قادمة لم تقدم حلولا جذرية للتعامل مع حقيقة الوضع القائم. وفي ذلك اكد دكتور طارق عثمان المحلل السياسي اننا مازلنا ندور داخل الدائرة المفرغة بامتياز، دستور انتخابات محاكمة شرعية الثورة وشرعية مجلس عسكري وبرلمان.. ولأن القاعدة المنطقية للبناء تقضي بوضع الأساس أولاً فنحن الآن نبني مؤسساتنا الحاكمة علي الماء بسبب غياب الدستور الذي يمثل الأساس المنطقي لتكوين الدولة في سياق العقد الاجتماعي.. وهكذا انتجنا من خلال إدارة فترة انتقالية شديدة التخبط برلمان محدود الصلاحيات لا يملك مجرد القدرة علي استدعاء رئيس مجلس الوزراء.. وصولاً إلي سحب الثقة منه في صورة هزلية للمراقبة دون القدرة علي الإقالة، ثم توجهنا لصناديق انتخاب رئيس للدولة سيتم تحديد صلاحياته بعد اختياره، والأدهي والأمر ان تحديد هذه الصلاحيات سيكون من خلال سلطة غير شرعية ممثلة في المجلس العسكري.. وهكذا أصبحنا نواجه خيارين في المرحلة الأخيرة من الانتخابات هما بالضرورة نموذجان مشوهان من إنتاج إرادة أكثر تشويهاً في ظل قيادة سياسية جاهلة للعملية التي لا تمت بالديمقراطية بصلة، فالديمقراطية هي ممارسة الحرية في الإطار المؤسسي القانوني الكامل، وعليه فالناس قد مارسوا حريتهم دون ممارسة الديمقراطية في اختيار الرئيس وبالتالي يكون الاعتراض علي نتيجة الصندوق أمراً شرعياً لا جدال فيه والمحصلة النهائية الآن في سباق الدائرة المفرغة هو وصول اثنين غير مستقلين من أصحاب المرجعيات المتطرفة، فمحمد مرسي يدخل هذا السباق بتكليف من جماعة الإخوان ذات المرجعية الدينية المتطرفة وأحمد شفيق يدخله بتكليف من سجن طرة معقل النظام السابق المجرم وله مرجعيته العسكرية.. وبالتالي شاهدنا تحركاً سياسياً نشطاً من كافة القوي علي الساحة المصرية بمجرد إعلان تأهل الاثنين إلي الجولة النهائية من الانتخابات لمحاولة إجبار الطرفين علي قبول صيغة سياسية تفاهمية لطريقة آداء كل منهما لمسئولياته وتعيين مكتبه السياسي وهيكل تكوين حكومته وسلطات نائبه أو نوابه، في صورة مصغرة بديلة عن الدستور المنوط به وضع حلول قانونية إجبارية للسيد الموظف بدرجة رئيس جمهورية لحماية المجتمع من تأثير إتجاهاته السياسية الشخصية علي الحراك السياسي العام والذي قد يصل في غياب هذه القواعد الحاكمة (أو تعطيلها) إلي إنتاج ديكتاتور جديد يجر الدولة إلي الوراء مرة أخري وبدأنا مرحلة جديدة في الأيام السابقة علي يوم 2/6/2012 لعقد الصفقات السياسية الواضحة بين القوي السياسية ومرشح الإخوان بالتحديد لتأكدهم من أن شفيق لن يكون مأموناً علي تنفيذ أية وعود أو حتي ضمانات مكتوبة نظراً لأن ضغوط سداد فاتورته الإنتخابية لن تسمح له بذلك خاصة وأنها تنتمي بالأصل إلي أجهزة الدولة السابقة العميقة التي لا تزال متغلغلة في كل خلايا الدولة إلي الآن (وعلي رأسهم المجلس العسكري الحاكم)، وكانت الأمور تتجه بالفعل إلي حدوث تقدم كبير لدرجة اعتراف الإخوان بأخطاء جسيمة ارتكبوها حين تركوا الميدان وتفرغوا لتنفيذ بنود الإتفاق بينهم وبين المجلس العسكري الذي نقض عهده معهم، ووصلت الصفقة لأبعاد بعيدة تصل إلي مشاركة رموز متناقضة مع فكرالإخوان في مؤسسة الرئاسة ثم انقلبت