تواصلت حالة الترقب والحذر بل والخوف من المستثمرين في البورصة، فما يلبث السوق أن يصعد يوماً حتي يهبط في اليوم الذي يليه، والجميع يبحث عن الأسباب: هل الأسعار مازالت مرتفعة؟ هل هناك مشكلة اقتصادية كبيرة تدفع السوق لهذه المستويات؟ ونتيجة للوضع الذي يشهده السوق سأل مستثمر سعودي كبير العضو المنتدب لإحدي شركات الوساطة: لماذا تهبط البورصة المصرية ولماذا هذا الخوف؟ ان أسعار الأسهم في بورصتكم هي الارخص علي المستوي العربي، فلماذا الاتجاه للبيع؟ وإذا كنتم لا تثقون في بورصتكم فلماذا نثق نحن فيها؟! تساؤل المستثمر السعودي الكبير منطقي للغاية، فأسعار الأسهم وصلت الآن إلي المستوي الأساسي للصعود، أو مستوي الدعم الرئيسي وكسره لأسفل إشارة سيئة للسوق، وتجاوزه لأعلي يعبر عن أن السوق بدأ في تكوين منحني صعودي جديد سيؤدي إلي خروج السوق من منحني الخوف إلي الثقة. فلماذا كان الهبوط؟ الحقيقة أن تصحيح الأسعار وجني الأرباح كان منطقياً، وكان أهم أسباب موجة الهبوط ولكن تافق مع هذا الهبوط عدة عوامل سببت شرارة الاتجاه النزولي، أبرزها تقارير تم نشرها عن أسعار الأسهم وصلت لمستوي الفقاعة وسنحلل هذه النقطة في النهاية، وأيضاً تعثر اتفاق التجارة الحرة مع الولاياتالمتحدةالأمريكية، ثم سلسلة من الحوادث والأزمات لعبت فيها الطبيعة أو الاهمال الجسيم دوراً مؤثراً مثل حادث العبارة السلام ،98 ثم انفلوانزا الطيور، ومؤخراً حادث القطار، ولعبت المؤسسات الكبري في السوق دوراً مؤثراً في التراجع ولا نعرف سببه حتي الآن بداية بتوصيات بيع، ثم سحبها جانباً من السيولة من السوق، كل هذه العوامل أدت إلي وصول السوق إلي مستوي متدني معنوياً، انعكس علي مستوي الأسعار، فإلي أين وصلت الأسعار وهل سيواصل السوق الهبوط؟ الحقيقة أن أسعار الأسهم في البورصة المصرية الان هي الارخص علي المستوي العربي قياساً علي مستوي نصيب السهم من الارباح والتوزيعات النقدية.. فعلي سبيل المثال، قطاع البنوك هو الارخص عربياً بمضاعف ربحية يدور حول 12 مرة طبقاً للأرباح المتوقعة بينما يصل في الأسواق العربية إلي ما بين 20 و30 مرة، كما أن العديد من الشركات رفعت من صادراتها وزادت معدلات نموها، وعلي مستوي الاقتصاد الكلي هناك تحسن محدود، كما أن عشرات من أسواق العالم تتعايش يومياً مع كوارث طبيعية مثل انفلونزا الطيور والاعاصير وغيرها. والمشكلة أن بعض شركات الأوراق المالية والمؤسسات الكبري في السوق تعيد تشكيل محافظها من الاوراق المالية، وبالتالي فهي تقوم بالبيع لجني الارباح لأنها اشترت بأسعار منخفضة للغاية، كما أن قيامها بالبيع سيؤدي إلي تراجع الأسعار لمستوي مناسب للشراء لتكوين محافظها من جديد. والحقيقة أن المؤسسات تدرس جيداً ماذا تفعل، ولكن المشكلة الحقيقية في حوالي مليون مستثمر فرد، معظمهم من صغار المستثمرين، تم استخدامهم كوقود للسوق، بداية من توصيات من السماسرة بالشراء في أوراق غير مناسبة سواء للعمر أو الملاءة المالية والقدرة علي تحمل المخاطر والقانون يجرم ذلك طبقاً لمبدأ عناية "الدجل الحريص" الذي نص عليه قانون سوق المال 95 لسنة 1992. وأصبح صغار المستثمرين لا يدرون هل يقوموا بالبيع أم الانتظار؟ واتسمت تعاملاتهم بالذعر والخوف.. ونشروا الشائعات عن أسباب هبوط السوق وكلها شائعات لا يقبلها المنطق، حتي أن أحد المستثمرين برد الهبوط بنقص السيولة في الأسواق العربية وفي مقدمتها السعودية!! المهم الآن هو عودة الثقة للأسواق، ويجب أن يكون هناك دور حكومي لذلك، لدعم السوق عن طريق الشفافية والافصاح والرقابة المشددة وترويج المستثمر للسوق المصري عربياً ودولياً.. صناديق الاستثمار يجب أن تدخل بالشراء في الأسهم القوية لأن عودة الثقة للسوق من مصلحتها أولاً، وأن تقوم هيئة سوق المال مستقبلاً بالتنسيق بين عمليات الطرح طبقاً لظروف السوق، علي ألا يتجاوز عدد عمليات الطرح أكثر من اكتتاب واحد أو اثنين حسب ظروف السوق. وللمرة الثانية، نطالب بضرورة أن يتم طرح الشركات العامة التي لها أسهم في البورصة لحامل الاسهم بسعر مخفض يحفز علي الدخول، ونحذر من أن اكتتاب مصر للألومنيوم قد يواجه مشكلة عدم التغطية، لأن سعر طرحه أعلي من بعض البنوك التي تم طرحها لمستثمرين رئيسيين، ونكرر للمرة الثانية أن الاكتتابات العامة وبالذات للجمهور يجب أن يكون بها معدل خصم جيد لحامل السهم إذا كانت مدرجة بالبورصة ويجب أيضاً عدم الخوف من الاستجوابات في مجلس الشعب وبالتالي عرض الشركات بسعر مبالغ فيه قد يعرض الاكتتاب للفشل، ويؤثر علي ثقة ومعنويات المتعاملين في السوق، وإذا كانت الشركة ستباع لمستثمر رئيسي فالخصم يجب أن يكون في مقابل ضخ استثمارات جديدة وفورية في الشركات محل البيع، وزيادة التشغيل بها، مع رقابة قوية علي تطبيق الاتفاق الخاص بالبيع. السوق يحتاج إلي دعم معنوي وسيولة جديدة، ودخول مؤسسات وتقليل المضاربات وأن يشهد الناس استمرار الاصلاح السياسي والاقتصادي بما يعكس مصالح كل الطبقات، مما ينعكس علي مستوي المعيشة، مع الاهتمام بالقطاع الصناعي، لأنه قلب أي اقتصاد ورفع معدلات التشغيل والنمو وخفض البطالة.. كل ذلك ضروري.. ولو حدث فستصعد البورصة من جديد.