محافظ سوهاج يهنئ الرئيس السيسي بذكرى عيد تحرير سيناء    تزايد الإقبال على انتخابات أطباء الأسنان.. 5 آلاف ناخب حتى الآن والشرقية وكفر الشيخ في الصدارة    السيد البدوي يؤسس اتحاد الفلاحين الوفدي لدعم قضايا الزراعة وتمثيل المزارعين    لليوم ال24.. التموين تواصل صرف مقررات أبريل ومنحة الدعم الإضافي    وزير الاتصالات: زيادة تصنيع هواتف نوكيا في مصر ل2 مليون جهاز خلال 2026    توريد 5120 طن قمح لمواقع التخزين والصوامع الدقهلية    محافظ جنوب سيناء يستقبل سفير أذربيجان ويؤكد تعزيز الشراكة السياحية    أسعار النفط تتراجع مع توقع محادثات أميركية-إيرانية جديدة في إسلام أباد    القدس.. إسرائيل توافق على إنشاء مدرسة يهودية متشددة في الشيخ جراح    طهران تتهم أمريكا باحتجاز سفينة محملة بمستلزمات طبية    عون: علينا الانتقال من مرحلة الأزمة إلى التعافي في لبنان    وكالة الأنباء الإيرانية: هدف جولة وزير الخارجية هو بحث آخر مستجدات الحرب    تعادل في الشوط الأول بين فاركو والجونة في صراع البقاء    «ويفا» يعاقب بريستياني بالإيقاف 6 مباريات بعد واقعة فينيسيوس    وزير الرياضة الإيراني: أرفض المشاركة بالمونديال.. ولسنا بحاجة إلى إنفانتينو ليرقص في غرف ملابسنا    مرتبط يد الزمالك يفوز على الأهلي بالدوري    فيديو يفضح واقعة تحرش في الأقصر.. والأمن يضبط المتهم    «جريمة بسبب شوال دقيق».. ماذا حدث في بورسعيد؟    ضبط 12 طن ملح طعام مجهول المصدر في حملة تفتيشية بالمنوفية    السبت.. أوركسترا القاهرة السيمفوني على المسرح الكبير بقيادة الصعيدي    دعاء أول جمعة من الأشهر الحرم المتوالية    الزراعة: قوافل "الزراعات التعاقدية" تجوب أسيوط والدقهلية لدعم مزارعي المحاصيل الاستراتيجية    تفاصيل جديدة عن إصابة نتنياهو بالسرطان    وسائل إعلام باكستانية: توقعات بوصول عراقجي إلى إسلام آباد لبدء محادثات مع الوسيط الباكستاني    نائب وزير الصحة يتفقد المنشآت الصحية بالإسكندرية    جامعة المنصورة: أكثر من 400 ألف مريض و16 ألف عملية جراحية.. حصاد أداء المستشفيات الجامعية خلال الربع الأول من 2026    مدبولي يستعرض جهود اللجنة الطبية العليا والاستغاثات بمجلس الوزراء    ثقافة المنيا تنظم احتفالات فنية بمناسبة عيد تحرير سيناء    رئيس هيئة الرعاية الصحية: 82 منشأة صحية تُجسّد ملحمة تنمية قطاع الرعاية الصحية في سيناء    تتويج المدرسة الرياضية ببني سويف ببطولة إقليم الصعيد بمشاركة 7 محافظات    صاحب الهدف الشهير في الأهلي، وفاة نجم الترجي التونسي السابق    اتصالان هاتفيان لوزير الخارجية مع نظيريه في البحرين وألمانيا لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية وجهود خفض التصعيد    زلزال جديد يضرب شمال مرسى مطروح.. بعد ساعات من الأول    العثور على جثة طفل بمقلب قمامة في الإسكندرية    ضبط متهم بالغربية لإدارته شبكة بث تلفزيوني بدون ترخيص ومصادرة أجهزة لفك شفرات القنوات    محافظ الجيزة: تطوير ورفع كفاءة 147 شارعًا في كرداسة    وزير الري ومحافظ أسوان يتفقدان محطة ري (1) بمشروع وادي النقرة لدعم صغار المزارعين (صور)    محافظ الإسكندرية: الاحتفال بيوم التأسيس مناسبة تاريخية    فيلم سعودي يحصد جائزة أفضل فيلم بمهرجان أسوان لأفلام المرأة    الحزن يخيم على قنا بعد وفاة أشرف البولاقي.. "محبوب وشاعر كبير"    دار الكتب والوثائق وكلية دار العلوم تحتفيان باليوم العالمي للكتاب عبر استعراض درر التراث المخطوط (صور)    محافظ قنا يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة الذكرى ال 44 لتحرير سيناء    الداء والدواء وسر الشفاء    السفير علاء يوسف يلتقى وفدا من اتحاد المصريين فى الخارج    12 سنة دعوة، حصاد برامج الأوقاف بسيناء منذ 2014 لنشر الفكر الوسطي وبناء الوعي    وزير الصحة: الاستثمار في