«زي النهارده».. صدور قانون الانتخاب الذي منح المرأة حق الترشح 3 مارس 1956    بعد ارتفاعها.. أسعار الدواجن والبيض اليوم الأحد 3 مارس 2024 بالبورصة والأسواق    أمريكا تعلن موافقة إسرائيل مبدئيا على هدنة غزة    الصحة العالمية: التقارير عن قصف خيام النازحين في رفح يعجز اللسان عن وصفها    ترتيب الدوري المصري قبل مباريات اليوم الأحد 3- 3- 2024    عمار حمدي: أنا مش راضي عن نفسي    معتمد جمال يوضح حقيقة طلبه رحيل ناصر منسي عن الزمالك    ضياء السيد يعلق على عدم ضم كوكا لمعسكر منتخب مصر    الأهلي يضع لاعب روستوف الروسي تحت المايكروسكوب.. تفاصيل    لاعب منتخب مصر السابق: حظوظ الأهلي كبيرة في التتويج بدوري أبطال أفريقيا    الداخلية تضبط قائدى سيارتين قاما بأداء حركات إستعراضية بإحدى محطات الوقود بالجيزة    هل تصل الأمطار القاهرة؟.. الأرصاد تكشف حالة الطقس اليوم وتحذر من ظاهرة جوية    تعرف على موعد ومكان عزاء الموسيقار الراحل حلمي بكر    الطائفة التي أرعبت العالم.. طرح البرومو الرسمي ل«الحشاشين» رمضان 2024    رمضان 2024.. طرح البرومو الثاني لمسلسل «كامل العدد» | فيديو    فضل الصلاة في جوف الليل.. أفضل الركعات بعد الفريضة    ما هي مواصفات الغذاء الصحي للأطفال خلال شهر رمضان؟.. «القومي للبحوث» يجيب    فوائد الإفطار على التمر والماء: تغذية وترطيب للجسم    أمريكا والأردن تنفذان عمليات إنزال لمساعدات غذائية على قطاع غزة    معتمد جمال: عانيت من صعوبات في الزمالك.. ورفضت العمل مع جوميز    هل باعت مصر رأس الحكمة إلى الإمارات؟.. خلف الحبتور يرد    عمرو أديب من داخل أطول سيارة: قصر متحرك.. اتفضلوا معانا في الصالون (فيديو)    تخفيضات كبيرة على السلع الغذائية بمعارض أهلا رمضان بكفر الشيخ.. فيديو    مستشار الرئيس: مصر تمتلك إمكانيات هائلة لخدمة السياحة العلاجية بكفاءة عالية    تفضلوا في الصالون.. سيارة تسع 10 أفراد في موسم الرياض| فيديو    "مانشستر سيتي ضد اليونايتد".. مواعيد مباريات اليوم والقنوات الناقلة    اليوم.. انطلاق مؤتمر التدابير الشرعية في مواجهة موجة الغلاء بأصول دين المنصورة    تصل لبتر الأطراف وفقدان السمع| تحذير من مخاطر مدفع البازوكا الرمضاني.. فيديو    نشرة التوك شو| مفاجأة بشأن طالبة جامعة العريش.. وتفاصيل لقاء "مدبولي" ومدير الفاو    استولى على سكر المبادرة.. ضبط مركز تعبئة تصرف فى 646 طن بالسوق السوداء    فرحه بعد العيد.. أسرة الشاب المقتول في أوغندا تناشد بدفنه في مصر    مصرع شخص وإصابة 5 آخرين في تصادم أتوبيس وسيارة ربع نقل بقنا | صور    مقتل 7 أشخاص وإصابة 8 في هجوم بمسيّرة روسية على "أوديسا" الأوكرانية    اليونسيف: أطفال غزة يعانوا من سوء التغذية الحاد    منظمات باكستانية تحذر من تداعيات تدهور الوضع جراء الفيضانات في بالوتشيستان    حظك اليوم برج العقرب الأحد 3-3-2024 على الصعيدين المهني والعاطفي    نجل حلمي بكر يتهم زوجة والده:"عايزه تخطفه وهو ميت"- فيديو    نجل حلمي بكر: أبويا اتنقل الشرقية وهو في حالة صعبة    أحمد السجينى: نمارس دورنا الرقابى بحدة.. والبرلمان يمارس اختصاصاته كاملة    خبير سياسي: المقاومة مستمرة وتثبت أنها قادرة على إلحاق خسائر بالكيان الصهيوني    دعاء السحور    الإفتاء توضح حكم استعمال الصابون والمعقمات المعطرة أثناء الإحرام    أمين الحوار الوطني: ناقشنا خفض الموازنة العامة و40 توصية سيتم رفعها إلى الرئيس