زرت خلال الأيام الماضية مرسي مطروح تلك المدينة الجميلة علي أرض مصر بخصوصيتها التي تجمع بين الحياة اليومية والحياة الحاضرة.. ماء الفيروز والرمال البيضاء وصخرة ليلي مراد وحمامات كليوباترا.. وعجيبة التي لا يزال الجدال يدور حولها وحول هل تطرح هذه العجيبة للمناقصات العالمية حيث انها من أجمل بقاع الأرض وأكثرها سحرا واعتقد أن الحوار الدائر بين الجهات العسكرية ومحاولات التنمية السياحية سوف تأتي بثماره في القرار الذي أتمني أن يحافظ علي متطلبات الأمن القومي وفي نفس الوقت يفتح المجال أمام الاستعادة من هذا الموقع العجيب ومن غيره من المواقع الساحرة سياحيا في تنويع مقاصدنا السياحية، فلا جدال أن بعض السياح قد تشبعوا من المواقع السياحية الأخري. ونحن هنا نتكلم عن السياحة العربية والاسكندنافية فسياح المنطقتين الأكثر انجذابا إلي مطروح ومنذ ثلاثة سنوات كنت في زيارة لمرسي مطروح وسألت المحافظ النشط الشحات لماذا الاصرار علي تخطيط المدينة علي شكل مدينة الاسكندرية ولماذا لم يراع التخطيط العمراني البدوي والذي كان سيزيد من اقبال الوارد السياحي، فالفن والجمال بجانب جمال الطبيعة العذبة وخصوصية بيئيها سوف يجعل هذه المدينة من اجمل مدن العالم ولكن مع الأسف الشديد نجد العمارات الشاهقة والألوان المختلفة وكل صاحب عمارة علي هواه يفعل ما يريد كالعادة في مصر.. نعم هناك تغيير ولكن دوي معني وقد جددت منه روح التطور الجمالي للمعمار البدوي. أمر آخر لافت للنظر وهو قلة الوارد السياحي سواء المصري أو العربي أو الأجنبي، لمطروح .. المدينة فارغة والمقاهي بلا زبائن والمصطافون يعدون علي الأصابع!! أين التسويق؟ أين الدعاية الداخلة والخارجة؟ أين التعاون بين المحافظات؟ الأسواق بلا ناس والقوة الشرائية ضعيفة والمدينة توحي بالفقر وليس بالحياة.. ما علينا فجميع المواقع السياحية تعاني من قلة الوارد السياحي، ولكن ان تضرب مدينة بهذه المواصفات وهذا الجو في عز الصيف القاسي فهذا يدل فقط علي الاهمال من جانب القائمين علي التسويق السياحي الداخلي والخارجي سواء من وزارة السياحة أو من محافظة مطروح ذاتها!! ويقول المثل الشعبي "بيت المهمل يخرب قبل بيت الظالم" ما هذا المستوي المتدني الذي وصلت إليه كل استراحة علي الطريق الصحراوي؟ الاستراحتان الموجودتان اللتان كانتا علي أعلي مستوي انحدر حالهما وهبط مستواهما والمنطقة تعج بالفوضي والذباب والاهمال وسوء الخدمة وقلة النظافة بل انعدامها!! لا أعرف من الذي يراقب هذه الأماكن هل هي تابعة لاشراف وزارة السياحة أم لمحافظة الجيزة!! أو أي جهة أخري لا يهم.. من المهمل؟! ان هذه الأماكن تعج بالسياح الداخليين والخارجيين ولا يصح أن تكون هذه الأماكن.. التي تربح بغير حسابات في هذا الوقت من كل سنة مستنقع قذارة! ارجو ان يتم الاهتمام بالصحة العامة فالذباب يملأ كل مكان وما كنت يوما اتصور ان دولة من الدول السياحية الموضوعة علي خريطة السياحة العالمية يصل فيها الاهمال والتخلف الصحي الي هذا المستوي المتدني الذي لا يليق أبدا بدولة مصر الحضارة والسياحة؟! أتحسر علي مطروح وقلبي مع لبنان الجريح هذا البلد الصغير في الحجم والعريق في الحضارة قلبي مع بلد شاء حظها العثر ان تقوم احدي الطوائف باعلان الحرب دون موافقة باقي الشعب والسلطة.. أي هوان هذا الذي تعانيه؟ أي تهور هذا.. كيف تصل الأمور إلي أن يعلن فرد الحرب دون موافقة المجموع؟! ولكن هذه هي الطائفية كفي الله مصر شرها.. وكفي الشعب اللبناني الجميل المحب للحياة شر القتال.. ان السياحة العربية في تراجع وكثرة القلاقل بالمنطقة والحروب قد أغنت المواقع السياحية الأخري وافقرتنا هذه هي الحروب وهذا هو سوء التخطيط وكلاهما يهددان كل ضوء يلوح في سمائنا.