قرار مهم من رئيس الوزراء.. تعرف عليه    «طارق شوقي» يكشف بالأرقام تفوق طلبة مصر على الأمريكيين في 28 يوما    وزير القوى العاملة: نحاول توفير فرص عمل جيدة للشباب.. فيديو    النشرة الاقتصادية: الذهب يتراجع وألغاز حول الدولار واضطرابات كبيرة للأسواق    برلمانية: السيسي يكافئ أصحاب المعاشات على عطائهم لبلدهم    انطلاق حملة «كل نقطة بتفرق» لترشيد استهلاك المياه    موانئ البحر الأحمر تشهد تداول 510 شاحنات و77 سيارة    بدء المباحثات الثنائية بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء العراقي بقصر الاتحادية    الجيش الإسرائيلي يرفع درجة التأهب وينشر قناصة في الجولان    المرصد السورى: قادة "داعش" يتواجدون فى أنفاق الباغوز بدير الزور    رقم قياسى ينتظر كوالياريلا مع منتخب إيطاليا اليوم    عاجل| الرئيس السيسي يستقبل مدير برنامج الغذاء العالمي للأمم المتحدة    طالع القناة الناقلة ومعلق مباراة مصر والنيجر    هاني رمزي يحفز لاعب الإسماعيلي    الأرصاد تحذر من تخفيف الملابس: انخفاض تدريجي في درجات الحرارة اعتبارا من الغد    تحرير 415 مخالفة مرورية بالبحيرة    "المشدد" 7 سنوات لمنجد بتهمة الاتجار بالمواد المخدرة    إصابة 3 أطفال بالتسمم لتناولهم أقراص سامة عن طريق الخطأ بالبحيرة    ضبط سجائر أجنبية مجهولة المصدر بالإسكندرية    أنغام تدافع عن شيرين: شوية رحمة    شاهد.. دعاء رجب برفقة هشام ماجد وأحمد فتحي من كواليس "اللعبة"    توت عنخ آمون ..رحلة الملك الفرعون من مقابر الأقصر إلى باريس    سقوط لص الهواتف المحمولة في قبضة مباحث المعادي    "مائة عام على ثورة 1919".. ندوة بمكتبة مصر الجديدة بعد غد    "وكيل النواب": نحتاج إلى أخلاق الرسول لنبذ التشدد والتطرف والإرهاب    المفتي: مصر تهتم بعلوم القرآن الكريم وجعلته فى تشريعاتها    كوكا يقود المنتخب أمام النيجر    اليوم.. قطع المياه عن مناطق القاهره الجديدة لمدة 12 ساعة    وزارة الهجرة تشارك في مؤتمر «النظراء» لتعزيز التعاون الإقليمي    النيل لتسويق البترول: 7.5 مليون دولار إيرادات نشاط تموين الطائرات    فنزويلا تستنكر فرض عقوبات أمريكية جديدة على عدة بنوك في البلاد    وزيرة الهجرة تحيى شجاعة الطفل "رامى شحاته" لإنقاذه 51 طفل    الإسلامبولى والزمر في قوائم الإرهاب وتأييد سجن متهمى فض النهضة.. أبرز قرارات النقض خلال أسبوع    مصرع طفلة في انهيار جزئي لمنزل بمحافظة سوهاج    نيويورك تايمز: تقرير "مولر" يمثل نقطة تحول فى رئاسة ترامب    رئيس الوزراء يصدر قرارا بتحديد النطاق الجغرافي لهيئة تنمية الصعيد واختصاصاتها    بدء فعاليات الأسبوع المائي للحفاظ على مياه الشرب بالمنيا    ملف - كل ما قاله لاسارتي.. عن مفاجأة جريزمان والتعلم من جوزيه وموقف لاعبيه    مدرب الجزائر راض على الأداء رغم التعادل أمام جامبيا    قميص عمرو دياب يثير الجدل في السعودية.. صور    النجم إيهاب فهمي يكتسح أعلي أصوات انتخابات المهن التمثيلية    استعدادا للقمة .. الأهلي يعسكر ببرج العرب الخميس    لاسارتي: أتمنى حضور جمهور الأهلي في جميع المباريات    وزير الأوقاف يطلق بوابة إلكترونية ويعين معاونين له في الشأن التكنولوجي    وزيرة الصحة تزور بورسعيد لمتابعة منظومة التأمين الصحي الجديدة    محافظ قنا الكشف على مليون مواطن ضمن مبادرة 