قبل رمضان    جامعة حلوان تنشر حصاد أنشطتها خلال شهر فبراير    الفوائد الصحية للصوم: تأثيرات إيجابية على الجسم والعقل    7 وزراء في احتفالية بمتحف الحضارة.. تعرف على التفاصيل    "هينور بيتنا قُريب".. اكتشف موعد بداية شهر رمضان 2024 في مصر مع أفضل عبارات التهنئة لاستقبال هذا الشهر المبارك    "حالو يا حالو".. تاريخ بداية شهر رمضان 2024 في مصر وأروع عبارات التهاني والأدعية المستجابة    مواسم رامز جلال: تفاجئنا بأحداث غير متوقعة في برنامجه الجديد 2024    "الصحة العالمية": 400 مليون شخص على مستوى العالم يحتاجون لأدوات مساعدة للسمع    شاهي إبراهيم: رصد الأعمال الفنية للمرأة سيؤثر كثيرًا على القضايا الشائكة    "اعرف الآن".. إمساكية وأوقات الصلاة في أول يوم من شهر رمضان 2024    تعرف على مواعيد غلق وفتح المحلات والمولات التجارية في رمضان 2014.. (تفاصيل)    خلف الحبتور: مصر والإمارات عائلة واحدة.. وتعلمنا على أيدي المعلمين المصريين    حفلة تعذيب.. كواليس مقتل سيدة على يد زوجها بالمطرية    محامي أسرة طالبة طب العريش: البنت مسمومة بدليل وفاة القطة بعد تناولها من السرفيس    أولها التحريك.. فخري الفقي: مرونة سعر الصرف يجب أن تتم على مراحل    أحمد السجيني: الحكم على برلمان 2021 بالهدوء مقارنة ببرلمان 2015 أمر ظالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



علمانية النظام السوري الزائفة
نشر في الأهالي يوم 26 - 03 - 2013

دأب إعلام النظام السوري، وبيانات حزبه وقراراته منذ أربعين عاماً حتي بداية عام 2011، تذكرنا بأن هذا النظام السياسي هو نظام علماني، وتنوه أحياناً أنه النظام العلماني العربي الوحيد، وحتي عند بدء الانتفاضة السورية التي تحولت إلي ثورة، أدرج النظام علمانيته ضمن مبررات (التآمر) عليه من القوي الرجعية العربية وغير العربية، وكانت وسائل الإعلام الغربية (والعربية أحياناً) تصف النظام بالعلمانية، وقد أدخلت بعض التيارات السياسية الدينية مسألة العلمانية ضمن أسبابها لنقد النظام السوري، حتي كاد الناس جميعاً لا يشكّون قيد أنملة بعلمانية النظام، ويعبرون بذلك، في الداخل والخارج، عن جهلهم بالعلمانية من جهة وبسياسة النظام تجاه العلمانية والتيارات الدينية ومعايير الدولة الحديثة من جهة أخري.
يري المثقفون، الليبراليون واليساريون والديمقراطيون السوريون، أن النظام السياسي السوري لم يكن يوماً علمانياً، ويشيرون إلي ممارساته خلال أربعين عاماً. ويؤكدون أن النظام كان يخدع الجميع بادعائه العلمانية، بينما هو يمارس في الواقع ممارسات غير علمانية ولا يسارية ولا ديمقراطية ولا ليبرالية، وإنما يمارس ما يخدم استمراره، وبالتالي كان دائماً نظاماً مخادعاً، يحاول أن يؤكد لجميع التيارات الفكرية والسياسية والاجتماعية أنه حليف لها يمينية كانت أم يسارية، طمعاً في كسب ودها أو اتقاء معارضتها علي الأقل، ويشير هؤلاء إلي كلمة الرئيس الراحل حافظ الأسد التي قال فيها بفخر إنه بُني من المساجد (من مال الدولة طبعاً) في عهده، أكثر مما بُني منها في سورية، منذ مجيء الإسلام حتي الآن. وفي الوقت نفسه، لم تشهد التيارات الإسلامية في عهده، تسهيلاً لمهماتها، وعطفاً من الدولة أكثر مما شهدته في تاريخها، فقد كانت البرامج الدينية في الإذاعة مثلاً، تحتل نسبة تتجاوز ربع البرامج، وكان التليفزيون السوري يخصص عدة ساعات لهذه البرامج، منها ساعة كاملة أسبوعية للمرحوم الدكتور سعيد البوطي، يقول