في الوقت الذي لم تستطع فيه القوات الامريكية حسم معاركها في افغانستان مع القاعدة وطالبان خرجت علي الساحة قوة أخري اكثر ازعاجا وهي قوات طالبان في باكستان طوال اكثر من خمس سنوات حاربت امريكا في افغانستان واستخدمت كل اسلحتها الحديثة في حروب مع القبائل في الجبال والصحاري.. ولم تنتصر القوات الامريكية ولكن الاخطر الآن ان قوات طالبان الباكستانية اصبحت قريبة جدا وعلي بعد اميال من العاصمة الباكستانية.. وفي الغرب يتحدثون الآن عن مخاطر ووصول طالبان إلي السلطة في باكستان وهناك اسباب كثيرة تدعو للخوف.. أول هذه الاسباب ان باكستان قوة نووية وهذا يمثل خطرا حقيقيا ان تملك طالبان سلاحا نوويا.. ولنا ان نتصور الموقف هنا مع الهند والصين، بل مع امريكا نفسها.. الجانب الثاني ان اتحاد طالبان في افغانستانوباكستان يضع حقيقة مهمة وخطيرة امام العالم كله.. وإذا أضيف لذلك كله المشروع النووي الايراني والمقاومة الضارية في العراق فنحن امام كتلة بشرية امسكت بقلب العالم، حيث تحتل الدول الاربع واحدة من أخطر المناطق واكثرها تأثيرا، لقد حاولت امريكا اجهاض تجربة طالبان في افغانستان ولكنها فشلت وجلست في نهاية المطاف تتفاوض معها.. والآن جاء الدور علي باكستان وهذا المد الرهيب الذي يغير كل الحسابات.. نحن امام ايران ومشروعها النووي وايضا مشروعها الثوري.. ونحن امام العراق والمقاومة التي لاتزال حتي الآن قادرة علي التأثير في الشارع العراقي ونحن امام افغانستان التي لم تصل إلي مرحلة استقرار.. وما بين طالبان والقاعدة والمقاومة العراقية والافغانية يجد العالم نفسه امام حسابات جديدة تماما.. لن تستطيع قوات التحالف حسم المعارك في افغانستان.. ولن تستطيع امريكا وقف قوات طالبان في افغانستانوباكستان.. ولم تستطع امريكا الآن القضاء علي القاعدة وهذا يعني ان هناك مرحلة جديدة من مراحل الصراع قد تكون الاعنف والاخطر، خاصة انها تمثل كتلة سكانية ضخمة مع اتجاه عقائدي متشدد لا يمكن أبدا الوقوف علي توجهاته وما يسعي إليه.. و لعل هذا السبب هو ما جعل الادارة الامريكية تعيد الكثير من حساباتها في هذه المنطقة التي تسير في اتجاه لا يعرف أحد ما نهايته.