100 مليون صحة بقنا    التوصل إلى علاج فعال ل"حالات تلوث وتسمم الدم"    عامل يضبط زوجته فى أحضان صديقه بمسكنه بدار السلام    الرئيس يطالب الشباب العربى والإفريقى بالتمسك بأحلامهم وتحقيق السلام لأوطانهم    صحافة: الرشاوى والتزييف لتمرير “ترقيعات الدستور” وانتقادات لموقف ترامب حول “الجولان”    مروة محمد عبيد تكتب: "نعمة الأم"    طريقة أداء الامتحان الإلكتروني للصف الأول الثانوي    علماء يطورون معدن سائل لصناعة روبوتات شبيهة بالشخصيات السينمائية    نساء ثورة 1919 ونساء الصحفيات؟!    رسميا.. الإصابة تبعد ميسي عن مباراة المغرب    تكريم أول طبيب مصري كمرجع عالمي بأمراض الشرج والمستقيم    تأملات فى حب الله    سر الأسورة الذهبية التى تحكى أعظم قصة حب فى الوجود!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





د. عبد المنعم سعيد: مصر تتعافى من الإرهاب وتضع أقدامها على الطريق الصحيح.. «الثورات» أدت إلى انفراط الكتلة السياسية.. وعلينا إعادة تنظيم السياسة… الأحزاب الدينية تراجعت وتقلصت شعبيتها.. واستمرار المواجهة مطلوب
نشر في الأهالي يوم 17 - 07 - 2018

الأكاديمي، يعرف جيدًا قيمة العلم وأهمية الدراسات والأساليب العلمية لحل مختلف المشكلات والقضايا، فيحدثك مستندا إلى أبحاث دقيقة وأرقام محددة لها دلالتها، لتجد نفسك أمام وجهة نظر مميزة ومبنية على الكثير من المعلومات. له العديد من المؤلفات والمقالات حول مختلف القضايا الأمنية والسياسية فى الشرق الأوسط، إضافة إلى اسهاماته المعنية بالنظام العالمي الجديد والصراع العربي الإسرائيلي. هو المفكر السياسي والكاتب الصحفى الدكتور عبدالمنعم سعيد…
حاورته «الأهالي»، فتحدث بصدر رحب فى مختلف القضايا الداخلية والخارجية، وعدد انجازات النظام الحالي، وكذلك اخفاقاته. أعطى الرئيس السيسي سبع درجات من عشر عن فترته الرئاسية الأولى، وطالبه فى الثانية بتقديم المزيد. رسم لنا ملامح صفقة القرن الحقيقية، وكشف زيف الطبعة الشعبية منها ووصفها بصفقة الأكاذيب. قدم وصفا دقيقا للحياة السياسية فى مصر واستشرف مستقبلها. كما قيم الاجراءات الاقتصادية والأمنية. و تحدث فى الملف الخارجي عن الدور المصري وأهميته، وخارطة التحالفات الدولية الجديدة. فإلى المزيد…
** كيف ترى المشهد العام بعد 5 سنوات من ثورة يونيو ؟
– علينا فى البداية النظر الى ما هو مستمر من قبل ثورة الثلاثين من يونيو، وما الذي تغير بعدها، وتحديدا فيما يخص قضايا آنية مثل قضية الدين والدولة، وهنا أتحدث عن الدين السياسي. وهي قضية هامة ومستمرة من قبل 30 يونيو، ولم تنته بعد، فمازالت موجودة ومؤثرة فى شكل الإرهاب، وفى شكل الحملة السياسية الاعلامية للاخوان على الدولة، وكذلك الحملة الأمنية من الدولة على الاخوان، ومازالت الدولة تواجه أخطاره، إلا أنه رغم استمراره آراه يشحب تدريجيا.
لا شك أن هناك تطورات عدة ايجابية حدثت فى قضية الدين السياسي خلال الفترة الماضية، فمن ناحية الدستور وضع لها إطارا معينا، وتحركت الدولة بصورة جيدة فى هذا الملف. لكن علينا المواجهة بإستمرار من عدة جوانب، ففيها ما يدخل فى الثقافة والتقاليد، وفيها ما يدخل فى السياسة، لكن على أي الاحوال أصبحنا نتملك الجرأة للتعرض لها والحديث عن تجديد الخطاب الديني، فالمعركة أكبر من حزب أو جماعة وهي متداخلة فى قلب المجتمع وثقافته.