التعليم يصنع مستقبل الرعاية الصحية    تحرير 935 مخالفة عدم التزام بمواعيد الغلق وضبط 13 طن دقيق مهرب    ربط الوحدات الصحية بشبكة إلكترونية موحدة لتسجيل بيانات المرضى    سلوت: تسجيل الأهداف أمر طبيعي لصلاح في ليفربول    حادث مروع في الفيوم.. سيارة عكس الاتجاه تصدم طفلًا وتصيبه بإصابات بالغة    الأمن يضبط ميكانيكى مزق جسد عامل مخبز فى مشاجرة ببورسعيد    الإسماعيلي في اختبار صعب أمام مودرن سبورت للهروب من دوامة الهبوط    دونجا: أرفع القبعة لشيكو بانزا.. وتغييرات معتمد جمال كلمة السر في الفوز أمام بيراميدز    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    حقيقة الحالة الصحية ل هاني شاكر.. الجالية المصرية في فرنسا تكشف التفاصيل    هاني شاكر بين القلق والأمل.. تضارب التصريحات يكشف حقيقة اللحظات الأصعب في رحلة العلاج    «الأوقاف» تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ائتلاف المحافظين والأحراريسعي إلي خفض العجز في الموازنة
نشر في الأهالي يوم 20 - 05 - 2010

أصبح وليم هيج وزير خارجية بريطانيا في التشكيل الحكومي الإئتلافي الجديد ، الذي يجمع بين المحافظين والأحرار بعد نجاح المفاوضات بينهما وتكليف الملكة إليزابيث الثانية ديفيد كاميرون الزعيم المحافظ بتكوين الحكومة بعد لقاء قصير مع رئيس الوزراء السابق جوردون براون الذي قدم لها إستقالته.. لم يتدخل القصر طبقاً للقواعد الدستورية في المفاوضات التي دارت بين الأحزاب والسياسيين ، بعد إعلان انتخابات الخميس الماضي ، والتي افرزت البرلمان المعلق دون حصول حزب واحد علي أغلبية الأصوات تمكنه من تشكيل الحكومة .
وقد شهد يوم الثلاثاء مناورات كثيفة بين الأحزاب للفوز بتشكيل الحكومة ، وأعلن جوردون براون رئيس الوزراء آنذاك عن استعداده للتعاون مع الأحرار وأحزاب أخري صغيرة للإبقاء علي المحافظين في صفوف المعارضة .
كان براون واثقاً من نجاح خطته ، ولكي يدعمها استقال من زعامة « العمال » حتي يطمئن الأحرار برحيله وأن هناك زعيماً آخر غيره يمكن التعامل معه ، عندما يتولي زمام القيادة عقب انتخابه من المؤتمر السنوي للحزب في شهر سبتمبر المقبل .
أجهض الصفقة التي روج لها « براون » اعتراضات من داخل حزب العمال نفسه ، إذ تحرك تيار مؤثر أكد ضرورة قبول الهزيمة والتعامل معها طالما أن الرأي العام يريد ذلك ولم يمنح الحزب الذي كان حاكماً أغلبية لتشكيل الوزارة . وتحدث وزراء آنذاك عن قبول الأمر الواقع والانتقال من صفوف الحكم في البرلمان إلي الجانب الآخر في المعارضة .
في هذا الوقت توصل المحافظون مع الأحرار إلي صيغة توافق لتشكيل حكومة قوية ، جاءت لتبقي لمدة خمس سنوات ولمواجهة تحديات جمة في تخفيض العجز في ميزان المدفوعات والدين العام ، بالإضافة إلي تحريك الاقتصاد ووضع أنظمة ضرائبية عادلة جديدة وضبط الهجرة المتدفقة من بلدان أوروبا الشرقية ، مع الإتفاق المشترك بعدم السماح بقبول العملة الأوروبية الموحدة خلال هذا البرلمان.
وقد أسقط الحزب الليبرالي اعتراضاته علي تجديد مشروع صواريخ « ترايدنت » والحاملة للرؤوس النووية ، في ظل تنازلات بين الطرفين لنسج سياسة متوازنة تجمع بين التيارين : المحافظين والليبراليين .
تحدث كاميرون رئيس الوزراء الجديد بعد لقائه الملكة إليزابيث الثانية ، عن ثقة بالتعاون مع الأحرار والمحافظة علي حكومة قوية تتعامل مع التحديات الاقتصادية وقضايا الهجرة والضرائب .
هناك رئيس وزراء جديد بعد حكم لحزب العمال استمر 13 عاماً . وقد أسند كاميرون لزعيم الأحرار نك كليج منصب النائب الأول له ، وحمل النواب الليبراليون عدة حقائب في الوزارة الإئتلافية .
تولي وليم هيج حقيبة الخارجية وهو سياسي نشط للغاية ، ومن المجددين داخل حزب المحافظين ونهج سياسة متوازنة ، وبالتأكيد سيلتزم بالتوجهات الليبرالية للحلفاء الموجودين معه في الحكومة .
