أثار قرار وزير الاوقاف، الدكتور محمد مختار جمعة، مؤخرا بإطلاق برنامج "الإمام المُجدد" والذي يعد أقوى برنامج تدريبي فى تاريخ العمل الدعوي، على حد قوله، خاصة انه يضم أفضل 150 إمامًا وخطيبًا كمجموعة أولى، وينطلق مطلع نوفمبر المقبل 2017، وأنه سيقوم على التدريب فيه أفضل العلماء، سواء من علماء الدين، أم العلماء ذوو الاختصاصات ذات الصلة فى علم النفس، وعلم الاجتماع، وفنون التواصل الإعلامي والجماهيري، وعلم الاقتصاد، ورجال السياسة، وكل ما يلزم لإعداد إمام عصري مستنير قادر على التجديد، غضب البعض، مؤكدين أن الأوقاف ليس جهة علمية لتقوم بتدريب الأئمة، وبذلك تفتح صراعاً جديداً بينها وبين مؤسسة الأزهر، خاصة أن الأزهر الشريف هو المعني بالأمر وفقاً للدستور. أئمة متميزون وقال جابر طايع، رئيس القطاع الديني بالوزارة، إن الأوقاف سوف تقوم بتقديم مكتبتين شاملتين لكل إمام أو خطيب يتم اختياره بالبرنامج، إحداهما علمية والأخرى ثقافية تضم أهم المراجع والكتب التي يحتاج إليها الإمام، والأخرى إلكترونية شاملة، وسيصاحب البرنامج التدريبي برنامج عملي للخطابة بالمساجد الكبرى، والقوافل الدعوية، والبرامج الإعلامية المتميزة، وإفساح المجال للكتابة فى الصحف، وعقد الندوات بالجامعات ومراكز الشباب، ولقاءات كبار المسئولين، وزيارة المشروعات الكبرى، والمعالم الحضارية والأثرية والطبيعية بمصر.. وأضاف أن الدفعة الثانية ستتسع من البرنامج لقبول المتميزين من الأئمة والخطباء من مختلف دول العالم، وستكون مدة البرنامج عامًا كاملاً، يحصل بعده من يجتاز البرنامج بنجاح على زمالة الأوقاف المصرية، ودورة الإمام المجدد، مؤكدًا أنها ستكون أقوى زمالة عالمية فى مجال العمل الدعوي. مواجهة التحديات وقال هشام الصوفي، واعظ فى مجمع البعوث الإسلامية، إن برنامج التميز والإمام المُجدد هو برنامج تنافسي تسعي من خلاله وزارة الأوقاف إلى رفع مستوي أئمة المساجد وتزويدهم بمستجدات الأحكام فى مجال القضايا الفقهية المعاصرة، مؤكداً أن الساحة الأن باتت تحتاج أكثر من أي وقت مضي إلى إمام يتواكب مع قضايا العصر ليلتف حوله الناس، خاصة اذا كان إمام يستميل قلوب الجماهير حتي لا ندع مجالا للجماعات المتطرفة للنيل منهم. وأوضح أن القائمين بالعملية التعليمية للأئمة هم اساتذة جامعة الأزهر، فالأزهر والأوقاف يتكاملان ولا يتغايران، فالهدف والمنهج واحد، ورسالتنا جميعا بناء الإنسان القادر على مواجهة التحديات ومواكبة العصر.. وتابع هشام الصوفى فى تصريحات خاصة ل "الأهالي"، أن مجمع البحوث الإسلامية قد قدم قبل ذلك لوعاظه برنامجا مشابها، حيث عقدت لنا عدت دورات تدريبية، حاضرنا فيها نخبة من العلماء، أثاروا كافة القضايا المطروحة على الساحة، وكان أبرزها، العلاقة مع الأخر- والأوراق المالية – والقضايا الطبية المعاصرة – والتواصل مع الجماهير- والتنمية البشرية – ومكافحة التطرف الفكري، ولذلك نري هذه الخطوة من وزارة الأوقاف النواة الأكبر لتصحيح المسار وتجديد الدماء.. شروط البرنامج بينما نوه محمد مأمون ليلة، الباحث فى الشئون الدينية، أن الفكرة التي اقترحتها وزارة الأوقاف؛ لاختيار مائة وخمسين إماما فكرة طيبة، وتدل على رغبة فى الإصلاح والتطوير، موضحاً أن شانها وعابها – فيما فهمت أنها تشترط حصول المتقدم على دورات الأئمة المتميزين، والتي تتطلب أن يكون المتقدم على الدرجة المالية الثانية على الأقل، ثانيا أن يكون ممن أمضى مدة خدمة فعلية لا تقل عن ستة أعوام، ثالثا أن لا يكون قد ارتكب أي مخالفة لتعليمات الوزارة، وتم مجازاته عليها بأي نوع من أنواع الجزاء منذ يناير 2016 وحتى تاريخه، مؤكدا أن يترتب عليه سلبيات أخرى، خاصة انه يحرم الامام النابغ والمتفوق صغير السن من الالتحاق بها، وقد يكون له قبول وعلم وحسن سمت وبيان مما لا يجاريه فيه من هو أكبر منه، والعلم قد يرزقه الصغير فى سنه ويحرم الكبير، متسائلا فما ذنب من على الدرجة الثالثة؟ ولذلك فأن الأئمة المجددين سوف يكون أغلبهم من أعمار الثلاثين فما فوق، والإعلام يتطلب أن يكون الذي يظهر فيه شابا تجري دماء الشباب فى عروقه، حتى يجتمع الشباب عليه؛ لقرب عمره من عمرهم. مضيفاً أنه اشتراط أيضا أن لا يرتكب ما يخالف تعليمات الوزارة ولذلك فهو أمر صعب، فما ذنب الإمام الذي تقصّده مفتشه، أو مدير مديريته، أو ارتكب مخالفات بسيطة تحدث من غالب الأئمة، ولا ترقى إلى مستوى ما يدل على الإهمال، وانعدام الضمير، وما هي ضوابط اختيار المديريات والقطاع الديني لبعض الأئمة؟.. وشدد على إذا الرغبة فى أن يكون هؤلاء الأئمة ممن يسمح لهم بالظهور الإعلامى وتنصيبهم بالمساجد الكبرى، وأن يكونوا قيادات، فلابد من إعلان هذه المناهج قبل تطبيقها، والمساواة بين الأئمة فى التقدم إليها، كأن تكون مسابقة كبيرة تتاح لكل من أراد الاشتراك فيها، ويتم الاختبار على معايير وضوابط حاسمة من العلم وحسن السمت والتاريخ المنير، ثم يدخل المتفوق منها إلى البرنامج مباشرة، حتى يصبح المجتمع قد ساهم مع الوزارة فى اختيار من سيوجهه، ويبني معها بفكره ويده، ولن يكون عند الأئمة ضغائن فى صدورهم، وسيعرفون قدر قياداتهم المستقبلية. الأزهر المعني بالأمر بينما قال أمام بالاوقاف، فضل عدم ذكر اسمه، أن فكرة "الإمام المجدد والزمالة المصرية" ما هي الا استعراض عضلات الوزارة، وشو إعلامي، مؤكداً أن وزارة الاوقاف ليست جهة علمية وتثقيفية، لكي تقوم بتدريب الأئمة وتعليمهم، خاصة أن الدستور ينص على أن الازهر الشريف هو من له حق التعليم والدراسة، مضيفاً إذا استلزم الامر فضرورة التعاون بين الازهر والاوقاف، حتى يتم أخذ اذن مسبق ليتم الإعلان عن طريق الازهر وليس لجهة أخرى، خاصة أنه هو وحده المؤهل لذلك الأمر، متسائلا منذ متى تعطى الاوقاف شهادة زمالة ومن اين تأتي بها؟