أكدت دراسة حديثة أعدها فريق بحثي من معهد التخطيط القومي ان معظم مصادر تمويل الاستخدامات الاستثمارية تأتي من قروض بنك الاستثمار القومي بنسب تصل إلي 68% من اجمالي مصادر تمويلها. وقد حظيت في السنوات الأخيرة محافظات كفر الشيخ وبورسعيد بحوالي 93% و92% و90% علي التوالي من اجمالي الاستخدامات الاستثمارية. يليها - حسبما كشفت الدراسة التي أشرفت عليها علي اعدادها الدكتورة علا سليمان مديرة معهد التخطيط القومي - محافظات اسوانوالقليوبية والشرقية والاسماعيلية والدقهلية والمنوفية بنسب تراوحت بين 80 و88%. اما محافظات البحيرة ودمياط وشمال سيناء والجيزة والغربية واسيوط وقنا فتراوحت هذه النسب فيها بين 71% و79% كما بلغت نسبة القروض المقدمة من بنك الاستثمار القومي لمحافظات: سوهاج ومطروح والاسكندرية والفيوم والبحر الأحمر ما بين 29% و52%. وأشارت الدراسة إلي أن القروض من مصادر أخري والقروض الخارجية والتسهيلات الائتمانية المحلية والمعونات والمنح الرأسمالية المحلية قد ساهمت بنسبة 15% و7.0% و4.0% و3.0% علي التوالي من اجمالي مصادر تمويل الاستخدامات الاستثمارية. وأوضحت الدراسة ان الأجور تمثل النسبة الأكبر من النفقات حيث تستأثر علي نحو 4.86% من اجمالي الاستخدامات الجارية وعلي حوالي 7.80% من اجمالي الانفاق الجاري وهي تعتمد في نسبتها العظمي علي الاعانات الحكومية المركزية التي تمثل ثلثي الموارد المحلية!! لا مركزية المالية وطالبت الدكتورة علا سليمان مديرة معهد التخطيط القومي بضرورة تفعيل مبدأ اللامركزية المالية الذي يهدف لاعطاء سلطة اتخاذ قرارات الانفاق وتحصيل الايرادات للحكومة المحلية حتي تتمكن من تنفيذ برامج التنمية بكفاءة عالية، كما طالبت بتوسيع مصادر التمويل الذاتي ودراسة الوضع المالي الراهن للمحافظات إلي جانب اعطاء المحافظات قدرا من المرونة في توزيع الاستثمارات وفقا لاحتياجاتها ورؤيتها لتحقيق التنمية. وقد شهدت خطة 2005 - 2006 بالفعل بداية تطبيق الخطوة الأولي في اتجاه اللامركزية المالية، وبدلا من الالتزام بتوزيع مركزي للاستثمارات المخصصة لبرامج التنمية المحلية، ستكون للمحافظات حرية توجيه جملة الاستثمارات المعتمدة لكل محافظة والتي تم لاسترشاد في تحديدها بنسبة سكان المحافظة ومستوي مؤشرات التنمية البشرية. ورصدت الدراسة التي شارك في اعدادها كل من الدكتور السيد محمد والدكتور سمير عريقات ومني دسوقي والدكتورة إيمان أحمد والدكتور محمود عثمان معوقات عديدة حالت دون تطبيق مبدأ اللامركزية المالية بشكل فعال منها: تدخل الحكومة المركزية في شئون الادارة المحلية. وعدم توافر سلطات كافية للمحافظين.. إلي جانب التمييز الموجود بين المحافظات فيما يتعلق بسلطات فرض الرسوم.. فعلي سبيل المثال لا تستطيع محافظة القليوبية فرض رسوم لتنمية المحافظات بينما تمنح محافظات اخري ذلك الاستثناء مثل محافظتي المنيا وقنا!! وطالبت الدراسة في النهاية بضرورة توفير البيئة القانونية والمؤسسية التي تساعد علي نجاح اللامركزية المالية، كما تساعد الواحدات المحلية علي فرص الضرائب والرسوم وتحديد أوعيتها ومنحها الحرية في عقد القروض وعمل التسهيلات الائتمانية اللازمة.