استحدثت التعديلات الدستورية الأخيرة إنشاء غرفة ثانية للبرلمان، تحت مسمى (مجلس الشيوخ)، وجاءت صلاحيات الغرفة الجديدة من البرلمان فى مجملها ذات طابع استشاري، ويعتبر النظام الانتخابى ترجمة للأصوات التى يتم الإدلاء بها فى الانتخابات إلى عدد من المقاعد التى يفوز بها المرشحون والأحزاب وفق الطرق التى أُقرت لحساب الأصوات. ولأن مجلس الشيوخ لم يحدد ميعاد الانتخابات، أقامت الدكتورة حنان أبوسكين أستاذ العلوم السياسية المساعد بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، دراسة مع الأحزاب والسياسيين وأعضاء مجلس النواب عن النظام الانتخابى الأنسب لإجراء انتخابات مجلس الشيوخ والعدد المقترح لهذا المجلس ونظامه الانتخابى ووظيفته فى الحياة السياسية. الدراسة، كشفت أن أهم العوامل لإجراء عملية انتخابية ناجحة يتوقف على المناخ السياسى المحيط بالعملية الانتخابية وكفاءة الشخصيات المرشحة فى الانتخابات وقناعة الناخب بأهمية المشاركة السياسية وطريقة ترسيم الدوائر الانتخابية. وقالت الدراسة، إن الأحزاب والسياسيين وأعضاء مجلس النواب أكدوا أن مجلس الشيوخ كفيل بتوطيد دعائم الديمقراطية ودعم السلام الاجتماعى والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة وتعميق الديمقراطية وتوسيع مجالاتها. وأكدت الدراسة، أن الأحزاب والسياسيين طالبوا بأخذ رأى مجلس الشيوخ فى حال تشكيله فى الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التى تتعلق بحقوق السيادة ومشروعات القوانين المحكمة للدستور التى تحال إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب، وما يحيله رئيس الجمهورية من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها فى الشئون العربية أو الخارجية ويبلغ المجلس رأيه فى هذه الأمور إلى رئيس الجمهورية ومجلس النواب. ووفقًا للنص الدستورى وبالتحديد المادة 253 مضافة، فإن الحكومة مسئولة فقط أمام مجلس النواب، فرئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء وغيرهم من أعضاء الحكومة غير مسئولين أمام مجلس الشيوخ. أما الأدوات الرقابية لمجلس الشيوخ وطبقًا لهذا النص الدستورى، فيتم تحديدها فى أدنى طلب المناقشة العامة يقدمه 20 عضوًا من المجلس على الأقل لاستيضاح سياسة الحكومة بشأنه، والاقتراح برغبة فى موضوع عام ويقدمه عضو واحد دون غيره مما له من أدوات الرقابة البرلمانية باعتبارها أدوات يغلب عليها طابع التعاون أكثر من جانب الاتهام والمسئولية لأن الحكومة غير مسئولة أمام مجلس الشيوخ. وسألت الدراسة الأحزاب والسياسيين والبرلمانيين عن صلاحيات مجلس الشيوخ طبقا لهذه المادة. 60 % منهم وافقوا و36 % غير موافقين على هذه الصلاحيات، بينما 10 % أكدوا أنهم غير موافقين أساسًا على إنشاء مجلس الشيوخ أصلا. الرافضون لصلاحيات مجلس الشيوخ كانت أسبابهم وبنسبة أكثر من 80 % لأن دوره استشارى وليس لديه أى صلاحيات كما يمكن الاكتفاء بمجلس النواب. أما الرافضون لإنشاء مجلس الشيوخ نهائيا، فأكدوا أن وجوده سيؤدى إلى بطء العملية التشريعية ويزيد من التكلفة المالية. وانتقلت الدراسة بعد ذلك إلى أعضاء مجلس الشيوخ، مؤكدة أن الدستور ترك للمشرع تحديد عدد أعضاء مجلس الشيوخ واشترط ألا يقل عن 180 عضوًا. كما لم تنص التعديلات الدستورية على تطبيق نظام انتخابى معين لمجلس الشيوخ بالنسبة للجزء المنتخب «الثلثان» أو تمييز إيجابى لبعض الفئات المجتمعية، ما يسهل اختيار النظام دون التقيُّد بتمثيل فئات بعينها بنسب محددة. ثم جاء بعد ذلك من فضلوا النظام الفردى بنظام الجولتين بنسبة 27.5 % من إجمالى العينة ويليهم من فضلوا النظام المختلط مع تغليب القائمة النسبية بنسبة 12 % من العينة، وأخيرا جاء من اختاروا القائمة النسبية وكانت نسبتهم 11.7 %. أما بالنسبة للمعايير التى يجب مراعاتها عند اختيار المعينين بمجلس الشيوخ «الثلث». الدراسة انتهت إلى أن 86 % من العينة طالبوا بتوافر الخبرة العلمية أو العملية، لأن مجلس الشيوخ يعتبر الغرفة الثانية للبرلمان وهو بمثابة مجلس للخبراء. وسلطت الدراسة الضوء على تفعيل الحياة الحزبية وعوامل نجاح العملية الانتخابية؛ سواء في مجلس النواب القادم أو مجلس الشيوخ. وسألت الدراسة عن قدرة الأحزاب الآن على المنافسة في الانتخابات البرلمانية القادمة؛ سواء مجلس النواب أو مجلس الشيوخ المرتقبة. 48.8 % قالوا إنها غير قادرة على المنافسة و38.2 % قالوا قادرة، أما 13 % فقالوا إنهم لا يعرفون، وكانت أسباب من قال أنها غير قادرة لأنها ضعيفة وليس لديها رؤية واضحة، كما أن معظم الأحزاب حديثة النشأة وليست لديها قواعد جماهيرية. ولتفعيل الحياة الحزبية، 68.5 % قالوا يتم بناء كوادر سياسية والظهور الإعلامي للأحزاب والاهتمام بالتثقيف السياسي واكتساب ثقة الشارع وعقد الندوات والمؤتمرات للتعريف بأنشطتها.