مشروع التنمية
أما القضية الثانية الرئيسية فتتمثل فى فكرة التنمية، والتي قد حدث لها إزاحة قبل ثورة الثلاثين من يونيو نتيجة التغييرات السريعة التي حدثت، وهذا لأن النخبة التي قامت بثورة يناير كان لديها مشروع للهدم، ولا تمتلك مشروعا للبناء، أما بعد يونيو أصبحنا نمتلك هذا المشروع الخاص بالتنمية والبناء، وأصبحت الفكرة العامة للدولة والثقافة الرسمية لها تتبلور حول هذا المشروع، بداية من البنية الأساسية ومعدل النمو، وصولا الي كل الأشياء التي من شأنها جعل المجتمع يعمل وينتج ويستهلك ويستورد ويصدر.. لذلك أرى بقوة صعود علاقة الدولة بالتنمية، واليوم ترفع الحكومة سقف طموحاتها وتتحدث عن معدل تنمية مستهدف 8%، وبدأت الدولة تتجسد أكثر فى شكل القوات المسلحة، فى حين كانت فى السابق تتدخل فى صورة البيروقراطية والقطاع العام، فالآن القوات المسلحة هي رأس الحربة لعملية التنمية، على الرغم أن القطاع الخاص والمجتمع ككل له النصيب الأوفر.
الحياة السياسية
مازالت ثورتا 25 يناير و30 يونيو وما بينهما هما الفترة السياسية الحيوية فى التاريخ المصري المعاصر، لكن هذه الثورات خلقت حالة من انفراط الكتلة السياسية، ومنذ ذللك الوقت ونحن فى حاجة ضرورية لتنظيم السياسة، فمن المعروف أنه فى أوقات الثورات يبدأ الناس فى البحث عن أشكال للعمل السياسي، والعمل السياسي يجب أن يقوم على قوى منظمة تتعامل مع بعضها، بطريقة سلمية، حول مدى التماس والتباعد فى مصالحها التي ترتب سياسات معينة.
لكن إذا أردنا تقييم تحركات النظام فى هذه القضية، نجد أن الأربعة أعوام الماضية يمكن وصفها بمحاولة بلورة الجموع فى اتجاه واحد، فبعد انتخابات مجلس النواب بدأت تتشكل كتل جديدة، وأصبحت السياسة فى مصر مثل السديم، وهو الدخان الذي ينشف تدريجيا ليشكل السياسة فى مصر، فاليوم الكثير من أصحاب التيارات المختلفة أصبح لديها شكوك فى بعض الافكار القديمة التي كانت تؤمن بها، فنجد بعض اليساريين أصبح لديهم شكوك فى مدى كفاءة الدولة على إدارة الإقتصاد والسيطرة عليه. وكذلك اليمين بدأ فى إدخال أفكار تراعي الثقافة المصرية والعادات والتقاليد، ووضعها فى الاعتبار عند الحديث عن الحريات العامة وحرية رأس المال وغيرها من المفاهيم. وعلى هذا تتشكل تيارات جديدة وكتل سياسية وتتضح معالم الحياة السياسية فى مصر.
** وكيف ترى السياسات الاقتصادية للدولة؟
– نحن الآن فى فترة الاستراحة مع الماضي فيما يخص السياسات الاقتصادية، ففى حين يعتبر البعض أن السادات قام بتغيير السياسات الاقتصادية واتجه الي خصخصة الشركات والسوق الحر، أرى أن السادات لم يغير اي شيء فى السياسات الاقتصادية، وظلت شركات القطاع العام كما هي، وكذلك قوانين الدولة لم تتغير، فى حين لم تظهر موجة الخصخصة إلا خلال التسعينيات. لكن الآن حسم أكثر من أمر فى غاية الأهمية، ومنها تحرير العملة، ورفع الدعم، وعدم تأسيس شركات مملوكة للدولة، وكلها مشكلات كانت تؤدي الى تشوهات فى الاقتصاد، وتمنع التوازن ما بين العرض والطلب فى السوق.
نستطيع القول إننا أصبحنا أكثر إخلاصا لفكرة السوق الحرة، والاستجابة لفكرة العرض والطلب، وأصبح التعامل مع اساليب الحماية المجتمعية بصورة صحيحة، عن طريق منح المستحقين معاشات، وتقليل الضرائب، وزيادة المرتبات، فالتغيير الاقتصادي الذي نشهده يفتح المجال خلال الأربعة أعوام المقبلة لدخول مرحلة ثانية من الناحية الاقتصادي والاجتماعية.
إلى أي مدى تتحمل الطبقات الفقيرة اجراءات رفع الدعم وغلاء الأسعار؟
الدولة لا تقوم برفع الأسعار، الذي يرفع الأسعار هو السوق، ونحن أمام أزمة توازن بين العرض والطلب، فمن يقدم العرض محتكر للسلعة وبناء على بعض التغيرات الاقتصادية مثل ارتفاع الدولار يقوم برفع سلعته، ولهذا نحن فى حاجة الي إعادة ضبط الأسواق نفسها، وخلق حالة من التوازن والمنافسة ومواجهة الاحتكار للسلع. فالقوانين الإقتصادية القديمة أشبه بالفيروس الذي يجب معالجته بصورة صحيحة، وفى السابق كانت الحكومات تستخدم المسكنات متمثلة فى الدعم، لكنها فى النهاية مجرد مسكنات لفيروس خطير يهدد الاقتصاد وليس علاجا لمشكلاته.
