يبدو انني كنت المصري الوحيد الذي لم يشاهد المسلسل السعودي عن الملك فاروق .. ذلك الملك المظلوم ..!! ويبدو ايضا ان المسلسل الذي كتبته الدكتورة لميس جابر شهد له الملايين الذين شاهدوا المسلسل بأنه تحدث ووصف بدقة عهد آخر الملوك المصريين.. وجعل الشعور بالحنين الي عهد فاروق يعود واضحا للمصريين جميعا ويتضح ذلك من ترحم الناس علي الملكية التي راحت بلا رجعة..! لقد استطاعت محطة تليفزيون ال M.B.C كل الامكانيات المادية والفنية ليخرج في افضل صورة.. وللاسف ان التليفزيون المصري لم يكن من بين الذين اهتموا بعرضه وقت العرض الاول وانما كما اظن وافق علي عرضه الاسبوع الماضي تحت ضغط المشاهدين خصوصا وان مخرج المسلسل حاتم علي لم يسمح له بتصوير المسلسل في اماكنه الطبيعية مثل قصر عابدين ورأس التين والمنتزه وبسبب ذلك اضطر المخرج ان يلغي مشهد مغادرة الملك فاروق مصر وكان يفترض ان يشارك في هذا المسلسل فريق مكياج ايراني الا ان السلطات المصرية منعت دخولهم الي القاهرة.. وكما ذكرت فان وزارة الاعلام اعلنت ان التليفزيون المصري قرر عرض المسلسل كاملا..!! ان بعض المصريين الذين شاهدوا المسلسل شعروا بالمفاجأة وهم يرون فاروق علي غير الصورة التي صنعها اعلام عبدالناصر من ان فاروق كان فاسدا وخائنا ووجدوا امامهم حاكماً وطنيا وديموقراطياً ومتسامحا مع الجميع والفضل في ذلك يعود الي مؤلفة المسلسل الدكتورة لميس جابر التي قضت اكثر من 15 سنة في بحث متعمق تفتش عن المعلومات الصحيحة والدقيقة عن حياة فاروق وتوصلت الي حقائق اخفاها الاعلام المصري في ذلك الوقت.. والمعروف للجميع ان تاريخ فاروق جري بالفعل محوه وشطبه من كتب التاريخ المدرسية وهناك الكثير من الاجيال المصرية لم تكن تعرف شيئا عن الاحداث السياسية التي جرت قبل الثورة، ولهذا جاء المسلسل كاكتشاف جديد لتاريخ غاب عن الذاكرة..! هذا الاكتشاف جعل المصريين يقارنون بين عهدين، عهد فاروق، وعهد ما بعد الثورة وخرجت تعليقات المصريين في الصحف والجامعات والمقاهي تؤكد ان عهد فاروق كان افضل بكثير من عهد الثورة ولقد ساد شعور عام بالحنين الي تلك الحقبة التي اطلق عليها اعلام عبد الناصر العهد البائد، واخذ الناس يتحدثون الآن بأن الثورة قضت علي احلامهم..وان عهد الملكية لو بقي الي هذا اليوم لكانت مصر اليوم افضل حالا.. وأظن ان هذا الامر كان احد الاهداف التي ارادت المحطة السعودية ان تؤكده للناس وهو ان الشعوب التي تحكمها نظم ملكية افضل مئات المرات من التي يحكمها حكام سطوا علي الحكم اما بانقلابات.. او بانتخابات مزورة.. والله أعلم ؟!..