إذا كانت اتفاقية كامب ديفيد المسماة ب «اتفاقية السلام» قد ساهمت في منع الوجود المصري داخل دول القارة الأفريقية فإن سد النهضة الأثيوبي الذي سوف يبدأ العمل في إنشائه الآن بالخبرة الإسرائيلية يعطي الحق لمصر أن تعيد النظر في اتفاقية كامب ديفيد وبدأ محمد سالم رئيس النقابة العامة للعاملين بالزراعة والري تصريحاته ل «الأهالي»: بأن هذا السد سوف يتيح لإثيوبيا الحصول علي 74 مليار متر مكعب من المياه النابعة من النيل الأزرق الذي يجري داخل أثيوبيا مؤكدا أن النقابة العامة من خلال علاقاتها بين النقابات في دول القارة الأفريقية استشعرت المؤامرات الموجهة ضد مصر من خلال التلاعب الأجنبي في مياه النيل في دول المنبع خاصة أوغندا وكينيا وإثيوبيا. وأشار إلي الدور الصهيوني الذي تمارسه إسرائيل ضدنا في دول أعالي النيل بالرغم من التزام السلطة المصرية منذ السادات ومرورا بمبارك وإلي الآن باتفاقية كامب ديفيد ورغم المؤامرات التي تدبر ضدنا في دول أعالي النيل ورغم ما يجري الآن داخل أرض سيناء.. وأوضح أننا منذ عام 1999 وخلال زيارة لنا لدولة أوغندا أخبرنا زملاءنا النقابيين هناك وبعضهم أعضاء في البرلمان الأوغندي عن الدور الذي تلعبه بعض الشركات الأجنبية وبصفة خاصة الأمريكية في مياه النيل من خلال أبحاث وتجارب تدخل في إطار الحرب الجرثومية لأنها تجارب كيماوية لها تأثير خطير علي نوعية المياه.. وقال إنها تؤدي إلي ظهور أمراض خطيرة وفتاكة وقد تأكدنا من صحة هذه المعلومات لأن تأثير هذه التجارب ظهر بوضوح من خلال آثاره المدمرة علي أسماك بحيرة ناصر. وكانت حجة الشركات الأجنبية أنها تقوم بإجراء تجارب حول القضاء علي ورد النيل خاصة أنه يعتبر معطلا لسريان المياه ويتسبب في ضعف الثروة السمكية واقتنعوا بهذا وتم الاتفاق علي أنه فور وصولنا إلي القاهرة سوف نعد بكتابة مذكرة حول هذا الموضوع لعرضها علي المسئولين.. وقال إن النقابة نجحت في توصيل الرسالة واستطعنا إقناع المسئولين بأهمية الوجود المصري في أوغندا وأيضا دول منابع النيل. وأوضح أن النقابة طلبت من المسئولين في القاهرة بضرورة عودة الشركات المصرية للعمل في الدول الأفريقية وبصفة خاصة دول منابع النيل وإحياء نشاط شركتي مصر للتجارة الخارجية بالإضافة إلي شركة المقاولين العرب وغيرهما من الشركات علما أن مصر تمتلك ست شركات لها خبرات وسمعة عالمية في مجالات استصلاح واستزراع الأراضي وبعضها كانت لها مشروعات في أوغندا والسودان وليبيا والعراق وغيرها من الدول الأفريقية. لم نكتف بهذا بل قمنا بعمل مبادرة ذاتية في محاولة لإنقاذ مصر من التعرض للانهيار المائي فقمنا منذ عام 1999 بالدعوة لإنشاء أول اتحاد أفريقي لنقابات عمال الزراعة والري في دول حوض النيل من المنظمات النقابية لعمال الزراعة والري في دول حوض النيل، وتم اختيار مصر رئيسا لهذا الاتحاد ومقره القاهرة، وفي عام 2004 استشعرنا بخطورة الوجود الإسرائيلي في إثيوبيا وأريتريا حيث القواعد العسكرية الإسرائيلية في إريتريا وبعضها يوجد داخل إثيوبيا وفي القواعد العسكرية الإسرائيلية التي تحركت للعدوان علي السودان بجانب وصول القيادات العسكرية الإسرائيلية إلي أرض جنوب السودان انطلاقا من قواعدها في أثيوبيا بالإضافة إلي وجود خبراء من إسرائيل في مجالات المياه وإقامة السدود. وقال إننا أبلغنا الأجهزة المعنية وللأسف وقف الجميع متفرجا إلي أن حدثت الواقعة لذلك نؤكد أن الدبلوماسية الشعبية التي مارسناها من خلال تنظيماتنا النقابية استشعرت كل المؤامرات التي تواجهنا في دول حوض النيل وللأسف لم تتحرك الدبلوماسية الرسمية إلا في أضيق الحدود، أن اتفاقية كامب ديفيد كانت السبب الأساسي لعودة العلاقات بين إسرائيل والدول الأفريقية وعنها انسحب الوجود المصري في أفريقيا فكانت النتيجة الآن هو سد النهضة وهو عمل عدواني يخل باتفاقية كامب ديفيد فهل يمكن لمصر الآن إعادة النظر في هذه الاتفاقية ردا علي المؤمرات الإسرائيلية الموجهة ضد مصر من خلال العبث في مياه النيل عبر دول منابع النيل.. وطالب رئيس النقابة بإحياء الحوار الأفريقي من خلال المنظمات النقابية سواء علي مستوي الاتحاد الأفريقي لنقابات عمال الزراعة مع الاتحاد العربي لنقابات الزراعة والصناعات الغذائية وأن تكون هناك بادرة من الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب لإعادة تجديد الحوار مع منظمة الوحدة النقابية الأفريقية.. وقال إن مصر دعت لإقامة مؤتمر لعمال الزراعة والاتحاد الأفريقي لنقابات الزراعة في دول حوض النيل وسوف يتم الاتفاق علي عقد هذا المؤتمر الطارئ إما في القاهرة أو في الخرطوم وذلك في أول يوليه القادم نظرا لوجود غالبية القيادات النقابية العمالية الأفريقية في جنيف للمشاركة في أعمال المؤتمر السنوي لمنظمة العمل الدولية. وأشار إلي أن المطروح خلال هذا المؤتمر هو الالتزام بالاتفاقيات الخاصة بتوزيع حصص مياه النيل وعدم استخدام أي من دول المنابع إقامة مشروعات مائية يكون لها تأثير معاكس علي دول المصب أي مصر والسودان وسوف يشارك في أعمال هذا المستوي بعض الخبراء المتخصصين في بحوث المياه.