لا شك أن هناك قطاعات تضررت، لكن فى النهاية يمكن القول أن الفرص تزيد امام المجتمع، وأمامنا تجارب دول سبقتنا الي الطريق الذي نسير فيه مثل؛ الارجنتين وشيلي وبولندا، وإذا نظرنا إليها نجد أن حجم المعاناة لدينا معقولة، لكن علينا ادراك حجم المعاناة التي نعيشها والمرتبطة بالأمان، فأمام الدولة أكثر من ملف هام تعمل عليهم فى آن واحد، ومنها الحالة الأمنية والاقتصادية.
**من 1 إلى 10… ضع تقييماً للفترة الرئاسية الأولى للرئيس السيسي؟
– أرى أنه يستحق 7 درجات من 10.
**وما إخفاقات الثلاث درجات المنقوصة؟
-أولى هذه الإخفاقات تمثل فى فشل عملية الاتصال، ففى فترة من الفترات الانتقالية جاءت بعد ثورتين، كي تبدأ البناء، كان يجب امتلاك بنية اتصالية نستطيع من خلالها توضيح السياسات الاقتصادية والاجتماعية للجماهير، وهذا لم يحدث، فالاتصال لم يكن بالقدرة والقوة التي كانت عليها مجالات أخرى، وهو ما أضر بما حدث على أرض الواقع، لأن ما تم إنجازه من مواجهة للإرهاب وجماعة الاخوان، وكذلك المشروعات الاقتصادية الكثيرة والكبيرة، لم تصل الى الجماهير بصورة صحيحة أومرضية، وكان هناك عجز إتصالي غير عادي.. وإضافة الى ما سبق أيضا اكتشفنا أن الدولة لا تمتلك أداة اتصال سوى الرئيس السيسي شخصيا، وعندما قررت الدخول فى مجالات الإعلام المختلفة قامت بالتركيز على الشكل وليس المضمون، وتركت ماسبيرو المملوك للدولة واتجهت للقنوات الخاصة، فبدلا من نقل حيوية القطاع الخاص لماسبيرو، ذهب ماسبيرو بأمراضه إلى القطاع الخاص.
أما ثاني الإخفاقات وقع فى الجانب السياسي، حيث قامت ثورة 30 يونيو على التحالف الذي وقف على المنصة، وقال لمرسي : «هتمشي وهنقيم خارطة طريق»، لكن سرعان ما حدث انفراط لهذا التحالف، وحدثت خسارات مع بعض الشباب وبعض قوى وشخصيات جبهة الانقاذ والجمعيات الأهلية والمجتمع المدني ما كان يجب فقدانهم فى هذه المرحلة، لكنني لا أحمل النظام السياسي وحده مسئولية هذا الانفراط، فبعض القوى سارعت بالرحيل وكذلك البرادعي الذي لم يتحمل المسئولية وفضل الهرب كعادته.
**البعض يرفض فكرة الاقتراض الخارجي، وهناك اتهامات عديدة من القوى السياسية لروشتة صندوق النقد بالتسبب فى غلاء الأسعار.. فما رأيك فى الاقتراض من صندوق النقد الدولي ؟
– هو أفضل شيء حدث خلال آخر مائة عام، فجميع الدول التي حصل لها إصلاح فى العالم عقدت اتفاقات مع الصندوق، ومنها؛ بولندا والبرازيل وتشيلي وغيرها، ومصر من الدول المؤسسة للصندوق، وبالتالي حين أقدم على الاقتراض من الصندوق، فهذا حقي. ومن ناحية أخرى علينا قياس الدين للناتج المحلي الاجمالي، فاليوم ديوننا الخارجية قرابة 81 مليار دولار، فى حين بلغت ديون تركيا 412 مليار دولار، وهنا يأتي السؤال : لماذا أخذت تركيا كل هذا المبلغ ان لم يكن مفيد لها ولاقتصادها؟. وإضافة الى ماسبق أيضا فحجم الفائدة العالمية على القروض 1%، بينما حجم الفائدة للجنيه الجمركي 16%، إذن لماذا يطالبني البعض باستخدم أموالي ذات الفائدة المرتفعة، وعدم استخدم قروض الصندوق وفوائدها أقل ؟.
