قال النائب السيد عبدالعال، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع بمجلس الشيوخ، إن قضية الوعي تعرضنا لها خلال اجتماعات اللجان بمجلس الشيوخ وفي موضوعات قريبة من ذلك. وتابع عبدالعال خلال الجلسة العامة لمناقشة طلب باستيضاح سياسة الحكومة لاستعادة واستدامة الوعي الوطني: كنت أتمنى أن تكون المناقشة بحضور ممثلين عن قصور الثقافة ومراكز الشباب لأنها المواقع المستهدفة لاستقبال الشباب وهي تمثل العقل الجمعي لأبنائنا، وهناك أيضًا دور على وزارة التربية والتعليم في هذه القضية الاجتماعية. ووجه رئيس حزب التجمع الشكر لوزارة الشباب لإعادة إحياء المراكز الشبابية وتطويرها وبناء المراكز الجديدة، مؤكدًا على ضرورة أن تستعيد قصور الثقافة وكافة مراكز الشباب حيويتها، ودورها الثقافي والمسرحي والرياضي والأدبي. أما مهمة وزارة الأوقاف؛ فقال النائب السيد عبدالعال: فعليها أن تعمل على إنهاء الفجوة بين ما هو ديني وما هو يمثل قواعد الحياة الإنسانية، لأن علاقة الإنسان بالدين علاقه أبدية لا تُترك لأي هاوٍ أو جاهل من على منابر الخطاب الديني. وبدأ مجلس الشيوخ جلسته العامة بمناقشة طلب المناقشة العامة المقدم من النائب طارق نصير، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي موجه لوزير الشباب والرياضة ووزير الأوقاف بشأن استيضاح سياسة الحكومة لاستعادة واستدامة الوعي الوطني في نطاق عمل كل من الوزارتين. وقال النائب مقدم الطلب؛ إن الدولة المصرية تواجه في هذه الأونة تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة لم تشهدها من قبل على مر تاريخها المعاصر، في ظل عالم يموج بالصراعات السياسية والحروب الاقتصادية والهيمنة التكنولوجية والنزاعات المسلحة، ولقد وضح جليًا من دراسة القضايا والأزمات المعاصرة أن أخطر التحديات على الدولة الوطنية هدمًا لذلك العدو الخفي المتمثل في الغزو الثقافي ومحاولات طمس الهوية الوطنية وتغيب الوعي الوطني ومحاصرة الدولة بالشائعات والنقد الهدام، ما يسهل من تفكيك قوى التماسك المجتمعي ومؤسسات الدولة الوطنية، وفي هذا الإطار فقد لعبت الحروب بالوكالة من خلال تصدير الجماعات الإرهابية وتوجيه العقول عبر التواصل الاجتماعي لتغيير نظم الحكم بالثورات والاحتجاجات الشعبية غير السلمية، أبرز أدوات إسقاط الدولة الوطنية وتدمير مقدرات شعوبها، ما سمح بنهب ثرواتها واستنزاف موادرها الاقتصادية. ولقد خاضت مصر منذ 2012 معركة استعادة الهوية الوطنية من أيدي جماعات الفكر المتطرف وانطلقت مرحلة البناء والتأسيس لجمهورية جديدة بملحمة أشبه بالمعجزة تبنتها القيادة السياسية، وأرست قواعدها وتأسست عمائرها، حتى برزت ملامحها وظهرت جلية تسطع أمام العالم أجمع، وغدت مصر نموذجًا يحتذى به إقليميًا وعالميًا نظير ما حققته من إنجازات مشهودة. ولما كانت الدراسات والنظريات الحديثة في العلوم الاجتماعية تؤكد على أن الوعي الوطني ليس قضية فلسفية أو اجتماعية فحسب، بل هي صناعة تحتاج للتنمية، وباتت صناعة الوعي الوطني تتطلب وضع خطط قومية واستراتبجية طموحة لاستدامة الوعي الوطني، وإزكاء روح المواطنة الإيجابية بالتركيز على خلق أدوات لبناء أجيال قادرة على فهم الواقع بشقيه الحقيقي والافتراضي والتعامل مع بإيجابية، وتحصين الفرد والمجتمع بالقيم والمعرفة والثقافة، ما يسهم في بناء دولة حديثة قوية تتسلح بالعلم والأخلاق والحضارة، فإن ضرورات ومبررات الأمن القومي تطلب وجود استراتيجية ورؤية قومية ترسم أهمية وأهداف وملامح استدامة الوعي الوطني، وتحدد بوضوح إدارة ومؤسسات الدولة المعنية وأوجه التعاون بينها، وخطط رفع الوعي الإيجابي لدى فئات المواطنين كافة، ما يضمن تنفيذ هذه الرؤية بفاعلية وكفاءة واستدامة.