الأمور رأساً علي عقب في صباح يوم الثاني من يونيو السابق عندما ألقي المستشار أحمد رفعت بقنبلة شديدة الإنفجار في الشارع السياسي عندما برأ مساعدي وزير الداخلية من تهمة قتل شهداء الثورة وحكم علي المحرضين حسني مبارك وحبيب العادلي مع تبرئه الفاعلين، وبرر حكمه بأنه لم يتمكن من الحصول علي أدلة تدين الشرطة بقتل الشهداء من الأساس، معلناً بكل وضوح أن الدولة العميقة وعلي رأسها المجلس العسكري قاموا بطمس الأدلة وتدميرها ففقد القدرة علي معاقبة الجناه، وبالتالي لم يجد المصريون أمامهم بديلاً عن الخروج مرة ثانية إلي الميدان في موجة ثانية (وليست ثالثة كما يدعي) للثورة بعدما تأكدوا أن المجلس العسكري يهيأ لهم كميناً بتمرير المحاكمات دونما عقوبة وتسليم السلطة في النهاية إلي ممثلهم أحمد شفيق المتهم الأول بطمس هذه الأدلة وفرمها علانية أمام شاشات التليفزيون هو ومدير حملته الانتخابية محمود وجدي وزير داخلية حكومته الأسبق . واضاف عثمان انه من لحظة إعلان حكم البراءة الصريح والضمني للجميع وبدأت الصفقات التي كانت جاهزة للإعتماد بين القوي الثورية ومحمد مرسي في الإنهيار بعدما شعر الأخير بأنه أصبح فارس رهان أوحد في مواجهة شفيق الذي احتدمت المعارضة ضده بعد نطق الحكم الذي طال شخصه بالإدانة خلال فترة توليه رئاسة الوزراء.. وعلي العكس بدأت محاولات شفيق المستميتة في الهجوم المباشر علي الإخوان واللعب علي وتر الأقباط ليصل إلي المنصب ولو علي حساب إشعال نار الفتنة الدينية وفي قراءة سياسية سريعة نري أن تحقيق نتيجة ما من خلال جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة أصبح أمراً مشكوكاً فيه بل وينذر بوقوع مواجهات دموية غير مأمونة العواقب، وسيكون الضغط القادم من ميادين الثوار في اتجاه تشكيل مجلس قيادة للثورة ممن حصلوا علي أصوات تأييد في الجولة الأولي من الانتخابات بمن فيهم محمد مرسي ولا يضم ممثل طره أحمد شفيق، ليحل محل المجلس العسكري، وقد يضم أحد ممثلي المجلس العسكري ذاته في محاولة لرأب الصدع وإعادة ترتيب الأمور بأمان للمرور من النفق المظلم، ويدعوه مجلس الشعب في خطوة جريئة من جانبه (لأول مرة) ليقسم اليمين أمام نواب الشعب، ثم نقوم بإعلان فترة انتقالية جديدة ولتكن عاماً أو عاماً ونصف العام لإعداد الدستور يستمر فيها عمل البرلمان غير الشرعي، ثم نعيد انتخابات البرلمان ورئاسة الجمهورية من غير أعضاء المجلس الرئاسي، ثم نعلن قيام الجمهورية الثانية . شرعية منتخبة وفيما يتعلق بالقراءة الاقتصادية اوضح دكتور طارق أننا أمام خيارين لا ثالث لهما.. إما تعاون الجميع وذوبان الإخوان وسط ثوار الميادين بشفافية وإخلاص ومن ثم نتخطي تلك المرحلة التاريخية الخطيرة وتهدأ الأمور وتعود عجلة الإنتاج إلي معدلاتها العادية ويبدأ المجلس الرئاسي في إعادة هيكلة قطاعات الإقتصاد الوطني من منظور وطني ليعود قطاع الصناعات التحويلية إلي مقدمة قاطرة الإقتصاد، كما يتم التفاوض بواسطة سلطة شرعية منتخبة مع المؤسسات المالية التي أودع فيها عناصر النظام السابق أموال مصر المنهوبة لتوقيع بروتوكول متوازن لإعادة هذه الأموال ولو في صورة قروض متوسطة الأجل يتم تحصيل عليها