**وماذا عن معدلات البطالة ؟
– هذه الجزئية شهدت تطورا ايجابيا كبيرا، وبعد أن كانت معدلات البطالة قرابة 14%، اليوم وصلت الى 10،6%، وهناك تقدم كبير فى موضوع التشغيل العام فى المجتمع، إضافة الى الطفرة التي شهدتها الأجور فى العديد من القطاعات، واذا وصلنا الى معدلات النمو المستهدفة 8 % ستجد هذه الطفرة تطال كافة القطاعات، وبدورها ستساهم فى تحسين مستويات المعيشة لكافة المواطنين، وتوفير مظلة للحماية الاجتماعية، فالمجتمع المصري قادر على عمل تعديل جذري فى مستوى معيشته إذا واصل طريقه بنفس الجهد والإصرار.
**ما تقييمك لدور مجلس النواب؟
– مجلس النواب جاء فى ظروف الحالة المذرية لمكوناته، فأنتهى الأمر الى كتلة كبيرة متمثلة فى كتلة دعم مصر، وكتلة هلامية أخرى تسمى 25 – 30، بالاضافة الى عدد كبير من المستقلين، وهذه المكونات بالطبع لا تعطينا الكونجرس الأمريكي، ولا مجلس العموم البريطاني. ففكرة الشرذمة والتفتت موجودة لدرجة انك لا تستطيع إخراج توجه بعينه من المجلس، ومن المفترض انه يمثل مرآة الأمة، وعلى ذلك يجب أن يعكس ثلاثة أو اربعة توجهات مختلفة بين اليمين واليسار، وهذا غير موجود، وهنا نجد فى حالتنا طغيان الأغلبية، وذلك لأنها اغلبية ميكانيكية ولا تمثل توجها أو تيارا معينا. لكن أيضا يجب علينا وضع الظروف التي جاء فيها المجلس وانتخب خلالها فى الحسبان، وكذلك حجم الاعمال التي كان عليه شرعنتها، فهم تحملوا عبئا كبيرا يجب ان يحمدوا عليه.
**»النظام يغلق المجال العام ويضيق الخناق على الأحزاب والشباب».. فما رأيك فى هذا الادعاء؟
– اذا كان بإمكان كل شخص أن يكون لديه جرنال وقناة تليفزيونية، فلا صحة لأي حديث عن إغلاق المجال العام، والآن لا يوجد شخص لديه رأي ولا يستطيع التعبير عنه، لكن يرى البعض أنه إذا أغلق موقعا معينا، أو تعرض شخص للمساءلة لأي سبب، يتحدث البعض عن اغلاق المجال العام، وهذا ليس منطقيا، فالجميع أمامه المجال مفتوح للكتابة والتعبير عن الرأي.
**بعد ثورتين كان الشباب وقودهم.. كيف ترى تعامل الدولة مع الشباب ؟
– حضرت بعض المنتديات الشبابية التي عقدتها الرئاسة خلال الفترة الماضية، وحدث خلالها حالة حوار حقيقية وخلاف واتفاق، لكن الشباب هم الكتلة الرئيسية فى مصر ويمثلون أكثر من نصف الشعب المصري، ولهذا أرى أن الدولة لن تحل هذه الكتلة وحدها، فهناك جزء يرجع للشباب نفسه، مرتبط بدرجة نضجه وقدراته التي استغلها بقوة وعبقرية في25 يناير و30 يونيو، فلماذا لا يستغلها من خلال المسيرة الوطنية؟.
**وماذا عن الاعلام والشباب ؟
– ازمتنا غياب الدراسات عن كل شيء، ففى المقام الأول يجب أن نمتلك دراسات حول احتياجات الشباب، وكذلك حول أداء الاعلام ورسالته ومدى صلاحيتها، وذلك بهدف تحقيق عملية إتصال ناجحة مع مختلف الشباب، لكن بالطبع نحن أمام أزمة محتوى كبيرة جدا فى الاعلام، وحتى الآن غير قادرين على ايجاد صيغة مصرية للنقد السياسي والنقد الفني وغيره، فالمحتوى الإعلامي لدينا بائس وتعيس لدرجة كبيرة، ولإصلاح كل هذه المشكلات علينا مناقشة كافة الموضوعات بصورة علمية.
** كيف ترى وضع الأحزاب الدينية فى مصر بعد مرور 5 سنوات على ثورة 30 يونيو؟
– بالطبع تقلصت شعبية الأحزاب الدينية فى مصر بعد تولي جماعة الاخوان للحكم فى 2012 وسقوطها فى ثورة 30 يونيو، إلا أنها ورغم تراجعها مازالت موجودة، لكن أصبح هناك ربط سلبي بينها وبين الأمان، وهو القيمة الأساسية عند الكتلة الحرجة من المصريين، فلا شك أن الأحداث التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية كان لها تأثير كبير على ثقة المصريين فى هذه الأحزاب والجماعات.. ولكن بصرف النظر عن الوجود التنظيمي لهذه الجماعات والأحزاب، هي موجودة أيضا فى الفكر الاجتماعي العام، ولم تتقدم الدولة بخطوات جادة فى ملف تجديد الخطاب الديني، لقطع الطريق نهائيا عليهم، ومازالت الجهود التي يقوم بها الازهر والدولة والمفكرون محدودة وتبقينا فى مرحلة اسميها «سنة أولى تجديد».
** وبما تفسر وجود حزب النور وغيره من الأحزاب الدينية على الساحة السياسية رغم وجود نص دستوري يمنع تأسيس الأحزاب على أساس ديني ؟
– هذا الحديث يمثل جزءا من الاشكالية التي نعيشها، فهذه الأحزاب تقول إنها مدنية لكنها بمرجعية دينية، مثل من يقول انا عندي مرجعية ثقافية ليبرالية، وهنا يتداخل مع الفكرة فكرة أخرى، لها علاقة بحرية التعبير وحرية الضمير وعدد من الحريات الأساسية للإنسان، ولا يعني هذا أني أؤيد السلفيين، لكن هذه الموضوعات ليست إشكاليتها قانونية ودستورية، لكنها مرتبطة بالوعي العام بالمعركة مع المجتمع والفكرة ذاتها، لأن السلفيين لا يمكن ان تحدد لهم (أول من أخر)، لكن ماذا عن السلفية التي بداخل كثير من المصريين؟. هي الاشكالية الحقيقية التي يجب التصدي لها.
** من أي طريق انتشلت 30 يونيو مصر من يد الإخوان؟
– لو تأخرت 30 يونيو عاما واحدا لذهب الاخوان بمصر الي النموذج الايراني، وأول سمات هذا النظام هو ولاية الفقية، والتي استبدلها الاخوان بولاية المرشد، لإدارة البلاد من خلال تنظيم سري يفرض على الجميع قوانين الولاء والطاعة وليس على أعضاء الجماعة وحسب، وقد رأينا درجات كبيرة من السذاجة السياسية والتورط خلال عام حكم الاخوان، على سبيل المثال ما حدث فى الاجتماع الشهير حول كيفية التعامل مع اثيوبيا. كما أرى أن أزمة هذه النوعية من الانظمة انها لا ترجع للخلف أو يمكن اصلاحها إلا بقدر كبير من الدماء، ولهذا أقول لولا 30 يونيو لكان ما نعيشه الآن مظلما وشديد الصعوبة والتعقيد.
** رأينا فيديوهات لتنظيم داعش بسيناء تضم شبابا وكوادر من جماعة الاخوان.. الى أي مدى تورط الاخوان فى التعاون مع تنظيم داعش الإرهابي ؟
– لا أمتلك معلومات مباشرة بالمعنى الكمي للكلمة يمكنني الاعتماد عليها فى تحديد مدى تورط التنظيم الاخواني فى التعاون مع داعش، لكن فى الوقت نفسه أنا من المؤمنين أنه لا يوجد شخص واحد اصولي فى القاعدة أو داعش إلا وتربى فى جماعة الاخوان فى نشأته، فالاخوان بمثابة الحضانة لهم ليكتمل بناؤهم الفكري والايديولوجي، فتشكيل الارهابي وقولبته مهمة الاخوان المسلمين، ثم تأتي بعد ذلك مراحل التدريبات العسكرية والقتالية ضمن مجموعات أخرى تحت أي مسمى، لكن الفرق بين الاخوان وداعش هو قدرة الجماعة على النفاذية المجتمعية، ومن هنا ينبع خطرهم الحقيقي.
** كيف ترى الدعم التركي- القطري للإخوان؟
– عادة ومن المعروف لدى الاخوان فى الاستراتيجية العليا التمييز بين فترات الضعف وفترات التمكين، ففى فترة ضعف الاخوان فى تركيا اثناء وجود أربكان والاحزاب التي سبقت أردوغان نفذوا هذه الاستراتيجية، ومع ثورات الربيع العربي وظهور الاخوان بقوة فى مصر، شعرت تركيا أن العثمانية الجديدة تعني الخلافة، بمعنى أن أردوغان وحزبه هم المشروع العثماني الجديد، وبالتالي النكسة التي حدثت للاخوان فى 30 يونيو، مثلت ضربة كبيرة للأحلام التركية، فضياع المشروع الاخواني فى مصر جعل عداء أردوغان فوق الحكمة التكتيكية.
