أثار ترشيح فيلم "اشتباك" للمخرج محمد دياب فى مسابقه الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي حالة من التفاؤل فى الوسط السينمائي نظرا لاختفاء السينما المصرية من المشاركة بهذه المسابقة منذ سنوات طويلة، والسؤال الذي يفرض نفسه هو لماذا تبتعد السينما المصرية عن تلك المشاركات؟ هل السبب يتعلق بالمستوى الفنى وهو أحد أبرز الانتقادات التى توجه للسينما المصرية، أم لعدم قيام الجهات المعنية بدعم صناعة السينما بما يسفر عنه انتاج يرقي للمشاركة. نظرة قاصرة الناقدة ماجدة خير الله: ترى أن الأمر يتعلق بالعاملين فى مجال السينما والذين لا يملكون الطموح والاصرار ومن ثم السعى للوصول إلى هذه المهرجانات العالمية، إذ أن كل ما يشغلهم هو ما يحققه الفيلم من إيرادات، وهى نظرة قاصرة ومحدودة من صناع السينما الذي يفترض انهم مثقفون ومهتمون بالصناعة ورواجها. وأضافت خير الله أن يوسف شاهين كان يملك هذا الحلم وسعى إليه مرارا ومن ثم رفع اسم و بلده عاليا لنجاحه فى مشاركة أفلامه فى تلك المحافل الدولية، وهو ما انقطع للأسف بعد رحيله، اللهم الا من محاولات محدوده قام بها البعض، خاصة أن عدم اهتمام الدولة بالصناعة كان سببا أيضا فى أن يخسر الفيلم المصري السوق الخليجي و سوق شمال أفريفيا فيما يتعلق بتوزيع الفيلم المصري ولم يهتم أحد بتعويض هذه الخسارة، فى حين أن السينما الاردنية ومن قبلها الإيرانية نجحت فى الوصول للعالمية،ما يعني أن الامر ليس مستحيلا ولكن المهم الدافع والمحاولة. غياب المنافسة فى السياق ذاته يرى المنتج والمخرج هاني جرجس فوزي، أن وصول السينما الأردنية ومن قبلها السينما الايرانية للأوسكار له علاقة بدعم الدولة للفن والوقوف خلفه حتى يحقق النجاح، أما فى مصر فالدولة لا تهتم بالفن ولا يشغلها أن يصل لعشاقه، الأمر الأخر أن الجهات المعنية بتقييم الافلام واختيار الافضل لتمثيل مصر، جهات تحكمها العلاقات الشخصية والأهواء، وهو واضح بداية من غياب المنافسة ثم اختيار فيلم بدون أي معايير واضحه، وبعد ذلك قد تنسي هذه الجهة موعد التقديم!! كما حدث مع فيلم "بتوقيت القاهرة" للمخرج أمير رمسيس، ما يعنى أن العشوائية تسيطر على كل شيء فى الصناعة، مضيفا أن الجيل الجديد أحرص وأفضل منا فى هذا الامر وهو الأمل القادم للوصول بالسينما المصرية للمحافل الدولية. المستوى الفنى الناقد سمير فريد فى تصريحات سابقه أكد أن 80 دولة تقريبا ترشح أفلامها للمنافسة فى هذه المسابقة، وبالتالى طبيعى أن دولا كثيرة لا يتم اختيار أفلامها فى القوائم الطويلة والقصيرة، فليست المشكلة فى أن الأفلام المصرية لا تصل للمنافسة على الجائزة، ولكن الأزمة أنه لا يوجد أى فيلم تم إنتاجه فى السنوات الاخيرة مستواه الفنى يصل لمستوى الأوسكار، مؤكدا أن الأفلام المصرية أصبحت أقل فنيا من أن تشارك فى المسابقات الرسمية للمهرجانات الدولية، موضحا أنه لا يوجد فيلم مصرى واحد طويل شارك فى مهرجان دولى كبير باستثناء "اشتباك" مؤخرا، وعدد محدود جدا من الأفلام، خاصة أن المنافسة على الأوسكار دائما تكون مرحلة لاحقة. الخريطة العالمية صرح الناقد طارق الشناوي بأن مشاركة الفيلم المصري فى الأوسكار بدأت من زمن طويل حيث سبق وأن شاركت افلام، "أم العروسة، شباب امرأة، الحرام، باب الحديد"، وهناك محاولات ايضا ل يوسف شاهين، وكلها محاولات طرحت السينما المصرية على الخريطة العالمية. وأضاف الشناوي أن الفيلم التسجيلي والأفلام القصيرة حققت نجاحا كبيرا على المستوى العالمي وهو ما لم يتمكن من تحقيقة الفيلم الروائي الطويل والذي ما زل ينقصه الكثير، مثل فيلم " الميدان" والذي حقق نجاحا كبيرا ووصل للأوسكار لكنه لم ولن يعرض فى مصر لأسباب لا علاقة لها بالسينما ولا الفن وهذا أيضا جزء من المشكلة. وأشار الشناوى إلى أن فترة الخمسينيات كانت السينما المصرية قادرة على المنافسة فى الأوسكار والتمثيل المشرف فى المهرجانات الدولية ايضا، لكن السنوات الأخيرة أصبح الأفلام مستواها الفنى والفكرى ضعيف جدا، رغم أن هناك انتعاشة كبيرة للصناعة على المستوى التجاري. الانتاج المشترك فى حين يرى المخرج هاني خليفة أن تجربة الفيلم الاردني يعززها العمل المشترك، المنتج انجليزي والمصور فرنسي والمخرج أردني، وفى حالة التجربة الإيرانية نجد صناعة كاملة تقف خلفها الدولة بكل مؤسساتها بما فيها الرئاسة، وهذان النموذجان غير موجودين فى السينما المصرية!!! حيث نفتقد الانتاج الكبير المشترك، حتى الكيانات المصرية الكبيرة توقفت عن الإنتاج ولم يبق لنا سوى محاولات فردية لها كل التقدير والاحترام على حمايتها للسينما من الانهيار فى السنوات الاخيرة، ايضا الدولة لا تهتم بالسينما ولا بالفن ولا تعطيهم اي إهتمام أو دعم، وبالتالي لا مجال للحديث عن وجودنا فى المحافل الدولية، ولا يهمني أن تكون السينما المصرية موجودة فى كل المهرجانات الدولية أو حتى تحصد الجوائز لان ذلك لا يدل على وجود صناعة قوية، قد تكون محاولات فردية ناجحة ولكن ما يعنيني بشكل أهم هو الحفاظ على الصناعة من الانهيار، ودعمها وتقديم سينما جيدة تنافس فى أي مهرجان بعدها سنصل للأوسكار، وهو ما كان موجودا لدينا فى الخمسينيات والستينيات عندما كانت لدينا صناعة سينما قوية كانت المصدر الثاني للدخل القومي وقتذاك كان لنا تواجد فى المهرجانات الدولية.