فيها ما يشاء، وينتقد العلمانية والليبرالية والاشتراكية والقومية بل ويهاجم من خلالها المتنورين الإسلاميين، هذا فضلاً عن مهادنة السلطة لما يسمي (بالقبيسيات) وهن داعيات ترأسهن السيدة القبيسي، ودعوتهن ليست محافظة فقط، بل رجعية ومغرقة في رجعيتها وتقليديتها، ومعاداتها لأي تنور أو تطوير أو تحديث في الخطاب الإسلامي، ولكي ندرك أهمية القبيسيات نشير إلي أن عددهن كما يقول البعض يتجاوز ستين ألف داعية. وسمح النظام للقوي الدينية السلفية والمحافظة أن تمارس نشاطاتها بدون عراقيل، سواء منها الدعوية المحافظة بل والرجعية أم النشاطات الأخري كالموالد وما يشبهها.وكان النظام يؤكد دائما أنه حام للإسلام وللدعاة وللنشاط الديني، وفي الوقت نفسه، كان يمنع الناشطين الماركسيين أو اليساريين أو الليبراليين من أي نشاط فكري أو سياسي، ويحرمهم من إلقاء المحاضرات، ويراقب مؤلفاتهم، كما يحرمهم من الكتابة في الصحف السورية، ويغيبهم عن وسائل الإعلام، حتي أصبح المجتمع السوري مفتوحاً للإسلاميين ونهباً لهم.
لا حياء للدولة
يبدو أن النظام السياسي السوري، فهم العلمانية علي أنها السماح بالمشروبات الروحية، وبسفور المرأة، وأنه يجهل أن ألف باء العلمانية تقضي بحياد الدولة ومؤسساتها جميعها وكذلك الحكومة تجاه الأديان جميعاً، وعدم وقوعها بين هذا الدين أو ذاك، وعدم التأثير لأحدها أو لها كلها علي القوانين والأنظمة، باعتبار أن هذه جميعها من شأن المواطنين، والمواطنون في الدولة العلمانية لهم مرجعية واحدة هي مرجعية المواطنة، وتقضي هذه المرجعية بالاعتراف بالمواطن الفرد الحر المتساوي، في نطاق دولة تعترف بالمعايير الحديثة للدولة وعلي رأسها الحرية والعدالة والمساواة تكافؤ الفرص والديمقراطية وغيرها، وأن هذه هي بعض أسس الدولة العلمانية، وهكذا لم يعدل النظام مثلاً قانون الأحوال الشخصية الذي بقي يرزح تحت تأثير تفاسير الفقهاء، كما لم يتح لأبناء المجتمع ممارسة الحرية أوالديمقراطية، ولم يحقق المساواة، وأعاد المجتمع والدولة إلي ما قبل الدولة، حيث أصبحت المرجعية إقليمية أو طائفية أو إثنية أو ما يشبهها، وهذه جميعها وغيرها الكثير، وليس من بين معايير العلمانية بناء المساجد ولا إقامة الموالد.
دعوة للجهاد
قبل أسبوعين، دعا مفتي الجمهورية في سورية العرب والمسلمين إلي الجهاد في سورية ضد الثوار، والدعوة للجهاد لا تصدر إلا عن نظام ديني متزمت غير متنور ولا متطور وساقط في مخالب الفقهاء والمتخلفين، ذلك أن للجهاد شروطاً مختلفاً عليها من جهة ولا تكون من مسلمين ضد مسلمين من جهة أخري، كما أفتي الشيخ رمضان البوطي، الذي اغتيل الأسبوع الماضي، بأن الخروج علي الحاكم كفر، مهما كان هذا الحاكم ظالماً أو قاسياً، ووصف ضحايا الجيش السوري الذين يقتلهم الثوار بأنهم في الجنة مع الصحابة والصديقين، وغيرها من الفتاوي المماثلة، وكان النظام السياسي سعيداً بالدعوة للجهاد التي طبلت لها وسائل الإعلام وزمرت بالفتاوي الأخري، وعندما اغتيل الدكتور البوطي، أُعلن الحداد الرسمي عليه وألغت وسائل الإعلام برامجها لتبث القرآن الكريم فقط. ودفن المرحوم البوطي إلي جانب صلاح الدين الأيوبي في المسجد الأموي.. ينبغي شجب واستنكار اغتيال الدكتور سعيد البوطي، هذا أمر لاشك فيه، وأيضاً ينبغي الإشارة والصراخ بالفم الملآن أن النظام السياسي السوري غير علماني، وإن كان كذلك فقد خلع ثوب العلمانية منذ سنوات طويلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.