أما قطر فهي دولة صغيرة جدا، عدد سكانها 312 ألفا، وعدد المصريين هناك 300 ألف- أي ما يعادل عدد السكان الأصليين- وربما صغر حجم الدولة القطرية أحد اسباب العداء القطري لمصر، وذلك بهدف خلق محيط معادٍ لها يسهم فى ترديد اسمها وإظهارها على الساحة، وعلى هذا قررت قطر تبني الاخوان المسلمين وتبني القومية العربية وكل الايديولوجيات التي تتعارض مع مصر والسعودية، فموضوع العداء يهدف إلى خلق قومية وطنية وخلق اسم ومكانة لدولتهم الصغيرة.
** ما تقييمك للجهود التي بذلت فى مواجهة الإرهاب؟
– هناك عمل بطولي جرى سواء من ناحية المواجهة العسكرية أو التضحيات التي قدمت، لكن الأهم هي فكرة التقبل الشعبي، فلم يحدث أن طالب أحد بوقف العمليات ضد الارهابيين رغم التضحيات الكبيرة والعظيمة التي تمت، فالارهاب أصبح ملفا مثل الملفات التاريخية، ومنذ البداية أخذت مصر مبدأ السير فى عملية التنمية والاصلاح كما لو أن الارهاب لا وجود له، وما يحدث الان ان الدولة بدأت فى الرجوع، وحتى على المستوى الدولي والاقليمي فالدول المجاورة التي ضربها الارهاب بدأت تتعافى تدريجيا، فمع وجود الدولة تنحسر الفكرة الارهابية.
** هل هناك إجراءات أخرى غير عسكرية يجب أن تتخذ فى مواجهة الإرهاب؟
– كل خطوة نسيرها للأمام على طريق التنمية الاقتصادية من شأنها تقليل العمليات الارهابية، وايضا كل خطوة نخطوها على طريق تجديد الخطاب تساهم فى تقليل عدد العناصر المحتمل تجنيدهم فى هذه الجماعات، لكن إذا تحدثنا عن مجموعة الاجراءات غير العسكرية التي اتخذت فى مواجهة الارهاب، نجدها غير كافية ويجب العمل على كل الجوانب التي من شأنها محاصرة الارهاب سواء بالفكر والثقافة أو بالتنمية الاقتصادية وتجديد الخطاب الديني وغيرها من الاجراءات.
** وما رأيك فى العملية الشاملة التي تجري منذ أشهر على أرض سيناء ؟
– هو موضوع تقني لا يمكنني الحديث فيه، لكني بالطبع أؤيدها بكل قوة، وأرى أن الأوضاع تتحسن بصورة كبيرة، وأن ما أنجزته العملية خلال الفترة القصيرة الماضية كبير جدا.
** وكيف ترى مستقبل سيناء؟
– الآن أرى الاوضاع فى سيناء واعدة، وأصبح لدينا وضوح رؤية وإدراك للامكانات التي تضيفها سيناء للتنمية القومية العامة، والتي من شأنها المساهمة فى عملية الاصلاح الاقتصادي، بالاضافة الي تزايد قيمة سيناء مع الاكتشافات الجديدة فى البحر المتوسط، وتشغيل خط الغاز بين مصر والاردن والمشرق العربي بشكل عام. وبعد أن كانت تنمية سيناء مجرد احاديث على صفحات الجرائد ومشروعات على الورق نجد أعمالا يتم انجازها على أرض الواقع، وبعد 30 شهرا من هذه الأيام سيكون لدينا أكبر مجمع بتروكيميكال فى المنطقة، بالاضافة الي ان الانفاق الستة ستسمح بتسهيل عمليات النقل وتساهم بصورة كبيرة فى عملية التنمية، واعتقد ان الحديث عن سيناء أصبح حقيقة وليس مجرد أمنيات وأحلام.
** صفقة القرن.. أحاديث كثيرة أثيرت حولها خلال الفترة الماضية، فما حقيقتها وملامحها ؟
– أولا يجب علينا معرفة ما هي صفقة القرن، فمنها طبقة شعبية تتحدث عن تنازل مصر عن جزء من سيناء لصالح الفلسطينيين، وغيرها الكثير من الأكاذيب بلا أي علم، وهي فى الحقيقة لا وجود لها على أرض الواقع، وذلك منذ أن اقترح أحد مراكز البحوث الإسرائيلية هذه الفكرة فى أوائل الثمانينيات، ورفض السادات التعليق عليها نهائيا، وكذلك الرئيس مبارك، وحتى الآن لا أحد يتحدث عنها سوى بعض مروجي الأكاذيب.