فارق المدين والدائن من سعر الفائدة علي الودائع وعلي الإقراض لمدة زمنية تصل إلي 10 سنوات علي سبيل المثال ثم يتم تحويل أصل الودائع علي أقساط متساوية لعشر سنوات أخري وذلك في حل منطقي يغري هذه المؤسسات علي إرجاع الأموال إلي مصر دون الدخول في مواجهات قضائية يصعب من خلالها استرجاع هذه الأموال وبهذه الصورة يتحرك الإقتصاد المحلي بحرية ويتمكن من التجديد والإحلال وتمويل نمو قطاعاته، بالإضافة إلي تدفق الاستثمارات الأجنبية كنتيجة طبيعية للاستقرار السياسي المتوقع في هذه الحالة، ويتم تحقيق معدلات مرتفعة للنمو الحقيقي للناتج المحلي الاجمالي مصحوباً بتوزيع عادل للدخل فيدعم هذا الاستقرار وفي حالة تحقق البديل الثاني وإصرار القيادة المسئولة عن المشهد السياسي الآن علي استمرار العملية الانتخابية بكل ما فيها من سلبيات فادحة فسنواجه فترة زمنية طويلة من الفشل الاقتصادي حتي ولو أسفرت هذه الانتخابات عن فوز أحد المرشحين . احتجاجات وأكد دكتور شريف فياض عضو المكتب الاقتصادي بحزب التجمع ان نتيجة المحاكمات صبت من الظاهر لصالح مرشح حزب الحرية والعدالة دكتور محمد مرسي من خلال الاحتجاجات الشعبية التي ظهرت في كثير من مدن المحافظات ولكن لابد من التفرقة ما بين تلك المدن والريف والذي لايوجد له أية علاقة بالواقع السياسي ومازالت التربيطات العائلية والنفوذ المحلي هما المؤثر الاول به وبالتالي فان المحاكمات كانت لها اثر علي الجزء الحضري بالمحافظات لصالح دكتور "مرسي"، اما الريف فالذي يحركه الوضع العائلي والقبلي . واضاف ان الاحزاب ذات المرجعية المدنية لم تعلن تأييدها لاحد المرشحين فهي من جهة لن تؤيد "مرسي" الا بشروط، ومن الجهة الاخري لن تؤيد شفيق لارتباطه بالنظام السابق مشددا علي ان وثيقة الديمقراطية التي تم التوصل اليها من خلال القوي السياسية المختلفة اذا ارتضي بها مرشح حزب الحرية والعدالة دكتور محمد مرسي فان احزاب الدولة المدنية ستسانده . وقال إنه شخصيا مع ضرورة الحضور وابطال الصوت خاصة ان نسبة الحضور اذا كانت قليلة فانها ستصب في صالح "مرسي" واذا زادات فستكون لصالح "شفيق" واكد ان المشهد الاقتصادي لن يتغير سواء جاء "مرسي" او "شفيق" لانهم طرحوا رؤي متشابهة ومتقاربة تعتمد علي المنهج الليبرالي الجديد، وتلك هي احد الاسباب الرئيسية التي أدت لاندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير لان هذا المنهج يخدم اصحاب رؤوس الاموال ورجال الأعمال والطبقة الغنية اكثر من الفقراء والعمال والفلاحين والطبقات الوسطي وهذا نتيجة اعتمادهم بشكل كبير علي الاستثمارات الاجنبية مع اهمال بعد العدالة الاجتماعية. فوضي وشن عبدالرحمن خير وكيل مؤسسي حزب "العمال المصري" هجوما شرسا علي الاخوان قائلا: انهم يحاولون استغلال كل ما يحدث لصالحهم وان هذا طبيعة سلوكياتهم غير الاخلاقية كما انهم يسعون لنشر الفوضي الخلاقة التي تؤدي في النهاية لنجاح مشروع الشرق الاوسط الكبير، وشدد علي انه اذا جاءت تحقيقات اكثر مهنية وحرفية لما شهدته البلاد من أحداث دامية فسيكتشف حقيقة انهم كانوا طرفا في موقعة الجمل.. وغيرها وان الدماء التي سالت جزء كبير منها بأيدي