كان هيج تولي زعامة المحافظين قبل صعود ديفيد كاميرون ، لكنه فشل أمام منافسه آنذاك توني بلير زعيم حزب العمال السابق . وعاد وزير الخارجية الجديد للعمل في حكومة الظل ، وهو يتبوأ الآن هذا المنصب الرفيع الذي يدير شئون الخارجية البريطانية ، في ظل رغبة التجديد . وقد زار الشرق الأوسط أكثر من مرة ولبي دعوات للجالية العربية في بريطانية وتحدث عن تسوية عادلة في المنطقة تسمح بقيام دولة فلسطينية بجانب الأخري الإسرائيلية .
هناك حالة تفاؤل في الأوساط العربية الدبلوماسية لتولي هيج حقيبة الخارجية ، إذ انه علي دراية كاملة بشئون المنطقة ، ولديه هذا الحس التاريخي لمشاكلها . وكان قد تفرغ لكتابات تاريخية بعد خسارة انتخابات عامة بريطانية وهو علي رأس المحافظين . كانت فترة احتجابه عن الحياة السياسية فرصة للدرس والتأمل والتثقيف الذاتي .
كان وليم هيج وراء مفاوضات التحالف مع الأحرار ، وأدي مرونة كاملة ونجح في مهمته ، وهو مقرب من زعيم المحافظين ويحرص علي إقامة الجسور مع الدبلوماسية العربية الموجودة في بريطانيا .
ضعف حزب العمال في أيامه الأخيرة جعله ينهج سياسة خارجية باهتة غير فاعلة وتبتعد عن الإسهام الفعال وتتواري خلف الموقف الأمريكي .
والموجة المحافظة الجديدة التي تحكم في بريطانيا تتخلي عن إرث يميني متشدد ، والدليل هو التقدم نحو التحالف مع قوي ليبرالية تميل لساحة يسار الوسط .
لعل الرأي العام دفع بقوة لهذا الإختيار ، إذ أراد تصعيد المحافظين إلي السلطة ، لكنه وضع ضوابط ليبرالية تدفع نحو تطبيق سياسات متوازنة تحافظ علي البقاء في دائرة الوسط ، إذ أن بريطانيا تضررت من جموح حزب العمال في التحالف مع اليمين الأمريكي خلال فترة قيادة المحافظين الجدد.
أمام حكومة كاميرون وكليج تحديات كبيرة للغاية ، غير أن أهم تحرك هو جذب ثقة دوائرالمال والأعمال بأن هناك إدارة قوية عازمة علي الإصلاح وتحقيق هدف دفع البلاد إلي الأفضل .
ظل المحافظون في المعارضة لمدة 13 عاماً وتوالي علي قمة الزعامة شخصيات بارزة مثل مايكل هاورد وإيان دنكان سميث ووليم هيج ، غير أنهم فشلوا جميعاً في مهمة إحياء الحزب الكبير ، حتي جاء ديفيد كاميرون بشبابه السياسي وقدرات هائلة أعادت تنظيم الحزب والتخلص من سياسات متطرفة سلبية أبعدت عنه الزخم الجماهيري .
وما زالت الجماهير في دوائر النقابات واليسار متخوفة من حزب المحافظين ، وعندما كان كاميرون يلقي كلمته أمام رقم 10 داوننج ستريت تجمعت تظاهرة جديدة تهدف ضده ، غير أن الزعيم المحافظ أكد سياسة تعمل لحساب الجميع وتراعي طموحات المجتمع البريطاني بكل طبقاته ، وانه جاء ليخدم الكل ويحقق الفرص لشرائح البريطانيين ويساعد الأقل قدرة والمحتاجين لعون الدولة .
كان خطابه الأول الأقرب إلي منطق التوازن ، والحرص علي دفع نهضة يشارك فيها جميع أبناء الوطن ولا تخص فئة علي حساب الأغلبية من المواطنين.
دخل الأحرار مع المحافظين في وزارة واحدة ، وانتقل «العمال» إلي صفوف المعارضة في تغيير سلمي ديمقراطي حققته إرادة الناخبين . وقد خرج جوردون براون من مقر الحكومة في رقم 10 داوننج ستريت مع زوجته وأولاده ، وبعد دقائق من هذا المشهد دخل المقر ذاته ديفيد كاميرون مع زوجته سامانثا في تداول للسلطة علي مرأي ومسمع الكاميرات ونظرات العالم .
هناك في رقم 10 داوننج ستريت ساكن جديد جاء بأصوات الناخبين البريطانيين وإرادتهم ، التي أزاحت أيضاً من المقر نفسه رئيس وزراء سابق هو جوردون براون ، تمتع بالإقامة خلال ثلاث سنوات ، كانت شاقة ومتعبة وانتهت بهذه النهاية في كتاب الديمقراطية المفتوح .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.