أما صفقة القرن الحقيقية تدور ملامحها الرئيسية حول شرعنة الوضع القائم، بمعنى أن السلطة الوطنية الفلسطينية عندها منطقة أ و ب، ولها بعض الاحتياجات فى مناطق التواطن السكاني الفلسطيني فى المنطقة س، فالبداية من إعلان الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية فى قرية ابو ديس، مع سيطرة على الاماكن الاسلامية حسب تفاهم الفلسطينيين والاردنيين مع بعضهم البعض داخل القدس نفسها. أما عن غزة، فتنص الصفقة على رفع الحصار عنها ومنحها كمية كبيرة من الفوائد الاقتصادية، ومنها أن يصبح لغزة اتصال مع الضفة الغربية ومصر، ويتم تشغيل المطار والميناء مع توسعتهما، وكذلك استئناف الحفريات التي اكتشفت غاز فى سواحل فلسطين، وربطها بشبكة الغاز الموجودة فى المنطقة، ثم بعد ذلك تتفاوض الدولة الفلسطينية مع الدولة الاسرائيلية على الحدود المشتركة كدولتين، بعد نزع سلاح المقاومة والتعهد بعدم استخدام العنف.
** كيف ترى العلاقات المصرية الأمريكية فى ظل وجود الرئيس ترمب ؟
– العلاقات المصرية الأمريكية طوال الوقت ملتبسة، وفيها جزء تحالف وجزء آخر خلافات، وهذا هو الحال الآن، ففى ملف الارهاب هناك اتفاق مصري أمريكي على ضرورة المواجهة، أما فيما يخص رؤية أمريكا أن إيران هي العدو فى المنطقة، فمصر لا تتفق معها بصورة كبيرة، وأيضا هناك جزء فى العلاقات المصرية الأمريكية متعلق بالعقوبات، وقد نجح ترمب فى حماية المعونات الخاصة بمصر من الكونجرس، بعد محاولة تعليق بعضها، وهنا لا يجب النظر اليها من زاوية قيمة المعونات، بل لأنها ذات قيمة سياسية هامة.
** وما تقييمك للموقف المصري من سوريا ؟
– نحن نعيش فترة كمون استراتيجي، ونسير بالطريقة التي نقدر عليها، لكننا لا نستطيع تحمل حالة سوريا كدولة وطنية أو حتى كجماعات، بحيث نؤيد جماعة أو نرفض أخرى، لكننا نستطيع فعل أشياء اخرى، مثل؛ تسهيل المفاوضات، أو العمل على الموضوعات الاغاثية، أو أن نحاول تنسيق الموقف العربي لدفع المفاوضات السورية السورية لطريقها الصحيح، فمصر مهمتها الأساسية فى السياسة الخارجية هي تقوية مصر، لأننا لن نتحمل مسئوليات أكبر من طاقتنا.
** وماذا عن ليبيا ؟
– ليبيا هي الأكثر أهمية من سوريا، لأنها تمثل مصدر تهديد مباشر لمصر، وذلك بسبب عمليات تهريب السلاح ودخول الإرهابيين، ولهذا ليبيا هي أكثر دولة استخدمنا فيها القوة المسلحة، وأعتقد اننا نبذل جهدا كبيرا وسنستمر فيه.
** وكيف ترى خارطة التحالفات الدولية الآن؟
– العالم يقترب من مرحلة انفراط التحالفات الدولية، فالرئيس ترمب جاء ليفكك العلاقات الأمريكية اليابانية، والأمريكية الأوروبية، وحلف الأطلنطي، وهناك نزعة كبيرة للانغلاق على الذات، وبدأ ترمب بالنبش فى أشياء كانت من المحرمات، مثل الرسوم الجمركية التي فرضها، وفكرة دفع الأموال نظير الحماية الأمريكية. وهذه التغيرات سيكون لها تأثيرات سلبية على الأوضاع الدولية والصراع التجاري.
** ماذا تقول عن ثورة يوليو فى ذكراها ال 66 ؟
– ثورة يوليو جزء من التاريخ المصري، لكنها الآن فى التاريخ، فالجيل الذي عاصرها قارب على الانتهاء، لكن هناك بعض الحاجات ممتدة من ثورة يوليو الي يومنا هذا، ومنها بعض الافكار المتعلقة بتدخل الدولة، ودورها فى الحفاظ على التوازن الاجتماعي، بالاضافة الي فكرة القومية العربية، وكذلك شعور المصريين بالعزة والذي رسخه عبدالناصر فى أذهان الشعب، لكن فى النهاية ثورة يوليو لها تأثيرات كبيرة على مصر والمصريين ممتدة الي يومنا هذا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.