الاخوان. واتهم الاخوان بانهم يقودوا البلاد لتحقيق مصالح شخصية ومصلحة الوطن غائبة وان من يساندهم عليه أن يتذكر ما حدث بالنموذج الأيراني عندما نجح "خوميني" وصعد للسلطة ثم قام بذبح 120 الف ايراني قائلا: انهم لو علموا بأنهم سيكونون اول الضحايا لجلسوا في بيوتهم. واشار الي ترشيحهم في البداية للمهندس خيرت الشاطر وهو شريك ب 40 شركة وقال انه لايوجد تنظيم سياسي محترم في العالم يقوم بترشيح صاحب اعمال لرئاسة دولة، واكد ان البعد الاجتماعي غائب لديهم لدرجة ان مشروع الدستور المجهز يغيب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين. واعلن صراحة انه يؤيد شفيق لانه علي الاقل هناك اليات الدولة المدنية المصرية بكل ما فيها من نظم وقواعد التعامل بكل مجالات الاقتصاد بينما يري ان الاخوان علي الجانب الاخر سيحولون مصر الي "مقلة". مزايدات واستنكر دكتور فرج عبدالفتاح استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع ما وصفه بالمزايدات علي اعادة المحاكمة ومحاولة البعض استغلال الاحكام التي صدرت قائلا ان هذا الامر غير مقبول لان به تشكيك لنزاهة القضاء المصري وما كان يجب ان يستغل هذا الظرف لتحقيق مكاسب حزبية . وشدد علي ان الحكم في كل الاحوال هو عنوان الحقيقة اي المستندات والادلة التي وردت من النيابة العامة والقاضي مقيد بما لديه من تلك الاوراق وبالتالي فما معني اعادة المحاكمة مرة اخري وما معني ما يقوله احد المرشحين بأنه في حال توليه رئاسة الجمهورية سيعيد المحاكمة!! واضاف ان هذا كلام غير مسئول علي المستوي القومي وانه يمثل محاولات لإيجاد سند في تحقيق دعاية انتخابية ومصلحة حزبية ضيقة امام مصلحة الوطن واشار الي الاجندة الاقتصادية للاخوان وقال ان بها مخاطر شديدة حتي ولو كانت هناك تصريحات من مرشحها الرئاسي بالاستقالة من الحزب والجماعة حال فوزه والاتجاه لتعيين رئيس وزراء مدني لا ينتمي للاخوان حيث ان كل هذه تصريحات لبعث الطمانينة وكسب اصوات انتخابية والخبرة السابقة تقول ان وعود الاخوان لا يتحقق منها شيء لافتا الي مشروع النهضة الذي تقدم به الحزب وكيف انه لم يتم الإفصاح خلاله عن مصادر التمويل اللازم لبدء تحويله الي حقيقة علي ارض الواقع . واعلن تاييده للمرشح الاخر شفيق حتي وان كان سيكون استمرارا للسياسات الاقتصادية السابقة وقال انه الاقدر علي دفع الاقتصاد بوضعه لتحقيق الامن علي اولوية اجندته وذلك مطلب اساسي ومهم لتحريك عجلة التنمية بالبلاد. إدانة واكد دكتور وجيه دكروري الخبير الاقتصادي ان الاحكام التي اصدرها القضاء المصري في حد ذاتها ومهما اختلفت الآراء حول آثارها فإن الواقع يشير الي انها اخذت منحي اخر بعيدا عن العقوبات التي كان من المفترض ان توقعها المحكمة علي من تثبت إدانته والمنحي الرئيسي الجديد الذي اخذته تلك الاحكام هو انها اصبحت جزءا مهما في الدعاية الانتخابية لمرشحي الرئاسة في مرحلة الاعادة فكلا منهما ومعه انصاره التقط تلك الاحكام ليوظفها لصالح المعركة الانتخابية القادمة فنجد دكتور محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة يلتقط الاحكام ويوظفها سريعا باتجاه انها لم تقتص لدماء الشهداء وجيشت منذ الساعات الاولي المظاهرات بالميادين المختلفة مدعومة بجماعة الاخوان المسلمين .. والسلفية.. وغيرهم في محاولة لاستقطاب مجموعة الناخبين من انصار المرشحين الذين لم يحالفهم الفوز في الجولة الاولي وذلك بهدف الاجهاز علي الفريق شفيق وقد وظفوا الاحكام باتجاه انها تصب في اعادة انتاج النظام السابق المعدل برئاسة "شفيق" وعلي الجانب الآخر بدأت حملة الفريق "شفيق" تفند الاحكام علي انها تمثل عدالة القضاء المصري وانها اقتصت من كبار رءوس النظام ولم تتجبر علي الصغار من مساعدي وزير الداخلية السابق والذين منحوا البراءة وهكذا توظف ايضا تلك الاحكام في اتجاه استقطاب جموع العقلاء وانصار احترام القضاء المصري الداعم لكيان الدولة والحصن الاخير لانهيارها وذلك في محاولة اخيرة للاستحواذ علي صوت العقل في مواجهة الانفلات الثوري والجماهيري علي الجانب الآخر. واضاف ان المحاولات المستميتة من طرفي الصراع السياسي لسرعة حسم المعركة الانتخابية من خلال التكتلات والحملات الانتخابية لن تغني كلا الطرفين عن تقديم تعهداتهما للشعب حيال البرامج المعدلة لكل منهما وخاصة الجانب الاقتصادي لتلك البرامج والذي يعتبر هو حجر الزاوية من وجهة نظر الاسبقيات والضروريات للمرحلة الحالية والقادمة مشددا علي ان ما يحدث من صراع حاليا لن يسني كلا الطرفين عن عقد الاتفاقات والتعهدات فيما بين كل مجموعة وبعض التحالفات الاخري لجذبها وعلي سبيل المثال :قد نجحت حملة "مرسي" في جذب بعض الاحزاب الاخري التي اعلنت انضمامها رسميا اليهم ومنها حزب الوفد الجديد.. وغيره وسوف يظل هذا الصراع قائما حتي بداية الصمت الانتخابي. كما ان هناك من يراهن علي ان توظيف الاحكام لصالح العملية السياسية هو في واقع الامر اجراء لن تتأثر به جموع الناخبين المصريين كما هو منتظر وسوف تقوم صناديق الانتخاب بدورها الاساسي في التعبير عن الارادة الحقيقية لرغبة الشعب المصري في اختيار رئيسه والذي يجب ان يحترمه كل المتنافسين فور صدور نتيجة الانتخابات القادمة. ترشيحات وشدد دكتور اسامة عبدالخالق الخبير الاقتصادي والاستاذ بجامعة عين شمس علي ان اصوات معظم المرشحين تكاد تكون قد تحولت بالكامل لمرشح حزب الحرية والعدالة حيث اتخذ الشعب المصري تقريبا موقفا حادا من النظام السابق ومؤيديه وبالتالي فقد اتجهت جميع الترشيحات بعيدا عن الفريق "شفيق" لصالح "مرسي" تكرارا مرة اخري لتدخل العناية الالهية في افساد مخطط "افساد الثورة" التي لم تكن لتؤتي ثمارها لو استمرت الامور في سياقها الطبيعي او تأخرت انتخابات اعادة الرئاسة الي توقيت يخالف توقيت الاحكام الصادرة وبالتالي فان هذه الاحكام التي صدرت والتي قد يظن رءوس النظام السابق ومؤيدوه انها جاءت لصالحهم الا انها قلبت ميزان الانتخابات رأسا علي عقب . وقال ان تلك المحاكمة قد مثلت صفقة عقدت بالفعل لصالح حزب الحرية والعدالة ولكنها هبة من الله وبلا ثمن وبالتالي فلم يعد الحزب في حاجة لعقد صفقات او تنازلات مع الاحزاب الاخري وان كان هذا لا يمنع من التحسب والترقب لان مؤيدي النظام السابق قد عودونا علي الدقة والنظام في التخطيط والتنفيذ ولكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. واضاف