نمور آسيا.. الاقتصاد الايراني المتميز رغم محاولات حصاره.. الحصان الماليزي.. والقطار التركي.. والغزال البرازيلي.. والغول الروسي.. كلها نماذج تنموية مرت تقريبا بنفس الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد المصري الآن، لكل منها حكاية بدأت بأزمة طاحنة وانتهت بمسيرة اقتصادية مذهلة لاسيما وأن كل هذه الدول استطاعت أن تحقق في وقت قياسي معدلات نمو وقفزات صناعية أذهلت العالم كله من خلال تبنيها لعدد من الآليات المشتركة وغير التقليدية مستندة إلي منظومة فكرية قيمة، تؤمن بقدسية العمل وأهمية التخطيط مثل تعظيم الموارد البشرية والاستفادة من الثروات الطبيعية وإعادة توزيع الثروات علي الفقراء وسحق البيروقراطية ومحاربة الفساد وتحسين مناخ الاستثمار والمرونة في اتخاذ القرارات والاعتماد علي النفس بالاضافة إلي تشجيع استقدام الاستثمارات الأجنبية وأخيرا اقرار حزمة من التشريعات التي تتماشي مع المتغيرات العالمية، حيث قفزت معدلات تلك الدول إلي مستويات غير مسبوقة وفي زمن قياسي. النمور الآسيوية استطاعت أن تسترد عافيتها بعد حوالي عام من الأزمة الشهيرة في 1997 والتي مرت بها هذه الدول خصوصا ماليزيا التي حققت أعلي معدلات نمو في الاقليم من خلال تبنيها قاعدة توزيع الثروة علي الفقراء والعمل وفق هدفين هما الجودة والتصدير. وأيضا برغم الحصار فإن الاقتصاد الايراني استطاع خلال الفترة السابقة أن ينمو بمعدلات مرضية كذلك الاقتصاد البرازيلي الذي بدأ علي حافة الافلاس منذ سنوات لكن الوضع الآن اختلف تماما وبات البرازيل من أهم وأقوي دول أمريكا الجنوبية، ناهيك عن الاقتصاد التركي المتوقع له أن يكون الأقوي علي مستوي النمو في القارة العجوز أوروبا خلال العقد المقبل، أما الاقتصاد الروسي فمرشح لقيادة الاقتصاد العالمي بجانب الصين خلال الفترة القادمة. أما دولة سنغافورة الصغيرة فهي تتربع اليوم علي عرش مؤشرات الحرية الاقتصادية، حيث باتت من أهم دول نقل البضائع والخدمات إلي الأسواق العالمية بعد أن كانت دولة لا تذكر. من هنا فإن بناء اقتصاد مصري قوي وراسخ بعد الخسائر الكبيرة التي تعرض لها في الفترة الأخيرة والملايين التي يفقدها خلال الفترة الحالية وبشكل يومي أمر وارد ومتاح وليس مستحيلا كما يظن البعض، خاصة إذا استثمرنا الايجابيات الكبيرة التي خلفتها ثورة 25 يناير التي نجحت سياسيا وفق تقديرات معظم المحللين بنسبة 100% بغض النظر عن الخسائر التي تكبدها الاقتصاد وهو أمر أيضا محل نظر إذا قارن تلك الخسائر بحجم الفساد الضخم الذي كان موجودا قبل الثورة فهناك أيضا ملايين ومليارات كانت تسرق كل يوم وهناك فساد كان يكبد مجتمعنا مليارات الجنيهات كل عام لذلك فإن الحديث عن عودة الاقتصاد المصري إلي أقوي مما كان مرة أخري أمر ليس صعب المنال خاصة إذا استفدنا من تجارب تلك الدول التي ذكرناها. فمصر تمتلك امكانيات ضخمة وموارد بشرية وطبيعية لا حصر لها ناهيك عن موقعها الجغرافي ودورها الاقليمي.. كل هذا يطرح العديد من الأسئلة كيف يعود الاقتصاد المصري أقوي مما كان وما الآليات الواجب توافرها خلال الفترة القادمة بالاضافة إلي كيف نختار المسئولين الذين يجب أن يقودوا الاقتصاد خلال المرحلة الحالية؟ وما الدور المطلوب من كل من الصناع والمستثمرين والخبراء والمواطنين؟ الدكتور حسين صبور رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين يري أن المرحلة القادمة تحتاج إلي رجال ومسئولين وخبراء من طراز خاص يؤمنون بالحرية وحب العمل والتفاني فيه بالإضافة إلي اقتناعهم بمحاربة الفساد والمفسدين ورغبتهم الأكيدة في الاصلاح، موضحا أن الاقتصاد المصري فقد الكثير ولابد من إيجاد خارطة عمل بشكل سريع حتي لا نخسر أكثر يضيق صور هناك تجارب كثيرة لدول سابقة لابد أن نتعلم منها، وهناك أشياء الجميع يعرفها لابد من التخلص منها، وهناك قرارات واصلاحات لابد أن تتم في اسرع وقت منها استعادة الثقة المفقودة بين رجال الأعمال والمواطن لأن هناك شرفاء كثيرين والحديث عن بناء الاقتصاد المصري يستحيل أن يتم بمعزل عن الصناع والمستثمرين الشرفاء، موضحا أن الاعتماد علي الصناع الوطنيين مع العمل علي جذب واستقدام المستثمرين الأجانب وعلاج البيروقراطية والفساد والروتين بالاضافة إلي اتاحة الفرص للشباب ودعمهم من قبل الدولة من أهم الشروط الواجب توافرها خلال الفترة القادمة لأن الاقتصاد لن يبني أو يستعيد عافيته بالكلام فقط فهناك مجهودات وخطط لابد أن توجد وقيم لابد أن نؤمن بها وننفذها مثل قدسية العمل وحب الوطن والإنتاج مع العمل علي الاستفادة من كل الثروات الطبيعية التي وهبها الله لمصر والتي من شأنها أن تعزز معدلات النمو والتصدير وفتح العديد من فرص العمل وهو ما سينعكس بالطبع علي انخفاض معدلات البطالة والتضخم وزيادة موارد الدولة. أما طاهر حلمي رئيس جمعية مستثمري العاشر فيري أن عودة الهدوء وفض الاضطرابات والاعتصامات حسب الله الكفراوي وزير الإسكان السابق قال انه متفائل بشأن مستقبل مصر برغم الأحداث والاعتصامات الفئوية الموجودة مؤكدا أن الثورة كانت لابد أن تحدث بعد انتشار الفساد ومزج السياسة بالمال، موضحا أن الاقتصاد المصري قادر علي النهوض من جديد لأنه يمتلك جميع المقومات سواء موارد بشرية أو ثروات طبيعية أو خبرات عالمية وعن رأيه في نوعية الوزراء الذين يجب ان يقودوا المرحلة القادمة قال وزير الإسكان السابق انه مع اختيار اكفاء حسن السمعة لأن الفترة القادمة لا تحتمل الأخطاء مطالبا من الاستفادة من أبناء الوطن الشرفاء والخبرات الموجودة في جميع المجالات وعدم تكرار أخطاء الماضي والاستفادة منها حيث تتطلب الظروف التي يمر بها الاقتصاد المصري خططا عاجلة لادارة الاقتصاد واعادة الثقة به حتي تعود عجلة الانتاج وترتفع الصادرات بالاضافة إلي عودة تدفق الاستثمارات الأجنبية مرة أخري إلي السوق المصري الذي مازال من أفضل الأسواق الواعدة في المنطقة ككل. أما فؤاد أبوزغلة وزير الاقتصاد الأسبق فيقول انه مع ضرورة اختيار عناصر ومسئولين قادرين علي فهم مستوي الحدث خاصة ان الفترة الحالية لا تحتمل أي اخطاء مؤكدا انه مع ضروة عودة دور الدولة واعادة هيكلة شركات القطاع العام وتطويرها بالاضافة إلي دعم الصناع والوقوف بجانب المشروعات الصغيرة والمتوسطة لأنها الحل الأمثل لزيادة فرص العمل ومعاجلة مشكلة البطالة ومطالبا البنوك بضرورة القيام بدورها التمويلي لانعاش السوق مرة أخري واضاف أبوزغلة ان الظروف الراهنة التي يمر بها الاقتصاد من الممكن تخطيها كما حدث في البرازيل ودول جنوب شرق آسيا بشرط محاربة الفساد والبيروقراطية وتطبيق مبادئ الشفافية.