أقْصوصةٌ..وتِسْع أُخْرياتْ عاطف محمد عبد المجيد " 1 " بعد عملية جراحية بُترت ذراعه فيها، عاد إلى بيته حزينَا باكيَا.لكنه حين تذكر الألم الذي كانت ذراعه تتسبب له فيه، مسح دموع عينيه، وأسند رأسه إلى الحائط وراح في نوم عميق. " 2 " لفترات طويلة جدًّا، ظل يهاتف أصدقاءه المقربين، وغير المقربين، فقط ليطمئن عليهم، دون أن ينتظر منهم أن يفعلوا هذا معه. ذات مرة سألته رفيقته: هل لي أن أسألك؟ تفضلي- لماذا تتصل بهم طوال الوقت، دون أن يفكر أحدهم في الاتصال بك؟- لحظتها لم يكن لديه رد سوى: !………………………….. " 3 " أرسل إليه صديق جديد عبر الفيسبوك رأيًا في كتاباته، مما أسعده جدًّا. نادى على رفيقته كي تُشاركه سعادته، لكنها نظرت إليه صامتة، واختفت داخلة إلى مطبخه " 4 " كثيرًا ما طالبها بالكفِّ عن أشياء تفعلها ولا يرضى عنها، لكنها لم تستجب، وكلما عاتبها، اتهمته بظلمه لها. في االمرة الأخيرة التي شكرته فيها علي ظلمه لها، كان قد قرر أن يُطلق سراحها، مبتعدًا عنها للأبد. " 5 " كان مُصرًّا على أن يكمل الطريق حتى نهايتها. لكنه ما إن تغلّب على عقبة الحاجز الأخير، إلا وانعدمت رغبته في المسير. " 6 " كانت تلوم عليه جلوسه الطويل مع هاتفه، ولكي يُرضيها وعدها ألا يفعل ذلك مرة أخرى. ذات يوم كان ينام بمفرده في حجرته، وما إن فتح عينيه إلا وأمسك به ليرى كم الوقت. في اللحظة ذاتها فتحتْ هي الباب، وقبل أن تغلقه من جديد نظرت إليه نظرةً ترجمها هكذا: " فعلاً..ديل الكلب عمره ما يتعدل أبداً! " 7 " استيقظ مبكرًا، تأهب مرتديًا ملابسه، ثم غادر مسكنه قبل الموعد المدوّن في تذكرته بوقت كافٍ. أثناء انتظاره وصول القطار، سافر هو مع ذكرياته إلى الماضي، وحين عاد، مرة أخرى، إلى كرسيّه في المحطة، كان القطار قد غادرها. " 8 " رغم طلبهم منهما النوم معهم ولو لليلة واحدة فقط، إلا أنهما كانا يصممان طوال الوقت على النوم معًا في حجرتهما. ذات ليلة، فتح أحد أبنائهما باب الحجرة عليهما، دون استئذان، ليبحث عن شيء ما، فبُهتَ وهو يرى وسادة ضخمة تفصل بينهما. "9 " كلما لمست يدُه رأسَه الذي يكاد يخلو من الشَّعر، أصابته الحسرة، لكنه سرعان ما يهدأ حين يقارن بين تساقط الشَّعر وتساقط أوراق العمر! " 10 " حين أوقفها يتغزل في عينيها قائلًا لها: للمرة الأولى أكتشف أن عينيك جميلتان في ضوء الشمس!- تركته صامتة، بعد أن ألقت عليه نظرة، جعلت جبهته تتصبّ عَرَق.