ان حزب الحرية والعدالة في حال فوز مرشحه الرئاسي سيتم تطبيق الاقتصاد الاسلامي وهذا يهيء لمصر ان طبق بصورته الصحيحة اقتصاديا بمعرفة خبراء متخصصين في هذا المجال بعيدا عن هيمنة التشدد والتدين وفرض الامر الواقع واحداث طفرة في الاقتصاد علي ثلاث مراحل: مرحلة الرئاسة الاولي ومدتها 4 سنوات يتوقع معها حدوث استقرار في الاوضاع الاقتصادية والسياسية والامنية تعيد اوضاع البلاد لما كان عليه الاقتصاد المصري قبل الثورة حيث يدور معدل النمو الاقتصادي خلالها ما بين 5 و6% والاختلاف الجذري سيكون ان التنمية الاقتصادية التي ستحدث سيواكبها تنمية وعدالة اجتماعية تؤدي الي توزيع عادل لثروات البلاد علي المصريين بعيدا عن هيمنة النفوذ والاحتكار وسيطرة رأس المال علي موارد الدولة والمرحلة الثانية هي فترة الرئاسة الثانية وهذه المرحلة سيحدث فيها تطوير للمشروعات التي تقوم بها الدولة بحيث تبدأ البلاد الدخول في مرحلة الانفاق الاستثماري الضخم الذي يحقق مفهوم الانتاج الكبير والمشروعات العملاقة والتي يجب ان تسفر عن ضخ سيولة كبيرة تؤدي الي ارتفاع كبير في معدل النمو الاقتصادي وايجاد فرص عمل والتركيز علي مجالات التعليم والبحث العلمي بصورة ينتظر معها ان يصل معدل النمو ما بين 75 و 8% سنويا وهذه المرحلة كافية لبدء حدوث تناقص فعلي في الدين العام المحلي والخارجي بحيث ينخفض بنحو 50% علي الاقل والذي يصل حاليا الي 12 تريليون جنيه وهذه المرحلة يجب ان يصاحبها تنمية كبيرة في الموارد السيادية للدولة بدءا من مشروعات تطوير قناة السويس واستزراع مئات الالاف من الافدنة في صعيد مصر وشمال وجنوب سيناء وحدوث تنمية كبيرة في الثروة السمكية لاغرض الاستهلاك المحلي والتصدير الي جانب وجود تدفق غير عادي للسياحة والاستثمار وهذه المرحلة ستشهد مصر بها حالة من الانتعاش غير العادي لتبدأ في الخطوات الاساسية لتصبح قوة اقتصادية مرتقبة وسيحدث معها ايضا نوع من التكامل الاقتصادي المصري العربي والافريقي الامر الذي سيحتم ايضا البدء في تفعيل السوق العربية الافريقية المشتركة خاصة جوانب التكامل الاقتصادي ما بين الدول العربية غير المتجاورة جغرافيا في اسيا وافريقيا وتدعيم العمل الاقتصادي والسياسي مع دول حوض النيل. مخابرات أجنبية واشار السفير احمد الغمراوي رئيس المنتدي الثقافي المصري الي محاولة استغلال البعض للاحكام الصادرة باطلاق ادعاء بأن هناك اتفاقا بين المجلس العسكري ومبارك روجت له اجهزة المخابرات الاجنبية التي تحاول التفرقة بين الشعب المصري وتطبيق ما قالته وزيرة الخارجية الامريكية الاسبق كونداليزا رايس عن الفوضي الخلاقة مؤكدا ان هناك اكثر من جهة تحاول ان تبث الفوضي وتطلق الشائعات التي تؤدي الي تأجيج الاوضاع وعدم تهدئتها . واضاف ان نقل مبارك للسجن والحكم الذي صدر ضده يعكس تماما ان الجيش ليس متورطا وان هناك اطرافا تحاول ان تستغل الوضع لتحقيق مكاسب خاصة واتهام كل من يعارض بأنه فلول بحيث تم تقسيم الشعب ووضعه في مواجهة بعضه البعض مسلمين .. وغير مسلمين.. وفلول.. وثوار وهذا كله يصب في النهاية لغير صالح البلاد ومستقبلها والمقصود به التفرقة وليس مصلحة وحدة الشعب.